Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


سينودس الفاتيكان .. وصناعة أربان البريد الإلكتروني
كتب أ. عبدالباقي خليفة*   
01/11/2010
Image
إن الفاتيكان والغرب عموما وقبل ذلك نصارى الشرق ، يعلمون علم اليقين أن النصارى في الشرق ، حظوا بما لم يحظى به المسلمون ، سواء في شبه جزيرة ايبيريا ( الاندلس ) أو في شبه جزيرة البلقان، أو في القواقاز ، في ظل الهيمنة الافرنجية ، والسلافية ، بل إن المسلمين في أوربا ، وأمريكا، واستراليا ، والبلقان ، والقوقاز، وفي شبه القارة الهندية ، يعانون في الوقت الحالي مما لا يعانيه غيرهم في أي مكان من العالم . والفاتيكان ، والغرب ، والعالم ، في عمى عن ذلك .
 
-------------------------
 
بين 10 و24 أكتوبر 2010 م ، عقد في الفاتيكان مؤتمرا كنسيا ضم نصارى الشرق على مختلف " أديانهم " ، الأرثذوكس ، والروم الكاثوليك ، والبروتستانت ، وغيرهم ، حيث يبلغ عدد الكنائس 23 كنيسة مختلفة . في حين بلغ عدد المشاركين في المؤتمر ، أو السيندوس ، ويعني باليونانية ( السير معا ) 270 مشاركا . أغلبهم من نصارى الكنائس الشرقية الكاثوليكية .
 
ويروج بأن المؤتمر ، هدفه توطيد العلاقات بين نصارى الشرق من جهة ،" تشديد وتقوية المؤمنين في هويتهم المسيحية ، وإحياء الشركة الكنسية بين الكنائس الكاثوليكية " ووقف عملية الهجرة ، التي ساهمت في خفض عدد النصارى من 20 في المائة إلى 5 في المائة فقط . وإقامة علاقات حوار مع المسلمين الذين يمثلون الأغلبية في منطقة الشرق . والذي أطلق عليه في المؤتمر الإسم الدخيل ، والذي له علاقة بالتقسيمات الاستعمارية ( الشرق الأوسط ) .
 
لكن الحقيقة هي أن المؤتمر محاولة لتكوين قوة سياسية وثقافية موازية للنصارى في الشرق ، كمقدمة للاستحواذ على نصيب كبير من السلطة السياسية . والضغط على أنظمة المنطقة من أجل التمكين لنصارى الشرق من مواقع سياسية وثقافية واعلامية مهمة في النسيج العام بالمنطقة . وذلك حتى يكونوا بديلا عن التشكيلات الحاكمة الحالية ، أو رديفا قويا من أجل تحقيق المصالح الغربية في منطقتنا . وقد بدا ذلك واضحا من خلال الأورواق المقدمة ، والتي اعتبرت بعضها ، نصارى الشرق امتدادا للغرب ، رغم أن النصرانية قدمت إلى الغرب من الشرق ، أي أن الغرب هو الامتداد وليس العكس . كما سبق بعضهم الأحداث ، من خلال الرسائل التي بعث بها إلى الملوك والروؤساء العرب ، كما كان ينذرهم ويحذرهم قبل أن يفرض عليهم نفسه كأمر واقع !!
 
أهداف المؤتمر : شعار المؤتمر ، كما أعلن عنه بابا الفاتيكان ، هو شركة وشهادة ، وفسرالشهادة بأنها السلوك ، ولكنها تعني أيضا التنصير ، رغم أن السلوك لا يساعد على ذلك من خلال الفضائح الجنسية للكنيسة الكاثوليكية . وبالتالي فإن " الفرصة المثمرة لنمو الحوار مع العالمين اليهودي والاسلامي ، حتى توسيع حدود الشركة ( الدخول في النصرانية ) على جميع البشر ذوي الإرادة الطيبة في الشرق الأوسط " تؤدي إلى عكس المراد " ومن ثمارهم تعرفونهم " وقد عرفناهم معتدين على الأطفال ( جرائم الاعتداءات الجنسية ) ومناصرين للعدوان ، اعلان بابا الفاتيكان في زيارته السابقة إلى المنطقة بأنه مسرور لان اليهود عادوا إلى أرض أجدادهم ، أو في هذا المعنى . إضافة لعدم صدور موقف فاتيكاني ، أو حتى نصراني عربي على الاعتداءات المتواصلة ، من تصريحات بابا الفاتيكان التي تخرص فيها على الاسلام ، وكانت تدشينا للعدوان ، حيث شهدنا الرسوم المسيئة ، في الدنمارك ، ومنع الحجاب ، في مدارس فرنسا ، ثم المآذن ، في بلجيكا ، ثم النقاب في عدد من الدول من بينها فرنسا وايطاليا ، ووصل الأمر إلى القتل ، حيث استشهدت مروة الشربيني في ألمانيا رحمها الله . وبعدها استقبلت أنجيلا ميركل الرسام الدنماركي ، ومنحت بريطانيا لقب فارس ، لسمان رشدي ، في وقت سلمت فيه فرنسا جائزة سيمون دي بوفوار لتسنيما نسرين .
 
أهداف المؤتمر كما ذكرنا تجميع نصارى الشرق على مختلف مذاهبهم ، أو بالأحرى دياناتهم ، وهو تجميع سياسي ، أكثر منه ديني ، ليكون مدخلا جديدا للتدخل في الشؤون الداخلية في الشرق ، كما حدث عندما غزا الصليبيون الشرق في عهد بابا الفاتيكان أوربان الثاني ، بحجة اضطهاد نصارى الشرق ، أو الحجاج النصارى إلى بيت مقدس . أما الحديث عن المصاعب التي يعاني منها نصارى الشرق ، كالانقراض ، وافتقادهم لجامعة عامة ، فهي مجرد غطاء لمشروع أكبر من ذلك ، فإلى جانب البعد السياسي ، هناك البعد التنصيري ، فنصارى الشرق أكثر قدرة على فهم أوضاع المنطقة . ومعرفة نقاط الضعف ، وقد عالجت العديد من الأعمال السينمائية الغربية الدور الاستخباراتي ، والعسكري ، والثقافي الذي قام به نصارى الشرق لصالح الغزو الغربي لبلادنا . فعلوا ذلك في لبنان ، وفي سوريا ، وفي العراق قديما وحديثا ، وفي كل مكان تقريبا ولا زالوا يستقوون بالغرب في مصر وغيرها من البلاد الاسلامية . ولا شك أن هناك استثناء ، لكن الغالب ، هو بحث نصارى الشرق عن دور من خلال العمالة للغرب .
 
إن الفاتيكان والغرب عموما وقبل ذلك نصارى الشرق ، يعلمون علم اليقين أن النصارى في الشرق ، حظوا بما لم يحظى به المسلمون ، سواء في شبه جزيرة ايبيريا ( الاندلس ) أو في شبه جزيرة البلقان، أو في القواقاز ، في ظل الهيمنة الافرنجية ، والسلافية ، بل إن المسلمين في أوربا ، وأمريكا، واستراليا ، والبلقان ، والقوقاز، وفي شبه القارة الهندية ، يعانون في الوقت الحالي مما لا يعانيه غيرهم في أي مكان من العالم . والفاتيكان ، والغرب ، والعالم ، في عمى عن ذلك .
 
إذن هدف المؤتمر هو تجميع نصارى الشرق ، واستغلال خبرتهم ، ووجودهم في المنطقة لاستغلالها في ابتزاز المسلمين ، والهيمنة عليهم ، وتوطين مشاريع السيطرة عليهم ، باستخدام نصارى المنطقة كمخلب قط .
 
تفاعل متبادل :
 
والحقيقة هي أن نصارى الشرق ، لا يقلون حماسة عن الغرب ، لهذا التفاعل ، وهم الذين حملوا مشاريعه في المنطقة ( الكثير منهم ) وعملوا معه في لبنان ، والعراق ، وسوريا ، ومصر، والسودان ، ونيجيريا ، وأفغانستان ، من منطلق سياسي عقدي ، بينما استخدم الغرب بعض ( المسلمين ) كأجراء ليس إلا ، تستمر علاقته بهم ما استمرت مصالحه في استخدامهم . فبابا الفاتيكان أكد في كلمته الافتتاحية على أن أساقفة " الشرق " هم من اقترحوا عليه ( تحمسوا للطرح ) عقد المؤتمر " إنها وجهة النظر الداخلية ( أي مشروعه ) التي قادتني في الرحلات الرسولية إلى تركيا والأرض المقدسة ، الأردن ، واسرائيل ، وفلسطين ، وإلى قبرص حيث استطعت التعرف عن كثب إلى أفراح الجماعات المسيحية وهمومها " وتابع " ولهذا رحبت بطيبة خاطر باقتراح البطاركة والأساقفة لدعوة جمعية سينودسية للتفكير سويا ، حول حاضر ومستقبل مؤمني وشعوب الشرق الأوسط " . ويبدو من كلام بابا الفاتيكان ، الذي أختير بعناية ، واكتنفه الكثير من اللبس ، حتى إنه يحتاج لخارطة فك الشفرة ، أنه قدم المشروع ، ووجد تجاوبا كبيرا من نصارى الشرق ، كما لو كانوا ينتظرونه لذلك نسب مشروعه الذي ذهب للتبشير به ، بأنه اقتراح من نصارى الشرق . وقد يكون ذلك صحيحا ، أي أن نصارى الشرق استقووا بالفاتيكان بحكم أنه يمثل الكنيسة الأكبر في العالم النصراني اليوم .
 
لقد أوضح بابا الفاتيكان ، هذا التفاعل من خلال التركيز على الأبعاد الكنسية والسياسية والاجتماعية " إن هدف جمعية السينودس رعوي بامتياز ، وإن كان من المستحيل تجاهل الوضع الاجتماعي والسياسي الحساس والمأساوي في بعض البلدان " وحدد مسؤولية نصارى الشرق " يرغب رعاة الكنائس في الشرق الأوسط التركيز على الأوجه الخاصة برسالتهم " ؟!!!
 
وهي رسالة ، طابور خامس ، في الشرق ، كما كانت دائما ولا تزال مستمرة . وقد وضع بابا الفاتيكان الخطوط العريضة للدور( المستقبلي ) لنصارى الشرق من خلال مشروعه " إن مسيحيي الأرض المقدسة ، ورغم الصعوبات مدعوون إلى احياء الوعي بأنهم حجارة حية للكنيسة في الشرق الأوسط (أي قاعدة عسكرية ودينية واجتماعية واعلامية ، وبكل ما تحمل الكلمة من معنى ) قرب أماكن خلاصنا المقدسة " وأوضح بشكل لا لبس فيه ، تدخل الفاتيكان في الشؤون الداخلية للمنطقة .وأكد ، كما لو كان يملك مقاليد الأمور " سيستمر المسيحيون في الاسهام ، ليس فقط في أعمال النهوض الاجتماعي وحسب ، بل بروح التطويبات الانجيلية التي تدفع لممارسة الغفران والمصالحة " وبعبارة أخرى يهدد بابا الفاتيكان المنطقة بالحرب ، من أجل الوصول إلى السلام كما يفهمه ، والذي عبر عنه أسقف لبناني في وقت سابق ، وهو تنصير سكان المنطقة ، كما تم تنصير الهنود الحمر ، والمنطقة الاسكندنافية ، أي بالمدفع والبارود . وهي دعوة خطيرة لعدم الاستقرار ، والحروب ، والصراعات الدينية .
 
كاتب إسلامي من المغرب.
 
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
 



  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته