Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


ماذا وراء الهجمة الصهيونية على المؤسسات الخيرية؟ البريد الإلكتروني
كتب أ. عدنان أبو عامر*   
04/08/2008
وادعت مصادر عسكرية في الجيش "بأن إغلاق هذه المؤسسات يحرم حماس من مصدر دخل حيوي بالأموال المخصصة للمقاومة المسلحة، في ظل أن حماس نجحت في السنوات الأخيرة في بناء "شبكة تنظيمية عند الحاجة سيكون ممكنا على أساسها إقامة دولة، هذه ببساطة "دولة الاتحادات"، وهذه تجمع التأييد الشعبي الكبير، وتستند إلى تدفق أموال هائلة من الخارج بحجم مئات ملايين الدولارات في السنة، من جهات في السعودية، في دول الخليج والطوائف المسيحية في أوروبا، في الولايات المتحدة وفي أميركا الجنوبية".
 
------------------------------
 
بدون مقدمات، وبصورة فاجأت العديد من الأوساط، شنت قوات الاحتلال الصهيوني خلال الأسابيع الأخيرة، ولا زالت، حملة مسعورة ضد المؤسسات الخيرية والاجتماعية في الضفة الغربية المحتلة، بدعوى أنها تقدم الدعم المالي لحركة حماس، وقوى المقاومة.
 
وفي الوقت الذي تتواصل فيه هذه الهجمة حتى كتابة هذه السطور، فإنها تطرح السؤال ذي الصلة الوثيقة بعودة المقاومة من جديد في الضفة الغربية ضد الجنود والمستوطنين، من خلال تنفيذ عدد من العمليات الفدائية التي استهدفتهم، وكأن السلوك الصهيوني الأخير مرتبط أساسا لمن لا يعرف بعودة المقاومة من جديد في شوارع وأحياء الضفة الغربية والقدس المحتلة.
 
أسباب الحملة:
 
ففي قرار وصفته الحكومة الصهيونية بأنه "الأوسع والأشمل الذي يصدر في تاريخ دولة الاحتلال لضرب مصادر تمويل حركة حماس، وقّع وزير الحرب الصهيوني "ايهود باراك" قراراً يعتبر بموجبه 36 صندوقاً تعمل في دول عربية وإسلامية وأوروبية، وأيضا في الولايات المتحدة الأميركية "غير مشروعة في إسرائيل" باعتبارها تقدم المساعدات لحركة حماس.
 
ويشمل القرار الصهيوني فروع صندوق الأقصى في أوروبا، ومؤسسة الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية في الولايات المتحدة الأميركية، والندوة العالمية للشباب الإسلامي في السعودية، وصندوق الإغاثة والتنمية الفلسطيني في بريطانيا، وصناديق أخرى في فرنسا وهولندا وايطاليا والدنمرك والسويد وتركيا وقطر والأردن وجنوب أفريقيا والنمسا وبلدان أخرى، كما تم حظر"ائتلاف الخير" الذي أطلقه الشيخ يوسف القرضاوي لمساعدة الفلسطينيين.
 
وزعم بيان للحكومة الصهيونية أنَّ هذه خطوة هامة ضد الشبكة الدولية التي تساعد حماس في جمع الأموال، فالقرار يخرج عن القانون عدداً من المؤسسات التي تنشط في الخارج، والمسئولة عن جمع الأموال بكميات كبيرة لأنشطة حماس في الضفة الغربية وقطاع غزة".
 
وواصلت الحكومة مزاعمها: "إن ائتلاف الخير هو في حقيقة الأمر يشكل مظلة لمؤسسات تديرها حماس حول العالم، وخاصة في أوروبا ودول الخليج، وقد قام وزير الحرب الصهيوني عام 2002 بإخراجها عن القانون لأنها توفر دعما هائلا لحركة حماس".
 
وقد تلا القرار على الفور، تصعيدا محموما من قبل أجهزة الأمن الصهيونية في إطار ما وصفته بـ"المعركة" ضد الشبكات المدنية لحماس في الضفة الغربية، وان قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الصهيوني أغلقت عددا كبيرا من الجمعيات والاتحادات الخيرية الموالية مع الحركة، ومصادرة أملاكها، ووضع اليد لغرض التفتيش على الحواسيب والوثائق التي توثق أعمالها.
 
وذكرت الصحف الصهيونية انه في المدة الأخيرة تلقى جيش الاحتلال إذنا قانونيا لتشديد العقوبات المفروضة على محافل مدنية ترتبط بحماس، أطلق عليها منظومة "الدعوة"، ضمن أمور أخرى، مسموح مصادرة أملاك مدرة للدخل لاتحادات مرتبطة بحماس، حتى لو لم يكن لها ارتباط واضح بالنشاط المسلح.
 
وادعت مصادر عسكرية في الجيش "بأن إغلاق هذه المؤسسات يحرم حماس من مصدر دخل حيوي بالأموال المخصصة للمقاومة المسلحة، في ظل أن حماس نجحت في السنوات الأخيرة في بناء "شبكة تنظيمية عند الحاجة سيكون ممكنا على أساسها إقامة دولة، هذه ببساطة "دولة الاتحادات"، وهذه تجمع التأييد الشعبي الكبير، وتستند إلى تدفق أموال هائلة من الخارج بحجم مئات ملايين الدولارات في السنة، من جهات في السعودية، في دول الخليج والطوائف المسيحية في أوروبا، في الولايات المتحدة وفي أميركا الجنوبية".
 
وقال أحد الضباط الصهاينة إن بتقديره الحاجز الأساس في وجه سيطرة الحركة على الضفة يبقى جيش الاحتلال الذي تقيد نشاطاته في المنطقة قدرة حماس العسكرية، وتمنعها من تحدي السلطة بشكل أكثر مباشرة.
 
وقال هذا الضباط "لدى حماس معلومات، أموال، رجال خبراء، أكثر بكثير من فتح، وقد فازوا في الانتخابات في قسم كبير من البلديات والمجالس المحلية، ويحتلون بالتدريج السيطرة على مزيد من مؤسسات التعليم، الصحة، الرفاه والدين".
 
وأضاف الضابط يقول: "لأسفي، نحن ندير هنا معركة خاسرة، نحن نتحدث عن تعزيز المحافل المعتدلة، أي السلطة الفلسطينية، ولكن عمليا سيطرة السلطة على الأرض قليلة، فقد سيطرت حماس على كل الاتحادات، ليس فقط المحاكم الإسلامية الصرفة، بل وعلى محافل كانت في الماضي تحت سيطرة السلطة.
 
حرب اقتصادية على المقاومة:
 
ويتعلق القرار الذي وقعه وزير الحرب باراك بتعليمات واضحة تلزم النظام المصرفي والمالي في الكيان الصهيوني والخارج بالعمل كما يجب، واتخاذ جانب الحذر، للحيلولة دون اللجوء لإجراءات مدنية أو دعاوى مدنية من جانب متضرري الهجمات المسلحة التي تشنها قوى المقاومة الفلسطينية، لاسيما حركة حماس.
 
على صعيد آخر، فقد نشب خلاف حاد داخل المؤسسة الأمنية الصهيونية بعد قيام قوات الاحتلال بحملة مكثفة أغلقت خلالها عشرات الجمعيات التابعة لحركة حماس في الضفة الغربية، زاعمة أن الهدف من هذه العملية، هو القضاء علي البنية التحتية لحماس.
 
وقد أوردت الأنباء أن الحملة المسعورة التي تشن ضد المؤسسات الخيرية عبارة عن نشاط منسق ومشترك لسائر الأذرع الأمنية - الشاباك، والشرطة والجيش والإدارة العسكرية، وتلخص هدفها في منع تولي حماس السلطة في الضفة الغربية، كما فعلت في قطاع غزة.
 
وفي السياق ذاته من الخلافات حول جدوى مثل هذه العمليات في الحد من نفوذ المقاومة، تساءل عدد من المحللين الصهاينة: ما الذي تفعله أذرعنا الأمنية؟ إنها تحدد بوسائل مراقبة الكترونية، حملات أموال التبرع التي يجمعها مسلمون في العالم لتمويل مؤسسات صدقة لإخوتهم في فلسطين، تؤيدها حماس أو تباركها، وعندها تدهم قواتنا هذه المؤسسات، وتمنع بقوة ذراعها العسكرية استمرار نشاطها.
 
وليكن واضحا أن سلطات الاحتلال تزعم أن مؤسسات الصدقة هذه تستعمل غطاء على نشاط مسلح موجه ضد دولة الاحتلال، سواء أكان ذلك بإعداد فدائيين، أو بنقل وتبييض أموال لتمويل عمليات فدائية، أو بأن "يتبل الخباز" أرغفته بزعتر معاد للصهيونية !!
 
عملية خرقاء فاشلة:
 
"الخطيئة" الوحيدة لهذه المؤسسات التي تدمرها قوات الاحتلال وتغلقها بحرص واجتهاد، أنها مؤسسات صدقة تعمل علي رفاهة السكان بتمويل من حماس أو رعايتها.
 
المنطق الذي يقف وراء هذه العمليات، أنه إذا كان السكان الفلسطينيون يعلمون أن نشاطات الرفاهة هذه التي تتم من أجلهم، مثل المخيطة التي يعمل فيها عشرات الفتيات والتي تخيط ملابس للمحتاجين تتم برعاية أو مباركة حماس فإنهم سيؤيدونها.
 
ولهذا كلما كثرت مؤسسات كهذه لرفاهة السكان في الضفة الغربية، فقد يؤيد أكثرهم حماس، وسينتهي الأمر لتولي حماس السلطة هنالك أيضا كما حدث في غزة.
 
لهذا ولمنع الفلسطينيين المحتلين من تأييد حماس، تسبق دولة الكيان "الداء بالدواء" وتدمر كل بيت أيتام ومخبز ومخيطة ترتاب بان لها صبغة حماس.
 
وعندما يرى المحليون، وهذا منطق الاحتلال، أنَّ إسرائيل تخرب كل نشاط رفاهة تقوم به حماس من أجلهم، فإنهم –كما تعتقد بعض الأوساط الأمنية الصهيونية- سينتقلون من فورهم لتأييد تيار سياسي آخر، يخدم جيش الاحتلال، ومع ذلك لا ينجح بخلاف حماس في إتيان السكان لا برغيف ولا بكساء.
 
إن الحديث في هذه العمليات لإغلاق المخابز والمخايط وبيوت الأيتام، ليس عن شر خالص فقط بلغ قليل من المحتلين في التاريخ الحديث درجته، بل إن جميع وجودها غباء خالص يستطيع أن ينبع فقط من رأس من فقد دماغه تماما.
 
لأن الواضح لمن بقيت خلية واحدة في دماغه أيضا، أن عمليات الشر والغباء هذه تفضي بالضبط للشيء العكسي المتمثل بزيادة قوة حماس وزيادة كراهية الفلسطينيين للكيان الصهيوني.
 
بقي الآن أن نتبين من هو العبقري الذي فكر وبادر لهذه الأعمال - أهو نقيب في الإدارة المدنية؟ أو مقر قيادة المركز؟ أو قيادة الشاباك؟ أو هيئة القيادة العامة؟ أو وزير الدفاع؟ أو الحكومة؟ ومن هو سيد الشر والغباء عندنا؟
 
بهذا التساؤل القاسي ختم محلل صهيوني بارز في صحيفة معاريف تعليقه على حملة قوات الاحتلال على المؤسسات الخيرية!
 
* باحث فلسطيني وخبير بالشؤون الصهيونية.
 
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
 



  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته