Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


الإعلام الإسرائيلي نماذج واقعية لتغطية الأزمات السياسية البريد الإلكتروني
كتب أ. باسل يوسف النيرب*   
27/12/2010
Image
... فأثار جواب الضابط الشاب دهشة بن غوريون، وحين سأله بن غوريون أن يفسر له تلك الأحجية، قال الضابط بثقة: سيدي.. لقد قرأت أمرك العسكري اليومي والذي طالبت فيه بضرورة المحافظة على حياة المدنيين. لقد فعلت ذلك تمامًا. فقال بن غوريون بأسى: يا بني لقد فهم الجميع أمري ذاك كما ينبغي على ضابط إسرائيلي أن يفهمه. وأنت الوحيد الذي فهمني خطأ. موضحًا مغزى كلماته: هل كنت تريدني أن أوثّق في أرشيف وزارة الدفاع أمرًا مكتوبًا وموقعًا مني بالتخلّص من المدنيين!!
 
-------------------------
 
لا تعد الدعاية الإسرائيلية وليدة اللحظة الراهنة، بل تعود نشأتها إلى بداية التفكير الاستيطاني في فلسطين، خلال مؤتمر بال بسويسرا عام 1897م، ويعد "ثيودور هرتزل" مؤسس الصهيونية السياسية الحديثة، أول من ادرك أهمية الدعاية لتحقيق أهداف الحركة الصهيونية، ولذلك أنشأ جريدة أسبوعية أطلق عليها اسم (العالم)، صدر العدد الأول منها في الثالث من حزيران عام 1897م، وقد جاء في افتتاحيتها: "يجب على هذه الجريدة أن تكون درعًا وسلاحًا للشعب اليهودي، سلاحًا يستعمل ضد أعداء الشعب اليهودي بلا فرق في الدين".
 
إنطلاقًا من مقولات ورؤى هرتزل، ركز الإعلام الإسرائيلي منذ نشأته على مراكز الثقـل السياسية العالمية في أوروبا، ثم توجه بعد ذلك نحو أمريكا الشمالية، فقد حرصت الوسائل الإعلامية الإسرائيلية أن تحافظ على علاقة خاصة بالدول صاحبة القرار السياسي المؤثر، ليس على المستوى السياسي فحسب؛ ولكن على المستوى الإعلامي من خلال تأثيرها على الرأي العام الذي اخذ شكلاً منظمًا في تلك البلدان.
 
يُعرف عن الدعاية الإسرائيلية أنها من أشد أنواع الإعلام دهاًء ومكرًا وذكاًء، ولولا التخطيط المحكم للعملية الدعائية من قبل إسرائيل، واستثمار هذا التخطيط بشكل متقن لما استطاعت إسرائيل أن تحقق أكبر عملية غسل للأدمغة، وتعمل على تهويد فلسطين وتغيير معالمها.‏
 
تظهر الدعاية الإسرائيلية بعدة وجوه، حيث تؤكد دائمًا على الطابع الإيجابي لليهود في فلسطين المحتلة.
 
وتعتمد الدعاية الإسرائيلية على أسلوب التكرار في وصف العرب بالمتخلفين والنازيين والقتلة، والمقاومة الفلسطينية بالإرهاب، ووصف إسرائيل بأنها ديمقراطية وجزء من الحضارة الغربية، كذلك التحويل من أفكار مألوفة إلى العكس، ومثال ذلك العربي المتسامح هو عربي سلبي يخضع للسلطة المستبدة، والمسلمون المتسامحون هم الذين يقومون باضطهاد الأقليات.
 
من مظاهر الدعاية تلميع بعض الشخصيات البارزة في الإعلام، كذلك أسلوب الربط بين الأسماء باستعمال أوصاف خاصة بطريقة تساعد على إبراز مشاعر معينة لدى الجمهور، مثل ربط اليهود بالمذابح النازية، وربط الانتقادات الموجَّهة إلى إسرائيل بما يسمونه بمعاداة السامية.
 
أوجدت الآلة الإعلامية الإسرائيلية في سبيل ذلك مجموعة من الوسائل، ومنها الاتصال الشخصي من خلال إرسال المندوبين والممثلين، الذين يتسربون باسم منظمات الصداقة والتعاون، ويقدمون المعونات الثقافية والمنح الدراسية في العالم، أو إرسال الأساتذة إلى إسرائيل، حيث استطاع خبراء العلاقات العامة في أجهزة الإعلام الإسرائيلية التغلغل في جامعات ومعاهد ومراكز ووسائل الإعلام في الدول النامية، بعد تمترسها في الدول الغربية؛ وسيطرت العناصر الموالية لإسرائيل على أغلب أقسام دراسات الشرق الأوسط والدراسات الشرقية واللغات السامية في الجامعات الأوربية والأمريكية.
 
اشتملت الحملات الدعائية الإسرائيلية على جميع أدوات الاتصال، ولم تكتفِ بأداة واحدة في أي موقف من مواقف التوجيه، مستغلة في ذلك الصحافة والإذاعة والسينما والمسرح والإنترنت، لتقوم تلك الوسائل بتبرير ممارسات الاحتلال والهجوم المستمر على الحقوق الفلسطينية، بهدف ترسيخ صورة نمطية سلبية عن القضية الفلسطينية.
 
موضوعات الدعاية الإسرائيلية:
 
انطلقت الدعاية الإسرائيلية من مواصفات محددة لخدمة أهدافها وإن اختلفت تبعًا لمتغيرات الواقع الزمانية والمكانية،وهذه المنطلقات:
 
-         الجماعات اليهودية في واقع الأمر أمة يهودية واحدة لابد من جمع شمل أعضائها لتأسيس دولة يهودية في فلسطين.
-         تحطيم معنويات العرب، وتحطيم الشخصية العربية، وغرس مفاهيم، مثل جيش الدفاع الإسرائيلي الذي لا يقهر، والسلام العبري.
-         التزام الصمت الكامل حيال العرب لتغيبهم، وعند ذكرهم وصفهم بالصفات السلبية المطلقة.
-         إسرائيل ليست دولة معتدية؛ وإنما تحاول الحفاظ على بقائها وأمنها، وتختلف طبيعة الدفاع عن البقاء من فترة لأخرى.
-         إبراز الحقوق التاريخية المطلقة للمستوطنين، والإغفال المتعمد لحقوق الفلسطينيين أصحاب الأرض.
-         التهديد المستمر الذي يتعرض له اليهود من الفلسطينيين مما يوجب عليهم البقاء مستعدين.
-         المستوطن اليهودي في إسرائيل قوي للغاية إلى درجة أنه قادر على البقاء وعلى سحق أعدائه وضربهم في عقر دارهم.
-         إسرائيل واحة للديمقراطية الغربية في وسط عالم عربي متقلِّب.
-         تحويل مشاعر معاداة السامية من الفرع اليهودي إلى الفرع العربي ولهذا، استبدلت صورة اليهودي التقليدية في الوجدان الغربي والمتمثلة في (خائن، بخيل، مرابي) إلى صورة جديدة تمامًا، فأصبح اليهودي: (مسالمًا، ذكيًا، منتجًا). وفي المقابل، نجحت الدعاية الإسرائيلية في ترسيخ صفات سلبية عن العربي الذي أصبح: (متخلفُا، بربريًا، جشعًا، عدوانيًا، إرهابيًا، قاتلاً بالفطرة).
-         التذكير المستمر بالإبادة النازية لليهود لاستمرار ابتزاز العالم الغربي، وتبرير عملية اقتلاع الفلسطينيين من بلادهم.
 
حِيل إسرائيل الدعائية:
 
رسَّخ الإعلام الإسرائيلي في أذهان الجميع أن دولة الاحتلال مهددة دومًا من جيرانها، وأن أمنها مرتبط بالأمن والسلام العالميين، وهي دولة صغيرة مسالمة ديمقراطية في محيط عربي معادٍ غير ديمقراطي، يضم تيارات إسلامية متطرفة، وهي – إسرائيل - حامية المصالح السياسية والاقتصادية والاستراتيجية الغربية، وممثلة لهذه الحضارة، وأي تهديد لها إنما هو تهديد لمصالح الغرب. 
 
بررت الدعاية الإسرائيلية كل التجاوزات بحق الشعب الفلسطيني، وخاصة قصف سيارات الإسعاف الفلسطينية، والترويج لمقولة إن الفلسطينيين كانوا ينقلون عبرها الأسلحة والمتفجرات، وتبرير قتل الأطفال الفلسطينيين عبر القول إن من يُقتل هو إرهابي المستقبل، واتخذت من العمليات الاستشهادية والصور المباشرة التي تبثها لحظة وقوعها ذريعة لمواصلة القتل والقمع والتدمير والاحتلال تحت ذريعة "الدفاع عن الوجود" متجاوزة المصطلحات التي روجتها لوسائل الإعلام الغربية ليكون اغتيال المقاومين متفهمًا لديها، ومن هذه المصطلحات مصطلح "الدفاع الإيجابي" أو "القتل المستهدف" وكثّفت من مقولة "حق إسرائيل في تصفية الإرهابيين" وغيرها من العبارات في مختلف الوسائل الإعلامية.
 
حروب إسرائيل.. نماذج إعلامية:
 
في مذكراته عن حياته وتجربته، يروي رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول دافيد بن غوريون شهادته عن حرب 1948م، وخصوصًا تفسيره لأسباب بقاء ما يقارب الثلاثمائة ألف فلسطيني في الأراضي المحتلة 1948م، فيقول إنه سأل القائد العسكري لمنطقة شمال فلسطين، فذكر له أن ذلك تم بناءً على توصياته. فأثار جواب الضابط الشاب دهشة بن غوريون، وحين سأله بن غوريون أن يفسر له تلك الأحجية، قال الضابط بثقة: سيدي.. لقد قرأت أمرك العسكري اليومي والذي طالبت فيه بضرورة المحافظة على حياة المدنيين. لقد فعلت ذلك تمامًا. فقال بن غوريون بأسى: يا بني لقد فهم الجميع أمري ذاك كما ينبغي على ضابط إسرائيلي أن يفهمه. وأنت الوحيد الذي فهمني خطأ. موضحًا مغزى كلماته: هل كنت تريدني أن أوثّق في أرشيف وزارة الدفاع أمرًا مكتوبًا وموقعًا مني بالتخلّص من المدنيين!!
 
نموذج الانتفاضة الفلسطينية:
 
في الانتفاضة الثانية حاولت السلطات الإسرائيلية منذ البداية فرض تعتيم إعلامي على الأحداث، حيث بادرت سلطة البث الإذاعي والتلفزيوني الإسرائيلي إلى إغلاق وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة أمام المسؤولين الفلسطينيين والقيادات العربية داخل فلسطين المحتلة عام 1948م، وقللت من قيمة المواجهات، وزودت الإعلاميين بأرقام مضللة حول الضحايا، ثم تبدل التكتيك الإعلامي الإسرائيلي باتجاه تصوير المواجهات، وكأنها اشتباكات مسلحة بين الشعب الفلسطيني المسلح الذي يهاجم المدنيين الإسرائيليين، ويعتدي بشكل سافر على الأمن الإسرائيلي والقوات الإسرائيلية التي تدافع عن نفسها بهدف تبرير القصف العشوائي الإسرائيلي ضد الأحياء السكنية الفلسطينية.
 
كانت التغطية في الوسائل الإعلامية الإسرائيلية انتقائية إلى حد كبير، حيث تم تخصيص مساحات واسعة للحديث عما أسموه العنف الفلسطيني، في حين تم إهمال القمع الإسرائيلي للمدنيين الفلسطينيين، أو تصويره على أنه ردة فعل لا مفر منها، وتوسعت الوسائل الإعلامية الإسرائيلية في استخدام صيغ المبني للمجهول لمحاولة إخفاء هوية المجرم، واستخدام صيغ المبني للمعلوم في الإشارة إلى "العنف والإرهاب الفلسطيني"، ولم تعطِ الحق لأي فلسطيني بالدفاع عن حقه وأخذ رأيه بما يجري من أحداث في المناطق المحتلة.
 
وخلال المجازر والمواجهات التي ارتكبها الطرف الإسرائيلي ُوجد دائمًا تبرير إعلامي، لا بل عمل كل ما من شأنه أن يضر بالمصلحة الفلسطينة، فالتركيز ينصب على ما يصدره الرئيس الفلسطيني وكبار المسؤولين من تصريحات، بينما المعلومات عن الحصار والقصف الإسرائيلي غابت تمامًا، وقد كتب مراسل تلفزيون "سكاي" من خلال تغطيته لقمة شرم الشيخ لوقف العنف في شهر تشرين أول 2000م: "قام المسؤولون الإسرائيليون بتوزيع نسخ من أفلام فيديو تصوّر ما وصف بالاستفزازات الفلسطينية، ومعها نشرات برّاقة تظهر صور الضحايا الإسرائيليين بعد عمليات تفجير نفّذها فلسطينيون، وكان من المستحيل أن يمر أي مسؤول أو صحافي أجنبي في ردهة الفندق الذي أقامت فيه الوفود دون أن يقع في قفّاز الدعاية الإسرائيلية، بينما لم يكن للفلسطينيين أي صوت أو صورة".
لقد تحول الإعلام الإسرائيلي بشكل واضح خلال سنوات انتفاضة الأقصى إلى جزء من آلة الحرب ضد الشعب الفلسطيني, يقوم بدور أمني من خلال التسريبات الخطيرة, باعتبارها تتضمن قدرًا من الحقيقة وصنوفًا من التضليل، وتثير بلبلة في الشارع الفلسطيني، وتستغل كافة الثغرات في المجتمع الفلسطيني، وفي هذا الإطار يعترف الصحفي الإسرائيلي موشيه شلونسكي، مدير عام "أخبار إسرائيل": "أنا لا أبحث عن الموضوعية في تغطية الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. أنا أقف إلى جانب قضيتي". ويستدرك شلونسكي": إن السبب الرئيسي لعدم قيام وسائل الإعلام الإسرائيلية بتحري الحقائق حول الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ينبع من التعلق المفرط لوسائل الإعلام بمصادر المعلومات؛ أي بالناطق العسكري".
 
نموذج عمليات الاغتيال:
 
يتجه الإعلام الإسرائيلي عند نشر تعليقات على عمليات الاغتيال عمومًا وخاصة تلك التي حدثت خلال السنوات الأخيرة إلى تحويل الخصم إلى شيطان وقاتل، فإن سقط طفل إسرائيلي جراء تعثره، فالسبب هو فراره من الصورايخ التي تطلقها المقاومة الفلسطينية على المستوطنات الإسرائيلية، كذلك إطلاق أبشع الصفات مثل قاتل الجماهير، وأقام منظمات ذبح، وقام بأدور هامة في المنظمات التي تسعى إلى محاربة إسرائيل.
 
في اغتيال الشيخ أحمد ياسين، رحمه الله، تحديدًا، شكلت عملية ميناء أسدود التي وقعت في 14مارس 2004م، بداية العد التنازلي لتوقيت الاغتيال، فقد حمّلت الوسائل الإعلامية الإسرائيلية الشيخ أحمد ياسين شخصيًا مسؤولية تنفيذ العملية، التي وصفتها بـ"الضربة الإستراتيجية والعملية النوعية"، ومثَّلَت تحوُّلاً إستراتيجيًا في عمليات فصائل المقاومة الفلسطينية، وتكشف عن اختراق وتقصير أمنيين كبيرين.
 
فبعد أن أعلنت الحكومة الإسرائيلية تبنيها الصريح لسياسة اغتيال النشطاء الفلسطينيين، بدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية مهمة التسويغ الإعلامي لهذه السياسة من خلال بعض التحليلات التي نشرت عقب الاغتيال مثل: في حركة حماس لا يمكن التمييز فيها بين المستويين السياسي والعسكري، كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس خرجت لقتل إسرائيليين بمباركة زعمائها وعلى رأسهم ياسين، ياسين لم يمنح حصانة لأي مواطن في إسرائيل، ياسين لم يوفر مبررات قوية لإعفائه من الموت، وبذلك فإن اغتياله كان مبررًا.
 
مارس الإعلام الإسرائيلي التحريض على المؤسسة العسكرية لتنفيذ عملية الاغتيال بحق النشطاء الفلسطينيين، وكانت العبارة التقليدية: رجل معوق مشلول من رقبته وحتى أطراف قدميه، يجلس على كرسي متحرك، لم يكتب تفسيرًا دينيًا مهماً، لكن قوة شخصيته جعلته أبرز شخصية إسلامية في المنطقة، رجل يتميز بصفات الزعامة الدهاء والقدرة على الصلابة والتمسك بالهدف!!!
 
برَّر الإعلام الإسرائيلي سياسة الاغتيالات، وعمليات القتل والتصفية باعتبارها شرعية وفق قاعدة "من يرد قتلك اقتله"، لأن القياديين الفلسطينيين الذين قتلوا مسؤولون عن مقتل عشرات الإسرائيليين، ويخططون لعمليات أخرى، لذلك فليس هناك أكثر شرعية من قتلهم وتصفيتهم جسديًا، ويعتبر بمثابة تنفيذ لحكم الإعدام بحقهم، ويحبط عمليات إرهابية مستقبلية كانوا يخططون للقيام بها.
 
وفي اغتيال محمود المبحوح، ظهرت أقلام إسرائيلية أكدت أنه على الرغم من عملية الاغتيال نجحت في تحقيق الهدف الرئيسي لها وهو تصفية المبحوح؛ إلا إنها تحولت داخل اروقة المخابرات ودهاليز السياسة الإسرائيلية وكذلك على صفحات الصحف التي صدرت خلال الايام الثلاثة التي تبعت العملية الى نكتة ثقيلة الدم على قلب مئير دغان وجهاز الموساد عمومًا، فبعد الاحتفال المتسرع بالنصر النظيف جاء دور شرح أسباب الفشل الاستخباري الذي أدى إلى حرق فريق اغتيال كبير مكون من أحد عشر عميلاً خرجوا جميعًا من دائرة الفعل الميداني بسبب نشر صورهم والتعرف على شخصياتهم، إضافة إلى الضرر الكبير الذي لحق بشبكات أخرى منتشرة في أنحاء العالم.
 
نموذج إخلاء مستوطنات قطاع غزة:
 
نجحت إسرائيل إعلاميًا من خلال خطتها لإخلاء مستوطنات غزة في أكبر حملة إعلامية استثمرتها عربيًا ودوليًا، فقد استطاعت الدراما التلفزيونية المصورة بالعدسة الممولة إسرائيليًا أن تطمس صورة المستوطن الذي لا يتورع أبدًا عن القتل وحكومته التي تقف وراء مشروع الاستيطان لصالح دعاية إسرائيلية كاذبة حول تنازلات من أجل عملية السلام الوهمية.
 
نقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي مسرحية إخلاء المستوطنات في قطاع غزة إلى الضفة الغربية، فأعلنت إجلاء مستوطنتي حومش وسانور في فترة قصيرة ومن دون ممانعة، بعد اتفاق مع المستوطنين على إظهارهم أمام عدسات الكاميرات وهم يقاومون، ونفذت المسرحية كما خُطط لها ومن دون أي مقاومة، وظهروا أمام الكاميرات، وهم يرشقون الجنود بالقمامة والزجاجات الفارغة، ويرددون هتافات ضد الانفصال وأرئيل شارون.
 
وكانت عناصر الرسالة الإعلامية والفئات المستهدفة من هذه الرسالة واضحة تمامًا؛ بينما غرق الفلسطينيين في وضعهم وخطابهم الداخلي، وفي ذات السياق خدمت بعض الفضائيات العربية من حيث تدري أو لا تدري، الإعلام الإسرائيلي، فعلموا على تقزيم القضية الفلسطينية عبر تشبيه ما حل بالمستوطنين بما حل بالفلسطينيين في العام 1948م، فبن كاسبيت كبير معلقي صحيفة معاريف هو أول من أطلق على المستوطنين الذين أخلوا "لاجئون"، بل أطلق على مخيمات الترف التي أقيمت في وسط تل أبيب بمخيمات اللاجئين، وهناك من أطلق مصطلحات محفوظة حصرًا للشعب الفلسطيني، مثل ناحوم برنيع كبير معلقي يديعوت، والذي اعتبر أن إخلاء المستوطنين يمثل النكبة بالنسبة لهم.
 
أبرزت وسائل الإعلام الإسرائيلية مظاهر المقاومة والممانعة التي أبداها المستوطنون وأنصارهم حتى قبل أشهر من تطبيق خطة فك الارتباط، وذلك بشكل مبالغ فيه، ولا يتطابق مع حجم المقاومة الحقيقية التي ظهرت خلال تطبيق الخطة، وذلك من أجل الإثبات للعالم أنه إذا كان إخلاء المستوطنات في قطاع غزة الذي لم يحظ فيه الاستيطان بإجماع إسرائيلي يجد كل هذه الممانعة، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بالضفة الغربية.
 
نموذج حرب لبنان 2006م:
 
صورت وسائل الإعلام في إسرائيل حرب لبنان صيف 2006م على أن أهداف الحرب حاسمة وواضحة حتى عندما كانت الأهداف تتغير وتتبدل من يوم إلى آخر؛ ونشرت العديد من المقالات في الصحف الإسرائيلية حول الحرب وتحميل حزب الله المسؤولية الكاملة، ونشرت صحيفة "معاريف" مقالة بقلم "أمنون دنكنر ودان مرغريت"، الأول رئيس تحرير الصحيفة والثاني أحد كبار المحررين فيها، جاء فيها من جملة أشياء: "... وإنما يجب أن نستخدم أولاً تفوقنا الهائل في استخدام وتفعيل نيران المدفعية والجو، بحيث لا تبقى أزقة أو بيوت، وحتى تصبح الخنادق والتحصينات مدفونة تحت أنقاض الدمار. لا مكان في هذا الوقت للشفقة والإحساس المرهف، سكان القرى الذين أُنذروا بوجوب ترك قراهم هم المسؤولون عن حياتهم، فبعد ذلك يجب العمل (ضد هذه القرى) بكامل الحزم وكامل القوة النارية، لقد توصلنا إلى قرارات مماثلة في عمليات القصف الجوّي الثقيلة التي قمنا بها في بيروت وأماكن أخرى في لبنان، وقد أعلنا أننا لن نراعي أن هناك عائلة شيعية تعيش بطمأنينة في شقة قائمة فوق مستودع للصواريخ، الويل لنا إذا عملنا وفق معايير نسبية فنحن نعيش هنا بشكل غير نسبي وسط بحر واسع من الأعداء الذين يسعون للفتك بنا، لا نريد أن نظهر كهمجيين أكثر من اللازم، كما أننا لا نريد أن نتكبد خسائر جسيمة بسبب إحساس مرهف أكثر من اللازم، علينا أن نمضي قدمًا حتى النصر، بكثير من الحزم والتصميم وقليل من العواطف والحساسية".
 
إن استعراض ما نشر في وسائل الإعلام إسرائيلة يُظهر تعاطف الإعلام مع خيار الحرب كخيار وحيد، حيث امتنعت الوسائل الإعلامية بصورة منهجية عن إعطاء منبر أو تعبير للمواقف والآراء التي عارضت الحرب لاعتبارات أخلاقية أو حتى لاعتبارات إستراتيجية.
 
نموذج حرب غزة:
 
تخلَّى الإعلام إسرائيلي عمومًا عما كان يردِّده من مفاهيم الليبرالية وحرية الرأي والديمقراطية وما يتبعها من حيادية وموضوعية، وتخندق في حرب غزة في صفوف الجيش، حيث انكشف الوجه القبيح للعنصرية الإسرائيلية، وقدمت كافة الوسائل الإعلامية الإسرائيلية إعلامًا غلبت عليه فنون الدعاية وألاعيب الحرب النفسية.
 
وفي اليوم الثالث للحرب خرجت صحيفة هآرتس بافتتاحية تقول فيها: "يمكن أن نفهم منطق رد الجيش الإسرائيلي. فلم تكن القوات الإسرائيلية محتاجة إلى تحميس وسائل الإعلام التي سلكت سلوك المشجعات المتحمسات في مسابقة، ولا لربح الانتخابات التي تضرب ظهور الساسة الباحثين عن العناوين. فمواطنو النقب الغربي الذين عاشوا في خوف كل يوم، والطلاب المذعورون في رياض الأطفال والمدارس، ومساحة الدولة ذات السيادة المخترقة بلا انقطاع هي التي تمنح العملية شرعيتها".
 
وحتى عندما تناثرت أشلاء جثة الطفلة الفلسطينية الغزية في ساحة بيتها، والتهمت الكلاب الجثث، وهدمت المساجد والمدراس والمنازل على من فيها، لم تتحرك مشاعر القائمين على وسائل الإعلام الإسرائيلي، ولم تتحل حتى بالحد الأدنى من الصدقية والمهنية، واختارت في اليوم التالي صور أطفال ومسنين يهود من عسقلان يجلسون داخل الملاجئ في حال رعب، لتسطر الصحافة الإسرائيلية عناوين تشجع على الحرب وتدفع نحو القضاء على "الإرهاب الفلسطيني" عبر عملية "الرصاص المصبوب" "لإعادة الأمن إلى سكان جنوب إسرائيل"، ولم تجد الصحافة مكانًا حتى في صفحاتها الداخلية، لمجرد ذكر معاناة أطفال غزة ونسائها، من ضحايا القصف الجوي الرهيب الذي اعتبره الصحافيون الإسرائيليون عملية لوقف قصف الصواريخ الفلسطينية الإرهابية.
 
وجنَّد الصهاينة أطقمًا إعلامية استغرق تدريبها أشهرًا طويلة لتكون جاهزة للمعركة، وقد أكَّد ذلك البروفيسور (دوف شنعار) المحاضر في جامعة بن غوريون في بئر السبع، والذي قال في تصريح لوكالة (فرانس برس): إن إسرائيل تعلمت من تجاربها السابقة استخدام العلاقات العامة ووسائل الاتصالات للتوجه إلى الدبلوماسيين؛ لتعريف العالم بأسباب الحملة العسكرية وتفاصيلها.
 
أما من تضامن بالكلمة العابرة من الإعلاميين الإسرائيليين تجاه ما حدث في غزة 2009 فقد شُنت عليه الحملات الإعلامية، واتهم بالخيانة، ومنها ما حدث مع المذيعة بونيت ليفي التي أبدت تعاطفها مع الأوضاع الإنسانية في غزة خلال إحدى النشرات الإخبارية في القناة الإسرائيلية الثانية، ثم بكت في نهاية نشرة لاحقة. واتخذت الحملة أشكالاً عديدة بدأت بتوقيع عريضة لطردها من عملها، ثم تقديم شكاوى ضدها للجهة التي تعمل لديها بإعتبارها خائنة.
 
وتهمة يونيت ليفي أنها قالت في اليوم الثالث للحرب على غزة، وفي نهاية النشرة: "من الصعب إقناع العالم بأن الحرب عادلة عندما يموت لدينا شخص واحد بينما يموت من الفلسطينيين أكثر من 350 شخصًا".
 
عملت مختلف الوسائل الإعلامية الإسرائيلية مع بعضها البعض ضمن نظام متكامل متسلسل اشتركت فيه كافة الوسائل الإعلامية كل حسب دوره المرسوم له وفق خط زمني مرسوم بدقة وعناية.
 
العلاقات العامة الإسرائيلية:
 
لقد دللت الأحداث المتتالية في المنطقة على تدهور صورة إسرائيل كدولة تدعي الديمقراطية، وقد ذكرت خبيرة العلاقات العامة جانيفر لازلو مزراحي، لوكالة الأنباء اليهودية أن خسارة إسرائيل لعقول وقلوب الشعب الأمريكي تعود إلى عدة أسباب، على رأسها تغطية الإعلام الأمريكي المكثفة للانتفاضة الفلسطينية، مما أشعر الأمريكيين بالإرهاق من دائرة العنف التي لا تنتهي، وزاد من رغبتهم في وقوف أمريكا على الحياد. وانتقدت مزراحي إستراتيجية الدعاية الإسرائيلية مؤكدة الفشل في تنويع وتجديد الرسالة الإعلامية، والتي كررت نفسها كثيرًا خلال الأعوام الماضية بشكل جعل الإعلام الأمريكي ينظر إليها على أنها الطرف المعتدي والقامع.
 
وحتى يحافظ الإعلام الإسرائيلي على نشاطه في الساحة الأمريكية تحديدًا، فقد أطلق مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية خدمة إخبارية يومية مجانية موجهة نحو قادة الرأي الأمريكيين، وكثفت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (الإيباك) من جهودها في تنظيم رحلات لصناع القرار الأمريكي لإسرائيل، وأطلق مجموعة من رجال الأعمال اليهود الأمريكيين بكاليفورنيا منظمة جديدة تدعى "Israel21C " للعمل على تنشيط تغطية إخبارية لإسرائيل غير متعلقة بالصراعات، كما انضم بعض الأكاديميين المساندين لإسرائيل للحملة مثل أستاذ القانون بجامعة هارفرد، آلان درشوتز، والذي قرر كتابة كتاب يسمى "قضية إسرائيل" لدحض أكثر الانتقادات الموجهة لإسرائيل شيوعًا.ونشرت منظمة "مشروع إسرائيل"، كُتيِّبًا لتوعية اليهودي الأمريكي العادي بسبل شرح قضية إسرائيل للمواطن الأمريكي.
 
وهناك مشروع بعنوان المشروع الإسرائيلي، وهو عبارة عن رسائل يومية لعدد من الإعلاميين العرب تتضمّن هذه الرسائل تقارير صحافيّة للنشر، وصورًا لآثار صواريخ حركة المقاومة الإسلامية حماس وغيرها من حركات المقاومة الفلسطينية على المستوطنات الإسرائيليّة، إضافة إلى دعوات شخصية للمشاركة في مؤتمرات صحافية.
 
يدّعي هذا المشروع من خلال موقعه أنّه منظمة دولية غير ربحيّة تهدف إلى تلقين الصحافة والرأي العام من خلال الترويج للأمن، الحرية والسلام، وأنّه غير مرتبط بأي حكومة أو وكالة حكوميّة، ويزوّد الصّحافيين وصنّاع الرأي العام بمعلومات دقيقة عن إسرائيل من خلال خبراء وصحافيين سابقين، معتمدًا كما يبدو على دعم إعلامي غير معلن، كذلك يقدّم هذا المشروع فرصة التقدّم إلى منح إعلاميّة بل يوفّر الفرصة لمن يريد التطوّع من أجل المشروع. ويحاول المشروع تبرير كل الجرائم الإسرائيلية عبر تقديم نبذة عن العمليات التي جرت في الأراضي المحتلة عام 1948م بصفتها "عمليات إرهابية"، ومستشهدًا بعدد من المقالات الصحافية والمواقع التي تدعم رأيه.
 
وأخر نشاطات هذا المشروع إصدار تقرير بعنوان قاموس اللغة العالمية لمركز إسرائيل بروجيكت 2009
 
واستغلت الآلة الإعلامية الإسرائيلية في استغلال التقنية في جولتها الإعلامية فقد استطاعت حكومة تل أبيب أن تفتح جبهة ثانية بالموازاة مع جبهتها على أرض الواقع، وأن تخوض حربًا افتراضية عبر استغلال الشبكة العنكبوتية في حملاتها التبريرية، لكسب الثقة العالمية وتبرير ما تقوم به من عدوان على الفلسطينيين، ولذلك أنشأت قناة خاصة على موقع اليوتيوب نشرت من خلالها عملياتها العسكرية وضرباتها المتتالية لما أسمتهم "إرهابيي حماس".
 
هدفت القناة الخاصة على موقع اليوتيوب إثبات أن من يقتلهم الجيش هم من مقاتلي حماس المسلحين لا المدنيين الأبرياء، مثل بث فيديو يزعم أنه لعملية قصف لمقاتلين في حركة حماس وهم ينقلون الأسلحة والصواريخ، حيث تظهر مثلًا مجموعة من الرجال منهمكة في شحن مواسير طويلة في الصندوق الخلفي للسيارة، وتؤكد إسرائيل أن تلك المواسير (أنابيب الطهي!) هي في الحقيقة صواريخ القسام.
 
وليس الأمر مقتصرًا على موقع اليوتيوب فقد اغتاظت الجهات الرسمية في إسرائيل من نشر موقع جوجل صورة محمد أبو تريكة الذي كتب على قميصه تضامنًا مع غزة، والتي ظهرت على قميصه خلال مباراة منتخب بلاده مع المنتخب السوداني في كأس الأمم الإفريقية غانا 2008م, مما جعل إسرائيل تطلب من شركة جوجل منع ظهور الصورة التي التقطت للاعب خلال المباراة، وعند البحث عن صورة اللاعب في الموقع بكل اللغات تظهر صورته من دون الصورة التي ارتدى فيها "القميص" رغم أنها كانت متاحة من قبل ذلك للمستخدمين.
 
المعركة الثانية للحملات الإعلامية الإسرائيلية، فبعد أن طرحت الشركة برنامجها "جوجل إيرث" شنت الدولة العبرية هجمة شرسة ضد الشركة بزعم أن البرنامج يفضح أسرارها العسكرية على حد قولها وهو ما دفع جوجل إلى إخفاء الأماكن الحساسة من برنامجها، وهو ما كشفه محمد حسنين هيكل في أولى حلقات الجزء الثاني من برنامجه على قناة الجزيرة "مع هيكل"، والتي تحدث فيها عن "زمان الحرب... الأمن القومي"، أن إسرائيل حصلت على قرار من الكونجرس الأمريكي بحظر إتاحة صور الأقمار الصناعية لفلسطين، وأن ما يظهر من صور تكون مشوشة وغير واضحة بعكس باقي أنحاء العالم، واستدل على ذلك بصور عن بعد 3500 قدم للقاهرة بدرجة واضحة، و من البعد ذاته صور مشوشة للقدس المحتلة.
 
وأقرت وزارة الخارجية الإسرائيلية على سبيل المثال مشروعًا لتغيير صورة إسرائيل على الانترنت، خصوصًا أنها اكتشفت أن اسمها على موقع جوجل أصبح مرادفًا للدمار وخاصة بعد الاعتداء على غزة شتاء عام 2009م، فقررت أن تكون حملتها مركزة لتلميع وجهها وتزوير الحقيقة، ولو كلّف الأمر الاستعانة بأبرز الخبراء في هذا المجال.
 
وختامًا "أؤوكد وبكل أسف" على نجاح إسرائيل إعلاميًا، فنحن أمام دولة وجودها سبب لنا أزمة، والحرب معها تسبب لنا أزمات، والسلام معها في حد ذاته أزمة، ولكن إسرائيل ومع أنها دولة الأزمات فإنها تنجح إعلاميًا في أغلب جولاتها، ليس بسبب براعة الجهد الإعلامي لديها؛ ولكن للأسف لأننا مقصرون جدًا في هذا الباب، ننتظر الفعل لنقوم برده الفعل، أما من يظهر منا ويأخذ راية المبادرة فالأمر في أغلبه جهد فردي هنا وهناك ويحتاج إلى تجميع واخلاص في سبيل إعلاء رسالة الحق.
 
ملاحظة: أصل المقال؛ ورقة عمل قدمت لمؤتمر الإعلام والأزمات: الرهانات والتحديات الشارقة 14 – 15 ديسمبر 2010، محور الإعلام والنزاعات: (فلسطين، العراق، دارفور، أفغانستان).
                                                                                                             
باحث وكاتب فلسطيني.
 



  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته