Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت! البريد الإلكتروني
كتب د. سامح عباس*   
21/09/2011

Image

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

-------------------------

 

وسط موجة ثورات التحرر العربية وارتفاع نغمة العداء للكيان الصهيوني، خاصة بعد المظاهرات الغاضبة التي شهدتها القاهرة مطالبة بطرد السفير الإسرائيلي من مصر عقب الاعتداء على الجنود المصريين على الحدود في سيناء برصاص جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب تدهور العلاقات مع تركيا بعد طردها السفير الإسرائيلي من أنقرة عقب صدور تقرير الأمم المتحدة الخاص بحادث الاعتداء على سفينة المساعدات الإنسانية التركية "مرمرة"، وأخيراً هاجس سبتمبر الذي يطارد قادة تل أبيب منذ شهور واعتزام الفلسطينيين التوجه إلى الأمم المتحدة أواخر الشهر الجاري لإعلان دولتهم المستقلة...

 

تداخل تلك التطورات أسهم في تضييق الخناق على حكومة الكيان الصهيوني التي تعاني أيضاً من أزمة داخلية طاحنة مستمرة لأكثر من شهر ونيف نتيجة للمظاهرات الشعبية المحتجة على تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. هذا الخناق ظلت الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو تبحث له عن مخرج أو متنفس تستطيع الهروب منه، فلم يكن أمامها سوى قطاع غزة، لتشعل ضده حرباً جديدة تعتبرها الحل السحري للخروج من كل أزماتها سالفة الذكر.

 

الموقف الرسمي:

 

الحرب الإسرائيلية الجديدة ضد قطاع غزة وضعت لها حكومة نتنياهو كعادتها عدة حجج وذرائع لتقنع المجتمع الدولي بصحة موقفها وتبرير عدوانها الوحشي، وقد كانت عملية إيلات التي أسفرت عن مقتل عدد من الصهاينة مبرراً قوياً لشن عدوانها على قطاع غزة، لكن مقتل الجنود المصريين وصرامة الموقف المصري هذه المرة حال دون قيام جيش الاحتلال بشن هجوم عسكري شامل على قطاع غزة، حتى وإن كان ذلك ضمن صفقة بين القاهرة وتل أبيب لكي تتراجع الأولى عن قرارها بسحب السفير المصري من دولة الاحتلال.

 

مؤشرات الحرب الإسرائيلية الوشيكة ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ، يمكن رصدها من خلال تصريحات المسئولين الصهاينة التي أعقبت حادث إيلات كان أبرزها لنائب رئيس الوزراء الصهيوني سيلفان شالوم الذي دعا إلى شن هجوم بري على قطاع غزة على غرار عملية الرصاص المسكوب، واتفق معه وزير الأمن الداخلي اسحاق أهارونفيتش، الذي أعلن بأن إسرائيل مستعدة لخوض أيام صعبة في قطاع غزة، كما سبق وأن مرت بها خلال حرب2009.

 

هذه الاستعدادات أكد عليها أيضا عاموس جلعاد، رئيس الدائرة السياسية-الأمنية بوزارة الحرب الصهيونية خلال حديثه مع صحيفة معاريف العبرية مؤكداً أن إسرائيل لن تنجر في التوقيت الحالي وراء شن هجوم على قطاع غزة، لا سيما في ظل هذه الظروف التي تشهدها المنطقة، لكن هذا لا يعني بأن إسرائيل لا تستعد لخوض تلك الحرب في أي وقت، ووجه توصياته لقيادات الجيش الإسرائيلي بأن يكونوا على أهبة الاستعداد لمواجهة كل الاحتمالات.

 

مسألة وقت:

 

تلك المواقف الرسمية حيال شن حرب صهيونية وشيكة ضد قطاع غزة أكدتها عدد من المقالات والتقارير التي نشرها كبار الخبراء والمحللين الإسرائليين في وسائل الإعلام العبرية المختلفة مؤخراً والتي أجمعت على أن تلك الحرب ستكون بمثابة طوق النجاة لحكومة بنيامين نتنياهو التي تتلقى صفعات مؤلمة يوم بعد آخر من كل الجهات؛ تلك الحرب أكد عليها الخبير الإسرائيلي حان بن إلياهو في مقاله الذي نشره بموقع "نيوز وان" الإخباري العبري بعنوان "الحرب في الجنوب...مسألة وقت" حيث زعم أن كل يوم يمر يتضح أكثر فأكثر أن حرب وشيكة ستشهدها إسرائيل على حدودها الجنوبية، سواء حرب صغيرة ضد حماس في قطاع غزة، أو حرب كبيرة ضد الجيش المصري في سيناء.

 

أما رون بن يشاي الخبير العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية فقد اتفق معه في الرأي على حتمية الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة، بل أكد أن خطة تلك الحرب جاهزة وفى انتظار شارة البدء بعد أن تم وضع اسم حركي لها.

 

وقال في سياق تقريره الذي يحمل عنوان "الهجوم على غزة- خيار ينتظر التنفيذ" :" أنه عقب عملية إيلات بدأ العد التنازلي لعملية عسكرية كبرى في قطاع غزة، ضمن ما يُطلق عليه حالياً بين الإسرائيليين "الرصاص المسكوب 2" ونظراً للوضع الدولي المتدهور لإسرائيل في الفترة الحالية، فإن الوقت الذي سيتاح لمديري تلك الحرب سيكون قصير جداً، وأن جيش الاحتلال يقوم بتدريبات خاصة على ذلك.

 

وشدد بن يشاي في تقريره على أن جيش الاحتلال ينتظر قرار الحكومة الإسرائيلية لكي يبدأ في تنفيذ خطة الهجوم؛ مستعرضاً ثلاثة أسباب تجبر إسرائيل حالياً على عدم شن حرب جديدة على قطاع غزة:

 

أولاً : عدم حسم أجهزة المخابرات الإسرائيلية لمسألة أن حماس انضمت بالفعل لحملة القتال ضد إسرائيل. فطبقاً للمعلومات المخابراتية الإسرائيلية فإن إطلاق صواريخ الجراد التي تم إطلاقها على المدن الإسرائيلية مؤخراً جاء من عناصر لجان المقاومة الشعبية وليس من حماس.

 

ثانياً: الأزمة مع مصر بشأن مقتل جنودها كانت في ذروتها، لذا فقد كان من الضروري الامتناع بقدر الإمكان عن اتخاذ أية خطوة تحفز الشارع المصري وتثيره أكثر فأكثر وبخاصة الإخوان المسلمين.

 

وإنه في حال إقدام إسرائيل على مهاجمة قطاع غزة فقد كان من المؤكد أن هذا الأمر سيؤدي إلى تدهور كبير في  العلاقات الهشة مع القيادة المصرية الحالية، وهذه المرة بلا رجعة.        

 

ثالثاً:التصويت الذي سيتم في الأمم المتحدة خلال الشهر الجاري على طلب الاعتراف بدولة فلسطينية. فهجوم إسرائيل على قطاع غزة فى الوقت الحالي سيعضد من الموقف الفلسطيني في الأمم المتحدة وسيظهر أن إسرائيل بالفعل دولة عدوانية ووحشية.

 

تحذيرات صهيونية:

 

في المقابل حذر رجل المخابرات الإسرائيلي السابق العميد دافيد تسور من شن حرب إسرائيلية جديدة ضد غزة في التوقيت الحالي. مشيراً في تحليله حول إيجابيات وسلبيات الهجوم على غزة والذي نشره بمجلة "الدفاع الإسرائيلية" المتخصصة في الشئون العسكرية إلى أن أية عملية عسكرية ضد قطاع غزة ربما تؤدي إلى فترة من الهدوء الأمني، لكنها لن تكون سوى مرحلة في انتظار الموجة التالية.

 

كما أكد تسور على حالة التخبط الحالية التي تعاني منها إسرائيل قائلاً :"لا أعتقد أنه ينبغي الدخول للقطاع لتنفيذ عملية تصاعدية. فنحن نعلم كيف ندخل، لكن من غير الممكن معرفة كيف سنخرج من هذا. الآن لا توجد لدينا مصلحة لتأجيج الوضع في المنطقة الجنوبية، خاصة مع بدء العام الدراسي، وأن المطلوب حالياً هو توفير الأمن وعدم البدء في إدارة المدارس تحت النيران وخطر الصواريخ" .

 

أما بنحاس عنباري الخبير الاستراتيجي بالمركز الأورشليمي للدراسات العامة والسياسية فقد أكد على أن قطاع غزة سيظل صداع مستمر في رأس الكيان الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه القيادة الإسرائيلية بالانسحاب من غزة وإخلاء المغتصبات اليهودية فيها هو السبب الرئيسي في ذلك. واعترف عنباري بعجز إسرائيل عن إعادة احتلال غزة مرة أخرى، لأن مخاطر ذلك ستكون أكثر فداحة مما سبق.

 

على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني الذي يصبو لإقامة دولته المستقلة خلال الشهر الجاري عبر الأمم المتحدة .

 

كاتب مصري وخبير في الشئون الإسرائيلية.

 

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر

 




  تعليقات (1)
تخبط إسرائيل
كتب: السيدرضا محمد, بتاريخ 22-09-2011 06:21
مضى على تخبط إسرائيل المزعوم أكثر من 6 عقود تزامن معه تخاذل سلطات الدول العربية.. لتكون فلسطين بين المطرقة والسندان.. ولكن شعبها الأبي أبى إلا أن يتغلب على المطرقة والسندان معاً ولو بعد حين..

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته