Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


الإساءة للقرآن...هل ماتت فينا الغيرة؟ البريد الإلكتروني
كتب د. ياسر سعد*   
10/05/2008
فقد أصدر ثلاثة سجناء أطلق سراحهم من المعتقل بيانا مشتركا في مارس 2004 جاء فيه أن حراس السجن كانوا يدوسون على نسخ من القران الكريم، بل قاموا برمي بعض منها في أوعية كانت تستخدم كمراحيض من قبل السجناء. وقال المعتقل البريطاني المفرج عنه آصف إقبال إن تصرفات الحراس كانت تهدف إلى إذلال المعتقلين إلى أقصى درجة ممكنة، مشيرا إلى أن تدنيس القرآن دفع بالسجناء حينذاك إلى إعلان الإضراب عن الطعام.
 
------------------------------
 
منذ ثلاثة أعوام وبعد تسرب أخبار تدنيس القرآن في جوانتنامو على يد الجنود الأمريكيين، اندلعت في أفغانستان مظاهرات صاخبة تحتج وتندد بالتجاوزات الأمريكية الرعناء.
 
وقدم الأفغان العديد من الشهداء الذين سقطوا برصاص القوات الأفغانية والأمريكية وتوسعت دائرة الاحتجاجات لتصل إلى كابول وإلى جامعتها، حيث تحرك مئات الطلاب ليحرقوا الأعلام الأمريكية ويرددوا الشعارات المناهضة بالأمريكيين.
 
العالم العربي والإسلامي بحكوماته ومنظماته الرسمية بل وأكثر من ذلك بحركاته الإسلامية وقف حينها ساكنا في حالة من الجمود القاتل لما يزيد على اليومين مع استثناءات محدودة.
 
بعدها تكلمت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس أمام الكونغرس لتندد بالمسألة "إذا ثبتت"، وتعلن أنها مثيرة للاشمئزاز، وأن سياسة الإدارة الأمريكية قائمة على احترام الكتب السماوية، وعندها بدأت الحكومات العربية بالتنديد وعلى استحياء بالمسألة، لتهيب بالحكومة الأمريكية التحقيق في الحادث ومعاقبة المذنبين.
 
ومن ثم انهالت مواقف التنديد والاستنكار واستيقظت الضمائر العربية والإسلامية، وعلا صوت الأحزاب والحركات الإسلامية وغيرها لتندد بالمسألة المهينة، ولتنضم إلى الأصوات التي تدعو السلطات الأمريكية للتحقيق بالحادثة والاعتذار عنها ومعاقبة مرتكبيها.
 
العجيب في الأمر واللافت للانتباه أن التقارير، والتي تحدثت عن تجاوزات الجنود والمحققين الأمريكيين بحق قدسية القرآن ومكانته، قد ترددت قبلها بأكثر من عام ومن مصادر متعددة.
 
 فقد أصدر ثلاثة سجناء أطلق سراحهم من المعتقل بيانا مشتركا في مارس 2004 جاء فيه أن حراس السجن كانوا يدوسون على نسخ من القران الكريم، بل قاموا برمي بعض منها في أوعية كانت تستخدم كمراحيض من قبل السجناء. وقال المعتقل البريطاني المفرج عنه آصف إقبال إن تصرفات الحراس كانت تهدف إلى إذلال المعتقلين إلى أقصى درجة ممكنة، مشيرا إلى أن تدنيس القرآن دفع بالسجناء حينذاك إلى إعلان الإضراب عن الطعام.
 
في حين أكد محامو محتجزين كويتيين في جوانتناموا في يناير 2005 أن موكليهم كشفوا لهم عن حالة واحدة على الأقل رُمي فيها مصحف في المراحيض. وقالت المحامية كريستين هاسكي إن العديد من موكليهم أبلغوهم أن الحرس كانوا يدنسون القرآن الكريم.
 
وسام عبد الرحمن الأردني الجنسية اعتقل في جوانتناموا ثم أفرج عنه, قال في مقابلة أجرتها معه جريدة "السبيل" الأردنية في 6\7\2004،: "في أحد المرات جاءت مجندة تحمل القرآن الكريم ففتحته وأحضرت الكلب الذي بدأ بشمه ومن ثم جلس عليه، وبعدما خرجوا مسحت أثار الكلب عن كتاب الله. وأيضا كانوا في باغرام (أفغانستان) يمسكون المصحف أمامنا ويرمونه في الخلاء لإثارتنا واستفزازنا".
 
منذ أيام أطلق سراح سامي الحاج مصور قناة الجزيرة وسودانيان آخران من المعتقل الأمريكي بعد أعوام طوال قضوها في ذلك المعتقل سيء الصيت والسمعة دون أن توجه لهم تهمة أو يقدم لهم تعويض أو اعتذار عن معاناتهم والمظالم التي وقعت عليهم.
 
سامي الحاج ورفيقاه تحدثوا لوسائل الإعلام عن أن ألإساءة للقرآن الكريم والتي يقوم بها السجناء لتعمد إذلال المعتقلين والضغط عليهم نفسيا ما زالت مستمرة ومتواصلة.
 
انتظرت أياما لأسمع احتجاجا أو تعقيبا عربيا وإسلاميا, رسميا أو شعبيا فلم أجد, بل لم أقرأ حتى بيانا من جمعيات أو جماعات إسلامية أو هيئات علمية أو شرعية في هذا الموضوع. فهل ماتت فينا الحمية ومشاعر الغيرة؟ وهل نجح توالي الاهانات والإساءات للمقدسات الإسلامية في تخدير مشاعرنا وقتل أحاسيسنا؟ وهل يليق بحكومات إسلامية أن تستقبل مسؤولين أمريكيين وتحتفي بهم دون أن تطلب منهم التحقيق بالإدعاءات القديمة-الجديدة والمتواصلة عن تعمد الجنود الأمريكيين الإساءة للقرآن ومقدسات الإسلام في العراق وأفغانستان وجوانتناموا؟
 
ليست مسألة ردود الفعل الباردة والميتة في مسألة القرآن المؤشر الوحيد على التدهور القيمي والأخلاقي الذي أصابنا, فها هي النداءات والصرخات تخرج من فلسطين تحذر من انهيار وشيك في المسجد الأقصى فلا تجد إلا صمما, ولا تلاقي إلا تجاهلا فيما تزدحم مناسباتنا بمهرجانات الغناء والطرب واحتفالات الفرح ومسابقات تعنى بجمال الحيوانات وصفاتها.
 
وها هو الشعب الفلسطيني يحاصر في غزة ويتضور أطفاله جوعا فيما مجتمعات عربية وإسلامية تستنفر الإمكانات والطاقات لمعالجة ظاهرة السمنة والبدانة عند صغارها وكبارها. وفي الوقت الذي تتعرض فيه بلاد المسلمين للاحتلال ومقدساتنا للانتهاكات لا يجد المضطهدون ما يدافعون عن أنفسهم ويدفعون به العدوان سوى الأيدي العارية, نجد أننا أكثر الأمم إنفاقا على التسلح فيما تستهلك وزارات الدفاع نصيبا كبيرا من الدخل القومي في غالبية الدول العربية والإسلامية.
 
إن التطرف يولد التطرف والخلل ينتج خللا, وإن أحوالنا تطرفت في الانحدار ومكانتنا في التدهور واختلت موازيننا وتاهت بوصلاتنا فما عدنا لننصر حقا أو ننكر باطلا!!
 
* كاتب سوري.
 



  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

آخر تحديث ( 10/05/2008 )
 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته