Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


في الزنزانة 5104 .. بدأ التحضير لـ "أسطول الحرية 2" البريد الإلكتروني
كتب أ. أمين أبو راشد*   
28/07/2010
Image
ولم يكن مستغرباً أن تنطلق فكرة "أسطول الحرية 2" من داخل المعتقلات الإسرائيلية، فمنذ اللحظة الأولى لاعتقال المئات من المتضامنين الذين كانوا على متن السفن؛ بدأنا التفكير ملياً بإعادة المحاولة من جديد ... همس في أذني رفيقي في الزنزانة ... وقال "لابد أن نجتمع مباشرة بعد الخروج للتحضير لأسطول الحرية الثاني، ليتبين لاحقاً أن هذه الفكرة كانت تراود المتضامنين المعتقلين، حيث حفزتهم عملية الاعتقال لإطلاق فكرة الأسطول الثاني، على الرغم مما جرى من مجزرة بشعة بحق المتضامنين.
 
-------------------------
 
كانت تجربة فريدة من نوعها، بما واكبته من أحداث وردود أفعال، وتأثير فريد جعل العالم أجمع يتحرّك من أجل قضية تعمّد المجتمع الدولي الرسمي على تجاهلها، إنه "أسطول الحرية" .. إنه حصار غزة .. إنها الإنسانية والحرية بكل معانيها.
 
لقد كانت السفن التي تحرّكت لكسر الحصار، حاملة على متنها مشهداً إنسانياً غير مسبوق من مئات المتضامنين من أنحاء المعمورة، برهنت أنّ الحصار لا يمكن أن يستمر، وأنه مهما بلغ جبروت الاحتلال وقوته العسكرية، فإن إرادة الأحرار في العالم كله أقوى من تلك القوة .. ولعل ما حققه الأسطول بعد أربع سنوات من عجز المجتمع الدولي بقوته السياسية والعسكرية، خير دليل على فاعلية هذا التحرك وأهميته وضرورة تكراره بصورة أوسع.
 
مثّل "أسطول الحرية" (الأول)، عندما أبحر باتجاه سواحل غزة، كل الأحرار في العالم، وأبرقت هذه التجربة – وهي ليست الأولى ولكنها الأكبر من حيث عدد المشاركين والسفن (750 متضامناً من 32 دولة و7 سفن) – إشارات عميقة المغزى ورسائل فائقة الدلالة.
 
بدأنا بالبحر أولاً ثم عدنا للبحر ثانياً، تآلفت قلوب المتضامنين وتوحدت قبلتهم واحتشدت الهمم لتشكيل أسطول من السفن يبحر إلى غزة، يكسر الحصار السياسي والاقتصادي عن القطاع، ورغم التحديات الكثيرة والكبيرة، إلا أن وضوح الهدف كان دافعاً لتجاوز العديد من العقبات.
 
انطلقنا نشق البحر من اليونان وتركيا.
 
لم يتراجع أحد رغم التهديدات الإسرائيلية التي كانت تتصاعد كلما بدأنا بالاستعداد للإبحار، بل إنه كلما أبحرنا أكثر، وكلما اقتربنا من الهدف المنشود، كلما زادت الهمة أكثر والتهبت المشاعر وازداد الحماس.
 
مع ساعات الفجر الأولى يوم الاثنين الحادي والثلاثين من أيار (مايو) وهو يوم حُفر بدماء شهداء الأسطول وجرحاه أقدمت القوات البحرية الإسرائيلية، تساندها مروحيات حربية، على تنفيذ عملية الاستيلاء على السفن، حيث كان واضحاً تعمّدهم إيقاع شهداء وجرحى في صفوف المئات من المتضامنين على متن السفن.
 
لقد كشف هذا الاقتحام ضعف الجيش الإسرائيلي، الذي بدا جنوده خائفين مرعوبين رغم أنهم مدججون بالسلاح، أين ما كنا يحذرونا منه .. على إنه جيش قوي وجيش نخبة، وإذ بنا بضع مئات يحركون هذا الجيش ويجعلونه مستنفراً.
 
وكان مشهوداً للمتضامنين أنهم أبدوا صلابة وثباتاً كبيرين، سواء أثناء خطف السفن أو في أثناء التحقيق معهم في ميناء أسدود، أو لدى وصولنا إلى سجن بئر السبع في جنوب فلسطين المحتلة سنة 1948.
 
أصبحت أنا وثلاثة متضامنين آخرين نزلاء في زنزانة تحمل الرقم (5104)، ثلاثة أخوة عشت معهم قبل الإبحار وأثنائه وفي الاعتقال.
 
منذ وقت الاختطاف، تم قطعنا عن العالم الخارجي لا يسمح لنا بالاتصال، 24 ساعة من الصمت، لا ندري ماذا حصل بالسفن الأخرى بعدما رأينا اقتحام السفن أمامنا ورأينا الإنزال على سفينة "مرمرة"، أكبر السفن، ثم اقتحام سفينتنا واختطافنا عنوة.
 
ولم يكن مستغرباً أن تنطلق فكرة "أسطول الحرية 2" من داخل المعتقلات الإسرائيلية، فمنذ اللحظة الأولى لاعتقال المئات من المتضامنين الذين كانوا على متن السفن؛ بدأنا التفكير ملياً بإعادة المحاولة من جديد ... همس في أذني رفيقي في الزنزانة - وأنا على وشك الذهاب إلى غرفة القاضي الإسرائيلي لأجل المحاكمة الصورية - وقال "لابد أن نجتمع مباشرة بعد الخروج للتحضير لأسطول الحرية الثاني، ليتبين لاحقاً أن هذه الفكرة كانت تراود المتضامنين المعتقلين، حيث حفزتهم عملية الاعتقال لإطلاق فكرة الأسطول الثاني، على الرغم مما جرى من مجزرة بشعة بحق المتضامنين.
 
وبالفعل وبعد وقت قصير من الإفراج عن المتضامنين؛ أعلنت "الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة"، وبعد مشاورات أجرتها مع المتضامنين والقائمين على ائتلاف سفن أسطول الحرية، عن انطلاق التحضيرات للأسطول الثاني، حيث سيكون هذه المرة بعدد سفن أكبر وبحجم أوسع وغير مسبوق.
 
جهود بسيطة قامت بها منظمات مجتمع مدني بإمكانات متواضعة، جعلت الأجندات الدولية تغير اهتماماتها، ونجحت في تسليط الضوء على أطول حصار في التاريخ الإنساني الحديث.
 
شكّل الأسطول زلزالاً إنسانياً ضرب أصقاع الدنيا، لم تبق جهة رسمية أو منظمة حقوقية أو إنسانية إلا وعبرت عن إدانتها للمجزرة الإسرائيلية بحق سفن الأسطول الدولي الإنساني.
 
ولعل من أهم الإنجازات التي حققها الأسطول نزع مزيداً من الأقنعة المخصّصة لتورية الحقائق الصارخة، والتي تتمثل في الحصار الجائر.
 
لقد تسبب أسطول الحرية في زرع الخوف والقلق في نفوس المسؤولين الإسرائيليين – سياسيين وعسكريين، بعد أن أصبحوا ملاحقين في العديد من المحاكم الأوروبية، حيث رفع المتضامنون الذين كانوا على متن السفن والعديد من المؤسسات الحقوقية الغربية والعربية دعاوى قضائية تطالب باعتقال المسؤولين الإسرائيلية على خلفية مجزرة أسطول الحرية.
 
لقد عمل أسطول الحرية كمعول أحدث تصدعاً في جدار الحصار، وكان أولى التشققات هذه إعلان الاحتلال عن "تخفيف الحصار"، رغم أن هذا القرار هدفه الالتفاف على الضغوط الدولية، في المقابل يعطي ذلك رسائل إلى جدوى استمرار القيام بخطوات تجبر الاحتلال على إنهاء الحصار كلياً عن غزة، وما أسطول الحرية الثاني ببعيد.
 
أكرمنا الله من نصر إلى نصر .. نستشعر فيه عظمة ما نحن فيه، فقد وقف العالم كله معنا من الصين إلى البرازيل إلى شتى بقاع الأرض، ولذلك فإن الأسطول المقبل سيحمل العديد من المفاجآت، والذي سيكون شعاره "الإصرار على كسر الحصار".
 
·        نائب رئيس الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة.
 



  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

آخر تحديث ( 29/07/2010 )
 
التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته