Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


دور "الناتو" في ليبيا بين الحل السياسي والحسم العسكري البريد الإلكتروني
كتب أ. شريف شعبان مبروك*   
26/05/2011
Image
"قاوم" خاص - ثمة جدل محتدم داخل مؤسسة الأمن القومي الأميركي وبين القوى ذات المصالح المتباينة في حلف شمال الأطلسي بشأن حالة الجمود الراهنة بين القوى المتحاربة في ليبيا. وربما يخفي ذلك التباين في المواقف الدولية حقيقة التنافس على النفط الليبي، وهو ما قد يدفع ببعض هذه القوى إلى تقسيم ليبيا من الناحية الواقعية بغية الوصول إلى مواردها النفطية الغنية. لقد كانت فرنسا في مقدمة الجهود الدولية الرامية لمساعدة الثوار فكانت أول من يعترف بالمجلس الوطني الانتقالي في بنغازي، كما أنها دفعت باتجاه الخيار العسكري في مواجهة معارضة دول حلف شمال الأطلسي الأخرى.
 
-------------------------
 
أثارت تصريحات الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، أندرس فوج راسموسن، مؤخراً بشأن ليبيا الأسئلة والتكهنات حول مصير الصراع الدائر حالياً في ليبيا. وقد أشار راسموسن إلى نقاط عدة هي: تفاؤله بأنه قد تم تضيقق الخناق على العقيد القذافي، وأن الوقت قد انتهى بالنسبة إليه. وأن هناك أسبابً ومبررات عدة تدفع نحو التفاؤل، منها "مقتل" زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، والضغوط على طالبان في أفغانستان
 
هل ما نقرأه من آراء للنخب السياسية الحاكمة وغير الحاكمة في العواصم الكبري في الغرب يعكس الواقع أم أن هناك مساحات رمادية يقع في أسرها الجميع وتلهينا عن تفاصيل الصورة‏!‏
 
قصة التدخل الغربي ضد العقيد معمر القذافي ترسل إشارات في اتجاهات مختلفة حول الدور الأمريكي‏-‏ والأوروبي، وتحديداً دور الناتو في ليبيا.
 
فهل هي ترتيبات بشأن الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد الثورات العربية المتتابعة، من وجهة نظر مراقبين أمريكيين مجرد النقلة الأولي التي ستسمح بتدخل مباشر لرسم خريطة جديدة في المنطقة العربية؟
 
أو هي محاولة من رئيس أمريكي ينتمي' نظريا' للمدرسة المثالية في أن يكون في الجانب الصائب من التاريخ عن طريق مساندة شعب يبحث عن حريته وتقديم نموذج لخصومه السياسيين عن إمكانية العمل مع الحلفاء الدوليين لمواجهة أزمات كبرى, حتى ولو تجاهل ثورات في دول أخرى أو تعامل بحسابات سياسية دقيقة معها وليس مع الجانب الإنساني؟
 
لكن المؤكد أن مسار الحملة العسكرية للناتو وتفاصيلها واحدة من حلقات متتابعة لاهتزاز وتذبذب السياسة الخارجية الأمريكية في الحقبة الراهنة وفرصة لمعرفة مسارات قادمة!
 
دور "الناتو" ومخاطر التقسيم:
 
ثمة جدل محتدم داخل مؤسسة الأمن القومي الأميركي وبين القوى ذات المصالح المتباينة في حلف شمال الأطلسي بشأن حالة الجمود الراهنة بين القوى المتحاربة في ليبيا. وربما يخفي ذلك التباين في المواقف الدولية حقيقة التنافس على النفط الليبي، وهو ما قد يدفع ببعض هذه القوى إلى تقسيم ليبيا من الناحية الواقعية بغية الوصول إلى مواردها النفطية الغنية.
 
لقد كانت فرنسا في مقدمة الجهود الدولية الرامية لمساعدة الثوار فكانت أول من يعترف بالمجلس الوطني الانتقالي في بنغازي، كما أنها دفعت باتجاه الخيار العسكري في مواجهة معارضة دول حلف شمال الأطلسي الأخرى مثل ألمانيا وتركيا واليونان وإسبانيا.  
 
وعلى الرغم من أن الجيش الأميركي يؤكد على أنه مع الخيار العسكري فإنه يدرك مدى تعقد الوضع الميداني على أرض المعارك داخل ليبيا وهو ما يشير إلى صعوبة تدخل القوات البرية. ففي إحدى شهاداته أمام الكونغرس الأميركي أكد روبرت غيتس وزير الدفاع "أن أي رئيس يأمر بتدخل قوات أميركية برية في ليبيا ينبغي أن يعرض على الكشف الطبي لبيان مدى سلامة قواه العقلية" وأكد غيتس كذلك أن الأوضاع في ليبيا تمثل حالة بالغة التعقيد لانعدام الأمن.
 
ولم يكن أمام بريطانيا من بد سوى اللحاق بركب التدافع الدولي على ليبيا فحاولت إيجاد حل وسط بين الموقف الفرنسي وموقف وزارة الدفاع الأميركية بشأن ليبيا.
 
واتسم موقف العديد من القوى الأوروبية مثل تركيا وألمانيا وإسبانيا واليونان وإيطاليا بالتردد وعدم الوضوح. وعلى سبيل المثال فإن إيطاليا التي أيدت القصف الجوي وقدمت تسهيلات لقوات حلف شمال الأطلسي قامت في الوقت نفسه بتوفير مساعدات لوجيستية لعائلة القذافي.
 
وعندما تم الإعلان عن قيام المجلس الوطني الانتقالي بتصدير النفط الليبي من ميناء طبرق أرادت المصالح النفطية الإيطالية المحافظة على هيمنة شركاتها في ليبيا. وبالفعل سافر رئيس شركة إيني "Eni" باولو سكاروني إلى بنغازي لبحث التعاون في قطاع النفط.
 
ويبدو واضحًا أن سرعة التحرك الإيطالي لدعم روابط إيطاليا مع الثوار في بنغازي ارتبطت بإعلان وزارة الخزانة الأميركية أن مبيعات نفط الثوار الليبيين لن تخضع للعقوبات المفروضة على حكومة العقيد القذافي.
 
وفي المقابل حينما حاولت فرنسا بيع نفط الشرق الليبي بعملة اليورو الأوروبية حذر مسؤولون بوزارة الخزانة الأميركية قادة المجلس الوطني الانتقالي وطالبوهم بأن تكون آلية الدفع مقبولة، وهو ما يعني ضمنًا ضرورة أن يكون الدولار هو عملة تجارة النفط الليبي.
 
وأيًّا كان الأمر يمكن تفسير الموقف الأميركي من الثورة الليبية على ضوء الانقسام بين مواقف ثلاثة داخل المؤسسات والمصالح الأميركية. أول هذه المواقف تعبر عنه الشركات النفطية الأميركية التي تمتلك خبرة واسعة في التعامل مع المجتمعات المنقسمة.
 
ويمكن فهم ذلك من الإشارات المبكرة التي أعلنها رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جيمس كلابر والتي أكد من خلالها تفوق قوات العقيد القذافي وإمكانية استمراره على رأس السلطة في نفس الوقت الذي يمكن فيه تقسيم ليبيا إلى ثلاثة أقاليم شبه مستقلة.
 
وربما يدعم ذلك الموقف كذلك تحذير وزير الخارجية الليبي المنشق موسى كوسا من أن بلاده سوف تتجه إلى التقسيم بما يعنيه من تطبيق السيناريو الصومالي في حالة غياب الحل السياسي.
 
أما الموقف الأميركي الثاني فتعبر عنه وزارة الدفاع الأميركية التي لا تريد أن تخوض حربا لمصلحة الشركات النفطية. وقد عبر عن هذا الموقف رئيس هيئة الأركان المشتركة الأدميرال مولن ووزير الدفاع روبرت غيتس أثناء شهادتهما أمام الكونغرس الأميركي.
 
ويرتبط الموقف الأميركي الثالث من الحرب في ليبيا بصقور الإدارة الأميركية أمثال سوزان رايس وهيلاري كلينتون. إذ يؤكد ذلك الموقف الذي يميل إليه الرئيس أوباما إلى ضرورة رحيل القذافي على الرغم من أن التفويض الدولي لا يشمل "تغيير النظام" في ليبيا.
 
الحل السياسي .. وخفايا التقسيم:
 
 كل رئيس أمريكي يترك بصمة في كتاب الرؤساء بمغامرة عسكرية أو حرب تترك علامة في تاريخه بالبيت الأبيض من وودرو ولسن في العقد الثاني من القرن العشرين إلي باراك أوباما في مستهل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين واليوم الدور علي الأخير ليكتب فصلا جديدا من بوابة ليبيا, حيث المواجهة تدور بين قوات العقيد معمر القذافي الذي يرفض مغادرة السلطة ويستخدم العتاد الحربي الثقيل ضد شعبه وبين جماعات المتمردين علي حكمه.
 
قبل التوجه إلي مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار بالتدخل العسكري, استبعد كثيرون أن تقوم الولايات المتحدة بعمليات عسكرية جديدة بعد العراق وأفغانستان ـ علي الأقل علي المدي القصيرـ ثم جاء التدخل ضد النظام الليبي ليظهر بوضوح أن النزعة العسكرية الأمريكية لا تتغير بتغير الأيديولجيات الفكرية للرؤساء في السلطة خاصة لو اقترنت بطموح الرغبة في إظهار تفوق أمريكا علي قمة هرم القيادة العالمية وحسابات انتخابية داخلية صريحة. فقد حانت فرصة امام الرئيس أوباما لدخول' الحرب الثالثة' التي تقودها واشنطن في عشر سنوات قبل بدء معركة انتخابات الرئاسة المقبلة من أجل إثبات قدرته علي الحفاظ علي مبدأ المبادرة من جانب الولايات المتحدة في التدخلات العسكرية في صورة العقيد الليبي الدي يحمل سجلا سلبيا يوفر غطاء ملائما لعودة واشنطن إلي بناء التحالفات الدولية ضد الخصوم في شكل أكثر قبولا للمجتمع العالمي وهو' التشاور قبل التحرك' حتي لو كانت أمريكا في صدارة القيادة وهو التصور الذي سعي فريق في الإدارة الإدارة الأمريكية للترويج له في الشهور الماضية, ووجد فرصة سانحة في حالة ليبيا ومن بوابة العمل الإنساني أيضا وهو ما ترك أثرا علي شكل النقاش الداخلي في الولايات المتحدة.
 
فالترويج للتدخل لأهداف إنسانية- حتي ولو من باب التوافق مع المجتمع الدولي ومطالب الحلفاء في أوروبا- لا يروق لمعسكر كامل في السياسة الأمريكية مازال يؤكد أولوية المصالح القومية الأمريكية المباشرة دون أية مبررات أخرى, ويري أن التعاون مع الأمم المتحدة دليل ضعف وليس إحكاما للسيطرة الأمريكية على العمل الجماعي الدولي.
 
 في خطاب أوباما حول ليبيا في أواخر أبريل 2011، أمسك الرئيس الأمريكي العصا من المنتصف في التعامل مع الفريق المؤيد في إدارته للتدخل في ليبيا لأهداف إنسانية وبين الفريق الآخر الرافض لطريقة صناعة القرار, وفقاً للاعتبار السابق فقد قال إن التدخل لن يشكل سابقة لتلك العمليات لأن الولايات المتحدة لا يمكنها التدخل في كل بقعة من العالم لأغراض إنسانية وفي الوقت نفسه قال إن وضع بلاده في العالم لا يجعلها تشاهد ما يجري دون ان تتحرك لمساندة القضايا الإنسانية.
 
في هذا الشأن صكت ان-ماري سلاتر مدير التخطيط السياسي السابقة في وزارة الخارجية الأمريكية والباحثة المرموقة في جامعة برنيستون مفهوما جديدا يقول "عدم الفعل من جانب أمريكا هو فعل في حد ذاته" يراه العالم بالسلب او الإيجاب.
 
وقد كانت أهداف الإدارة الأمريكية من قيادة العمليات الجوية ضد قوات الزعيم الليبي طموحة في البداية حيث بدأت بمنطقة الحظر الجوي ثم توجيه ضربات ضد أهداف بعينها لشل قدرة قوات القدافي علي استهداف المدنيين بالترسانه, الحربية الثقيلة ثم حدثت انتكاسة نتيجة خطأ في تقدير الأوضاع علي الأرض وصعوبة فرض المعارضة الليبية سيطرتها بل وتراجعها في مدن ومناطق استولت عليها.
 
وقد أبدت قيادات جمهورية تحفظها علي وضع سقف محدد للعملية العسكرية فيما يتصل بالاقتصار علي الضربات الجوية ونفي استهداف العقيد القدافي شخصيا. واعتبرت القيادات الجمهورية في الكونجرس الإعلان عن تلك الخطوط الحمراء انكشافا لخطط التحالف ضد النظام الليبي. وفي ظل الوضع الراهن ربما ينزلق المجتمع الليبي إلي حرب أهلية طويلة الأمد وربما تحسم الأمور في إطار صفقة غير متوقعة.
 
 وقد نصحت شخصيات بارزة أوباما-مثل زيجينو بريجينسكي المستشار الأسبق للأمن القومي في إدارة كارتر- بتقليل سقف الأهداف في ليبيا. ويعيد بريجينسكي رسم خريطة طريق جديدة للتحرك ضد القدافي تقوم علي الوصول إلي صيغة محددة حول القرار الدولي رقم 1973 حول ليبيا والتركيز علي العمل السياسي وليس فقط التدخل من أجل أهداف إنسانية من أجل وقف تشتت العملية الحربية ومنع الانزلاق إلي اللجوء إلي تدخل عسكريا غربيا لحسم الأمر. وتتجمع اليوم سحب عدم وضوح الرؤية في واشنطن فقد قال الكاتب ديفيد إجناتيوش( واشنطن بوست) إن الاستراتيجية حيال ليبيا تقوم علي الآمال والتوقعات بدلا من وضع تصور لنهاية اللعبة وبهذا المعني فإن السياسة الأمريكية ما زالت تفتقر إلي' الوضوح الاستراتيجي'. المأزق الحالي يتمثل في عدم رغبة الإدارة الأمريكية في القفز إلي المجهول لإسباب عديدة أهمها الخلافات بين قيادات المعارضة حتي أن رئيس اللجنة السياسية لجبهة المتمردين قال' إنهم يتصرفون مثل الأطفال' والأمر الثاني أن هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية قالت الأسبوع الماضي-وفقا لمسئول في البيت الأبيض- أن واشنطن لا يمكنها التسرع بتقديم أسلحة للثوار خشية دعم مجموعات لا تعرفها حق المعرفة- تحديدا الجماعات المتشددة دينيا والتيارات القريبة من تنظيم القاعدة.
 
 وكانت وسائل الإعلام الأمريكية قد ركزت في الأيام الأخيرة علي معرفة تاريخ زعماء التمرد وشكلت المعلومات عن' خليفة هفتار' الجنرال السابق والمعارض المقيم علي بعد أميال قليلة من مقر وكالة الإستخبارات الأمريكية في ولاية فيرجينيا الأمريكية منذ أكثر من25 عاما لغزا للرأي العام وتناولت الميديا الأمريكية تاريخ الرجل وأخرين تلقوا تعليمهم في الولايات المتحدة باستغراب شديد لأن الإدارة لا تريد القفز إلي المجهول بينما واحد من ثلاثة زعماء كبار للمتمردين موجود فوق الأراضي الأمريكية منذ زمن! وتشير المعلومات أن بعض رجال المعارضة الليبية قد انتقلوا إلي الصفوف الأمامية في الحرب الدائرة في ليبيا بتنسيق مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية والغربية- بوجه عام- من أجل إستجلاء المواقف ومعرفة الشخصيات وتشكيل مجلسا إئتلافيا لا يكون مفاجأة للإدارة الأمريكية في حال وصوله للسلطة ومن اهدافه حماية حقول النفط وتأمين الواردات البترولية للقارة الأوروبية وهو هدف رئيسي للحملة العسكرية الحالية. وبالتالي ليس كل ما تتناقله وسائل الإعلام عن غياب الرؤية صحيحا تماما.
 
 في الأيام الأخيرة وضح أن التقدم ثم التقهقر هو سمة أداء المعارضة الليبية المسلحة علي الأرض وأضيف إلي نقص الخبرات القتالية للمعارضة قدرة القوات التابعة للعقيد الليبي علي خداع مقاتلات التحالف الذي يقوده حلف شمال الأطلنطي عن طريق استخدام ناقلات جنود وسيارات مشابهة لحافلات المقاومة مما حد من تأثير ونطاق العمليات وهو ما دفع الأمريكيين إلي التفكير في عملية تأهيل وتدريب للثوار تستغرق بعض الوقت وتعوض فارق الخبرة العسكرية في الوقت الذي تتواصل عملية استقطاب شخصيات بارزة في الدائرة المحيطة بالعقيد الليبي مثلما حدث مع موسي كوسا وزير الخارجية الفار إلي لندن قبل أيام قليلة تضيق الخناق وترفع سقف الضغوط علي النظام في طرابلس.
تفاعلات الساحة العربية كشفت المساحات الرمادية في السياسة الأمريكية أكثر والتباين في إدارة الأزمات من بلد إلي اخر لا تخطؤها العين لكن هناك تصور آخذ في التشكل في كواليس السياسة الأمريكية حول الأدوار القادمة في الشرق الأوسط فليس كل ما يدور علي شاشات التليفزيون ومن مقالات في الصحف الكبري يمكن التسليم به, فالتخبط وارد ولكن إعادة بناء السيناريوهات والتحالفات والأدوار لا يتوقف لحظة واحدة!
 
الناتو وخفايا الحسم العسكري:
 
هل كان يعني معمر القذافي ماقاله في خطابة الأول ان هدف الثوار هو تقسيم ليبيا وإقامة إمارات إسلامية أم أنه بهذه الكلمات كان يريد فقط إرسال اشارات الي الغرب أو أمريكا أو إسرائيل.
 
أو من شئت ان تسمي من واضعي خريطة الشرق الأوسط الجديد أو الكبير وما تلاها من أحاديث حول الفوضي الخلاقة.
 
إن التباطؤ والتراخي من قوات تحالف الناتو كما قال رئيس أركان الجيش الوطني الليبي عبدالفتاح يونس في مؤتمره الصحفي في أوائل أبريل 2011، خيب ظننا ملقيا باللوم علي التحالف معاتبا لهم رغم إننا نعطيهم الإحداثيات والمعلومات بما يصل بالقارئ الممعن في المشهد الليبي إلي ان سيناريو التقسيم هو الأكثر حظاً خصوصاًَ أن حجج التحالف بعدم الرغبة في قصف المدنيين مردود عليه ببشاعة المجازر التي تحدثها قذائف كتائب العقيد خصوصا في مصراته التي تعرضت تحت سمع وبصر الجميع للتدمير وهذه المجازر التي يصعب الحديث عنها, فحسب آخر المعلومات التي حصلت عليها الأهرام أن عدد الشهداء من جراء القصف فيها فاق400 شهيد فضلا عن اكثر من ألفي مصاب, وفي مصراتة عدد كبير منهم بإصابات خطيرة ـ حسب تصريح الدكتور سليمان محمد الفورتيه ـ ومازال القصف مستمرا مع قطع الماء عن المدينة بضرب محطة المياه الرئيسية جنوب مصراته منذ أكثر من25 يوما وقطع الكهرباء عن مايقرب من ربع مساحتها فضلا عن النقص الحاد في الأغذية والأدوية خصوصا أدوية السكر والتخدير ومايلزم العمليات الجراحية والأغذية.
 
وقد تجلي هذا التباطؤ عند نهاية مارس 2011، بأمتناع التحالف عن قصف كتائب القذافي عند خروجها من سرت إلي مصراته لمسافة220 كم رغم المعلومات والإحداثيات التي قدمت لقوات التحالف بما يعني أن التقاعس مقصود وتؤكده ـ كما علمت الأهرام ـ المعلومات التي قدمها الثوار للتحالف وحددت حركة قوات الكتائب في شارع طرابلس وميدان الشهداء وإنهم ـ الثوار ـ قاموا بإخلاء جميع السكان من البنايات الواقعة في الشارع والميدان وأيضا لم يقم التحالف بقصف هذه الكتائب رغم إعلانه أن مصراته تقع في اولويات عملياته وكان آخر ما علمنا به هو قيام التحالف بمراقبة وتوقيف ثلاث سفن تحمل الأسلحة كانت متوجهة إلي الثوار في مصراته بعد شحنها من ميناء بنغازي والتنبيه عليها بعدم شحن أسلحة مرة أخري الي مصراتة إن تركيا هي التي أبلغت هذه المعلومات للناتو وهو مايؤدي ـ حسب رأي المصدر ـ الي فرضية الصفقة بالسماح للقذافي بالسيطرة علي مصراتة ويدعم فكرة التقسيم باعتبارها نقطة الالتقاء او الفصل بين شرق ليبيا وغربها وهي ثالث اكبر مدينة في ليبيا بعد بنغازي.
 
 وعلى جبهة الشرق أصبح الوضع في مدينتي البريقة النفطية واجدابيا أمرا محيرا للجميع علي الأقل هنا في اجدابيا وبنغازي فحسب معلومات من مصدر رفض تعريفه ان تعليمات من التحالف او نصائح طلبت عدم تحرك قوات الجيش الوطني الليبي( الثوار) غربا من البريقة والتي ظلت فيها عدة أيام حتي استطاعت كتائب القذافي ان تصل ببعض آلياتها قادمة من سرت علي بعد300 كم ومواصلة قصفها للثوار بصورة عنيفة بالمدفعيه الحديثة مماحصل عليه القذافي من إمدادات جديدة مما ابعد الثوار متراجعين الي داخل مدينة أجدابيا التي سيطرت عليها الكتائب خصوصا من بوابتيها الغربية والجنوبية وكانت حجة الناتو هي وجوب تمشيط المدينة للتأكد من تنظيفها من جيوب هذه الكتائب والسؤال هو: لماذا لم تقم قوات التحالف بقصفها رغم طول المسافة ووجود الطيران في جولات كشفية طوال اليوم... وكذلك النصائح أو التعليمات التي وجهتها قوات التحالف للثوار بامتناع الطيران العسكري التابع لهم بالتحليق او ضرب أي أهداف وهو ماحدث بقيام طائرات الثوار في قاعدة جمال عبدالناصر بطبرق بقصف القوات التي قامت بالتفجير في حقلي مسلو والسرير النفطيين.
 
كانت الطائرات التي تعرضت لرتل كتائب القذافي قد خرجت من قاعدة بنغازي الحربية والتي لولا قيامها بتدمير مقدمة هذا الرتل وتشتيت بقيته لكانت بنغازي قد تعرضت لماسأة كبيرة من التدمير والتخريب واغتصاب النساء وهو ما أجل تقدم بقيتة هذه القوات لساعات حتي خرجت طائرات التحالف لتنهي علي بقيته وهذا التباطؤ الذي يغلف حركة التحالف مثير لريبة الثوار فكما صرح مصدر من المجلس العسكري ببنغازي انه ايضا كما يتباطأ في كل طلعاته سمح لرتل آخر من كتائب القذافي بالتحرك من سرت الي بشر لمسافة250 كم دون ان يتعرض له وهو الأمر الذي لم يعد غريبا علينا وتحت سمع وبصر قوات التحالف يتم تعويض النقص في كتائب القذافي التي تتعرض للتدمير في البريقة من القوة الموجودة في بشر والذي يتم إمداده علي مسافة90 كم.
 
وأيضا ترك القوات تتحرك من البريقة منذ أمس الأول وحتي بوابة اجرابيا الغربية70 كم اخري دون التعرض لها باي صورة مما يثير او يؤكد الشك ـ حسب محسن ونيس القذافي ـ أن الناتو يعمل علي بقاء الثوار في أسوأ حالة وبقاء الثوار بعيدين عن هلال النفط الزويتنية والبريقة وراس لانوف, لتأكيد مخطط التقسيم ويدعم ذلك ماجاء على لسان أحد أعضاء الكونجرس قبل أيام بأن بقاء القذافي لمدة محددة في الحكم وأن هذه الفترة قد تكون هي فترة الاتفاق علي التقسيم.
 
على أن يكون الشرق من أجدابيا حتي مساعد للثوار والغرب من سرت ومصراته للقذافي واستثناء هلال النفط لـ الزوتينه والبريقة ورأس لانوف بامتداد العمق جنوبا لضم حقول البترول كمنطقة محايدة يتحكم بها الغرب.
 
يقول مصدرنا! ربما تكون هناك صفقه لم تتضح ملامحها بعد وان بدت روائحها تصل لأنوف المراقبين. ويؤكد ذلك مايطرح عن التفاوض حول وقف إطلاق النار وهو الطرح الذي ظهر في الإعلام منذ أيام ولم تطلبه حكومة القذافي وقتها صراحة ولم يطلبه المجلس الانتقالي والحديث عن الحل السلمي الذي طيرت به حكومة القذافي عبدالعاطي العبيدي إلي أثينا وتركيا ويتوجس الثوار منه باعتباره إضاعة للوقت مما يعطي للقذافي فرصة لاستقبال إمدادات جديدة ربما من الحدود الجنوبية خصوصا ان قائد قاعدة الكفرة من الجنوب الشرقي موال له ويمكن ان يحرس له الطريق.
 
 ويرى مصدق بوكر أحد شباب الثوار وكمال حذيفة المنسق العام للمجلسين الانتقالي والعسكري ان الحديث عن الحل السلمي ووقف القتال خطير جدا لأنه يمثل إضاعة الوقت. كما ان البعثات العالمية التي ترسل لتقصي الحقائق, خاصة المرسلة من الأمم المتحدة تذهب الي طرابلس التي يسيطر عليها القذافي وهو مافكر البعض في أن يطالب المجلس الانتقالي في بيانه بضرورة توجيه هذه البعثات إلي الشرق وبنغازي.
 
باحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية – مصر.
 
حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
 



  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته