Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


ضحايا 11 سبتمبر يرفضون حروب بوش البريد الإلكتروني
كتب حنان سليمان   
07/09/2007
... ومن أجل دفع الأمريكيين للتعاطف مع المواطنين الذين اعتدت الولايات المتحدة على بلادهم، قامت المنظمة بزيارة إلى أفغانستان في يناير 2002 وإلى العراق في يناير 2003 لمقابلة المدنيين الذين عانوا أو سيعانون من العمل العسكري الأمريكي مما أثار ردود فعل غاضبة داخل أمريكا واتهمهم البعض بالجبن والسذاجة وعدم الوطنية. وعن القضية الفلسطينية، قال ديفيد إنه كان علي معرفة سابقة برانيا مصري وهي ناشطة سلام تعيش في نفس المنطقة التي يعيش فيها في ولاية كارولينا الشمالية. وأكد أنه كان لها الفضل في توعيته بتأثير العقوبات الاقتصادية على الشعب العراقي في التسعينيات وأيضاً بأهمية القضية الفلسطينية.
 
شاهدته للمرة الأولى على قناة BBC World في مثل هذا الوقت من العام الماضي. كان ديفيد بوتورتي وهو مواطن أمريكي عادي يعمل بالصحافة، يتحدث في ذكرى هجمات سبتمبر الدامية عن مدى الألم الذي سببته الهجمات له ولأسرته. لكن ألمه لم يتحول في الماكينة البشرية إلى غضب ورغبة في الانتقام بلا حدود مثلما حدث مع كثير من الأمريكيين وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي جورج بوش وفريق إدارته. وفضل ديفيد خيار السلام ونشر الديمقراطية بدون سياسة العصا والجزرة بل بالحب والتنمية.
 
قد تكون رؤيته حالمة إلى حد كبير بسبب عدم الثقة في الرغبات والمطالب الأمريكية وانحيازها السافر لإسرائيل لكنها كانت بلا شك رؤية أكدت للكثيرين في العالم العربي أنه مازال هناك مواطنون أمريكيون ضد سياسة بوش رغم أنه الأدعى أن يكونوا هم أوائل المهللين والمصفقين.
 
أمريكي عادي و11 سبتمبر:
 
لا. لم يكن ديفيد أمريكي عادي. ففي الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 فقد شقيقه الذي كان يعمل في برج التجارة العالمي. يتذكر ديفيد هذا اليوم فيقول لنا "في صباح الثلاثاء يوم الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 كنت قد تناولت إفطاري وأشرب القهوة عندما اتصلت أمي قائلة إن زوجة أخي قالت لها إن طائرة اصطدمت ببرج التجارة العالمي. أما أنا فشاهدت على الهواء لحظة اصطدام الطائرة الثانية بالبرج الآخر ثم انهيار المبنيين لاحقاً. وتساءلت في نفسي إن كنت أشاهد وفاة أخي. والحقيقة أن أخي قتل عندما اصطدمت الطائرة الأولى بمكتبه فقتلته هو وثلاثمائة من زملائه لكننا لم نتأكد من وفاته إلا يوم الجمعة. وعندما أبلغت أبي وأمي، قالت أمي إنها لا تريد أن يشعر أي شخص في العالم بالألم الذي تشعر به الآن. تأثرت بموقف أمي التي استطاعت الخروج من حزنها الشخصي لتعم عاطفتها العالم كله".
 
عائلات من أجل مستقبل سلمي:
 
تأثرت كثيراً بموقفه. لكن ديفيد ووالدته لم يكونا الوحيدين اللذان لم يرغبا في دق طبول الحرب على أفغانستان ثم العراق وجميع من يقف في وجه "أمريكا الغاضبة". وأنشأ ديفيد مع مائتي أمريكي من أقارب ضحايا الهجمات –والذين يفترض أنهم أكثر الأمريكيين شعوراً بالألم والحزن والغضب- منظمة "Families for Peaceful Tomorrows" أو "عائلات من أجل مستقبل سلمي" لتقوم بأعمال التوعية وتحريك الرأي العام ضد سياسات إدارة بوش إيماناً منهم بأن الحوار وليس الحرب والعدوان هو الذي يهزم الإرهاب وليرفعوا صوتهم عالياً رافضين استغلال مشاعرهم وأحبائهم الذين فقدوهم لتبرير شن حروب لن تجلب سوى المزيد من المآسي.
 
تأسست المنظمة في الرابع عشر من فبراير عام 2002 في نفس يوم الاحتفال بعيد الحب وبعد بضعة شهور من وقوع الاعتداءات لتوجد حلولاً وتواجه الإرهاب بطريقتها الخاصة التي لا مجال للعنف فيها. انطلق فريق العمل المؤلف من مائتي عضو من أقارب الضحايا فضلاً عن مئات الأصدقاء الذين زادوا عن أربعة آلاف اكتسبوهم على مر فترة نشاطهم في مؤتمر صحفي عقدوه في مقر الأمم المتحدة في نيويورك يعلنون عن ميلاد منظمتهم ليحولوا حزنهم إلى أفعال تخدم السلام القائم على العدل ووضع حد لدوامة العنف التي تغذيها الحروب والإرهاب.
 
إذاً فما هي استراتيجيتهم؟ يقول ديفيد: إن جورج بوش يعتقد أن القوة العسكرية هي الحل لمشاكل العالم وهكذا حمل أمريكا مسئولية غزو أفغانستان والعراق ومقتل عشرات الآلاف من المدنيين وتشريد الملايين. أما بالنسبة لنا في المنظمة فأنا مازلت أعتقد بأنه كان علينا حسن استخدام التعاطف الدولي الذي تمتعت به أمريكا عقب الاعتداءات مباشرة. وقتها. مد العالم كله يده إلينا وكان على استعداد لفعل أي شيء نطلبه. الناس في إيران ومصر حملوا الشموع من أجل ضحايانا. ولكن بدلا من أن نستغل ذلك وأن نعمل سوياً على البحث في جذور الإرهاب. قلنا "إما أن تكون معنا أو مع الإرهابيين". أعتقد أنه كان علينا استخدام كل قوتنا للبحث في جذور الإرهاب بطريقة واقعية وإيجابية، وأعني هنا قوة القانون والأخلاق والدبلوماسية والروحانية وليست القوة العسكرية.
 
تهدف المنظمة إلى شرح جذور الإرهاب من تطرف وعسكرة وفقر وعنصرية والجهل وعدم مساواة وكراهية ويأس وغضب إلى المجتمع الأمريكي. وتنادي بمراجعة إخفاقات السياسة الخارجية الأمريكية والأمن القومي وتروج لسياسة خارجية بديلة تعطي الأولوية لمبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية. كما تطالب بتشجيع الجهود الدولية وليس الانفرادية الأمريكية للقبض على المسئولين عن الاعتداءات ومحاكمتهم وفق القانون الدولي.
 
ضحايا 11 سبتمبر يرفضون حروب بوش:
 
وتسعى المنظمة إلى لفت الأنظار إلى تجاوزات إدارة بوش فيما يتعلق بالحريات المدنية وحقوق الإنسان في ظل الحرب على الإرهاب.
 
ومن أجل دفع الأمريكيين للتعاطف مع المواطنين الذين اعتدت الولايات المتحدة على بلادهم، قامت المنظمة بزيارة إلى أفغانستان في يناير 2002 وإلى العراق في يناير 2003 لمقابلة المدنيين الذين عانوا أو سيعانون من العمل العسكري الأمريكي مما أثار ردود فعل غاضبة داخل أمريكا واتهمهم البعض بالجبن والسذاجة وعدم الوطنية. وعن القضية الفلسطينية، قال ديفيد إنه كان علي معرفة سابقة برانيا مصري وهي ناشطة سلام تعيش في نفس المنطقة التي يعيش فيها في ولاية كارولينا الشمالية. وأكد أنه كان لها الفضل في توعيته بتأثير العقوبات الاقتصادية على الشعب العراقي في التسعينيات وأيضاً بأهمية القضية الفلسطينية.
 
سألته: ألا تعتقد أنكم تعبرون عن رأي أقلية من الأمريكيين فقط أو على الأقل أقلية من عائلات الضحايا الذين نعتقد أن غالبيتهم يؤيدون الحرب العسكرية على الإرهاب؟ وأجاب قائلاً: لا أستطيع تخمين في أي صف تقف غالبية عائلات الضحايا، لكني كنت دوماً أتساءل لماذا لم يقم أحد باستطلاع آرائنا. قد يكون الإعلام لا يريد معرفة آرائنا، ولكنني أعتقد أن غالبية الأمريكيين يرون أن أمريكا تسير في الاتجاه الخطأ وأنها في حاجة إلى جدول زمني للانسحاب من العراق.
 
أصدرت المنظمة في أغسطس 2003 وبعد أقل من أربعة شهور على احتلال العراق كتابا بعنوان "تحويل أحزاننا إلى عمل من أجل السلام" ترجم إلى الإسبانية والإيطالية واليابانية تشرح فيه أهدافها. ويتضمن الكتاب مقالات للأعضاء عن رحلاتهم الخارجية التي نظموها سوياً بالإضافة إلى رسائل منهم موجهة إلى الإدارة الأمريكية تعبر عن ضيقهم من السياسة الخارجية المتبعة والتي يرونها وبالاً على بلادهم.
 
كما تنظم مؤتمرات دولية تشارك فيه دول عديدة كان آخرها مؤتمر شاركت فيه 18 دولة تأثرت مباشرة بالإرهاب والعنف والحرب منها أفغانستان واندونيسيا وفلسطين وإسرائيل بينما لم يتمكن الوفدين العراقيين من الحصول على التأشيرة لحضور المؤتمر. وانتهي المؤتمر بتشكيل شبكة دولية جديدة لتبادل الأفكار والمبادرات لتعزيز التعاون المشترك وإعادة تأهيل المتضررين من هذه الأحداث دون أن يدعوا فرصة للغضب والانتقام ليسيطر عليهم.
  
تعاونت المنظمة مع منظمات أمريكية إسلامية مثل منظمة المجتمع الأمريكي المسلم والدائرة الإسلامية لأمريكا الشمالية كما رشحت لجائزة نوبل للسلام عامي 2003 و 2004. ويعرب ديفيد عن أسفه من استهداف التشريعات السلبية للمسلمين ويرجع ذلك إلى الصورة الذهنية المنتشرة عنهم باعتبارهم إرهابيين وذلك بسبب جهل البعض وعدم قدرة بعض الأمريكيين علي فهم الثقافات الأخرى.
 
وتعليقاً على اعتقاد البعض في أن دعاة الحرب في البيت الأبيض هم الذين يقفون وراء اعتداءات سبتمبر وهو ما رجحه 75 أستاذاً وخبيراً أمريكيا العام الماضي، قال ديفيد "أنا لا أستطيع أن أقول إن الحكومة الأمريكية مذنبة في هجمات سبتمبر رغم وجود الكثير من الدلائل التي تشير إلى معرفتها المسبقة بالاعتداءات وهدفها بالهيمنة الجيوسياسية على الشرق الأوسط".
 
عام آخر بقي لإدارة المحافظين الجدد قبل أن ترحل وتترك لخليفتها إرثا ثقيلاً وانطباعات سيئة على مستوى العالم لتضعها في وضع حرج للغاية فإما أن تكمل المهمة التي يختلف عليها الأمريكيون أنفسهم والعالم كله من ورائهم وإما أن تبدأ في التراجع لتبدأ عهد جديد لا شك أنه سيكون عصيبا عليها. وترى لوريتا فيليبوف إحدى أعضاء المنظمة انه من الصعب تحديد موقف المنظمة من القضايا الأمنية.
 
يجب أن يتمتع الإنسان بسلام داخلي مع نفسه ثم سلام مع المجتمع من حوله ليصل إلى السلام مع العالم. السلام يبدأ من داخل الفرد وهو ما علينا البدء فيه. كانت هذه الكلمات الأخيرة لديفيد في حواره معنا.
 
* تقرير واشنطن.



  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته