Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


سؤال الإنسانية الدائم البريد الإلكتروني
كتب د. محمد مورو   
25/08/2007
... ففي ظل تلك الأنظمة وبالذات الديمقراطية منها حدثت إبادة لشعوب الأمريكتين وأستراليا وحدثت مذابح في معظم أرجاء العالم نفذها الرجل الأبيض، ونشأت الصهيونية ثم دولة إسرائيل تجسيم للظلم على مستوى اغتصاب حقوق شعب وأرض وعلى مستوى انتهاك حقوق الإنسان بصورة يومية، واستخدمت القنبلة الذرية في الحرب العالمية الثانية وهي التي مارست نهب العالم، ولا تزال قوات الدول الديمقراطية تنتهك سيادة الشعوب في العراق وأفغانستان وفلسطين ...
 
سؤال الإنسانية الدائم: ما هو النظام الذي يصلح للإنسانية وتسعد به، ويحقق لها حياة مستقرة هانئة ؟.... وبديهي أن إجابة السؤال بالنسبة للمؤمنين بالله ... هو أن الله هو الذي خلق الإنسان، ويعلم ما يصلحه وما يفسده، ومن ثم فإن القواعد التي وضحها الله تعالى وأرشد بها الإنسان، هي التي تحقق ذلك الهدف.
 
وبما أن الإسلام هو دين الله الحق، وبما أن الرسول صلى الله علية وسلم هو النبي الخاتم، فإن النظام الإسلامي وحده هو الذي يحقق ذلك، ولكن هذا في حد ذاته ليس حلاً نهائياً، فالنظام الإسلامي يطبقه بشر، وثم فإنه مستوى ارتفاع هذا البشر إلى مستوى النظرية هو شرط تحقيق ذلك، وهذه الشرط بدوره موجود في كل النظم، فالنظم كلها يطبقها بشر، ومن ثم فإن من الممكن أن يحسنوا التطبيق أو لا يحسنوه، سواء كان النظام المطبق رباني أو وضعي ونخلص من هذا أن النظام الوضعي والنظام الرباني يتساويان في شرط التطبيق، ولكن للنظام الرباني فضل لا شك فيه بالنسبة للنظرية ...
 
من زاوية أخرى فإن الخبرات البشرية ذاتها ومن خلال تجارب وقعت في التاريخ القديم والحديث والمعاصر تقول: إن النظم الوضعية فشلت في الأمرين معاً، في النظرية والتطبيق على حد سواء، بل لقد عانت البشرية معاناة هائلة بسبب تطبيق النظم الكسروية والهرقلية، بل الديمقراطية والاشتراكية والفاشية والنازية والشيوعية، بل إن مستوى المعاناة كان بشعاً، ففي ظل تلك الأنظمة وبالذات الديمقراطية منها حدثت إبادة لشعوب الأمريكتين وأستراليا وحدثت مذابح في معظم أرجاء العالم نفذها الرجل الأبيض، ونشأت الصهيونية ثم دولة إسرائيل، وهى حالة تجسيم للظلم على مستوى اغتصاب حقوق شعب وأرض وعلى مستوى انتهاك حقوق الإنسان بصورة يومية وعلى مدار الساعة لعشرات السنين تحت سمع العالم وبصره، والديمقراطية هي التي استخدمت القنبلة الذرية في الحرب العالمية الثانية وهي التي مارست نهب العالم، ولا تزال قوات الدول الديمقراطية تنتهك سيادة الشعوب في العراق وأفغانستان وفلسطين ....الخ. أضف إلى ذلك إفساد البيئة واستنزاف ثروات الأرض....الخ.
 
والمحصلة أن هناك شقاء لا شك فيه ترتب على تطبيق تلك النظم، شقاء جماعي ... أما في التطبيق الإسلامي فإن المسألة مختلفة، صحيح أنه هناك تجاوزات، ولكنها تجاوزات فردية لا ترقى إلى تشكيل ظاهرة، وهي مرفوضة طبعاً، أي أننا لو قارنا بين مستوى السعادة في ظل الحضارة الإسلامية ومستواها في الحضارات الأخرى وخاصة الغربية نجد أنه لصالح الحضارة الإسلامية بامتياز، ونحن هنا نتكلم عن الظاهرة في مجراها الرئيسي، أو في المحصلة النهائية، ونكرر أن هناك استثناءات ولكنها لا تخرق القاعدة، هناك استثناءات إيجابية في الحضارات الأخرى، وهناك استثناءات سلبية في التطبيق الحضاري الإسلامي ولكن تظل القاعدة هي نفسها وبديهي أن النظام الإسلامي به من الاتساع والمرونة ما يسمح بالاستفادة أيضاً من الخبرات الإيجابية للتجارب الأخرى، وهذا لا يخالف الشرع الحنيف، بل هو فريضة أوجبتها الشريعة الإسلامية ذاتها، فالحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق بها.
 
الحديث عن الحرية في الإسلام، وحرية التعبير، ليس حديثاً عن النظام السياسي الإسلامي فقط، بل هو حديث يتصل بمنهج الإسلام ذاته، لأن الحرية في المنهج الإسلامي غاية ووسيلة في نفس الوقت، فلا إيمان بدون حرية، ولا إكراه على الإيمان ولا إكراه أيضاً على الكفر، وبالنسبة لنا نحن المسلمين، فإننا نؤمن أن الإسلام في فطرة الناس، إذن لو تنافس الناس بحرية، لو لم يكن هناك قهر ولا عسف، لو لم يكن هناك تعصب مسبق لأي شيء لأصبح الإيمان سهل جداً، ولعل هذا واجب أمة الإسلام واجبها القضاء على الاستبداد السياسي والظلم الاقتصادي والتعصب، وإعطاء الناس حرية الاختيار، وفي تلك الحالة فإن الناس تختار الإسلام لأنه دين الفطرة، وحتى لو لم يختاروه فهم أحرار إذ لا إكراه في الدين، المهم أن أحد مهام الأمة الإسلامية هو تحقيق حرية الاختيار وإزالة كل العوائق التي تحول دون ذلك، ومن نافلة القول أن الجهاد في الإسلام في أحد أهدافه هو إزالة الأنظمة الاستبدادية التي تقهر الناس على الكفر، وتحقيق حرية الدعوة، فإذا تحققت حرية الدعوة بدون عقبات فلا داعي أصلاً للقتال.
 
وهكذا فالحرية هي في صميم المنهج الإسلامي من ناحية إقامة الحجة على الناس بتحقيق حرية الاختيار حتى يختار الناس الإسلام أو الكفر بحرية وحتى يتناقشوا ويتحاوروا بدون ضغوط.
 
الحرية أيضاً ومن ثم حرية التعبير والتفكير تظهر في تصور الإسلام للإنسان، استخلافه في الأرض، ودوره فيها، حمله للأمانة ثم وجود نوازع للخير وللشر في نفسه، وهكذا فإن ذلك لا يتسق مع بعضه البعض بدون أن يكون ذلك الإنسان حراً. فلا معنى لأن يكون الإنسان خليفة مسؤول مكلف بدون هذه الحرية بكل أنواعها على أن من المهم هنا أن نحدد أن الإنسان يتكون من كيان مادي وروح وعقل، والروح خارج إطار فهمنا، والكيان المادي خاضع لقوانين وسنن المادة التي جعلها الله عليها، ويبقي أن الحرية منوطة بالعقل الذي يتميز به الإنسان على سائر المخلوقات، فالإنسان مسير فيما يخص الجزء المادي من تكوينه ولكنه مخير فيما هو متاح له من خير أو شر "ضمن مشيئة الله الكلية طبعاً"، ويختار بين الخير والشر بعقلة ومن ثم فلا مسؤولية على المجنون أو الصغير أو المكره وهو مسؤول عن اختياره ويحاسب عليه يوم القيامة فضلاً عن وجود الجزاء الدنيوي.
 
وهكذا فالحرية هنا شرط لازم لتكليف الإنسان وحمله للأمانة والمسؤولية عن أعماله وأقواله.
 
وإذا كان ذلك شأن الإنسان حسب التصور الإسلامي، فإن النظام الإسلامي ككل يؤكد ويساعد ويحقق تلك الحرية، فنظام الشورى في الإسلام يحقق أوسع مناطق تلك الحرية، وكذا فإن النظام الاجتماعي الإسلامي يحقق الإشباع المادي لكل إنسان حتى لا تكون الحاجة حائلاً دون حرية التفكير والتدبير، والنظام الاجتماعي الإسلامي بما فيه من تحقيق للعدل، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، النقد والنقد الذاتي، طلب العلم كلها تحقيق تلك الحرية فالعلم مثلا يزيد مساحة الوعي ومن ثم القدرة على حرية التعبير، والعدل يجعل الإنسان آمنا إذا عبر عن رأيه، والنقد الذاتي هو في صميمه نوع من حرية الرأي واعتبار ذلك واجب على المسلم تجاه الإمام وتجاه المجتمع وتجاه أخيه المسلم والنظام الأخلاقي الإسلامي الذي يمنع شرب الخمر والزنا والشذوذ ولعب الميسر....الخ. كلها تقوي الإنسان والمجتمع على أداء واجب حرية التعبير، بل حتى العبادات المباشرة كالصلاة هي نوع من الطاعة لله أولاً ثم لتحقيق أهداف قوة النفس والبدن وعدم الخوف إلا من الله ومن ثم القدرة على إبداء الرأي دون خوف، وشهادة أن لا إله ألا الله ومن ثم الشجاعة في قول الحق والصيام، فمن لم يدع قول الزور والعمل به أي في المقابل أن يصر على قول الحق والعمل به، فلا حاجة لله في أن يدع طعامه وشرابه، والحج مثلاً هو اجتماع لتبادل الرأي بين المسلمين كل عام، والزكاة هي نظام اجتماعي تحقق رفع الفقر والبطالة عن المجتمع ومن ثم يصبح غير خاضع في رأيه إلا للحق وليس لصاحب المال أو السلطان.....الخ
 
هناك أيضاً محطات ومواقف كلها تدل على الحرية عموماً وحرية التعبير خصوصاً، وهناك وثائق تاريخية مثل وثيقة المدينة، أو خطب الرسول صلى الله علية وسلم والخلفاء الراشدين وغيرها تشكل علامات مضيئة في تاريخ الحضارة الإسلامية وكلها تؤكد على حرية الرأي.
 
على أننا يجب أن نعترف بأن أحوال المسلمين ليست على ما يرام، وأنه غاب عنهم الكثير من تلك القيم وأن من الواجب عليهم استعادتها ليس من أجل أنفسهم فقط، فلن يتقدموا إلا بها، ولكن أيضاً من أجل تقديم نموذج حي للشعوب الأخرى، وتقديم بديل حضاري رائع للنظم السائدة حالياً في العالم، والتي جلبت الشقاء للإنسان، وإذا استمرت يمكن أن تقود البشرية إلى كارثة ومن ثم فإن التقدم بالمشروع الإسلامي واجب وضرورة لإنقاذ البشرية وهذا واجب كل الأمة عموماً، والعلماء منها خصوصاً (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) "البقرة 143".
 
 * وكالة الأخبار الإسلامية.



  تعليقات (1)
كتب: هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته , بتاريخ 11-12-2007 20:37
i want you to put me in the right way , please . 
i feel confused i want be a real muslime women to meet my god with my good works. 
i want like to be like setna 5adega please please help me .

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

آخر تحديث ( 25/08/2007 )
 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته