Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


غوانتنامو وانتحار القيم البريد الإلكتروني
كتب أ. ياسر سعد   
03/06/2007
أعلن الجيش الأميركي، أن السعودي عبد الرحمن العمري، المعتقل في قاعدة غوانتانامو الأميركية في كوبا، توفي في السجن في عملية "انتحار على الأرجح"، هي الرابعة التي يشهدها هذا المعتقل الذي يثير انتقادات منظمات حقوق الإنسان.
 
وقالت القيادة العسكرية الجنوبية في بيان لها، إن "الحراس عثروا على المعتقل فاقد الوعي، ولا يتنفس في زنزانته". وأضافت أن طبيبا أعلن وفاة المعتقل، بعد أن حاول اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لإنقاذه.
 
وقد حمل مركز الحقوق الدستورية، الذي يمثل بعض المعتقلين، الحكومة الأميركية مسؤولية وفاة السعودي. وقال ويلز ديكسون، كبير محامي المركز لمبادرة العدالة الشاملة لغوانتانامو، في بيان له إن "حكومة الولايات المتحدة مسؤولة عن موت الرجل ويجب محاسبتها". وأضاف: "إن العسكريين أبقوا السجناء في عزلة باستمرار، ويواصلون رفض السماح بإجراء عمليات تقييم مستقلة لأوضاعهم النفسية".
 
وأكد المركز أن الحكومة الأميركية قدمت "معلومات محدودة جدا" إلى أسر ومحامي المعتقلين المتوفين، وتحدت محاولة للمحافظة على البراهين المتعلقة بالوفاة. وأثار مسؤولون أميركيون حينها استياء شديدا في العالم، بوصفهم انتحار هؤلاء، بـ"العمل الحربي غير المتوازن"، وبـ"عملية علاقات عامة".
 
من جهتها، أعربت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية عن "بالغ استيائها وأسفها" لوفاة المعتقل العمري، وطالبت بالتحقيق في الرواية الأميركية.
 
وقال بيان الجمعية: "بصرف النظر عن صحة ادعاء السلطات الأميركية عن انتحار المعتقل، تتحمل هذه السلطات المسؤولية الكاملة" عن وفاة المعتقل السعودي ومن قبله سعوديين آخرين، وأشار البيان إلى "حدوث وفيات في نفس المعتقل بنفس الطريقة".
 
واعتبرت الجمعية، أنه كان يجب بكل الأحوال على إدارة المعتقل "أخذ الاحتياطات اللازمة لمنع مثل هذه الحالات"، كما طالبت بتحقيق مستقل ومحايد حول ظروف وفاة المعتقل.
 
كما شكك محامي معتقلي غوانتانامو السعوديين كاتب الشمري في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية برواية السلطات الأميركية، مشيرا إلى أن تشريح جثتي المعتقلين السعوديين مانع العتيبي وياسر الزهراني، اللذين أعلن السنة الماضية في يونيو من العام الماضي عن انتحارهما في المعتقل، أظهر أن حنجرتيهما كانتا منزوعتين، مما يناقض الرواية الأميركية حول شنق هؤلاء نفسيهما.
 
وأشار إلى أن اللجنة الطبية السعودية التي قامت بالتشريح، وجهت أسئلة للسلطات الأميركية في المعتقل حول ظروف وفاة المعتقلين السابقين، ولم تتلق ردا حتى الآن.
 
من الصعب تصديق الرواية الأمريكية بشأن وفاة المعتقلين المحتجزين من غير سند قانوني ولمدة تجاوزت خمس سنوات, ذلك أن الكذب والتزييف أصبحا صفة ملازمة لإدارة بوش وسياسيها, ابتداء بمبررات غزو العراق وتدميره كمسألة أسلحة الدمار الشامل وصفقة اليورانيوم مع النيجر وغيرهما.
 
أما البنتاغون، فقد شكل فرقا وأجهزة، مهمتها تنحصر في نشر الأكاذيب وإشاعتها. في شهر نيسان الماضي شهد الكونغرس جلسة مثيرة، قدمت خلالها جيسيكا لينش، المجندة السابقة التي أُسرت في بداية الاحتلال الأمريكي للعراق، وكيفن تيلمان، شقيق الجندي بات تيلمان، الذي حارب وقتل في أفغانستان بنيران صديقة، شهادتيهما حول حقيقة ما جرى في الحادثتين، مفندين ومناقضين بذلك معلومات البنتاغون في الروايتين وفاضحين أكاذيبه, فأوضحت جيسيكا أن القصة التي نشرها البنتاغون حول بطولتها المزعومة كانت محض افتراء، كما تم الكشف أن قصة بطولة الجندي تيلمان وكيفية وفاته، كانت رواية مختلقة. لذا، فإن مصداقية البنتاغون بشكل عام وبمسألة الانتحار المزعوم على وجه الخصوص، تبدو ضعيفة ومهزوزة.
 
من الضروري هنا استذكار قرار مجلس النواب الأمريكي، وقبل أسابيع معدودة من الانتخابات التشريعية في الولايات المتحدة في نوفمبر الماضي، سبق أن مرره مجلس الشيوخ، بخصوص محاكمة واستجواب "الإرهابيين"، وهي المرة الأولى التي يصبح فيها تعذيب المتهمين "قانونيا" في النظام الأمريكي، حسب رأي الكاتب المعروف فهمي هويدي، كما أن هذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها دولة على الالتفاف على معاهدة جنيف بشأن الأسرى، التي تحظر مادتها الثالثة "المعاملة المهينة والمساس بالكرامة الشخصية للمعتقلين".
 
القانون أبقى على السجون السرية، التي كان انكشاف أمرها فضيحة أخلاقية للإدارة الأمريكية، كما أتاح للمحققين الأمريكيين استعمال "أساليب شديدة" في استنطاق واستجواب المتهمين ـ غير الأمريكيين ـ والإصرار على منع التعذيب الجسدي بالجرح أو البتر أو الاغتصاب، في حين أجاز استعمال "وسائل تقنية" أخرى قاسية وغير مألوفة للحصول على المعلومات.
 
وترك القانون للرئيس الأمريكي، حق تحديد ما هي الأساليب المتبعة في هذا الصدد. وبكل الأحوال، فإن القانون كان معنيا بشكل خاص بسجناء غوانتنامو، وكرد فعل على قضايا كثيرة رفعها محامو بعض معتقلي غوانتامو تطعن في قانونية توقيفهم وأساليب التعامل معهم.
 
وإذا سلمنا جدلا بالرواية الأمريكية حول انتحار بعض المعتقلين ـ وهو ما لا يُستساغ ـ، فإن المسؤولية الكاملة تقع على عاتق السلطات الأمريكية، والتي تعاملت بقسوة بالغة وبظلم مبين مع معتقلي غوانتناموا. التعذيب المادي والنفسي والأساليب المتطورة في محاولة تحطيم إرادة وعزيمة الموقوفين وانسداد الآفاق وامتهان المقدسات، كما حصل في مسألة تدنيس القران وشروط الحياة الصعبة والقاسية، والتي لا تليق بالبهائم في أجواء حارة ورطبة, عوامل متراكمة في دفع المعتقل إلى حافة اليأس، ومحاولته الهروب من هذا الجحيم المتواصل.
 
أمريكا أطلقت سراح العديد من الموقوفين في غوانتامو، بعد قضائهم شهورا وأعواما، وبعد أن اتضح للسلطات الأمريكية براءتهم من أي تهم تتعلق بـ"الإرهاب" ضمن المقياس الأمريكي شديد القسوة, من غير أن تعتذر لهم عما لاقوه من عنت، ناهيك عن دفع التعويضات لهم, معززة بذلك الشعور الطاغي، والذي يعم قلوب الكثيرين عن ظلم وطغيان الإدارة الأمريكية، وعن أن حربها المعلنة هي حرب إرهاب وليست ضده.
 
الانتحار المؤكد في غوانتنامو, ليس انتحارا لموقوفين ومعتقلين, فتلك الروايات مهزوزة ومتهافتة تحتاج إلى تأكيد من جهات محايدة, غير أن المؤكد أن القيم الأمريكية المعلنة، فيما يخص حقوق الإنسان وحريته، تم نحرها أو انتحارها في ذلك المعتقل الأسود سيء الصيت والسمعة.
 
أمريكا ما بعد بوش ـ الرئيس الأسوأ في تاريخ الولايات الأمريكية بحسب جيمي كارتر ـ ستحتاج إلى عقود من العمل الدؤوب والجهد المتواصل في التسويق والعلاقات العامة، لتمسح صورتها الشائنة في القلوب والأذهان.
 
* مجلة العصر الإلكترونية.



  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته