Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


فك الحصار بين فاعلية الخيار وانفعالية الاستنفار البريد الإلكتروني
كتب أ. رمضان عمر*   
12/06/2010
Image
إن منطق التاريخ يقول: لن تظل غزة تحت الحصار مهما طال الأمد، ولن تبقى إسرائيل قوة قاهرة تفعل ما تشاء ... فالمتغيرات الكونية خاضعة لأحداث الفعل البشري ... فغزة التي تنتفض صباح مساء لكسر هذه الجدر المخيفة هي غزة التي تتحرك دبلوماسيا لإقناع العالم بأن هذا الحصار ظالم ولا بد أن يزول، واستجابة جزء من العالم رسمية وشعبية لهذا المنطق، دليل قدرة الغزيين على إحداث اختراق.
 
-------------------------
 
رست سفن الحرية على شواطئ أسدود، ولم ترس على شواطئ غزة، كما خطط لها ، ولعبت الغطرسة الصهيونية المعهودة دورا بارزا في إقرار هذه النتيجة المتوقعة، إلا أن صدى هذه التجربة البحرية قد تجاوز حدود المتوقع، فرست آهات المعذبين على كل شاطئ إنساني حر، وتجسدت أبيات شوقي المنسية وارتسمت على كل شفة ، لتعيد للفعل السياسي الإرادي فاعليته، فجلجلت الحناجر:
 
وللحرية الحمراء باب *** بكل يد مضرجة تدق
 
صحيح أن معركة الحصار تستوجب أدوات وآليات مادية لفكه، لكن الفعل الإعلامي، والصدق الإرادي مقومات ضرورية- أيضا- لخلق أدوات الفك، وإحداث فرجة في الجدار الفولاذي الجاثم على صدور الأطفال وجماجم الشيوخ.
 
الفعل الإعلامي مقدمة استراتيجية لجعل الحصار- بتجلياته الظالمة- ظاهرة فرعونية عالمية تمس كل إحساس حر، ووعي ناضج ،فلا بد من كشفه وتعريته.
 
ومن هنا، فلا أحسب أن الجانب الصهيوني قد سر بنتائج فعلته الشنيعة حينما تناقلتها وسائل الأعمال بصورة واسعة وانكشف عنه الغطاء، وسقط القناع وانتهت أكذوبة الدولة الديمقراطية.
 
قد يقول قائل أن الجانب الصهيوني لا يبالي بكل هذا فهو فوق كل جلجلات الإعلام وصخبه، وأيديه الخفية قادرة على إخماد أي نار مهما اشتعلت.
 
وصحيح أيضا أن حصار غزة أريد له أن يتم على نار هادئة تنفرد فيه إسرائيل ومن شايعها من أنظمة- لم تخف عداءها لغزة وأهلها-فيتم عزلها وإقصائها إقصاءً يسمح بخلخلات أمنية وانفلات شعبي يسقط المشروع الإسلامي الذي بات واقعا سياسيا يقض مضاجع المنهزمين من أنظمة التبعية، لكن نقل حلبة الصراع إلى آفاق أوسع ، أو إلى عالم الكينونة البشرية من خلال حملات منظمة سيقطع الطريق أمام تلك الرغبات الدنيئة ، والمؤامرات الظالمة ، ومن هنا نستطيع أن نفهم حقيقة التوجسات التي أبدتها سلطة رام الله اثر التحرك التركي ، لقد جاء التحرك التركي الرسمي علنيا واستراتيجيا فاعلا ، مما جعل أثره صاخبا ومفاجئا ومؤثرا، وهذا يعني أن غزة لم تبق وحيدة تتناهشها السباع من كل حدب وصوب.
 
وأن حق لقائل مثل عزام الأحمد أن يقول :"إن سفن الحصار لن تكسر الحصار" ، لكن الأحمد نسي أن المعركة لم تبدأ بعد، بل إن الذي رآه حتى اللحظة بريق السيوف، وهنا يكمن الفرق بين الفاعلية والانفعال في استقبال الحدث أو تحليله.
 
إن منطق التاريخ يقول: لن تظل غزة تحت الحصار مهما طال الأمد ، ولن تبقى إسرائيل قوة قاهرة تفعل ما تشاء ، وتتنكر لكل مطلب ؛ فالمتغيرات الكونية خاضعة لأحداث الفعل البشري، وان أي تحرك باتجاه ما يفرض على مقابله استجابة ما، بحجم التحرك وهنا يصبح الفعل الاستراتيجي المخطط له واقعا لا بد أن يحقق ثماره ؛ فغزة التي تنتفض صباح مساء لكسر هذه الجدر المخيفة هي غزة التي تتحرك دبلوماسيا لإقناع العالم بأن هذا الحصار ظالم ولا بد أن يزول، واستجابة جزء من العالم- بمستويات متفاوتة- رسمية وشعبية لهذا المنطق،دليل قدرة الغزيين على إحداث اختراق، ثم إن إصرار العالم الحر على متابعة الطريق من خلال حملات تتبعها حملات يجعل الأمر أبعد ما يكون عن الاحتفالية الانفعالية التي تفرغ حمولتها النفسية في مهرجان حاشد ثم تنتهي.
 
إنه مشروع له ثمنه وله استراتيجياته، ثمنه ليس فقط في الكم الهائل من شهداء الحرية الذين سقطوا على ألواح ودسر، ويمكن أن يسقط غيرهم على ذات الدسر، ولكن ثمنه –أيضا- صبر يستدعي حنكة سياسية لإبقاء الجذوة الفاعلة مشتعلة؛ فالجانب الصهيوني يراهن على انتهاء حالة الغليان ، وعودة الأوضاع إلى مربع ما قبل الحملات،وهنا تأتي الفلسفة الاستراتيجية لدى الغزيين لإبقاء الجذوة مشتعلة، وربما نقلها إلى درجة أعلى من درجات السخونة ليتراكم الإحراج على الجانب الصهيوني من نحو، وتتطور قناعات الفاعلين من بني البشر لتطوير آليات التحرك ، وإضعاف الصوت الهزيل إلى حد الإمحاء، ذلك أن نجاح فلسفة كسر الحصار بالإصرار عليها سيغري أحرار العالم بعدم القبول بسياسات الإذلال المتبعة هنا وهناك، وهذا يعني أن العالم سيشهد تغيرات مصيرية في الشكل السياسي العالمي ، فقد ينهار ما يسمى النظام العالمي الجديد ، وستنهار معه منظومات قيم ظلامية تحرسه وتبرر له جرائمه، وهذا سيمهد –حتما- لحريات حقيقية بعيدة عن الزائف المشبوه وهنا يحق لنا أن نقول: إن غزة تلعب لعبة كونية، ستتجاوز بالفعل ما يمكن تسميته فك الحصار إلى إقرار حالة سلم عالمي، وفرض منطق جديد في العلاقات الدولية ، وستكون قدوة لغيرها من حركات التحرر التي ظلمها العالم ، وأسقط حقها الإنساني في الدفاع عن النفس.
 
فلئن صدقت النوايا  والإرادات وتحقق النصر كما قال رب العزة (إن تنصروا الله ينصركم)فهذا يعني انتهاء حقبة ظالمة كان منطق القوة فيها هو السائد، لتأتي حقبة تسود فيه قوة المنطق،بعدها سينفتح الكون الإنساني على تصفيات تاريخية أشبه بحرب عالمية، لكنها حرب السلام الأصيل، السلام الذي يحقق للبشرية أمناً والعالم معه سواء شرقه أو غربه خاضع لقانون إنساني منضبط ، وهنا ستتبدل الوجوه؛ فيصبح عمالقة السلام الحقيقيون هم من يوصفون اليوم بالإرهابيين، وتحال كل النظم العقيمة المستبدة إلى محاكم دولية منصفة ليأخذ كل عاتية جزاءه.
 
من هنا حق لنا أن نقول: إن غزة بلد العزة ، وأنها بوابة المجد العالمي نحو إقرار سلم فاعل أبدي فدعم مشاريع كسر الحصار واجب إنساني وقراءة المشهد وفق منطق يستدعي أهمية الوعي الكوني في رؤية إنسانية كونية شاملة، سيكون بداية لفهم الواقع أو إعادة تشكيله هذا ما نراه بأم أعيننا في مستقبل قريب إن شاء الله وإن غدا لناظره قريب ، وإن مع العسر يسرا.   
 
* كاتب وشاعر إسلامي فلسطيني.
 
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
 



  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته