Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


الصفويون واضطهادهم للكرد السنة البريد الإلكتروني
كتب د. فرست مرعي*   
29/07/2012

Image

"قاوم" خاص - الكرد قد تعرضوا إلى عمليات إبادة جماعية وتهجير قسري طيلة العصر الصفوي على يد معظم سلاطينهم، لا لسبب إلا للتعصب الطائفي البغيض المقيت، على حد تعبير المؤرخين الكرد الرواد من أمثال: شرف خان البدليسي، ومحمد أمين زكي، ومن المعاصرين: كمال مظهر أحمد، وشكور مصطفى، ونوشروان مصطفى وغيرهم. لذلك فإن تقديم بحوث ودراسات عن شرق كردستان (كردستان الإيرانية) من شأنه أن يكشف النقاب ويميط اللثام عن المعانات اليومية والعذابات المجحفة بحق الكرد البائسين الذين لا يزالون يتعرضون إلى اضطهاد عرقي وتعصب طائفي مقيت.

 

-------------------------

 

لقد أثار الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003م وصعود نجم الشيعة في العراق، وسيطرتهم على مقاليد الأمور في العراق بدعم أمريكي وإيراني منذ طرد السلطان العثماني مراد الرابع للصفويين من هذا البلد عام 1638م، العديد من الأسئلة حول بعض المفردات التي ترددت في الساحة كثيرًا في الآونة الأخيرة، خاصة بعد الشد والاحتقان الطائفي الذي وصل إلى ذروته بعد تدمير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء في شباط 2006م مثل: الصفويين، والغزو الصفوي، والتشيع الصفوي، وما إلى ذلك من المفردات.

 

ويبدو أن الكثير من القرّاء والمتعطشين إلى المعرفة في العالمين العربي والإسلامي، لا يدرون الحقيقة التاريخية للصفويين، وتأسيس دولتهم، وكيفية استيلائهم على الحكم في الهضبة الإيرانية وفرضهم التشيع كمذهب رسمي لبلاد إيران إبتداء من مطلع القرن العاشر الهجري – السادس عشر الميلادي- ولحد الآن. رغم إن جل سكان إيران كانوا على مذهب أهل السنة والجماعة، ما عدا سكان مدينتي قم ونيسابور(1)، وكيف أنهم احتلوا العراق، وتحديدًا بغداد، مرتين، وفعلوا بسكانها من أهل السنة والجماعة من القتل والتنكيل ما تقشعر من هوله الولدان(2)

 

الأسرة الصفوية:

 

تنسب الأسرة الصفوية إلى الشيخ صفي الدين أبو الفتح إسحاق الأردبيلي المولود في سنة 650هـ / 1252م([3]) الذي كان أحد مريدي الشيخ (تاج الدين إبراهيم الزاهد الكيلاني) المتوفي سنة 700هـ / 1301م في مدينة كيلان الواقعة غرب بحر قزوين، وتزوج ابنته، وورث مقامه الصوفي بعد موت شيخه (الزاهد الكيلاني)، حيث غادر مدينة كيلان إلى مسقط رأسه في أردبيل، ووصل إلى مرتبة (الشيخ).

 

ومن هناك بدأ بتكوين فرقة صوفية تسمى (الإخوان، لأن الواحد منهم يخاطب الآخر بكلمة أخي، وكثر الإخوان في مناطق أذربيجان وآسيا الصغرى وشمال سوريا بدرجة كبيرة(4).

 

وقد استفاد الشيخ صفي الدين من الإرث الصوفي الممزوج بالتشيع، الذي كان متغلغلًا في العديد من الأقاليم الإيرانية، لاسيما بعد سقوط الخلافة العباسية على يد المغول عام 656هـ/ 1258م، وحدوث منافسة بين التيارات الشيعية الصوفية وبين سلطة المماليك السنية، لذا ادعى لنفسه نسبًا علويًا وأوصله إلى الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما-([5])، وكان من ضعف هذا الادعاء أن ابن بزّاز صاحب كتاب (صفوة الصفا) روى أن زوجة صفي الدين نفسها لم تكن تعلم به، ولو كان صفي الدين علويًا حقًا لأشار إلى نسبه أستاذه ومرشده في الحال الصوفي الشيعي (محمد نور بخش).

 

إن هذه النسبة كاذبة ولم ترد في المؤلفات التي ألفت قبل عهد الشاه (طهماسب) إبن الشاه (إسماعيل الصفوي) حسب المؤرخ الإيراني (عباس إقبال)، بل أثبتت الأبحاث والدراسات الحديثة بأنه من أصل كردي بحت، وفق ما جاء في مخطوطة "روضة الصفا " لابن البزار.

 

ومما تجدرالاشارة إليه أن المؤرخين شككوا في هذا الادعاء، فالمؤرخ الإيراني (أحمد كسروي) يشير في أحد أبحاثه إلى أن العبارة التي ورد فيها خروج فيروز جد صفي الدين من "سنجار" أو سنجان أو سنجال، كانت تتضمن إلحاق جد صفي الدين بالصوفي الورع (إبراهيم بن أدهم) ثم عدّلت بما يناسب العزم الجديد(6).

 

أما صاحب معادن الذهب في (الأعيان المشرفة بهم حلب)، فقد نفى هذا النسب عنه حين ترجم للشاه عباس الأول فقال: ((... أما نسبة الشاه (عباس) إلى صفي الدين فلا شك فيه، وأما نسبته إلى الحسين فلم نعهد ذلك...))(7).

 

كما أن المؤرخ الإنكليزي (راجر سيوري) شكك في  نسبة الصفويين إلى الإمام السابع عند الشيعة (موسى الكاظم)، وذكر بأن الشكوك تساور هذا النسب وبأنه تم تكوين هذا النسب في أيام حكم الدولة الصفوية لأسباب معنوية، حتى يستطيع الشاهات الصفويون تطويع الرعايا الإيرانيين لحكمهم بأنهم الحكماء الشرعيون الذين ينتسبون إلى آل البيت -رضوان الله عليهم-(8).

 

وينبغي أن لا نغفل أمرًا هامًا يتصل بصفي الدين الأردبيلي؛ هو أنه لم يكن شيعيًا قطعًا، يبدو ذلك واضحًا من نصوص (صفوة الصفا) التي أرخت له، ولعل أهمها أنه لما فسر الآية الكريمة: [ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ]([9]) التي تنصرف عند الشيعة إلى حديث الغدير واستخلاف النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، لم يقف عليها الوقفة الشيعية المطلوبة([10])، ولم يقف على تأويل [ ... وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ]([11]) على الصورة الشيعية أيضًا. يضاف إلى ذلك أن صفي الدين الأردبيلي لم يتطرق إلى ذكر مصنف شيعي واحد مع إشارته إلى كتب  الإمام الغزالي: إحياء علوم الدين، والأربعين، ثم عوارف المعارف للسهروردي، ومرصاد العباد لنجم الدين الرازي(12).

 

مات الشيخ صفي الدين الأردبيلي عام 735هـ / 1334م، فأخذ مكانه في مشيخة الطريقة الصوفية (الصفوية) إبنه" صدر الدين موسى" الذي ولد سنة 704هـ/ 1304-1305م من بنت الشيخ إبراهيم الزاهد الكيلاني([13]). ونشأ صدر الدين في هذا المجال الصوفي والزعامة الروحية منذ صغره، وبدأت الزعامة السياسة تظهر عليه فأصابه من جراء ذلك النفي إلى مدينة تبريز بأمر حاكم أردبيل المغولي (الأشرف جوبان)، ولما قتل الأخير بغزو أرغون بك لأردبيل، عاد صدر الدين إلى مدينته. ويبدو أن تطورًا قد حدث في مسلك الطريقة الصفوية على يد صدر الدين، حيث أصبحت تضاهي الطرق الصوفية المماثلة لها من ناحية التأثر بالأخوة والفتوة، حيث يشير إلى ذلك الثائر الصوفي الشيعي (محمد نور بخش) بقوله: ((كان من أوتاد العلم وفتيانهم... وكمال الفتوة... وإطعام الطعام والمساكين)) (14).

 

وقد كان من اهتمام صدر الدين بجمع المريدين والإنفاق عليهم أن سمي في سخائه وفتوته بـ (خليل العجم).

 

ومما يلاحظ أن صدر الدين بنى لأبيه مشهدًا (ضريحًا) وجعله مقرًا لأتباعه، وكانت البناية من السعة بحيث استغرق الانتهاء منها عشر سنين، وصارت مركزًا روحيًا يجتمع عنده الصوفية وتأتي إليه النذور فتنفق عليهم، وكان من الدلائل الواضحات على علو مركز صفي الدين في عالم التصوف والمجتمع المعاصر له، أن قبره صار مقصدًا للأمراء والسلاطين، وروي أن السلطان تيمور لنك كان من زواره(15).

 

وقد دام إرشاد صدر الدين لمريديه في أردبيل حوالي تسع وخمسين سنة، مات بعدها سنة 794هـ/1392م ودفن إلى جانب أبيه في مركز الصفويين. وترك صدر الدين لابنه غرسًا أوشك أن يؤتي أكله، غير أن وجود السلطان تيمور لنك وسطوته كان على ما يبدو السبب في تأخر تطور هذه الحركة إلى ثورة صوفية (16).

 

وعلى ما يبدو فإن الشيخ صدر الدين مثل أبيه كان على المذهب الشافعي، ولكن ابنه (الخواجة علي) هو الذي مال إلى التشيع ولكن بدون تعصب، رغم إن الشكوك تساور ذلك(17).

 

تم تولى رئاسة الطريقة الصفوية ابن صدر الدين علي (علاء الدين سياه بوش) المتوفي سنة 832هـ/1428م، وتعني سياه بوش أي المسود أو لابس السواد([18]). وكان علي مبالغًا في الزهد، ووردت عنه مواقف بهذا الصدد مع السلطان تيمور لنك حول شربه السم مثلما فعل المتصوفة الرفاعية مع الزعيم المغولي هولاكو، ويذكر الباحث الشيعي الشبيبي أن الخواجة على سياه بن صدر الدين موسى نبه السلطان تيمور لنك إلى وجود اليزيدية (الطائفة الدينية المعروفة في كوردستان) وحرّضه على تأديبهم لاعتقادهم في الصحابي معاوية بن أبي سفيان(19).

 

وقد تميزت الطريقة الصفوية في أيام الخواجه علي سياه بن صدر الدين بظهور (التنظيم الفدائي) بين الأتباع، بعد التوجه شبه العسكري الذي تبنّـته أيام والده صدر الدين موسى، وهو أسلوب كان معروفًا آنذاك([20])، لا سيما وأن تيمور لنك وهب لعلي سياه بوش حوالي ثلاثين ألفًا من الأسرى العثمانيين الذين وقعوا في أسره أثناء محاربته للسلطان العثماني "بايزيد" وأسره إياه في معركة أنقرة سنة 804هـ/1402م، فسَمَّوا بـ (الصوفية الروملو – الروميين) ليكونوا فيما بعد من أبرز مريدي الطريقة الصفوية وإحدى لبناتها التي ارتكزت عليها إبان قيامها في بداية القرن العاشر الهجري - السادس عشر الميلادي، كما حصل الشيخ من تيمور لنك على إقطاعات واسعة في أذربيجان وعراق العجم وفّرت للزاوية (التكية الصفوية) موارد مالية ضخمة كانت دون شك الركيزة الاقتصادية التي ضمنت استمرارية هذه الأسرة في السلطة والنفوذ فيما بعد.

 

ومما تجدر الإشارة إليه أن المؤرخ الإسلامي (السخاوي) وصف علي سياه بوش في كتابه بـ (شيخ الصوفية بالعراق)، وأشار إلى مروره بدمشق في طريقه إلى الحج إلى الديار المقدسة سنة 830هـ/1428م ومعه جماعة من أنصاره(21)

 

وبعد ثمان وثلاثين سنة من الزعامة الروحية، مات علي سياه بوش في القدس سنة 832هـ/1429م راجعًا من حجة أخرى فدفن فيها وأقيم له فيها مزار كبير([22]). فيما يذكر باحث معاصر بأن علي سياه بوش مات في فلسطين عام 830هـ/1428م، ودفن في مدينة يافا حيث يعرف قبره بأسم (قبر الشيخ العجمي)(23).

 

وبعد وفاة الشيخ علي تولى المشيخة إبنه (إبراهيم) وهو الذي عرف باسم (شيخ شاه – أي الشيخ الملك)، وفي زمن هذا الشيخ بدأت المظاهر الملكية تطغى على مظاهر المشيخة([24]). ومع ذلك فإن الباحثين يذكرون بأن إبراهيم لم يكن من قوة الشخصية ولا الذكاء ولا العلم مما يؤهله للنهوض بأعباء هذه المسؤولية، ويبدو أنه كان مريضًا، أثر فيه حزنه على فقد أبيه. على أن إبراهيم لم يكن وحيد أبيه، وإنما كان له أخوان آخران هما: جعفر وعبد الرحمن، لكن أحدًا منهم لم يبد قدرة على قيادة الطريقة الصفوية وتوجيه قوتهم المتزايدة نحو أهدافها.

 

ويعتقد أحد الباحثين أن قوة السلطان شاهرخ ابن تيمور لنك وفشل الحركات الصوفية الممزوجة بالتشيع في حياته، وضعف شخصية إبراهيم بن علي سياه بوش الواضح، أجلت انطلاقة الصفويين إلى وقت آخر(25).

 

وفي سنة 851هـ/1447م مات إبراهيم ليخلفه ستة أولاد كان أجدرهم بالزعامة أصغرهم (جنيد) الذي تمت على يده نقطة التحول في الحركة الصفوية، بعد أن تهيأ لها الجو المناسب بتفتيت الدولة التيمورية بعد موت شاهرخ بن تيمورلنك سنة 850هـ/1447م(26).

 

وفي هذه الفترة التي تولى الشيخ جنيد زعامة الطريقة الصفوية، كانت ثورة العرب المشعشعين (وهم شيعة غالية يؤلهون علي بن أبي طالب) على أشدها في جنوب شرق العراق (هور الحويزة وما جاورها) وتهدد جنوب إيران وغربها، فضلًا أن جنيد كان له نشاط كبير في تعبئة مريديه([27])، وهذا مما أثار مخاوف الميرزا جهانشاه بن قرا يوسف توفي سنة 872هـ / 1468م حاكم أذربيجان من قبل دولة القراقوينلو (الخروف الأسود)، كما كانت هناك إشاعات تُطيّر بأن دولة الشيعة العلويين الموعودة التي ستظهر في آخر الزمان وشيكة القيام بقيادة جنيد الصفوي وأنه سيحارب في ركاب المهدي المنتظر. لذلك أصر جهانشاه على جلاء جنيد عن مدينة أردبيل إلى مكان آخر يختاره، وقد تذرع جنيد بحجج تبقيه، ولكن تهديد جهانشاه بتخريب أردبيل ومحاربته أرغما جنيد على التوجه إلى دياربكر مقر حسن الطويل رئيس قبيلة الآق قوينلو (الخروف الأبيض) وخصم جهانشاه ومريد جده على سياه بوش. وأدت هذه الخطوة إلى زيادة قوة الصفويين فضلًا عن زواج جنيد من خديجة بيكم أخت حسن الطويل(28)

 

غير أن أحد الباحثين يخالف المراجع الفارسية والغربية في خط سير توجه جنيد، فبدلًا من أن يتوجه إلى دياربكر فإنه توجه نحو أربل (أربيل) وغادرها إلى حلب حيث أقام في ضيافة الشيخ محمد بن أويس الأربلي أحد أتباع الصفويين المقيمين بحلب، بعد ذلك انتقل جنيد بأنصاره إلى كلّز بأطراف حلب وكانت مقرًا قديمًا لقبائل التركمان، وأخيرًا وصل جنيد إلى منطقة جبل موسى التابعة لمدينة أنطاكيا القريبة من دياربكر، حيث ديار الطائفة النصيرية (العلوية) وهم شيعة غالية أيضًا، ويظهر أنهم أثروا فيه (29).

 

ويذكر الشبيبي بأن "جنيد" شرع في تكوين فرقة شيعية غالية متأثرًا في ذلك بالمشعشعين ومستغلًا النفوذ الروحي في قلوب أنصاره، ولم يتطرق إلى دور النصيرية في ذلك، لذلك تنازع مع الشيخ محمد المذكور والد زوجته الذي عارضه في هذا النهج الغالي الذي اختطه لطريقته لتحقيق أهدافه السياسية. وعلى إثرها عقد المجتمع الحلبي الدعوة لمجلس فقهي لمحاكمة جنيد بتهمة (التشيع الغالي) الذي أثاره هو وأنصاره في منطقة حلب وأنحائها حيث الغالبية لأهل السنة والجماعة، غير أنه لم يحضر المجلس وكانت النتيجة أن هجم الناس على أتباعه مما أدى إلى حدوث معركة أسفرت عن ضحايا، فما كان من جنيد إلا أن طلّق زوجته وغادر المنطقة إلى دياربكر حيث تزوج  من أخت حسن الطويل([30]) كما أسلفنا.

 

بعد ذلك غادر دياربكر في طريقه إلى مسقط رأسه أردبيل بدعم من صهره حسن الطويل، ولكن جهانشاه حاكم منطقة شروان من قبل قبائل الخروف الأسود اعترضه في الطريق وجرت معركة بينهما أسفرت عن مقتل جنيد سنة 862هـ / 1460م(31).

 

وجلس "حيدر بن جنيد" مكان أبيه في أردبيل، يحاول رعاية أتباعه الكثيرين الذين فقدوا قائدهم الشاب جنيد، لذلك أخذت الجموع تتهافت عليه، وعندما بلغ مبلغًا من القوة بزيادة عدد أتباعه انصرف عن طريقة التصوف إلى تطوير الفتوة الصوفية التي دخلت الطريقة الصفوية أيام عاهلها الثاني صدر الدين، بعدها خطا الشيخ حيدر خطوة أخرى متميزة في دفع عجلة الطريقة الصفوية نحو التشيع الإثنى عشري، وذلك باتخاذه شعارًا يميز أتباعه عن غيرهم، حيث أمرهم بأن يضعوا فوق رؤسهم قلنسوة مخروطية الشكل مصنوعة من الجوخ الأحمر وتحتوي على اثنتي عشر طية، رمزًا للأئمة الاثني عشر تلف حولها العمامة، كانوا يسمونها (التاج الحيدري)([32])، ولكنهم عرفوا عند الناس بـ (القزلباش) وهي كلمة تركية تعني (حمر الرؤوس)(33).

 

في هذه الأثناء كان الشيخ حيدر يراقب الأوضاع المحيطة به عن كثب، حيث تمكن خاله حسن أوزون (حسن الطويل) من السيطرة على العراق وأذربيجان، وقضى على جهانشاه بن قرايوسف زعيم الخروف الأسود، وعلى أبي سعيد آخر السلاطين التيموريين (قتل سنة 873هـ/1469م). بعدها طلب حسن الطويل من حيدر أن يرسل إليه شعار طريقته ليتزيا به هو وأولاده، وأردف ذلك بدعوته إلى مقره في دياربكر حيث زوجه من ابنته (مارتا) كانت أمها (دسبينا خاتون) بنت كالو آيوانس آخر الأباطرة المسيحيين في مدينة طرابزون الواقعة على البحر الأسود وسليل أسرة يونانية نبيلة(34)

 

والظاهر أن حسن الطويل أراد بهذا الإجراء أن يبني ملكًا لابن أخته و صهره. غير أنه مات سنة 882هـ/1468م، فخلفه ولي عهده "خليل" الذي تآمر عليه أخوه الأصغر يعقوب (توفي سنة 896هـ/1490م) وقتله بعد عدة أشهر من موت والده([35])، وتوج نفسه سنة 883هـ / 1478م. وكان يعقوب بن حسن الطويل لا يرتاح لحيدر وكان يراقبه وهو ينظم طريقته ويتحين الفرص([36])، في الوقت الذي كان حيدر يحاول أن يحصل على موطئ قدم في بلاد الكرج (جورجيا الحالية) لكي يكون بإمكانه تمويل جيشه والإنفاق على شؤونه. وكانت إمارة شروان الوحيدة من الإمارات التي بقيت من بعد التيمورية والقراقوينلية التي بقيت خارج حكم دولة الخروف الأبيض (الآق قوينيلية) والتي آل حكمها إلى خصم حيدر (جهانشاه) قاتل أبيه، لذلك حاول حيدر أن يقضي على هذه الإمارة ويثأر لنفسه ليكون في إمكانه مهاجمة بلاد الكرج، لذلك خاف (فرخ يسار) حاكم شروان وتحالف مع يعقوب حسن الطويل وكانت النتيجة أن جرت معركة بين الجيش الصفوي بقيادة حيدر وجيش إمارة شروان بقيادة فرخ يسار، حلت على أثرها الهزيمة بجيش حيدر،  وقتل هو أيضًا بالقرب من دربند في منطقة طبرستان سنة 893هـ/ 1488م (37).

 

كان للسلطان حيدر ثلاثة أبناء وهم: علي وإبراهيم وإسماعيل([38])، وبعد مقتل حيدر اجتمع الشيوخ الصفويون في أردبيل (مركزهم الروحي) بصورة سرية وقرروا اختيار الشيخ (يار علي بن الشيخ حيدر) خلفًا لوالده([39]). على أن أخبار الاجتماع وصلت إلى سلطان (الآق قوينلو) يعقوب بن حسن الطويل فهاجمهم بصورة مفاجئة، وألقى القبض على المجتمعين وبينهم أبناء الشيخ حيدر الثلاثة ووالدتهم حليمة حيث تم إبعادهم إلى قلعة (إصطخر) الواقعة في أقليم فارس جنوب إيران لسجنهم فيها([40])، حيث بقوا مسجونين هناك أربع سنين(41).

 

قيام الدولة الصفوية:

 

بعد وفاة السلطان يعقوب بن حسن الطويل سنة 897هـ/1491م، تم إطلاق سراح أبناء الشيخ حيدر الصفوي بشفاعة والدتهم لدى إبن أخيها رستم بن مقصود بك بن حسن الطويل الذي آلت إليه مقاليد الحكم في دولة الآق قوينلو (1492 – 1497 م) في رواية([42]). وفي رواية أخرى أن رستم بك بن مقصود بك أطلق سراحهم بسبب اندلاع الحرب الأهلية بين أمراء الآق قوينلو، وأطلق "رستم" سراح أولاد الشيخ حيدر الصفوي المحبوسين وأرسلهم لمقاتلة (بايسنغر) انتقامًا منه لمقتل أبيه مقصود بك بن حسن الطويل على يده([43]). حيث استقبل رستم أبناء الشيخ حيدر في تبريز وأكرم وفادتهم، ثم سيرهم لقتال بايسنغر في منطقة (آهر)، وهناك هزموه وقتلوه سنة 898هـ /1492م.

 

ولما هدأ بال رستم بن مقصود بك من ناحية قلاقل وتمرد خصمه (بايسنغر)، تولاه القلق بسبب القوة المتزايدة لسلطان علي بن حيدر الصفوي وفكر في قتله، ولكن السلطان علي بن حيدر أدرك نيته هذه ففر هو ومريدوه من جيشه، ولكن رستم أرسل في عقبه أحد قادته ومعه أربعة آلاف فارس حيث التقى بهم وجرت حرب شديدة بين الطرفين قاتل فيها الصفويون بشراسة، رغم عددهم القليل الذي لم يتجاوز السبعمائة رجل، حيث هزموا وقتل زعيمهم السلطان "علي بن حيدر"، ولكنه أوصى بخلافة أخيه إسماعيل قبل موته([44]). ويقال بأن السلطان علي قبل قتله نزع طاقيته من رأسه ووضعها على رأس أخيه (إسماعيل) الذي كان عمره يناهز الثمان سنوات([45]). وفر إسماعيل وإبراهيم إلى مدينتي جيلان ورشت القريبتان من بحر قزوين وظلا مختفين فيها فترة، وتواريا عن الأنظار فترة أخرى في مدينتي لاهيجان ولشت نشا، حيث أقام إسماعيل في كيلان تحت حماية حاكمها (كاركيا ميرزا علي)، لكن أخاه إيراهيم عاد إلى أمه في أردبيل مسقط رأسه متخفيًا في لباس مختلف، ولكن أعداءه قتلوه في الطريق سنة 900هـ /1495م(46).

 

إن انتقال زعامة الصفويين إلى السلطان إسماعيل يعد من لدن المؤرخين نقطة تحول مهمة في الحركة الصفوية، وذلك لما أبداه السلطان من نشاط في توحيد دفة الحركة وقيادتها([47]). وفي الوقت نفسه فإن مقتل جنيد ثم حيدر ثم يار علي ثم إبراهيم أصبحت ملحمة أثارت حماس مريدي الطريقة الصفوية ودفعت الناس إلى نصرة الحركة والانتقام من قتلتهم([48]). حيث راجت إشاعات شيعية بين سكان منطقة كيلان رواجًا عظيمًا بأن دورهم قد حان لإدارة البلاد والانتقام من أعدائهم، وأخذت صوفية لاهيجان وأنصار الصفويين من القزلباشية يزدادون يومًا بعد يوم(49).

 

معاناة الكرد في ظل الحكم الصفوي:

 

بدأ الشيخ إسماعيل الصفوي نشاطه العسكري في الولايات الشمالية من دولة الآق قوينلو([50]). وكان لديه أكثر من سبب يدفعه للبدء بهذه الجهات، إن حكام هذه الولايات أصبحوا الآن بعيدين عن المراكز الرئيسية لقبيلة الآق قوينلو (الخروف الأبيض) في بغداد وديار بكر، كما أن استقلال (ألوند ميرزا) بهذه الجهات من شأنه أن يطلق له العمل دون أن يواجه ضغطًا فعالًا من قبل الأمراء المنافسين الذين سيسرهم التخلص من أحد منافسيهم ([51]).

 

ويجعل المؤرخ والمفسر محمد علي الشوكاني من رغبة الشيخ إسماعيل في الثأر لأبيه وجده الذين قتلا في مدينة شروان علي يد حكامها السبب في البدء بهذه الجهات. فقد استطاع إسماعيل الصفوي أن يغلب خصمه (فرخ يسار) في قرية كلشان في ولاية شماخي الواقعة في منطقة القوقاز ويقتله، وفي رواية أن يأسره، حيث وضعه في قدر كبير وأمر أتباعه بأكله ([52]). بعدها استولى على مدينة (باكو) عاصمة جمهورية أذربيجان حاليًا. ولما سمع (ألوند ميرزا) بهذه الأخبار اتحد مع سلطان مراد على أمل القضاء على إسماعيل، ولكن الأخير استطاع دحرهما في المعركة التي جرت بينهما في (شرور) قرب نجحوان أوائل  سنة 907هـ/ 1501م وقتل نحو ثمانية آلاف من تركمان قبلية الآق قوينلو، ولاذ ألوند ميرزا بالفرار إلى ديار بكر ومات فيها سنة 915هـ/ 1504م. وبعدها دخل إسماعيل الصفوي مدينة بتريز مظفرًا وأعلن نفسه شاهًا فيها عام 907هـ/ 1501م ([53]). واتخذ من تبريز عاصمة له، وبعد دخوله تبريز أمر بأن تقرأ الخطبة باسم الأئمة الاثني عشر، وأن تسك على العملة عبارة (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله).

 

ثم يتبع ذلك ذكر اسم السلطان ([54]). وأقر مذهب الشيعة الاثني عشرية مذهبًا رسميًا لدولته، وارتدى علامة هذا الرسم تاجًا من السقرلاط الأحمر (الديباج الأحمر) بعد أن خلع الملابس الخاصة بالتصوف. وبعد هذا النصر جرد الشاه إسماعيل جيوشه على عراق العجم وقاتل مراد بك زعيم الاق قونيلو خلف الوندبك على مقربة من مدينة همدان، والحق به الهزيمة، فلما فر مراد إلى شيراز أتاها الشاه إسماعيل يتعقبه وفي ربيع الأول 909هـ/ 1503م دخل هذه المدينة، وسقطت نتيجة هذا العمل أسرة الآن قونيلو تمامًا في الهضبة الإيرانية، وضمت عراق العجم وأقاليم فارس وكرمان إلى دولة الشاه إسماعيل ([55]). وعلى أثر انسحاب السلطان مراد بن يعقوب إلى العراق تقدمت الجيوش الصفوية فاحتلت مراكز الأن قوينلو داخل الهضبة الإيرانية تباعًا وهي أصفهان وشيراز وهمدان.

 

التوسع الصفوي في العراق وكردستان:

 

في سنة 1506م غادرت القوات الصفوية تبريز واتجهت إلى إقليم كردستان الذي يفصل الهضبة الإيرانية عن إقليم العراق العربي وعن الأناضول، بمحاولة للاستيلاء عليه، لكنها فشلت من النيل منه لوقوف (صارم بن سيف الدين المكري) بوجهها ([56])، لكن ذلك لم يمنع من أن يخضع عدد من أمراء كردستان طوعًا وكرهًا للنفوذ الصفوي(57).

 

وفي سنة 1508 كان الشاه إسماعيل قد أعد العدة وهاجم مدن مرعش وألبستان إثر تحالف عقده (مراد بك) زعيم الآق قوينلو مع علاء الدولة (ذو القدر)، للحوؤل دون امتدادات الشاه إسماعيل الصفوي والعمل سوية لإنهاء عائلته([58]). لكن الشاه وضمن اهتماماته الدبلوماسية أوضح للحلف عزمه على القتال، وبالفعل تمكنت قواته من دحر القوات المتحالفة، ولكي يتقي آثاره حفيظة السلطان المملوكي(قانصوه الغوري) في مصر – كون هذه الإمارة تتبع لنفوذ دولته- وحفيظة السلطان العثماني، الذي كان يعتبر هذه الإمارة ضمن مجال نفوذه المتنافس عليه مع دولة المماليك 1501 – 1516م مبينًا أن أعماله العسكرية في مرعش وألبستان لم تكن سوى احتياطات أمنية، وكذلك أرسل سفارة أخرى إلى استنبول، كانت مهمتها كتلك التي أرسلها إلى القاهرة (59).

 

بعد هذه الموقعة وفرار كل من مراد بك زعيم الآق قوينلو، وعلاء الدولة زعيم إمارة ذي القدر من وجه القوات الصفوية، فتحت أبواب مدينة ديار بكر، فدخلها الشاه إسماعيل وقواته ثم غادرها بعد أن عين عليها (محمد خان استاجلو) زعيم قبيلة استاجلو التركمانية نائبًا عنه في حكمها. ثم أن الشاه أمضى شتاءه في مدينة خوي الكردية ([60]). وفيها أعد العدة لاجتياح ما تبقى من كردستان والعراق آخر معاقل قبيلة الآق قوينلو (61).

 

وقد دشن العهد الصفوي (1502 – 1736م) بداية جديدة للتاريخ الكردي في إيران تشغل الفواجع والأحداث الدموية معظم صفحاته على حد تعبير المؤرخ الكردي (كمال مظهر أحمد) ([62])، فإن مؤسس الدولة الصفوية إسماعيل الصفوي (1487 – 1524م) كان يرفض كل -ما هو كردي- بحيث أنه لم يتحمل حتى أولئك الأمراء من الكرد الذين أتوه إلى بلدة (خوي) لتقديم الولاء له، فأمر بإلقاء القبض عليهم جميعًا، وعين مكانهم ولاة من أتباعه القزلباش ([63])، وفي تعليق له على تلك الحقبة بقول المؤرخ الكردي المعروف محمد أمين زكي ما نصه: ((وكان عهد الشاه إسماعيل وسيره في الكرد، مثل عهد تراكمة الآق قوينلية عهد ظلم وعدوان شديدين، لأن الكرد كانوا من أهل السنة فكان لا يؤمن جانبهم ولا يثق بهم، بخلاف التركمان الذين كانوا من غلاة الشيعة والرافضة فلهذا لم يكن يدع فرصة تمر من غير أن ينتهزها ويلحق فيها بالأكراد أذى كبيرًا. فمن ذلك أنه قدم مرة إلى بلدة خوي فتقدم إليه أحد عشر أميرًا من أمراء الكرد مقدمين له الطاعة والخضوع، فما كان منه إلا أن ألقى القبض عليهم جميعًا –على خلاف ما كانوا يأملون منه– وزجهم في السجن، وعين بدلهم ولاة القزلباشية في إماراتهم الموروثة. فكان من ضمن هؤلاء الأمراء المنكوبين (الملك خليل) حاكم (حصن كيف) ([64]) وزوج أخت الشاه إسماعيل نفسه، حيث لبث في سجن تبريز ثلاثة أعوام كاملة، إلى أن نجا منه على إثر انكسار الشاه أمام السلطان سليم العثماني في معركة جالديران الشهيرة في 23 آب 1514م)) (65).

 

ومن جانب آخر فإن الدولة العثمانية عرفت كيف تستغل الصراعات التي جرت بين الأمراء الكرد والدولة الصفوية، حيث وقفت إلى جانب الكرد في صراعهم المصيري ضد الصفويين وتجاوزاتهم. لذلك سرعان ما ثارت كردستان ضد الحكم الصفوي في كافة أنحاء كردستان الشرقية الوسطى، حيث تمكن الثوار الكرد من طرد الحكام الصفويين الموالين للشاه إسماعيل، وعندما حاول الأخير استعادة ما فقده من المناطق الكردية، جوبه بمقاومة شديدة أينما حل، مما كلف الكرد خسائر جسيمة، فإن حصار قوات الشاه إسماعيل لمدينة ديار بكر الذي دام أكثر من عام واحد، أودى بحياة حوالي 15 ألف من سكانها (66).

 

واستمرت هذه المجازر طيلة العهد الصفوي، فعندما زحف الشاه طهماسب (1524 – 1576م) سنة 1454م على كردستان فأنه ((لم يترك في الطريق الذي سلكه عامرًا إلا دمره)). وأعادت جيوشه الكرة مرة ثانية على كردستان في سنة 1455م لتدمر من المدن الكردية: بدليس، أرجيش، موش، وأخلاط، وغيرها ((تدميرًا كاملًا، وتقتل من أهاليها مقتلة عظيمة)) ([67])، ليكمل رئيس حرسه (أمير سلطان روملو) أحد قادة القزلباش من بعده عمله ((كان أفظع وجه، وأشنع صورة)) فقد ارتكبت القوات الصفوية ((من الأعمال الوحشية وضروب القسوة والفظاعة، ما أنسى الناس هول الأعمال البربرية التي اجترحها في هذه البلاد كل من هولاكو وتيمورلنك)). وفي يوم واحد قتل رجال الشاه طهماسب 400 من أبناء عشيرة دنبلي الكردية، ونفذوا حكم الموت بكل دنبلي كان يعمل في بلاط الشاه، مما أجبر من تبقى على قيد الحياة من الكرد الدنبليين على اللجوء إلى داخل الأراضي العثمانية (68).

 

وعندما اجتاحت الاضطرابات الدولة الصفوية أيام حكم الشاه إسماعيل الثاني (1576 – 1577) والسلطان محمد خدا بنده (1577 – 1587م)، واستطاعت الدولة العثمانية احتلال أجزاء كبيرة من أذربيجان، أعلن الكرد تعاطفهم مع العثمانيين رفقاء المذهب السني، وعندما تولى الشاه عباس الكبير (1687 – 1629م) الحكم استطاع طرد العثمانيين من أذربيجان، صمم على الانتقام من هؤلاء الكرد السنيين وتشريدهم متى سنحت الفرصة لذلك فقد توجه بنفسه على رأس جيش كبير إلى مدينة خوي، ومن هناك زحف على منازل عشيرة محمودي الكردية التي دافع رئيسها مصطفى بك عن قلعة ماكو وبسك ببسالة ([69])، ولكن الجيش الصفوي ((عاث في تلك البلاد فسادًا، وغالى في النهب والسلب والتدمير، وقتل من الأهالي مقتلة عظيمة))، نقل منهم بصفة آلاف من النساء والأطفال الذين عوملوا معاملة الأسرى إلى منطقة خراسان الشرقية، كما يقر مؤرخ الشاه عباس الشهير (إسكندر منشي) (70).

 

وقد حاول الكرد من أبناء عشيرة مكري الضارية استعطاف الشاه عباس بعد أن أمنهم على حياتهم، وتقدم زعيمهم قباد خان ومعه مائة وخمسون فارسًا إلى الشاه عباس الموجود في مدينة مراغة في ذلك الوقت، ذلك لإظهار خضوعهم وتقديم فروض الطاعة للشاه، ولكن ما أن وصلوا إلى بلاطه حتى فتك بهم جميعًا (71)

 

ولم يكتف الشاه عباس بالتنكيل بهم في ديارهم، وإنما أقدم على اتخاذ خطوة أشد وأقسى، وهي تهجير عدد كبير منهم إلى مناطق أخرى بعيدة عن ديارهم بآلاف الكيلومترات ليفقدوا الحماس للأرض التي يعيشون عليها، فتخبوا نار ثورتهم، ويعيشون في ذلك الغربة والاستكانة، فقد أمر بنقل خمسة عشر ألف أسرة كردية، ومعهم كل أمتعتهم ووسائل معيشتهم وقطعان ماشيتهم إلى شرق خراسان، ليكونوا فاصلًا بشريًا بين الإيرانيين وبين الأوزبك فيما وراء النهر ([72])، ولعله أراد بهذا الإجراء أن يجعل من هؤلاء الكرد السنيين أول من يتلقون ضربات الأوزبك السنيين، وبهذا يتخلص من كليهما معًا. ولم يكتف الشاه عباس بما فعله معهم حتى الآن بل فرض عليهم ضرائب باهظة، ووضعهم تحت رقابة صارمة، وحكم حديدي، كي لا يتيح لهم أي فرصة للخروج عليه ومعاودة الثورة ضده. فقد كانت قوات القزلباش الصفوية قد هاجمت سنة 1608م على الأكراد البرادوستيين مستهدفة قلعتهم الحصينة (قلعة دمدم) الواقعة جنوب مدينة أورمية، انطلاقًا من التعصب المذهبي المقيت على حد تعبير المؤرخ الكردي  (حسن الجاف) ([73])، وقد تصدى الثوار الكرد للجيوش الصفوية وجرت إثر ذلك معارك طاحنة دافع فيها الكرد عن ديارهم وقلاعهم دفاع الأبطال المستميتين، أصابوا خلالها الجيش الصفوي بخسائر باهظة، وكان لزعيمهم (أمير خان يكدست) القدح المعلى في هذا المضمار، ولم يترك الكرد القلعة لهؤلاء الأعاجم إلا بعد أن أبيدوا عن بكرة أبيهم إبادة تامة، لتتحول هذه المأساة إلى ملحمة بطولية أشاد بها المستشرقون وتغنى بها الأدباء والشعراء ([74])، ولا زالت تسري في التراث والوجدان الكردي سريان النار في الهشيم، ومما له مغزاه أن المناطق الخاضعة للنفوذ الصفوي شهدت في الحقبة ذاتها سلسلة من الانتفاضات الشعبية لتلك التي وقعت في كردستان من حيث الدوافع والوقائع، منها: انتفاضة طالش عام 1593م، وانتفاضة عربستان عام 1596م، وانتفاضة جورجيا الشرقية عام 1623 – 1624م، وفي انتفاضة أذربيجان بقيادة كوراوغلو عام 1610 – 1630 (75).

 

وبهذا يتبين لنا بأن الكرد قد تعرضوا إلى عمليات إبادة جماعية وتهجير قسري طيلة العصر الصفوي على يد معظم سلاطينهم، لا لسبب إلا للتعصب الطائفي البغيض المقيت على حد تعبير المؤرخين الكرد الرواد من أمثال: شرف خان البدليسي، ومحمد أمين زكي، ومن المعاصرين: كمال مظهر أحمد، وشكور مصطفى، ونوشروان مصطفى وغيرهم. لذلك فإن تقديم بحوث ودراسات عن شرق كردستان (كردستان الإيرانية) من شأنه أن يكشف النقاب ويميط اللثام عن المعانات اليومية والعذابات المجحفة بحق الكرد البائسين الذين لا يزالون يتعرضون إلى اضطهاد عرقي وتعصب طائفي مقيت إلى وقت كتابة هذه الأسطر، رغم تبجح بعض الزعامات السياسية والفكرية الكردية خارج إيرانبأن الكرد في إيران يعيشون في وضع جيد، ناسين حملات الاعتقال والنفي والهجرة، وقصف كردستان العراق على مدار السنة وهذا ربما يعود إلى علاقاتهم الخاصة مع قادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية!

 

الهوامش:

 

1)            علي الوردي: لمحات اجتماعية من تاريخ العراق، مطبعة الإرشاد، بغداد، 1969م، ج1، ص10.

2)            عباس العزاوي: تاريخ العراق بين احتلالين، بغداد، 1949م، ج4، ص177.

3)            راجر سييفري: ئيرانى سةردةمى سةفةوى، وةرطيَراني سةلاحةددين ئاشتي، بنطةى ذين، سليمانى، 2006، بث34.

4)            محمد وصفي أبو مغلي: إيران دراسة عامة، مركز دراسات الخيلج العربي، جامع البصرة، 1405هـ - 1985م، ص44.

5)            كامل مصطفى الشيبي: الصلة بين التصوف والتشيع، دار الأندلس، بيروت، ط3، 1982م، ص353.

6)            كامل مصطفى الشيبي: الصلة بين التصوف والتشيع، ص353، هامش 5؛ وهذا دليل على اصله الكردي، لان مسقط رأسه يرجع الى مدينة سنجار الكردية.

7)            أبو الوفى إبن عمر العرضي: تحقيق عيسى سليمان أبو سليم، الأردن، 1992م، ص47.

8)            راجر سييفري: ئيرانى سةردةمى سةفةوى، بث34-35.

9)            سورة المائدة، الأية: 67.

10)        كامل مصطفى الشيبي: الصلة بين التصوف والتشيع، نقلًا عن صفوة الصفا، ص335-358.

11)        سورة آل عمران، الأية: 7.

12)        كامل مصطفى الشيبي: الصلة بين التصوف والتشيع، نقلًا عن صفوة الصفا، ص140،152.

13)        محمد وصفي أبو مغلي: إيران دراسة عامة،  ص244.

14)        كامل مصطفى الشيبي: الصلة بين التصوف والتشيع، ص356، نقلًا عن مجالس المؤمنين.

15)        كامل مصطفى الشيبي: الصلة بين التصوف والتشيع، ص357، نقلًا عن مجالس المؤمنين.

16)        كامل مصطفى الشيبي: الصلة بين التصوف والتشيع، ص357، نقلًا عن مجالس المؤمنين.

17)        محمد وصفي أبو مغلي: إيران دراسة عامة،  ص244.

18)        كامل مصطفى الشيبي: الطريقة الصفوية ورواسبها في العراق المعاصر، مكتبة النهضة، بغداد، 1967م، ص22.

19)        كامل مصطفى الشيبي: الصلة بين التصوف والتشيع، ص358، نقلًا عن حسين بن ميرزاده زاهدي: سلسلة النسب الصفوية، برلين، 1943م، ورقة 34 أ ب.

20)        رشيد الخيون: المشروطية والمستبدةـ معهد الدراسات الإستراتيجية، بغداد، الطبعة الأولى، 2006، ص62.

21)        الضوء اللامع، ج6، ص29.

22)        الضوء اللامع، ج6، ص30.

23)        محمد وصفي أبو مغلي: إيران دراسة عامة،  ص244.

24)        محمد وصفي أبو مغلي: إيران دراسة عامة،  ص244.

25)        كامل مصطفى الشيبي: الصلة بين التصوف والتشيع، ص359-360.

26)        إدوارد براون: تاريخ الأدب في إيران من السعدي إلى الجامي، نقله إلى الفارسية: علي أصغر حكمت، نقله إلى العربية: محمد علاء الدين منصور، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2005م،ج3، ص426.

27)        مجهول: عالم آراي صفوي، به كوشش يد الله شكري، تهران، 1350هـ ش، ص29.

28)        كامل مصطفى الشيبي: الصلة بين التصوف والتشيع، ص360-361.

29)        محمد راغب الطباخ: أعلام النبلاء في تاريخ حلب الشهباء، ج3 ص56.

30)        محمد راغب الطباخ: أعلام النبلاء في تاريخ حلب الشهباء، ج3 ص56؛ عباس العزاوي: تاريخ العراق بين إحتلالين، ج3 ص332.

31)        كارل بروكلمان: تاريخ الشعوب الإسلامية، ص494؛هيوار Cl. Huart:  دائرة المعارف الإسلامية، مادة حيدر (الشيخ)، مج 8 ص157. حيث يحدد سنة مقتل حيدر بـ 1456م.

32)        نو شيروان مصطفى: الكرد والعجم، ترجمة حمه صالح كلالي، مجلة بةيفين، القسم الأول، ص10.

33)        كامل مصطفى الشيبي: الطريقة الصفوية، ص15.

34)        إدوارد براون: تاريخ الأدب في إيران، ج3 ص450.

35)        السخاوي: الضوء اللامع، ج96، ص283.

36)        القرماني: أخبار الدول، ص276.

37)        نو شيروان مصطفى: الكرد والعجم، ترجمة حمه صالح كلالي، مجلة بةيفين، القسم الأول، ص10.

38)        عباس إقبال: تاريخ إيران بعد الإسلام، نقله عن الفارسية وقدم له وعلق عليه محمد علاء الدين منصور، دار الثقافة للنشر، القاهرة 1410هـ-1990م، ص640.

39)        غياث الدين بن همام الدين، خواندمير: تاريخ حبيب السير في أخبار أفراد بشر، ج4، ص435.

40)        أحمد غفوري قزويني كاشاني: تاريخ نكارستان، تهران، ص362.

41)        عباس العزاوي: تاريخ العراق بين إحتلالين، ج3 ص270.

42)        خواندمير: تاريخ حبيب السير في أخبار أفراد بشر، ج4، ص492.

43)        محمد وصفي أبو مغلي: إيران دراسة عامة،  ص245.

44)        إدوارد براون: تاريخ الأدب في إيران، ج3 ص459.

45)        نو شيروان مصطفى: الكرد والعجم، ترجمة حمه صالح كلالي، مجلة بةيفين، القسم الأول، ص10.

46)        محمد وصفي أبو مغلي: إيران دراسة عامة،  ص245.

47)        عماد الجواهري: صراع القوى السياسية في المشرق العربي، ص52.

48)        كامل مصطفى الشيبي: الصلة بين التصوف والتشيع، ص365.

49)        إدوارد براون: تاريخ الأدب في إيران، ج3 ص459.

50)        تمثلت السيطرة التركمانية على العراق وكردستان في قيام دولتي القرة قوينلو (الخروف الأسود) والآق قوينلو (الخروف الأبيض)، وهما قبليتان تركمانيتان، حكمت الأولى العراق وكردستان وأجزاء من إيران والأناضول من 1410 – 1468م، وحكمت الثانية من 1468 – 1508م.

51)        عماد ألجواهري: صراع القوى السياسية في المشرق العربي، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي – جامعة القادسية، 1990، ص 53

52)        محمد علي الشوكاني: البدر الطالع في محاسن ما بعد القرن السابع، (القاهرة 1348هـ) ج1 ص 270؛ وفي رواية أخرى أن شروان شاه قاتل أبيه وجده جيء به أسيرًا، فأمر أن يضعوه في قدر كبير ويطبخوه ويأكلوه، ففعلوا كما أمر وأكلوه، وكان ذلك أول فتوحاته. ينظر: ريجارد كوك: بغداد مدينة السلام، نقله إلى العربية وقدم له وعلق عليه فؤاد جميل ومصطفى جواد، (مطبعة شفيق، بغداد، الطبعة  الأولى 1962)، ص 312 هامش 20

53)        عباس إقبال: تاريخ إيران بعد الإسلام، نقله عن الفارسية وقدم له وعلق عليه محمد علاء الدين منصور، دار الثقافة القاهرة 1410 – 1990م، ص 641.

54)        بديع جمعة: الشاه عباس الكير، دار النهضة العربية – بيروت، 1990، ص 10

55)        عباس إقبال: المرجع السابق، ص 641 – 642.

56)        شرف خان البدليسي: شرفنامه، ترجمة محمد علي عوني، مراجعة يحيى الخشاب، ج1، ص 28

57)        المصدر نفسه، ج1، ص 98، 104، 121

58)        مرتضى أفندي نظمي زاده: كلشن خلفا، ترجمة: موسى كاظم نورس، النجف 1971، ص 128.

59)        عباس إسماعيل صباغ: تاريخ العلاقات العثمانية الإيرانية، دار النفائس – بيروت، الطبعة الأولى 1420 – 1999، ص 46 – 47

60)        .نظام الدين مجير شيباني: تشكيل شاهنشاهي صفوية وأحياء وحدت ملي، تهران 1346 هـ. ش، ص 108.

61)        عباس صباغ: المرجع السابق، ص 47، نقلاً عن فريدون بك: منشآت السلاطين، استبنول 1275هـ، 345.

62)        دراسات في تاريخ إيران الحديث والمعاصر، الأمانة العامة للثقافة والشباب، بغداد 1985، ص 229.

63)        رشيد ياسمي: كرد و بيويستكي نزادى وتاريخي أو، تهران ص 203.

64)        حصن كيف: هي مدينة حسن كيفا الواقعة على الضفة اليمنى لنهر دجلة في الجزء الأوسط من كردستان تركيا، وهي مدينة تاريخية كانت عاصمة لإحدى الإمارات الأيوبية الكردية.

65)        خلاصة تاريخ كرد كردستان من أقدم العصور التاريخية حتى الآن، ترجمة: محمد علي عوني، الجمعية الكردية اللبنانية – بيروت، الطبعة الثانية، 2002م، ص 160 – 161.

66)        كمال مظهر: دراسات في تاريخ إيران الحديث والمعاصر، 230.

67)        حسن الجاف: الوجيز في تاريخ إيران- دراسة في التاريخ السياسي، دار ئاراس، أربيل، الطبعة الثانية 2008م، ج3، ص؛ محمد أمين زكي: خلاصة تاريخية، ص 174

68)        كمال مظهر: المرجع السابق، ص 230.

69)        بديع محمد جمعة: الشاه عباس الكبير، ص 92 – 93 نقلاً عن ملحقات تاريخ روضة الصفا، ج8 ص 372 – 373.

70)        إسكندر بك تركمان منشئ (1560 أو 1561 – 1624م) مؤرخ الشاه عباس الأول، ومؤلف الكتاب الشهير (تاريخ عالم آراى عباسي) باللغة الفارسية. للكتاب أهمية تاريخية كبيرة لأن صاحبه كان شاهد عيان لمعظم الوقائع التي دونها، فقد رافق الشاه في غزواته وترحاله. سجل معظم أحداث كردستان في عهد الشاه عباس بأسلوب غير ودي. ينظر كمال مظهر: المرجع السابق، ص 231، هامش 15.

71)        محمد أمين زكي: خلاصة تاريخية، ص 182، كما أن مصطلح (قتل وعام) ظهر في هذه الحقبة وبقي مدلوله ليشير في العصر الحديث إلى ما يسمى بالإبادة الجماعية (الجينوسايد)، أي ان الكرد تعرضوا إلى الجينوسايد في القرنين السادس عشر والسابع عشر على يد السلاطين الصفويين.

72)        محمد أمين زكي: المرجع السابق، ص 186.

73)        الوجيز في تاريخ إيران، ج2، ص 41.

74)        ينظر بهذا الصدد: شهداء قلعة دمدم لمصطفى صالح كريم؛ جاسم جليل: بطولة الكرد في ملحمة قلعة دمدم، ترجمة شكور مصطفى، تقديم ومراجعة عز الدين مصطفى رسول.

75)        كمال مظهر: المرجع السابق، ص 231، ومما تجدر الإشارة أن الباحث الإيراني ناصر محسني يعتقد بأن الصفويين استعلموا سياسة الخشونة والقمع مع الأكراد مما أدى إلى ظهور ثورات وانتفاضات كردية ضد النظام ألصفوي، ينظر: جغرافياي طبيعي واقتصادي وتاريخي وسياسي كردستان، تهران 1327 خور شيدي، ص 22 – 24

 

أكاديمي وكاتب عراقي.

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  تعليقات (1)
ما اشبه اليوم بالبارحة
كتب: عبد الرحمن احمد, بتاريخ 13-08-2012 17:02
اشد على يد الكاتب واهنيه لمقاله القيم الذيكشف المجازر التي الحقها الصفويون الشيعة بالكرد السنة، ورغم ذلك يتعاون قادة الاحزاب الكردية العلمانية مع العدو الايراني والشيعة العراقيين العملاء لايران من اجل القضاء على اهل السنة والجماعة في العراق. لذلك انادي من هذاالمنبر الى قطع علاقة الاكراد مع الاحزاب الشيعية الطائفية في العراق، ونصرة اهل السنة في العراق، حتلى يرجع الاسلام الحقيقي في العراق الى ايام العز والكرامة والمجد التليد. وما ذلك على الله بعزيز.

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته