Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


حقيقة الإرهاب عند بريطانيا!! البريد الإلكتروني
كتب أ. محمد جمال عرفة*   
28/04/2009
Image
"قاوم" خاص- وفي مارس 2009 بدأت هذه التسريبات تتضح أكثر عبر الصحف البريطانية خصوصا الجارديان أيضا، ليتضح أن القيم التي ستعتبر مجرمه هنا هي تمسك المسلمين مثلا بقواعد الشريعة الإسلامية التي تخالف القيم البريطانية ، وكذا مطالبة البعض في أطروحاته الفكرية بالخلافة الإسلامية ، بل وتبين أن من سيعارضون الشذوذ الجنسي هنا مثلا سيكون معاديا لهذه القيم البريطانية ومن ثم "إرهابيا"!!.
 
-------------------------
 
من غرائب السياسة البريطانية خصوصا بعدما نال لندن ما نالها من أعمال تدميريَّة في أوروبا في إطار موجة التفجيرات، أن الساسة البريطانيين أصبحوا يتخبطون في تعريف الإرهاب لحد تسرب مشروع جديد لتعريف الإرهاب للصحف يعتبر أن تمسك المسلمين بدينهم عمل من أعمال الإرهاب !
 
ففي فبراير الماضي 2009 نشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية اقتراحات قالت أنها تسربت عن صناع السياسة البريطانيين بشان "استراتيجية جديدة لمحاربة العنف والإرهاب" تضمنت تعديلات جديدة على استراتيجية مكافحة الإرهاب الحالية ، تدور حول اعتبار أي معارض للقيم البريطانية حتى ولو لم يمارس العنف "مجرما وإرهابيا" !
 
وفي مارس 2009 بدأت هذه التسريبات تتضح أكثر عبر الصحف البريطانية خصوصا الجارديان أيضا، ليتضح أن القيم التي ستعتبر مجرمه هنا هي تمسك المسلمين مثلا بقواعد الشريعة الإسلامية التي تخالف القيم البريطانية ، وكذا مطالبة البعض في أطروحاته الفكرية بالخلافة الإسلامية ، بل وتبين أن من سيعارضون الشذوذ الجنسي هنا مثلا – باعتباره أصبح قيمة بريطانية وغربية عموما – سيكون معاديا لهذه القيم البريطانية ومن ثم "إرهابيا"!!.
 
وقد نشرت صحيفة الجارديان بالفعل "مسودة" لهذه الاستراتيجية الجديدة لمحاربة الإرهاب أثارت جدلا كبيرا بين مسلمي بريطانيا في العالم الإسلامي كله واعتبرها كثيرون أشد تطرفا من الحالة الأمريكية والأوروبية.
 
فوفقا لهذه المسودة - كما نشرتها الجارديان – سوف يعتبر أي شخص يقيم في بريطانيا متطرفا لو : دعا إلى الخلافة الإسلامية أو الدولة الإسلامية ، أو شجع قوانين الشريعة الإسلامية أو أعرب عن قناعته بالجهاد الإسلامي أو أيد المقاومة المسلحة مثل مقاومة حماس وحزب الله ، أو أشاد بمقتل الجنود البريطانيين في العراق وأفغانستان أو حتى عارض الشذوذ الجنسي ووصفه بأنه مخالفا للفطرة الدينية ! .
 
وطبيعي أن "الارهابيين" - وفق هذا التوصيف الجديد الموسع- سيكون وصف ينطبق على كل مسلمي بريطانيا والعالم !!.
 
رد فعل إسلامي غاضب:
 
ولأن هذه الوثيقة التي سربت للصحف لم تكن رسمية ولم تقر بعد ويبدو أن تسريبها كان متعمدا ، فقد أثارت رد فعل إسلامي غاضب وأكد داوود عبد الله ـ نائب الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني ـ أن الوثيقة التي استحدثها وزيرة الداخلية البريطانية لمكافحة الإرهاب تثير مخاوف الجالية المسلمة في بريطانيا، لأنها لا تعتبرهم بريطانيين أصلاً وإنما إرهابيين.
 
وقال خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" على فضائية الجزيرة الثلاثاء 25/3/2009 إن المشروع الجديد تحدث عن كيفية إيجاد دين إسلامي جديد يتماشى مع ما يسمى بالقيم البريطانية، ونحن نريد القيم ولسنا ضدها، ولكن نريد القيم التي تتماشى مع القيم والقوانين الدولية.
 
وأضاف أن وثيقة الإستراتيجية البريطانية الجديدة لمكافحة الإرهاب تحتوى على مائة وأربعين صفحة، وبها أجزاء تقول أن الإرهاب بدأ مع الحركات الفلسطينية في السبعينات، في حين أن العالم يعلم أن الإرهاب بدأ في الأربعينيات مع العصابات الصهيونية التي قتلت الفلسطينيين والبريطانيين أنفسهم، وهذا يثير الشك والاستغراب.
 
واستنكر تدخل الحكومة البريطانية في شؤون المجلس الإسلامي وهو منظمة مستقلة، في حين أنها لم تتدخل لدى المنظمات الصهيونية التي جمعت الأموال لمساندة الجيش الصهيوني الذي ارتكب جرائم حرب في فلسطين باعتراف الصهاينة أنفسهم وكذلك بتقرير الأمم المتحدة.
 
وما أثار القلق أن هذا تزامن مع إعلان وزيرة الداخلية البريطانية جاكي سميث عن استراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب، وصفتها بأنها إستراتيجية غير مسبوقة، رغم تأكيدها أن خطر القاعدة على بلادها آخذ في الانحسار.
 
وتشمل الإستراتيجية الجديدة تدريب نحو 60 ألف بريطاني من حراس الأمن وأمناء المتاجر والمراكز التجارية للتعامل مع أي حادث ورصد المشتبه بهم في المطارات والمحطات وغيرها.
 
عقاب لمساندتهم غزة !
 
وقد لفتت هذه المسودة عن الوثيقة البريطانية التي سربت ، الأنظار لأنها : (أولا) صدرت عقب العدوان الصهيوني علي غزة في يناير الماضي ، و(ثانيا) لأنها تطرقت لما أسمته "إرهاب الحركات الفلسطينية" – في إشارة واضحة لحركات المقاومة الفلسطينية خصوصا في غزة ، و(ثالثا) لأنه واكبها مضايقات لمراكز إسلامية وجماعات عربية جمعت تبرعات لغزة ، كما أنها لم تتطرق للنشاط الصهيوني في بريطانيا .
 
وملخص هذا أن الوثيقة بدت كأنها رد على مساندة مسلمي بريطانيا ونشاطهم الكبير لصالح غزة والمظاهرات الصاخبة ضد السفارة الصهيونية ومحاولة اقتحامها ، ما أثار قلق الساسة البريطانيين ودفعهم للجم نشاط الإسلاميين في لندن عبر هذا القانون أو الاستراتيجية الجديدة برغم أن لندن شهدت نشاطا مماثلا للجالية اليهودية ولم يعترض أحد !
 
ولأن الاستراتيجية الجديدة تتصادم مع حرية الرأي والحريات العامة التي تتشدق بها بريطانيا ، فقد حدث نوع من التراجع أو تجميد الحديث عن هذه الاستراتيجية أو بمعني أصح الانتظار لحين تعديلها بصورة مخففة خصوصا بعدما أنتقدتها قوى سياسية بريطانية .
 
ولوحظ في هذا الصدد أن وزارة الداخلية البريطانية نشرت يوم 24 مارس وثيقة أكثر ليونة ومرونة لمواجهة أولئك الذين "يرفضون الديمقراطية البرلمانية، يرفضون سيادة وحاكمية القانون، ويعززون عدم التسامح، والتمييز على أساس العرق، أو الدين، أو الجنس أو النشاط الجنسي".
وقالت وزيرة الداخلية جاكي سميث، إن الحكومة لا تعتزم تجريم هذه الأفكار أو تجريم حامليها، مشيرة إلى أنَّ حرية الرأي والتفكير هي مبدأ رئيسي في المجتمع البريطاني، ولكنها ألمحت لأن الحكومة لن تصمت إزاء هذه الآراء !؟
 
وقد أبدى مجلس مسلمي بريطانيا ترحيبه بهذا التراجع البريطاني النسبي وقال الدكتور محمد عبد الباري، الأمين العام للمجلس الإسلامي أن مسلمي بريطانيا مثلهم مثل غيرهم حريصين على أمن البلد لأنهم يعيشون فيه ، وحث الحكومة علي الاستفادة من الدروس السابقة .
 
ومع هذا فلا يزال الغموض يلف الجميع بشأن هذه الاستراتيجية وحجم التعديل الذي جري فيها ولا أحد يعرف ما الذي يدبر لمسلمي بريطانيا .
 
وقد سعيت للاتصال بالأستاذ جون ويليكس المتحدث باسم الحكومة البريطانية – باللغة العربية - وسألته عن حقيقة هذه الوثيقة وما الذي انتهت إليه وهل هي عقاب لمسلمي بريطانيا لمساندتهم المقاومين الفلسطينيين ضد العدوان الصهيوني علي غزة ، ووعد بالرد والاتصال بي ولكنه لم يرد !.
 
 ولكن من الواضح أن هناك تراجع بريطاني نسبي أو علي الأقل ترحيل للقضية بعدما ظهرت ردود أفعال غاضبة ، وتبين أنها أيضا خطة ووثيقة مبالغ فيها وتضر العلاقات الاجتماعية داخل بريطانيا بين الأقليات والحكومة .
 
والمشكلة هنا ليست في الوثيقة في حد ذاتها بقدر ما أنها تكشف حالة العداء الفكري والاستراتيجي للإسلام وللعمل المقاوم في غزة برغم أن من خرجوا في لندن في مظاهرات خرجوا لنصرة طرف معتدى عليه من طرف معتدي صهيوني ، وبدلا من مساندة الحكومة لهذا الطرف المدافع عن المظلومين والمعتدي عليهم في غزة ، إذا بالحكومة البريطانية تقف مع العدوان الصهيوني !؟.
 
ربما لهذا شجبت الرابطة الإسلامية البريطانية محاولات الضغط أو تشويه صورة المجتمع المسلم في بريطانيا، وأعربت عن القلق البالغ إزاء التحول المقترح في سياسة مكافحة الإرهاب التي كشف عنها "فيكرام دود" في الجارديان في فبراير الماضي .
 
هناك بالتالي تربص بريطاني وأوروبي عموما بمسلمي القارة الأوروبية ونعتهم بالإرهاب بدون تدبر أو دراية أو علم ، وإنما عن جهل ، وبالمقابل هناك انحياز غير مفهوم للصهاينة بصورة تعيد إلى الأذهان الاستعمار البريطاني والاحتلال الانجليزي للدول العربية والإسلامية وتفسير موقفهم الحالي بأنه إعادة إنتاج لموقف استعماري بريطاني أو ما يمكن تسميته "تفاهم المستعمرين" ، بدلا من أن تدرس بريطانيا وتستفيد من تجاربها الاستعمارية السابقة وتنصح أصدقاءها الصهاينة بتعلم دروس الماضي وأن الاحتلال لا يفيد ولا يبقى !
 
* كاتب ومحلل سياسي مصري.
 
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
 



  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته