Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


ماذا تعد قوات الاحتلال لخيارات عسكرية ضد المقاومة في غزة؟ البريد الإلكتروني
كتب د. عدنان أبو عامر*   
21/02/2010
Image
يرى كبير المحللين العسكريين عاموس هاريئيل أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية ليست جاهزة في أحسن التقديرات لمواجهة عسكرية كبيرة، كالتي شهدتها غزة قبل عام، ولبنان قبل أكثر من ثلاث سنوات، بالرغم من قرار المجلس الوزاري المصغّر الخاص لشؤون الجبهة الداخلية، بزيادة الإنفاق على مشروع التزود بأقنعة واقية، وتوزيعها من جديد على جميع مواطني الدولة، وتشير التقديرات إلى أن الانتهاء من استكمال التزود بهذه الأقنعة سيكون بعد ثلاث سنين.
 
-------------------------
 
في غمرة الأحاديث والتصريحات الإسرائيلية المتتالية عن تصعيد مرتقب مع حماس في غزة، يأتي السلوك العسكري ليعطي تثبيتاً لهذه التهديدات، في ظل الاغتيالات التي نفذها جيش الاحتلال في غزة، والتحليق المكثف لطائرات سلاح الجو الإسرائيلي.
 
ومع ذلك، فإن المراقب للوقائع الميدانية من جهة، والبيئة الجيو-سياسية في المنطقة من جهة أخرى، قد يخرج بانطباعات متباينة حول أي من الخيارات الإسرائيلية أكثر ترجيحاً للتعامل مع غزة، والمراوحة بين سيناريوهين لا ثالث لهما: الحرب الشاملة أو الاستنزاف المتواصل.
 
تهديدات معلنة:
 
الكثير من المعطيات شهدها الميدان في أكثر من منطقة تشير بما لا يدع مجالاً للشك أن تل أبيب تحضر لشيء ما، هو بالتأكيد أقرب للتصعيد منه إلى التهدئة، ومنها:
 
- نقلت تقارير دبلوماسية عن مسؤولين صهاينة قولهم إن هناك ميلاً عاماً لدى الحكومة وقيادة الجيش بتوقّع حرب قريبة جداً ضد (إسرائيل)، تنخرط فيها إيران وحزب الله وحماس، ما قد يجبرها على توجيه حرب وقائية ضد أي من هذه الجهات، أو الثلاثة معاً.
 
- ذكرت صحيفة «هآرتس» الصهيونية نقلاً عن مصادر مطلعة أن تدريبات عسكرية وتدريبات للدفاع المدني تُجرى بصورة متزامنة ومكثّفة، كاشفةً أن قيادة الجبهة الداخلية تُجري يومياً تمرينات لتشغيل صفارات الإنذار، وفحص قدرات قوات الطوارئ في حالات القصف الصاروخي، خصوصاً تل أبيب وضواحيها، وأن سلطة الإطفائية تلقت سيارات إضافية بشكل مفاجئ، وصدرت أوامر لطواقمها بإلغاء إجازاتهم في الأشهر الأربعة المقبلة.
 
- نقلت «معاريف» توجيه بنيامين نتنياهو رسالة شديدة اللهجة إلى حركة حماس، قائلاً إنه ينظر بخطورة بالغة إلى إطلاق القذائف الصاروخية وقذائف الهاون التي تعرّض لها النقب الغربي، وأن جيشه سيرد فوراً على هذه الهجمات.
 
- أورد التلفزيون الإسرائيلي تهديداً لوزير الحرب إيهود باراك ضد قيادة حماس من عواقب اللجوء لخطوات «قد تندم عليها في المستقبل»، ناصحاً إياها بدرس خطواتها كي لا تندم في حال اضطر للتحرك العسكري.
 
- أوردت الإذاعة العسكرية تصريحاً بالغ الخطورة لقائد المنطقة الجنوبية السابق، الجنرال يوم توف سامية، بأن الحرب في الجنوب لم تنته، والمواجهة المقبلة مع حماس حتمية، نحن أمام جولة أخرى في غزة، وأشكّ في أن حماس ستغيّر طريقها دون تلقّي ضربة أكثر جدية من التي تلقتها في حملة «الرصاص المصبوب»؛ ضربة أكثر تركيزاً وكثافة، ذات نتائج بعيدة الأمد، تشمل السيطرة على مناطق معينة في غزة، بحيث تدرك أنها ستخسر تلك المناطق، يجب خلق وضع ينفد فيه «أكسوجينها».
 
ميدان يغلي:
 
- عرض التلفزيون الإسرائيلي تقريراً عما قال عنها «عملية الرصاص المصبوب 2»، قد تستغرق أسبوعاً فقط، بمشاركة سلاح المدفعية الذي سيدخل الحرب إذا ما أرادت (إسرائيل) اجتياح غزة بالكامل.
 
- كشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» النقاب عن استعداد الجيش لإعادة احتلال محور «صلاح الدين» بين مصر وغزة، حيث تم رسم الخطة وتجهيز الوحدات العسكرية للسيطرة عليه، وقدّرت مصادر الجيش أن تكون الخسائر البشرية كبيرة، لأنها تتطلب تمشيط بيوت رفح بيتاً بيتاً لغرض تدمير الأنفاق، مما يتطلب إبقاء قواته في المكان.
 
- من الأهمية بمكان قراءة التفسير العسكري لبناء الجدار الإلكتروني على الحدود مع غزة ومصر، ويقول إن (إسرائيل) ستواجه خلال الفترات المقبلة المزيد من التحديات العسكرية في المنطقة, وبالتالي, فإن وجود مثل هذه الجدران سيتيح لها تفعيل عملياتها العسكرية في الجهة التي تريدها, دون خوف من احتمالات أن تواجه خطر انفتاح الجهات الأخرى ضدها, طالما أنها محمية بالجدران العازلة الصعبة الاختراق.
 
كما أن التفسير الأمني, يقول إن بناء هذا الجدار الإضافي يتمثل في رغبة (إسرائيل) بعدم إفساح أي مجال لقيام العناصر المعادية لها بالتسلل داخلها, وتهديد منطقة النقب الاستراتيجية, التي تمثّل أحد أهم مكونات قلب الدولة الحيوي الإسرائيلي, لوجود مفاعل ديمونة والعديد من المنشآت الحيوية ذات الحساسية والأهمية الفائقة.
 
- أعلنت الإذاعة الإسرائيلية نجاح التجربة التي تمّت على منظومة «القبة الحديدية» لاعتراض صواريخ المقاومة، حيث اعتبرت أوساط الجيش أن المنظومة الحديثة ستؤدي إلى تغيير المعادلة، وقد تردع عناصر المقاومة عن القيام بعمليات ضدّ (إسرائيل)، وقد تمكّنها في المستقبل من الاستغناء عن المعارك واسعة النطاق.
 
وقد تم تطوير نظام «القبة الفولاذية» بهدف التصدي لإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون من لبنان ومن قطاع غزة، حيث من المقرر أن تبدأ الدرع التي يتراوح مداها بين 40-70 كم العمل في غضون ستة أشهر، وسيتم نشر بطارياتها على طول الحدود مع لبنان وغزة.
 
علماً بأن مصادر إستخبارية وعسكرية كشفت أن «القبة الحديدية» لا تستطيع إيقاف صواريخ «القسام» و«حزب الله» قصيرة المدى، لأن الكيان الصهيوني بحاجة إلى 12 بطارية صواريخ منها لتشكيل خط دفاعي عن مدنه القريبة من حدود غزة، وهو في الوقت الحالي لا يستطيع نصبها؛ لتكلفتها العالية المقدرة بـ1.75 مليار شيكل للبطارية الواحدة.
 
الجدران والأقنعة:
 
المعطيات السابقة والشواهد الميدانية تؤكد أن تل أبيب عازمة على المضي قدماً في تسخين الأجواء المحيطة على الجبهة الغزية، حتى لو لم ترغب جميع الأطراف ذات العلاقة في التصعيد، فإن التقدير الذاتي لكل منها قد يدفعها لهذا التصعيد مثلما حصل قبل سنة من ذلك، كما أن الجيش الإسرائيلي يحرص على الحفاظ على مستوى متواضع في تفسير الأحداث في غزة.
 
ومع ذلك، فإن الجيش الإسرائيلي يبدو معنياً في هذه الفترة، كما يقول المحلل السياسي عوفر شيلح بإحباط النار برد فعل موضعي، ويبقي سياسة «لن نجلس بصمت» التي تقررت بعد «الرصاص المصبوب»، وبعد سنة من الحرب، فإن المصلحة الواضحة لدى الطرفين هي رؤية أن قواعد اللعب الجديدة محفوظة، ولا يسارع أحد للانجرار إلى تصعيد يجعل هذه الأقوال فارغة من المضمون.
 
إضافة لذلك، ورغم الخطاب العالي عن أن تقرير «غولدستون» لم يضع قيوداً على طبيعة الفعل العسكري الإسرائيلي، والتصريحات عن يد أقوى في الجولة القادمة، واضح جداً لأصحاب القرار والقادة العسكريين بأن هناك قيوداً على استخدام القوة، وكل من يعتقد بأن لا مفر من مواجهة إضافية، أو حتى يؤمن بأن لها حاجة، يفهم بأن ليس لديه أي شرعية داخلية وخارجية في هذه اللحظة، على حد قول شيلح.
 
علماً أن جيش الاحتلال أعد تقريراً حول تحقيقاته في الحرب على غزة، ليشكل تقريراً مضاداً لتقرير لجنة تقصي الحقائق برئاسة ريتشارد غولدستون.
 
في المقابل، يرى كبير المحللين العسكريين عاموس هاريئيل أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية ليست جاهزة في أحسن التقديرات لمواجهة عسكرية كبيرة، كالتي شهدتها غزة قبل عام، ولبنان قبل أكثر من ثلاث سنوات، بالرغم من قرار المجلس الوزاري المصغّر الخاص لشؤون الجبهة الداخلية، بزيادة الإنفاق على مشروع التزود بأقنعة واقية، وتوزيعها من جديد على جميع مواطني الدولة منذ نهاية شباط/فبراير الجاري.
 
وتشير التقديرات التي قدّمها هاريئيل إلى أن الانتهاء من استكمال التزود بهذه الأقنعة سيكون بعد ثلاث سنين من الآن، وسترتفع الكلفة المالية من مليار شيكل إلى مليارين، وبالتالي فإن الحرب التي ستنشب بعد ثلاث سنين، فسنكون أكثر استعداداً، على حد تقديره.
 
ولذلك، فإن التقدير الأكثر ترجيحاً في أوساط الجيش الإسرائيلي يشير إلى بدء (إسرائيل) في صياغة رد على القذائف الصاروخية، وسيتابع الجيش الاعتماد بقدر كبير على التأليف بين الهجمات الجوية والعمل البري، لكن عندما يكون الحديث عن هجوم بآلاف الصواريخ وعشرات آلاف القذائف، فلن يكون ذلك كافياً.
 
وفي مثل هذه الحالة المتوقعة في غزة، ستضطر (إسرائيل) للاعتماد على أربعة عناصر للرد، يتآلف بعضها مع بعض: الاستخبارات في التقدير والإحباط وخطة عمليات هجومية، ودفاع فعال مثل نظم تثبيط الصواريخ «حيتس» و«الصولجان السحري» الذي ما يزال في قيد التطوير و«القبة الحديدية»، والدفاع السلبي كالصفير، والملاجئ وأقنعة الغاز.
 
* كاتب وباحث فلسطيني في الشأن الصهيوني.
 
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
 



  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

آخر تحديث ( 21/02/2010 )
 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته