Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


أمريكا.. واللعب بالنار في سوريا البريد الإلكتروني
كتب Ted Galen Carpenter ترجمة أ. أحمد إسماعيل*   
12/03/2012

Image

"قاوم" خاص - "الحسابات الغربية بخصوص قضية سفك الدماء البريئة في بقع كثيرة من العالم كانت دائمًا تخضع لاعتبارات المصالح، والدليل على ذلك هو تجاوب الغرب مع المذابح التي جرت في منطقة البلقان في تسعينيات القرن الماضي، ومن ثم فإنه ومع النظر إلى الجرائم التي يرتكبها نظام بشار الأسد بحق المطالبين بالحرية والديمقراطية فإن الطبيعة التي يتسم بها المجتمع السوري والتي تتميز بالتنوع الديني والعرقي والمذهبي تفرض على الغرب عدم الانجرار وراء فكرة الانخراط في نزاع مسلح غير معروف العواقب ..

 

-------------------------

 

      إلى أين يمكن أن تصل الولايات المتحدة مع تصاعد النداءات داخل كلا التيارين المحافظ والليبرالي في واشنطن للدفع في اتجاه تحفيز الإدارة الأمريكية على التدخل بشكل جاد وحقيقي في الأزمة السورية المشتعلة؛ بما في ذلك استخدام القوة العسكرية للجيش الأمريكي ضد نظام بشار الأسد.

 

      نشرت صحيفة "ناشيونال إنتريست" تقريرًا رصدت فيه تداعيات تنامي الأصوات التي تحاول الترويج لفكرة التدخل الأمريكي في سوريا على غرار ما حدث مع انتفاضة الشعب الليبي ضد معمر القذافي في عام 2011، لاسيما أن قطاعًا من هذه الأصوات يتحدث عن مبررات متنوعة للتعجيل بهذا التدخل.

 

      وقالت الصحيفة في تقريرها إن شريحة من المادفعين عن فكرة التدخل الأمريكي في الأزمة السورية بشكل مباشر تعتبر أن الهدف الأساسي لهذا التوجه سيكون حماية المدنيين السوريين من القمع المتواصل والمذابح التي يتعرض لها السوريون على يد القوات الحكومية الموالية لبشار الأسد.

 

     ولا تخفي الشريحة الأكبر من أصحاب هذه الدعوات المطالبة بالتدخل الأمريكي في سوريا حقيقة أن الهدف الأكبر يتمثل في إسقاط نظام حكم الأسد، وقد تجلى هذا الهدف من خلال الرسالة المفتوحة التي بعث بها 56 سياسيًا أمريكيًا من التيار المحافظ ونشطاء وخبراء في مجال السياسية الخارجية مثل وليام كريستول وإليزابيث تشيني وغيرهم من أصحاب الدور البارز في التصميم لغزو العراق، واشتملت هذه الرسالة الموجهة إلى أوباما ملامح وأهداف التدخل الأمريكي المرتقب في سوريا.

 

     وعلى الرغم من أن هذه الرسالة كانت تستشهد كل حين وآخر بمجموعة من الاعتبارات الإنسانية المرتبطة بمعاناة الشعب السوري إلا أن الهدف الواضح في سياقها هو التأكيد على أن نظام حكم الرئيس بشار الأسد يمثل تهديدًا خطيرًا على مصالح الولايات المتحدة وأمنها القومي.

 

     وقد اشتملت الرسالة على الإجراءات الفورية التي يجب على واشنطن المسارعة بتنفيذها من أجل التعجيل بإنهاء نظام بشار الأسد، بالإضافة إلى تأسيس مناطق آمنة وتوفير كل أساليب الدفاع عن النفس والدعم الاستراتيجي للقوات التي تتصدى لبطش الميليشيات، كما أصر بعض من شاركوا في صياغة الرسالة على أن تسليح المعارضة السورية ليس كافيًا وأنه لابد من عدم استبعاد خيار العمل العسكري الأمريكي المباشر من المنضدة.

 

     وكما كان الحال إبان الأزمة الليبية فقد جرى استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بالسماح بتنفيذ عمل عسكري واستخدام القوة لحماية المدنيين وتوفير الفرص الكافية لجهود الإغاثة الإنسانية للشعب الليبي، ثم سرعان ما تطور هذا الهدف المعلن إلى حملة مباشرة تستهدف تغيير نظام الحكم بشكل واضح، ويمكن أن يتكرر السيناريو نفسه في سوريا.

 

     وأضافت الصحيفة الأمريكية في تقريرها: "ليس هناك من شكّ في أن نظام بشار الأسد وحشي وبغيض وخطير، لكن على الشعب الأمريكي أن يدرك خطورة الدخول في حرب صليبية جديدة في المنطقة لأنه من الحكمة في هذه المرحلة التوقف والتدبر في عواقب أي تدخل عسكري أمريكي في سوريا ومدى النتائج الكارثية التي قد تترب على مثل هذا التحرك، مع الأخذ في الاعتبار ما نجم عن التدخل العسكري في أماكن مثل العراق وليبيا". .

 

      وقالت الصحيفة: "الحسابات الغربية بخصوص قضية سفك الدماء البريئة في بقع كثيرة من العالم كانت دائمًا تخضع لاعتبارات المصالح، والدليل على ذلك هو تجاوب الغرب مع المذابح التي جرت في منطقة البلقان في تسعينيات القرن الماضي، ومن ثم فإنه ومع النظر إلى الجرائم التي يرتكبها نظام بشار الأسد بحق المطالبين بالحرية والديمقراطية فإن الطبيعة التي يتسم بها المجتمع السوري والتي تتميز بالتنوع الديني والعرقي والمذهبي تفرض على الغرب عدم الانجرار وراء فكرة الانخراط في نزاع مسلح غير معروف العواقب، خاصة مع الأخذ في الاعتبار تدخل أطراف إقليمية في مثل هذا النزاع لإدراكها بأن سقوط نظام الأسد سيعني خسارة حليف استراتيجي لا يمكن تعويضه في المنطقة"..

 

     لقد روّج كثيرون إبان الغزو الأمريكي للعراق لفكرة أن الشعب العراقي سيرحب بالقوات الأمريكية على أساس أنها تحمل حلم الحرية والخلاص من الطغيان وأن طريق الجيش الأمريكي في العراق سيكون مفروشًا بالورود، ثم أثبت الواقع وفق الإحصاءات الرسمية أن أكثر من 4400 أمريكي قتلوا فضلاً عن 100 ألف عراقي سقطوا فيما أنفقت 850 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين على حرب خاسرة، واتضح أن التنبؤات التي سبقت هذا الغزو كانت ساذجة وقاصرة.

 

     وفيما يتعلق بالأوضاع في ليبيا لا يمكن أكثر المحللين المتفائلين في الولايات المتحدة أن يدعي أن الأوضاع في ليبيا بعد سقوط القذافي تسير في اتجاه تحقيق المصالح الغربية بوجه عام، لاسيما بعد تأكيدات المجلس الانتقالي على أن الشريعة الإسلامية ستكون هي الحاكمة في البلاد، وكذلك اندلاع القتال الدموي بوتيرة خطيرة في أكثر من بقعة بالإضافة إلى تقارير عن فساد مستشر في داخل الحكومة الليبية المؤقتة.

 

     على الجانب المقابل رأت الصحيفة الأمريكية أن انتقادات الدبلوماسيين الدوليين لأعمال القمع الوحشية التي يمارسها نظام الرئيس بشار الأسد ضد المدنيين في سوريا تزيد من شعور الأسد بأنه قد ينتهي به المطاف في النهاية كمجرم حرب.

 

     وأوضحت الصحيفة أن الهجمات الشرسة التي تشنها قوات الجيش النظامي السوري على مدينة حمص والعديد من المدن السورية توحي بأن الأسد يعتقد أن هزيمة الثوار السوريين أكثر أهمية من بقائه هو نفسه على قيد الحياة.

 

     وحذرت الصحيفة في تقريرها من أن بشار الأسد صار على يقين من أنه فى حالة عدم تمكنه من قمع تلك الاحتجاجات التي ارتفع صداها في جميع أنحاء سوريا والعالم منادية بإسقاطه والانتقام منه، ولذلك فإن الإتهامات الدولية بحقه وحتى بعض المخاوف من توجيه اتهامات له بارتكاب جرائم ضد الإنسانية لن يلقي لها الأسد بالاً في ذلك الوقت.

 

      واعتبرت الصحيفة أن هذا السلوك من جانب بشار يمثل وقودًا للدعوات التي تحرض الإدارة الأمريكية على استخدام القوة العسكرية ضد سوريا لاسيما وأن الأسد يعتقد أنه يستطيع الاعتماد على دعم كل من روسيا والصين ضد تلك الحملات الدولية المنادية بإسقاطه على الأقل لفترة من الوقت، لأن موسكو وبكين لا تزالان تعتقدان بأنه من الممكن أن ينجو ويتمكن من قمع الثورة السورية.

 

رابط المقال المُترجم

 

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته