Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


العمل الخيري الإسلامي في فلسطين: الاستئصال المزدوج .. البريد الإلكتروني
كتب أ. مصطفى عبد الرحمن*   
24/07/2008
الأهداف الحقيقية وسيناريوهات النتائج
 
وبالقرب من مدينة يطا جنوب الخليل، وفي أحد "مكبات النفايات" التي يستخدمها جيش الاحتلال ومستوطنيه، عثر مواطنون على بقايا المستلزمات تلك محروقة، حيث تم التعرف على ملابس الأطفال الأيتام وقرطاسيتهم من خلال شعارات الجمعية المثبتة عليها. وفي ظل هذا المشهد، لكم أن تقدّروا ضخامة الانتصار الصهيوني على بزّة يتيم كست أطراف جسده الغض، فسُلبت من مهجعه بليل، لتضحى بين ألسنة النيران تمضغ أطرافها!!.
 
------------------------------
 
تصاعدت وتيرة العدوان الصهيوني على مؤسسات العمل الخيري الإسلامي في الضفة الفلسطينية المحتلة، لتصل –وفي لحظة- مستوى وضع اليد اليهودية على الممتلكات الإسلامية التي تم تشييدها عبر عقود طويلة خدمة للأيتام والفقراء والمعوزين من أبناء المجتمع الفلسطيني.
 
منذ الانتفاضة الفلسطينية الأولى "انتفاضة الحجارة"، كان العدوان الصهيوني على هذه المؤسسات يتسم باعتقال القائمين عليها إداريا بتهمة الانتماء لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" على اعتبار أنهم يتبعون وبشكل تلقائي لـ"حماس" نظرا لنجاح تجربة هذا النوع من العمل الاجتماعي والإنساني الديني في ظل ظروف حياتية قاسية ومعقدة عاشها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، ولنزاهة النفس ونظافة اليد التي اتسموا بها، حيث الازدهار الملحوظ في مختلف المشاريع الخيرية (الاجتماعية، التعليمية، الصحية والاقتصادية ... الخ) بدا واضحا للعيان عاما بعد عام.
 
استمرت مضايقة الاحتلال لقادة وموظفي العمل الخيري الإسلامي حتى بداية انتفاضة الأقصى في العام 2000م، ليتحول عدوانه باتجاه الشخوص والمؤسسات معا، فَجَرَتْ عمليات مداهمة لمقرات الجمعيات ولجان الزكاة والمؤسسات الخيرية وأقسامها ومشاريعها، حيث بلغ متوسط عمليات المداهمة لكل مؤسسة مرتين سنويا حتى بداية العام 2008م.
 
مطلع العام 2008م، شهد تحوّلا خطيرا في سياسة الاحتلال تجاه الفعل الخيري الإسلامي، تمثّل في إجراء عمليات مداهمة ووضع اليد على ممتلكات أكبر مؤسسة خيرية في الضفة الغربية ونقصد هنا "الجمعية الخيرية الإسلامية" بمدينة الخليل التي تأسست في العام 1962م وتعتبر من أعرق المؤسسات الخيرية على مستوى العالم العربي، إضافة لجمعية الشبان المسلمين.
 
وبموجب قرار عسكري صهيوني، قام الاحتلال بمصادرة كل ما يمكن مصادرته من أملاك وماكنات مشاغل الخياطة والمخابز ومستلزمات الأيتام من ملابس وأحذية وقرطاسية ومواد غذائية وحافلات طلاب المدارس ورياض الأطفال، قدرت جميعها بملايين الدولارات، ثم إغلاق المقرات بالشمع الأحمر وإنذار الناس من الاقتراب منها.
 
وبالقرب من مدينة يطا جنوب الخليل، وفي أحد "مكبات النفايات" التي يستخدمها جيش الاحتلال ومستوطنيه، عثر مواطنون على بقايا المستلزمات تلك محروقة، حيث تم التعرف على ملابس الأطفال الأيتام وقرطاسيتهم من خلال شعارات الجمعية المثبتة عليها. وفي ظل هذا المشهد، لكم أن تقدّروا ضخامة الانتصار الصهيوني على بزّة يتيم كست أطراف جسده الغض، فسُلبت من مهجعه بليل، لتضحى بين ألسنة النيران تمضغ أطرافها!!.
 
المشهد ذاته يتكرر مؤخرا في مدينة نابلس، ويطال أملاك الجمعيات والمؤسسات التعليمية والصحية والمصالح التجارية، والأمر عرضة للتكرار في كل مدينة وقرية فلسطينية.
 
غرابة المشهد، أن الذي يجري هو اعتداء صهيوني على مقدرات شعب أعزل وبحق ممتلكات أضعف فئاته "الأيتام والأرامل"، في مناطق صُنفت حسب الاتفاقات الموقعة بين الجانبين الصهيوني والفلسطيني على أنها مناطق فلسطينية خالصة، تديرها السلطة الفلسطينية أمنيا وإداريا. والأشد غرابة، أن يُشتّم من بين ثنايا هذا المشهد المؤلم واللاإنساني واللاأخلاقي روائح مباركة السلطة الفلسطينية للخطوات الصهيونية، لتصل هذه المباركة إلى مستوى المشاركة الفعلية في هذه الحرب.
 
فمثلا، وكواحد من خيارات تسوية أوضاع الجمعية الخيرية الإسلامية في الخليل وإيقاف ملاحقة الاحتلال لممتلكاتها في الوقت الراهن بعد كل ما جرى من مصادرة وإغلاق، وكحلٍّ يتيح مستقبلا احتواء هذه المؤسسة، تم الاتفاق بين الجانبين الصهيوني والفلسطيني على أن تُدرج مجموعة من الشخصيات المحسوبة على حركة "فتح" ضمن لائحة أعضاء الهيئة الإدارية المشرفة على الجمعية، بحيث يُصار مستقبلا إدخال أعضاء جدد ومن ثَمَّ التدرّج في النفوذ حتى مرحلة الهيمنة الكاملة على المؤسسة وإنجازاتها.
 
وحسب مصادر مطلعة، اشترطت تلك الشخصيات وبوساطة مكتب التنسيق والارتباط على أن يكون لديها الحصانة من الاعتقال [على غرار بطاقة ألـVIP للشخصيات رفيعة المستوى]، فرفضت سلطات الاحتلال ذلك. علما أن مؤسسات العمل الخيري الإسلامي في فلسطين منذ نشأتها وحتى اليوم، يشرف على إدارتها شخصيات متطوعة معروف صدق انتمائها لأبناء شعبها ونزاهتها ونظافة يدها، فضلا عن أنها تقوم على خدمة هذا العمل والإشراف عليه دون تلقي أدنى أجر أو مقابل مادي أو امتيازات، بل تمثل طليعة الذين يتقدمون صفوف المتبرعين بأموالهم وأوقاتهم لدعم مؤسساتهم الخيرية، دون أن يثنيها إبعادها أو اعتقالها المتكرر عن استئناف أنشطتها فور إطلاق سراحها.
 
موقف السلطة الفلسطينية:
 
المواقف المعلنة لرجالات السلطة الفلسطينية وحكومة سلام فياض في الضفة الغربية كانت الشجب والاستنكار، وكان هذا واضحا عبر وسائل الإعلام. أما كما يُقال -تحت الهواء- فقد كان يُدبّر لأمر آخر، إذ لم تفق الجمعيات الخيرية من هول ما تعرضت له على يد الاحتلال، حتى اصطدمت بحاجر الاشتراطات السلطوية لاستئناف عملها.
 
شروط وقيود وعراقيل أعقبت عمليات تقصي وتفتيش قامت بها لجان التدقيق التابعة لوزارات الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية، وقصد بها مؤسسات العمل الخيري الإسلامي واستثنيت باقي المؤسسات التابعة لحركة "فتح" واتجاهات سياسية أخرى. وهذه المؤسسات المستثناة من المتابعة والتدقيق يعلم المواطن الفلسطيني العادي جيدا طبيعة عملها وما قدمته من خدمات منذ تأسيسها، حتى أن بعضها مضى على تأسيسه عشرات السنين ولا تملك عنوانا أو مكتبا، بل تم اتخاذها واجهات لقضاء مصالح شخصية وجني أموال وأرباح تحايلا على عشرات المؤسسات الداعمة لمشاريع التنمية المجتمعية خصوصا الأوروبية والأمريكية. وحسب مصدر مطلع في وزارة الشؤون الاجتماعية في إحدى المحافظات، فإن أكثر من (130) مؤسسة وجمعية مسجلة في وثائق الوزارة وتهدف لخدمة منطقة سكانية تضم قرابة (80000) نسمة لا يعمل منها سوى بضع جمعيات، في حين تتستر الأخرى خلف واجهات شخصية لها مستويات نفوذها السياسي والأمني.
 
حصيلة عمل طواقم لجان التدقيق التي شكلتها حكومة سلام فياض، تمثل برفض منح الجمعيات الخيرية الإسلامية والمؤسسات التابعة لها التراخيص اللازمة لاستئناف عملها خصوصا مع قرب حلول شهر رمضان المبارك وبدء العام الدراسي الجديد، حيث آلاف التلاميذ من الأيتام واليتيمات ينتظرون بدء عامهم الأكاديمي ليلتحقوا بمؤسساتهم التعليمية والاجتماعية التي وفّرت لهم كافة مستلزمات الحياة الكريمة طوال سني دراستهم.
 
لم يتم منح حسن سلوك لمدراء مدارس الأيتام ورياض الأطفال، أو تراخيص حافلاتهم، أو حتى تجديد تراخيص مدارس الأيتام رغم تمتعها بكافة الشروط الواجب توفرها لبقائها مؤسسات تعليمية دائمة، بل إن معظم المدارس الخيرية تفوق في مستوى موظفيها وجودة مبانيها وملاعبها ومرافقها المدارس الحكومية.
 
لم يقتصر الأمر على هذا، بل تعدى إلى منع الجمعيات من ممارسة عملها الأساسي في استقبال التبرعات والصدقات والزكوات وصرفها على مستحقيها من الأيتام والفقراء، وأصبح جمع التبرعات في فلسطين الجريحة جنحة توجب الملاحقة القانونية في عرف حكومة الضفة الغربية.
 
وإذا وصل الأمر للتعاملات البنكية فحدّث ولا حرج، فقد تم تجميد الأرصدة البنكية للجمعيات بأمر سلطوي، وحُجبت الاعتمادات المالية اللازمة للتعامل مع تلك الأرصدة، بهدف قطع الشريان الرئيس الذي يغذي مشاريع الأيتام وكفالاتهم، وبالتالي يتوقف سير عجلة مشاريع تلك الجمعيات تلقائيا. وقد طال الأمر هذا، مؤسسات العمل الخيري في شطري الوطن المقسم "الضفة الغربية وقطاع غزة".
 
في خطوة تالية، وفي سابقة خطيرة لم يشهدها العمل الخيري، قامت الأجهزة الأمنية الفلسطينية بملاحقة العاملين في المجال الخيري، حيث تم استدعاء الكثير منهم لعدّة مرات والتحقيق معهم لساعات طويلة، واعتقال آخرين لفترات مختلفة، ثم وصل الأمر إلى نصب الكمائن أمام المؤسسات المصرفية في محاولة للإيقاع بأولئك العاملين، وإلباسهم إعلاميا رداء اللصوصية والسرقات واستغلال العمل الخيري لتبييض الأموال... الخ، وكانت الكاميرا التلفزيونية "الوطنية" على أهبة الاستعداد لتصوير المشاهد المثيرة.
 
لم تتمكن أجهزة السلطة الفلسطينية ووزاراتها المختلفة في الضفة المحتلة من إيجاد المبررات والمصوغات القانونية لإغلاق الجمعيات بعد كل عمليات التدقيق والرقابة، ورغم ذلك، أمرت بإغلاق عشرات منها، أما الأخرى، فأخضعتها للاستجابة لمطلب واحد ووحيد تشترطه لاستئناف عملها. المطلب هو أن يتم تحويل ملفات الأيتام من الجمعيات الخيرية إلى لجان الزكاة المركزية التابعة لوزارة الأوقاف الفلسطينية ووزيرها جمال بواطنة.
 
بالنسبة للجمعيات الخيرية، فهذا يعني توقف تام ونهائي لعملها ووضع حد لتأدية رسالتها الدينية والإنسانية والوطنية في خدمة ضعفاء المجتمع، وهدم كل ما تم بناؤه خلال عقود طويلة، علما بأن رعاية اليتيم هي العنوان الأبرز والمبرر الأهم لوجود تلك الجمعيات، استنادا إلى القوانين العثمانية ثم الأردنية ثم الفلسطينية، وكذلك اللوائح والأنظمة التي تم على أساسها بناء الجمعيات واستئناف أنشطتها. وبالتالي، فمن الناحية القانونية –وفي كل دساتير دول العالم- لا يجوز منع العمل الخيري الذي يصب في مصلحة التنمية المجتمعية، فكيف والأمر يتعلق برعاية اليتيم التي تعتبر مسؤولية مجتمعية ذات خصوصية، فإن ذلك يتجاوز القانون ليصيب مضامين الأخلاق والقيم والآداب والمسؤولية الوطنية. والتساؤل المطروح هنا.. هل نجحت خطط السلطة الفلسطينية التنموية في إخراج المجتمع من دائرة الفقر، ليُستغني عندئذٍ عن الجمعيات الخيرية؟!!
 
في الوزارات المختصة، يقرّون بأن ما يقومون به من إجراءات، تتناقض مع القانون والنظام الأساسي للجمعيات، لكنهم يصرّحون بأنّ هذا الأمر يجب أن لا يشكّل عائقا أمام سعيهم الحثيث لشلّ أنشطتها، وانتهاج كل السبل الموصلة لهذه النتيجة.
 
الأهداف الحقيقية:
 
مع استمرار الهجمة الشرسة على مؤسسات العمل الخيري الإسلامي وبخطين متوازيين، خارجيا من قبل الاحتلال، وداخليا من قبل مؤسسات السلطة الفلسطينية؛ يهودي يعيث بإفساده في الميدان، وفلسطيني يتفيأ ظلال الحملة الأمنية الصهيونية ليتقوى بها ويعرقل سير العمل في الأوراق والوثائق والتراخيص؛ فإن الأهداف وإن اختلفت أحيانا لكنها تقصد الوصول لغاية واحدة.
 
من وجهة نظرنا، تتمثل أهداف هذه الحملة المزدوجة بما يأتي:
 
أولا: عرقلة العمل اليومي للموظفين وزرع اليأس والإحباط في نفوسهم، وبالتالي صرفهم إلى وظائف ومهن أخرى، ليكونوا عبرة لمن يريد الانضمام إلى قافلة العاملين في المجال الخيري والإنساني [سيضحى وبشكل تلقائي مطلوب لسلطات الاحتلال].
 
ثانيا: استغلت سلطات الاحتلال الصهيوني غطاء ما سمي بالحملة الدولية لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، لتحصل على شرعية هجمتها البربرية على الجمعيات الخيرية، واستخلاص ما أمكن من معلومات ووثائق من خلال سجلات الأيتام ومشاريعهم، تساعد على إدانة مؤسسات خيرية عبر العالم تقدم دعمها وتمويلها لمشاريع الأيتام في فلسطين حتى تقطع كل صلة بين مسلمي الأرض وأهلهم وأشقائهم الفلسطينيين. ورغم أن العلاقة ما بين جمعيات رعاية اليتيم الفلسطينية والمؤسسات الداعمة لأنشطتها الخيرية تقوم على الشفافية والوضوح في الموارد والمصارف، بإشراف الدول ذات العلاقة والمؤسسات المصرفية المحلية والعالمية، إلا أن سلطات الاحتلال وبوساطة نفوذها الإعلامي والسياسي استطاعت إحداث ضغط على بعض الدول كأمريكا وفرنسا وبريطانيا من أجل مقاضاة مؤسسات خيرية متواجدة على أراضيها. ولأن القانون المحلي في تلك الدول أخذ مجراه بشكل نزيه، فقد استطاعت المؤسسات الداعمة كسب القضايا المرفوعة ضدها، الأمر الذي رد كيد "يهود" إلى نحورهم. ورغم ذلك، لم ولن ييأس الصهاينة في الاستمرار بحملتهم التحريضية المحمومة، ولن يكون آخرها الأمر الذي وقّع عليه وزير جيشهم "إيهود باراك" مطلع هذا الشهر، ويقضي باعتبار (36) جمعية خيرية حول العالم غير قانونية، بدعوى دعمها للإرهاب الفلسطيني.
 
إن إشكالية ربط التمويل الخارجي بالإرهاب هي عقدة صهيونية رافقت قيام الكيان الغاصب، حيث كانت تُستغل المساعدات والمعونات الخيرية التي تتلقاها المنظمات الصهيونية الإرهابية من يهود الشتات والمتحالفين معهم عبر العالم في شراء السلاح والعتاد اللازم لاغتصاب فلسطين وقتل وطرد سكانها.
 
ولأن هذا هو المفهوم الراسخ في العقلية الصهيونية عن العمل الخيري، فإنه يحمل في طياته أن كل ما يتعلق بشيء اسمه عمل خيري، هو رديف للقتل والإرهاب والاعتداء على مقدرات الغير. ولو كان الأمر كذلك في مؤسسات رعاية اليتيم في فلسطين، لاستطاعت بمئات الملايين التي أغدقت عليها من جميع الخيرين عبر العالم بناء ترسانة عسكرية ضخمة، فماذا يُقال عن عشرات عمليات الدهم لمباني ومرافق تلك المؤسسات ولم يُعثر فيها على رصاصة صيد فارغة؟!
 
ثالثا: هدفت الحملة الصهيونية على العمل الخيري أيضا، دبّ اليأس في نفوس القائمين على المؤسسات الخيرية في أنحاء العالم، بأن كل ما تنفقونه يذهب في غير فائدة، حيث تطاله يد الجيش الصهيوني بين الفينة والأخرى. بمعنى، أن "يهود" يفكرون بمنطق الربح والخسارة المادية في معالجتهم لهذه القضية، ويعتبرون أن ما يوجعهم يمكن أن يصيب الآخرين بالذعر والخور والإحباط. غير أن صمود المؤسسات العربية والإسلامية والأجنبية الداعمة لجمعيات رعاية اليتيم، وبقائها تقدم الدعم المعنوي والإسناد المادي دون أن تنال منها الهجمة الصهيونية أو تفت من عضدها، كان له أكبر الأثر باتجاهين مختلفين: على مستوى الجمعيات الخيرية، ساد شعور بأنها لا تكافح وحدها الهجمة الصهيونية، وأن رباطها على هذه الأرض يشد من أزره جهد خيري تجاوز المحيط العربي والإسلامي ليصل كافة أنحاء العالم. أما على المستوى الصهيوني، فقد كانت النتيجة عكس الأهداف المرجوة، فبدل أن توقف المؤسسات الداعمة تمويلها لمشاريع الأيتام حتى لا تكون عرضة لمصادرة المحتل، زاد تدفق الخير وتضاعفت الجهود لتقف سدا في وجه هذه الهجمة، على قناعة بأن ما يُرسل هو حق الأيتام في أموال الأغنياء، وأن المسؤولية البشرية تقضي بأن يسند القوي الضعيف، وأن خصوصية دعم اليتيم على أرض فلسطين لها أجر الصدقة والإحسان والمؤازرة حتى بلوغ درجة الرباط. ولم يكن يضير الشخصيات والمؤسسات الداعمة أن تمسي أموالها في خزائن الأيتام ثم تصبح مصادرة بأيدي جنود الاحتلال، فهذه هي الحرب.. والأموال التي يغنمها العدو وإن بلغت أقصى الحدود، فلا تعادل لحظة معاناة ترهق كاهل يتيم يفترش حضن أمه الثكلى دون أن يجدا من يعينهما. ولنتصور في معاً هذه الحرب الطويلة على أرض فلسطين، لو أن كل ما هدمه جيش الاحتلال بقي على حاله ركاما؟ فهل من وجه مقارنة مع تلك الصورة التي يُمسي فيها البيت أو الحي أو المخيم أثرا بعد عين، ثم تراه –وعلى مرأى ومسمع جيش الاحتلال- ينهض من جديد بأفضل مما كان، تمهيدا لجولة نزال أخرى!!
 
رابعا: ضرب النسيج الاجتماعي الفلسطيني.. فقد استطاعت شبكة مؤسسات العمل الخيري الإسلامي في فلسطين وعبر سنوات الصراع الطويلة مع الاحتلال، الحفاظ على النسيج الاجتماعي الفلسطيني قوي ومتين إلى حد كبير. إذ كيف لنا أن نتصور عشرات الآلاف من الأيتام والثكالى والضعفاء يهيمون على وجوههم في مجتمع يسود الفقر معظم قطاعاته، وتعيش مؤسساته على أموال الدعم القادمة من الشرق والغرب، المشروطة وغير المشروطة!! كيف لنا أن نتصور هؤلاء المعوزين صغارا وكبارا، ذكورا وإناثا، يتيهون في ثنايا مجتمع معوز من رأسه إلى أخمص قدميه طلبا لعيش كريم، فيكونون لقمة صائغة لتجار الرذيلة والفساد والانحلال!! لقد كان الاحتلال يطمح بأن يستغل حاجة هذه الفئة المجتمعية البريئة ليؤلف منها جيشا من العملاء، يُفتِّتُ بهم أركان المجتمع الفلسطيني، فهاله أمرهم وهم يتخرجون من محاضن الجمعيات الخيرية ومراكزها التعليمية ليعودوا إلى وطنهم أطباء مهندسين علماء وقادة فكر ورأي.
 
إن النظرة الصهيونية للآدمي الآخر خصوصا إذا كان ضعيفا أو واقعا تحت طائلة الحاجة، تنسلخ منها كل القيم الأخلاقية والإنسانية. وإذا ما أردنا أن تنتعش ذاكرتنا بطبيعة تلك النظرة، فالكتب المقدسة والمراجع اليهودية التاريخية والأدبية تزخر بآلاف النصوص التي تفجع النفس بقراءتها، وتكون الفجيعة أكبر عندما توقن بأن هذا النصوص لم تبقَ حبرا على ورق، بل أكدّتها الأفعال والممارسات على أرض الواقع.
 
وحريّ أن نلفت الانتباه هنا، لبعض التراثيات الأدبية لشعراء صهاينة طرحوا فيها وجهة النظر الصهيونية تجاه الإنسان العربي والفلسطيني، خصوصا وهو يعيش أقسى لحظات المعاناة.
 
فخلال الغزو الصهيوني للبنان في العام 1982م، كتب الشاعر الصهيوني "أوكور" قصيدة وطنية قال فيها:
لو كنت قائدا لمنطقة بيروت المحاصرة والمختنقة..
لصرخت في وجه كل أولئك الذين يطالبون بإعادة المياه..
ويصرخون ويتألمون ويطلبون إعادة الدواء والطعام إلى المدينة المحاصرة..
لو كنت قائدا لجيشنا العظيم..
لزرعت الموت والدمار في كل المزارع والشوارع..
في كل المساجد والكنائس..
 
غير أن رفيقه الشاعر الصهيوني "أفرايم سيدوم" كان أكثر بلاغة منه عندما قال:
يا أطفال صيدا وصور..
إني أتّهمكم..
ألعنكم لأنكم مخربون..
ستنامون محطمي العظام في الحقول والطرقات..
لا تسألوا لماذا.. فإنه العقاب..
والآن حان عقابُكُم..
كل النساء في صيدا وصور.. كل الأمهات.. كل الحوامل.. كل المسنين وكل الأرامل..
ها نحن قادمون لنعاقبكم.. لنقتصّ منكم..
 
ثم تكون سلسلة طويلة من الشعراء الذين يتسابقون على طرح مفاهيم الاقتصاص من الآخر الفلسطيني الضعيف، ولم يكن آخرهم "سامي شالوم شتريت" عندما تدفقت قريحته الشعرية بأقذر المفردات في قصيدته "في منتصف الليل على عربة القمامة":
قطط تولول لغة البشر..
ضمن قطيعين من هذا وذاك..
في خرائب تتأجج من عيونهم اللهب..
وفي رؤوسهم أسنان بارزة قاسية..
على عجلة القمامة المحلية..
بينهم سنتيمتر واحد للإرهاب..
يعلنون بضجيج صارخ، وفي مخيماتهم يستعدون للمعركة..
وأنا أولول لهم بلغتهم..
ما لي ولكم يا قساة، يا أيها المنحطون..
سأسفك أنا قمامتي، واسفكوا أنتم من فضلكم دمكم..
        
         إذن، فإذا كان هذا هو حال النظرة الصهيونية للطفل والثكلى والضعيف الفلسطيني، فماذا ننتظر منهم إلا الكيد والخراب والتدمير؟! ولمَ يرتضِ البعض بأن يكون أداتهم وسوطهم السليط على ظهور أبناء جلدته؟! فلك ثأر الله أيها اليتيم المقهور!!
 
سيناريوهات النتائج:
 
وإن توافقت بعض الأهداف ما بين الاحتلال الصهيوني والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، حيث تعتبر السلطة ما تقوم به من حرب ضد المؤسسات الخيرية قضية ثأر لعملية الحسم الأمني التي قامت بها حركة "حماس" في قطاع غزة خلال شهر حزيران 2007م، إلا أن النتائج المتوقعة ستكون في غير ما تخطط له الدوائر القائمة على هذه الحملة في كلا الجانبين الصهيوني والفلسطيني "السلطوي". وإن لم يتم وضع حد للهجمة الشرسة هذه، فإن النتيجة التي يمكن أن تتمخض عنها ستكون واحدا من بين السيناريوهات التالية:
 
الأول: إغلاق الجمعيات الخيرية والمراكز والمدارس التابعة لها، ووقف مشاريعها الاقتصادية، ما يؤدي إلى وقف عجلة التنمية والتقدم لصالح تنفيذ مشاريع الأيتام، خصوصا وأن الحالة الاقتصادية الراهنة في فلسطين تشهد وتيرة متسارعة من الفقر في ظل غلاء فاحش غير مسبوق، وانخفاض أسعار العملات وتدني القيمة الشرائية. وبالتالي، فإن عشرات الآلاف من العوائل اليتيمة والمعوزة التي كانت تقصد الجمعيات الخيرية، ستُصاب بخيبة أمل كبيرة، تنعكس على واقع أفرادها النفسي والمادي، وما يتبع ذلك من آثار سيكون لها تداعياتها السلبية تجاه المتسبب بهذه الكارثة (الاحتلال والسلطة) على حدٍ سواء. القائمون على العمل الخيري تسبب لهم عملية الإغلاق حالة من الإحباط، لكنهم على الصعيد المجتمعي سيحوزون مكاسب معنوية كونهم كانوا عرضة لظلم كبير وقع عليهم، والظلم له معناه الحقيقي في المجتمع الفلسطيني أكثر من أي مجتمع آخر.
 
الثاني: التوصل إلى حلول وسط تقضي بأن يتم إدراج شخصيات محسوبة على السلطة وحركة "فتح" ضمن لوائح الهيئات الإدارية والقائمين على المؤسسات الخيرية. ومع الوقت، يسعى هؤلاء لتركيز سلطاتهم وتقوية نفوذهم وتحييد القائمين الأصليين على هذا العمل لاحتواء مؤسساتهم. ولأن هؤلاء تطغى عليهم سمة الفساد في إدارة المؤسسات التي تتلقى مصادرها من الدعم المجتمعي والخارجي، فسيشهد العمل الخيري تراجعا كبيرا، وستبدي كثير من المؤسسات الداعمة في الخارج عدم رغبتها باستمرار تقديم مساعدات غير مضمون أوجه صرفها. والبديل عن هذه المؤسسات الداعمة ما تقترحه السلطة تمويل أوروبي وأمريكي لم يثبت جدواه طوال سنوات بناء السلطة. وبذلك؛ يضمن الاحتلال تمييع مسألة العمل الخيري وإفقاده معانيه الحقيقية.
 
وجدير بالتذكير هنا، إلى أن لجان الزكاة التي كانت تحمل همّا إنسانيا ووطنيا كبيرا، ثم أصدرت السلطة الفلسطينية قرارا بحلّها وإعادة تشكيلها من جديد، بإدارة وإشراف شخصيات كثير منها لا علاقة لهم بالعمل الخيري، قد فقدت الآن ثقة المواطن والمتبرع الفلسطيني. وفي إحدى البلدات، وطوال عام كامل، استقبلت لجنة الزكاة قرابة (400) دولارا فقط كتبرع من شخص لم يكن لديه علم بالتحولات الحاصلة.
 
الثالث: يقضي هذا السيناريو بأن ترفض الوزارات الفلسطينية المختصة التعاطي مع الجمعيات الخيرية في مطالبها باستصدار التراخيص اللازمة لمدارس الأيتام ورياض الأطفال وشهادات اعتماد مدرائها، وأن تحقيق ذلك سيكون رهن بتطبيق الشرط الوحيد المتمثل بتحويل كفالات الأيتام ومشاريعهم إلى لجان الزكاة المركزية التابعة لوزارة الأوقاف. سيكون الضغط في هذه الحالة من كلا الطرفين، السلطة التي تصرّ على موقفها المشروط متجاوزة كل الأنظمة التي تسند شرعية العمل الخيري، والجمعيات التي لن تتنازل -بسهولة- عن أملاكها ومقدرات أيتامها التي تم تشييدها لبنة فوق أخرى منذ عقود.
 
وما بين قوة السلطة المستندة لغياب القانون من جهة، والحق في العيش الكريم للأيتام وعوائلهم في ظل إسناد مجتمعي ورصيد أخلاقي من جهة أخرى، ستنشأ مواجهة إنسانية وأخلاقية ووطنية خصوصا مع حلول شهر رمضان المبارك، الذي تتضاعف فيه حاجات الأيتام والفقراء وتتعاظم أعباءهم، وبدء العام الدراسي لعشرات آلاف الطلبة الذين سيصطدمون في اليوم الأول من عامهم الدراسي بعلامة استفهام كبيرة على مستقبلهم ومصير مؤسساتهم التعليمية في ظل مماحكة سياسية تخلو من حسابات المنطق والقانون. وعندما تشهد شوارع مدن فلسطين نزول الأيتام إليها مطالبين بحقوقهم، فسيعلم الجميع حجم الكارثة التي تحيق بمقدرات الشعب ومؤسساته، جراء تصرفات غير محسوبة.
 
بالمحصلة، فإن الخاسر الأكبر في هذه الهجمة هو الشعب الفلسطيني وفئات الأيتام والضعفاء والفقراء، إذ سيزداد معدل الفقر حدّة. وسيكون الخاسر التالي من شارك في هذه الهجمة، ومن أضاف تعقيدات إليها في مشهد يتساوق مع ممارسات الاحتلال ويسندها خطوة بخطوة. أما منظومة العمل الخيري الإسلامي فسيبقى يُشار إليها بالبنان الصادق، المعترف بجميل صنيعها عبر عقود طوال، وكيف وقفت سدا منيعا تذود عن حياض المجتمع الفلسطيني وفئاته بتمايز واقتدار. ومن يتطلع إلى انفضاض الناس عن هذه المنظومة من خلال الإشاعات المغرضة والإجراءات الباطلة، فإنه سيتيه في ظلمات أحلام وآمال، لن يفيق منها إلا وقد بلغ الكيد نحره.
 
واستنادا إلى التجربة المُرّة مع الاحتلال طوال فترات الصراع معه، فإنه لم يبلغ يوما أهدافه في النيل من مقدرات هذا الشعب وإمكاناته، ولم تتحقق له النتائج التي كان يرجوها عقب كل عملية عسكرية، وهذا يعود إلى قناعتنا الراسخة بأن دفّة الصراع توجّهها عناية إلهية، وإن شهدت في فترات تراجع أو كبوات، إلا أن العاقبة والتمكين سيكون لعباده الصالحين.
 
وفي الختام.. يغيب عن بال الكثيرين أحكام إلهية زاجرة (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) إذ يرى المفكر سيد قطب -رحمه الله- في ظلاله أن "هذه التوجيهات إلى إكرام اليتيم والنهي عن قهره وكسر خاطره وإذلاله، وإلى إغناء السائل مع الرفق به"، وأن كل ما يُنفق لصد الخيّرين عن مؤازرة الضعفاء من الأيتام والثكالى لن يخرج من دائرة حكم الله تعالى في الآية الكريمة: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ).. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
 
* باحث وكاتب فلسطيني.
 
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
 



  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته