Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


رؤية استراتيجية في آفاق العلاقات العربية – الغربية البريد الإلكتروني
كتب مركز دراسات الشرق الأوسط – الأردن   
16/07/2007
الاحتضان الكامل لإسرائيل، والحؤول دون اتخاذ العقوبات التي تنصّ عليها القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة ضدها، ومنع محكمة العدل الدولية من تقديم رأي استشاري مستقل وعادل حول قانونية جدار الفصل العنصري الذي بنته إسرائيل في الأراضي المحتلة، وعدم الأخذ بتوصية المحكمة بعد صدورها لصالح القانون الدولي القاضي بضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967م وضرورة إزالة الجدار والاستيطان من هذه الأراضي.
 
شهدت السنوات الأخيرة من القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين تدهوراً ملحوظاً في العلاقات العربية – الغربية، وتفاقمت الأزمة الثقافية والفكرية بينهما، فيما تحولت إلى سياسات وبرامج أنشأت مزيداً من الفجوة والدعوة إلى الكراهية، وسادت مفاهيم السيطرة والهيمنة الغربية على العالم العربي والإسلامي، وصلت إلى حد الاحتلال العسكري وإسقاط الأنظمة والضغط لتغيير مناهج التعليم وفق المفاهيم الغربية وبما يتناسب مع الصورة المشوهة عن الإسلام في المغرب.
 
تعتبر البدايات الأولى لتوتر العلاقات العربية – الغربية منذ اندلاع الانتفاضة الأولى الفلسطينية في عام 1987م، وأحداث 11 أيلول2001، ثم اندلاع الحرب الأمريكية على أفغانستان والعراق، وتطبيق الحصار الشامل على الشعب العراقي، ناهيك عن الأزمة الأيديولوجية التي تواجه العلاقات العربية فيما يتعلق بتعامل الغرب ككل مع العرب والمسلمين، والتي تكرست التباساتها الكثيرة بعد فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية، وتزايد الحملة على مظاهر وشعائر وقيم الإسلام في الإعلام الغربي والتي كان أهمها تصريحات بابا الفاتيكان المسيئة للرسالة الإسلامية وللنبي محمد عليه السلام.
 
أهم مظاهر الأزمة في هذه العلاقات:
 
من أهم مظاهر هذا التوتر في العلاقات بين العرب والمسلمين من جهة والغرب من جهة ثانية:
 
· العدوانية المباشرة التي أبداها بابا الفاتيكان ضد رسالة الإسلام وتشكيكه بإنسانيتها ومرجعيتها الإلهية.
 
· الحرب التي تشنها أمريكا على الإسلام والمسلمين بحجة القضاء على الإرهاب في كل من أفغانستان والعراق.
 
· تفاقم أزمة الرسوم المسيئة للرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام والتي نشرتها صحيفة دانماركية، والتي أثارت هذه الرسوم مشاعر المسلمين ومست الدين الإسلامي.
 
· تفاقم أزمة قضية الحجاب في فرنسا والتضييق على المسلمات المحجبات وتشجيع دعوات مشابهة في دول أخرى.
 
وتتبلور أهم أسباب تفاقم هذه الأزمة ابتداءً والممارسات اللاحقة لها في جملة من العوامل التي كانت وراء الإشكالية في العلاقات أصلاً، والتي لا زال بعضها يحكم الإعلام والسياسة والتعليم الغربي، وأهم هذه الأسباب والعوامل التي يُفترض معالجتها:
 
1-    غياب الأدبيات والتقارير والمعلومات العربية الصادقة والدقيقة عن صُنّاع السياسة الأمريكية الأوروبية تجاه الشرق الأوسط، حيث أنها تعتمد على مصادر ثلاثة رئيسة:
 
· بعض المستفيدين من الواقع في المنطقة.
 
· معلومات من مصادر إسرائيلية.
 
· بعض الدراسات الغربية التي يزعم كتابها أنهم خبراء في شئون الشرق الأوسط.
 
2-    نجاح الضغط السياسي والإعلامي والاقتصادي والعسكري الأمريكي بفرض أحداث 11 سبتمبر 2001 ونتائجها كإطار ناظم للعلاقات الدولية وعلاقات الولايات المتحدة مع الآخر العربي والمسلم،خصوصاً ما يتعلق بالشعار الأميركي بأن من لا يقف مع أمريكا في هذه الحرب فهو مع الإرهاب!
 
3-    جهود الإعلام الغربي على وجه الإجمال وخاصة الأمريكي منه في إيجاد عزلة نفسية وفكرية وربما شعورية بين الشعوب الغربية وخاصة الشعب الأمريكي والعرب من جهة، والإسلام من جهة أخرى، وعلى الأخص في ظل التوجهات الحالية للإدارة الأمريكية التي تعتمد في قيادتها للعالم على فلسفة يمينية محافظة، تقع في دائرة المسيحية الصهيونية المتزمتة.
 
4-    الشعور الأمريكي الخاص بالتفرّد بقيادة العالم، وحرص الإدارة الأميركية على تهميش دور المحاور الإقليمية المهمة مثل العالم العربي، في رسم سياساتها تجاه العالم وتجاه منطقة الشرق الأوسط.
 
5-    الاحتضان الكامل لإسرائيل، والحؤول دون اتخاذ العقوبات التي تنصّ عليها القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة ضدها، برغم كل ممارساتها غير الإنسانية بل والإرهابية بحقّ الشعب الفلسطيني، لدرجة منع تشكيل لجان تُحقق في المجازر والمذابح التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والتي وثقتها الكاميرات الإسرائيلية والغربية كما العربية، وكذلك جهود منع محكمة العدل الدولية من تقديم رأي استشاري مستقل وعادل بناء على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك حول قانونية جدار الفصل العنصري الذي بنته إسرائيل في الأراضي المحتلة، علماً بأنه يُمثّل جريمة حرب حسب المادة (8) من قانون المحكمة الجنائية الدولية، ويخرق المادة (46) من ميثاق جنيف لحقوق المدنيين تحت الاحتلال، وعدم الأخذ بتوصية المحكمة بعد صدورها لصالح القانون الدولي القاضي بضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967م وضرورة إزالة الجدار والاستيطان من هذه الأراضي.
 
6-    وجود مجموعات مغلقة من المنتفعين والذين لا يُمثّلون شعوب المنطقة بل ولا أنظمتها أحياناً، ارتضتها الجهات الغربية وخاصة الأمريكية منها شريكاً لها في المنطقة، وتستخدمها عند اللزوم للضغط على الحكومات العربية ومؤسسات المجتمع المدني فيها لتحقيق بعض الأغراض والمصالح الخاصة والمؤقّتة.
 
7-    اتباع سياسة الطلبات والإملاءات بلا حوار على الجانب العربي، واعتبارها مطالب تستوجبها السياسة الخارجية الأمريكية، وتُطالب بتنفيذها بخصوص عدد من المسائل المتعلّقة بمناهج التعليم والتغيير الثقافي والفكري، والإصلاح السياسي والاقتصادي، إضافة إلى المطالبة بتحقيق الأمن الإسرائيلي ولو بإجراءات تخلق عدم الاستقرار في الدول أو في المنطقة بشكل عام، وخاصةً من السلطة الفلسطينية ودول المواجهة العربية الأخرى.
 
 نحو تخفيف الأزمة:
 
على صعيد أبرز السياسات أو التوجهات أو البرامج التي يُمكن أن تُسهم في التخفيف من أو حل هذه الأزمة يُمكن اقتراح ما يلي:
 
1. اعتماد سياسة ولغة المصالح المشتركة أو المتبادلة، أو الاعتراف بمصالح الآخر من الجانبين.
 
2. احترام المكوّن الديني والثقافي للآخر، وعدم التدخّل في التعليم المتعلّق به.
 
3. توسيع دائرة مصادر المعلومات لصنّاع القرار لتشمل المعلومات العربية من مراكز الأبحاث والخبراء والأكاديميين والدول ومؤسسات المجتمع المدني المستقلة.
 
4. اعتماد سياسة المشاركة الإقليمية والدولية في تشكيل النظام الدولي وسياساته بدلاً من سياسة الاستفراد والهيمنة والتهميش عبر حوارات واستمزاج الرأي وتحمل المسؤولية المشتركة المبنية على فهم صحيح للمتغيرات والمصالح.
 
5. قبول المتغيرات الاجتماعية في المنطقة كما هي، بوصفها خاصة بمجتمعات العرب والمسلمين، والتعامل معها على هذا الأساس، مع تجنّب سياسة فرض القيم والمفاهيم والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك تسارع التحول الديني وتزايد نفوذ تيار الإسلام السياسي المستنير.
 
6. تغليب الانفتاح الثقافي والاقتصادي والتعاون السياسي على حساب العامل الأمني وما يُسمّى بالحرب على "الإرهاب"، والذي بات يُشكّل مظلّة سوداء قاتمة فوق المجتمعات الغربية تضرّ بمصالحها تماماً كما تضرّ بالمصالح العربية والإسلامية.
 
7. وقف أي إجراءات أو سياسات تمييزية تجاه الإسلام والجاليات المسلمة في أوروبا وأميركا على صعيد التعليم والإعلام، والعمل على التعايش مع الجاليات المسلمة وفق نظرية التعددية الثقافية والاجتماعية والسياسية بحقوق وواجبات متساوية.
 
8. فتح المجال الواسع لتفعيل التبادل الثقافي والتجاري وحركة العمالة ورأس المال بين الطرفين بعيداً عن القوانين التمييزيّة المعيقة، دون الخوف من التعدّدية المتبادلة، أو الخوف على مسيحيّة الغرب.
 
9. إنشاء منتدى دائم للحوار العربي-الأوروبي-الأمريكي يقوم على هذه الأسس والقواعد ويروّجها في كل المجتمعات الدول المعنية، بعضوية مؤسسات ومراكز بحث وخبراء معتبرين من الجانبين. أ.هـ



  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته