Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


الغرب وأسطول الحرية .. الخداع المستمر البريد الإلكتروني
كتب أ. عصام زيدان*   
09/06/2010
Image
الذي يفسر السلوك الغربي, برأينا, عدة أمور, في أولها احترامه لمشاعر مواطنيه وآرائهم, وبعضهم كان مشاركا في هذه القافلة, ومن ثم فلم يكن في مقدور هؤلاء الساسة خداع جماهيرهم التي خرجت في بعض المدن منددة بالجريمة الإسرائيلية.. كما لم يكن في استطاعتهم معارضة هذا الشعور ولا تضليل هذه الجماهير, ولم يكن ثمة مبرر يمكن الارتكان إليه لتبرير الجرم والقرصنة الإسرائيلية.
 
-------------------------
 
انبهر كثير من الكتاب والمحللين بالموقف الغربي, الأمريكي والأوروبي, من العدوان الإسرائيلي على أسطول الحرية, ورأوا أن الحادثة بداية لتغيير مسار العلاقات الإسرائيلية الغربية, ولم يعدموا في ذلك تصريحا من هنا وهناك للدلالة على ما يرونه تغيرا استراتيجيا في العلاقة بين الطرفين.
 
وذكرني هذا الموقف وذاك التحليل بردود الأفعال التي صاحبت إلقاء الرئيس الأمريكي باراك اوباما خطابه الشهير في جامعة القاهرة, الذي بدائه بالسلام , وختمه بالسلام, وما بينها كان حديث الرجل مفعم بالسلام, ومبشرا بعهد جديد من العلاقات الأمريكية مع العالم العربي والإسلامي, حيث صدَّق كثير من الكتاب والمفكرين تلك الدعاوى, مطالبين برد التحية بأحسن منها!!
 
ثم جاءت التوقعات على عكس ما يريدون تماما.. فلم يحمل الرئيس أوباما جناحي حمامة السلام.. ولم يمطر الدول العربية والإسلامية برسائل المحبة والوئام, بل على العكس من ذلك تماما, اتخذ من الخطوات التصعيدية والعدوانية ما تورع عنها سلفه الريس جورج بوش.
 
فقد أكدت منظمة العفو الدولية (أمنستي) أن الولايات شنت هجوما في اليمن باستخدام القنابل العنقودية المحرمة دوليا, ونشرت المنظمة صورا لصاروخ أمريكي يحمل قنابل عنقودية تم التقاطها عقب الهجوم, مشيرة إلى أن الهجوم غير مسئول بشكل كبير وأسفر عن سقوط ضحايا كثيرين من النساء والأطفال.
 
ونقلت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية عن مسئولين عسكريين ومسئولين في الإدارة الأمريكية أن قوات العمليات الخاصة الأمريكية نمت في العدد والميزانية وقد باتت منتشرة في 75 دولة بعد أن كانت في بداية العام الماضي موجودة في 60 دولة, وبتفويض واسع أكثر من ذلك الذي منحه لها الرئيس جورج بوش, حيث أشار مسئول عسكري كبير إلى أن أوباما سمح بأشياء لم تسمح بها الإدارة السابقة.
 
وذكرت الصحيفة أن قادة قوات العمليات الخاصة باتوا أيضا أكثر ترددا إلى البيت الأبيض، وقال مسئول عسكري آخر أنهم باتوا يترددون أكثر إلى هناك، وهم يتكلمون علانية بشكل أقل لكنهم يفعلون أكثر.
 
وأظهرت مجموعة من الإحصاءات قامت بها ( وكالة رويترز) من تقارير لمسئولين أمنيين باكستانيين ومسئولين بالحكومة المحلية وسكان أن القوات الأمريكية شنت 39 هجوما بطائرات من دون طيار في باكستان بعد تسعة أشهر من تولى اوباما مهام منصبه، وذلك مقارنة بـ33 هجوما خلال العام الذي سبق تأدية أوباما لليمين الدستورية في20 يناير.
 
هذه فقط بعض الرتوش التي استفضنا في عرضها لإظهار حقيقة الخداع في إحدى صورة...فحديث أوباما أقام الدنيا ولم يقعدها ودغدغ مشاعر لا نقول الشارع العربي وحده, بل بعض المفكرين والمحللين والكتاب العرب والإسلاميين أيضا, فيما يأتي الواقع بخلاف تلك الصورة الوردية تماما, وقليل من يلتفت إلى ذلك الخداع المستمر.
 
ونعود إلى الموقف الغربي من أسطول الحرية لأنه من جنس هذا الخداع الذي نحكيه ونرويه..والذي قد ينخدع فيه كثير من كتابنا ومحللينا..فالغرب الأمريكي والأوروبي ما انتفض منزعجا من هذه التصرفات الإسرائيلية الحمقاء..وما دبت في جسده الحمية للعرب والمسلمين ..وما أراد الانتصار لقضية فلسطين وكسر الحصار عن قطاع غزة..فكل ذلك لم يكن في مخيلة الغرب وإن داعب خواطر العرب.
 
فالغرب لا ينتفض إلا لمصلحته وقضاياه, ولا ينزعج إلا لما يمس حدوده أمنه ومشاعر مواطنيه, وإن انتظرنا أن يهب غيورا على قضايانا ودماءنا فإن الانتظار حتما سيطول كثيرا, وأظن أنه لن يأتي يوما نجده واقعا مرئيا وسيظل محض أحلام وأوهام لمن اتسع خيالهم ليس أكثر.
 
ويأتي السؤال:لماذا إذن هذا الصوت الغربي المرتفع؟, وبماذا نفسر الدخول الغربي على خط المطالبة بوضع حد لحصار غزة؟؟
 
الذي يفسر السلوك الغربي, برأينا, عدة أمور, في أولها احترامه لمشاعر مواطنيه وآرائهم, وبعضهم كان مشاركا في هذه القافلة, ومن ثم فلم يكن في مقدور هؤلاء الساسة خداع جماهيرهم التي خرجت في بعض المدن منددة بالجريمة الإسرائيلية.
 
كما لم يكن في استطاعتهم معارضة هذا الشعور ولا تضليل هذه الجماهير, خاصة وأن وسائل الإعلام العالمية نقلت الجريمة, ولم يكن ثمة مبرر يمكن الارتكان إليه لتبرير الجرم والقرصنة الإسرائيلية.
 
أما الأمر الثاني فهو استمراء سياسية الخداع التي تخدر مشاعر العرب والمسلمين, وتلقي في روعهم أن الغرب المتحضر المتمدن لا يألوا جهدا في الدفاع عن الحرية والكرامة, وأنه أبدا لا يقبل بمثل هذه الجرائم, وما عليهم إلا أن يتكلوا على الغرب المتخفز دائما للدفاع عن حقوق المظلومين والمهضوم حقوقهم..فليأنسوا وليستأنسوا بالغرب إذن وستأتيهم حقوقهم بالشرعية الدولية ومن خلال المجالس الأممية..
 
والمشكل أن التصريحات التي خرجت من الغرب وحتى الآن لم تجرأ على إدانة إسرائيل, واكتفت بأقوال غاية في المرونة والخداع.. فإدارة أوباما اكتفت بقولها أنها تبحث في ظروف ما حدث وتحاول فهم وقائع المأساة".. هكذا فقط.. دون كلمة واحدة تدين إسرائيل.. أما رئيس الوزراء البريطاني السابق ومبعوث الرباعية توني بلير فقد اكتفى بالتعبير عن "أسفه الشديد" ..وقد اعتبرنا نحن ذلك تغيرا كبيرا من الغرب وموقفه من إسرائيل!!
 
أما الأمر الثالث فهو محاولة إنقاذ إسرائيل من نفسها ومن حماقاتها التي ترتكبها الواحدة تلو الأخرى..ومن هنا كانت الأطروحات الغربية ومحاولة استحداث سبل جديد لإبقاء حصار غزة مستمرا, ولكن بآلية جديدة قوامها استبدال الحصار الإسرائيلي بآخر أوروبي, مع تمرير بعض السلع الغذائية وغيرها بما يسمح لسكان غزة فقط بالبقاء على قيد الحياة مع بقاء بقية الحصار وتقيد عملية الانتقال.
 
وهذا عين ما دعا إليه مبعوث الرباعية الدولية إلى الشرق الأوسط توني بلير الذي طرح مبادرة لإيصال المساعدات التي, بحسب تعبيره, تمكن سكان قطاع غزة من العيش ولا تخل بالأمن الإسرائيلي, وهو كما يبدو محاولة لتقنين الحصار وفرض سياج جديد على سكان القطاع, وإخراج إسرائيل من ورطتها.
 
أما الإدارة الأمريكية فقد طلبت من مصر التدخل لدى الجامعة العربية ودول منظمة المؤتمر الإسلامي، لتأجيل التحرك المشترك لدى مجلس الأمن لطلب رفع الحصار عن قطاع غزة، تجنبا لصراع عربي إسلامي مع الولايات المتحدة في مجلس الأمن، مع تقديم تعهدات أمريكية بالتدخل والضغط علي إسرائيل، للبحث في مبادرة جديدة لرفع الحصار قبل نهاية يوليو المقبل.
 
وهذا الطلب قدمه نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن خلال مباحثاته مع الرئيس المصري حسني مبارك في شرم الشيخ, وهو يهدف بطبيعة الحال لوقف حملة الضغوط والتنديدات الدولية بحق إسرائيل وتحسين صورتها.
 
الغرب مستمر في الخداع.. ونحن للأسف مستمرئون اللعبة.. فمتى ينكشف الغطاء لنبصر الحقيقة واضحة كما هي لا كما نحب أن نراها؟!
 
* كاتب مصري إسلامي.
 
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
 



  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته