Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


اللاجئون الفلسطينيون.. وقود الأزمة السورية المقبل! البريد الإلكتروني
كتب أ. هشام منور*   
04/11/2012

Image

"قاوم" خاص – كوادر حزبية داخل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين– القيادة العامة سارعت إلى التبرؤ من أحمد جبريل بعد اندلاع اشتباكات بين مجموعات من «الجيش السوري الحر» وعناصر تابعة لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين– القيادة العامة» في شوارع مخيم اليرموك قرب دمشق، مدينة مواقف وسلوكيات الأمين العام أحمد جبريل، بسبب ما اعتبرته "مصادرة (جبريل) قرار الجبهة وتقييده حرية كوادرها»، و«تسليم المعترضين منهم إلى المخابرات السورية".

 

-------------------------

 

لا ينتمي الشعب الفلسطيني، سواء كان داخل فلسطين التاريخية أو لاجئًا مشتتًا خارجها، إلى زمرة بعض الجماعات والإثنيات "الانتهازية" التي "تعطي قبلتها من يشتهيها" من الأطراف والأنظمة الدولية والإقليمية، على الأقل على المستوى الشعبي، في ظل فقدان بوصلة القيادة الموحَدة والموحِدة الجامعة لشتات الشعب الفلسطيني.

 

وعليه، فقد كان خيار "النأي بالنفس" إزاء الأزمة السورية خيارًا سياسيًا فصائليًا وسلطويًا أكثر منه خيارًا شعبيًا يحاول الابتعاد عن نار الأزمة السورية، والنأي بالنفس عن آثاره ونتائجها المدمرة، كما تورط في ذلك العديد من جيران سوريا المحيطين بها.

 

 ومع وصول نار الأزمة السورية إلى المخيمات الفلسطينية، بعد أن التهمت مراكز تجمعهم في أكثر من منطقة في سوريا، خاصة في دمشق وحمص وحماه ودرعا وحلب، فإن معاناة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا لا تنفصل عن معاناة إخوانهم السوريين الذين باتوا يمثلون أكبر مأساة إنسانية في العصر الحديث، بعد أن مثلها الفلسطينيون بداية القرن الماضي.

 

 فبعد أن طال العنف وسيلان أنهار الدم كافة أرجاء سوريا دون استثناء، وبعد أن وصلت حمامات الدم إلى المخيمات الفلسطينية المتاخمة والملاصقة، في كثير من الحالات، للأحياء السورية، وبعد أن تحولت المخيمات الفلسطينية إلى ملاذات آمنة للهاربين من دائرة العنف الطاحنة، ها هو اللاجئ الفلسطيني يجد نفسه مهجّرًا مرة أخرى مع مستضيفه السوري، في أكثر من بلد مجاور، مع تضاعف حجم معاناته في ظل ضآلة خياراته وتحكم ظروف سياسية وإغاثية خاصة به في الدول التي نزح إليها. آخر تطورات وضع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ما قام به الجيش السوري الحر من رد سريع على إقحام (أحمد جبريل) زعيم الجبهة الشعبية- القيادة العامة، في التصدي لثورة الشعب السوري، وأعلن الجيش الحر تشكيل "لواء العاصفة" من مقاتلين فلسطينيين متعاطفين معه، لمحاربة بعض من الفلسطينيين المسلحين الموالين لنظام دمشق.

 

وقال المقاتلون إنهم واللواء الجديد، سيهاجمون المقاتلين في مخيم اليرموك الموالين لأحمد جبريل، واتهموا رجال جبريل بمضايقة سكان المخيم ومهاجمة مقاتلي الجيش السوري الحر، معتبرين أن جماعة جبريل "الآن مستهدفون بالنسبة لنا.. مستهدفون لكل الجيش السوري الحر. كلهم بلا استثناء". فيما سرب قائد ميداني آخر لوسائل الإعلام خبرًا مفاده أن بعض مقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة سلموا السلاح إلى مقاتلي المعارضة، ودعا آخرين إلى اتخاذ الخطوة ذاتها وهدد باغتيال الشخصيات الموالية للأسد.

 

كوادر حزبية داخل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين– القيادة العامة سارعت إلى التبرؤ من أحمد جبريل بعد اندلاع اشتباكات بين مجموعات من «الجيش السوري الحر» وعناصر تابعة لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين– القيادة العامة» في شوارع مخيم اليرموك قرب دمشق، مدينة مواقف وسلوكيات الأمين العام أحمد جبريل، بسبب ما اعتبرته "مصادرة (جبريل) قرار الجبهة وتقييده حرية كوادرها»، و«تسليم المعترضين منهم إلى المخابرات السورية".

 

وذكرت الكوادر في بيان باسمها، نشرته تنسيقية «مخيم اليرموك – الثورة السورية» في صفحتها على «فيسبوك» أن "جميع أفراد الميليشيات المشكلة في مخيم اليرموك، التي تعمل باسم القيادة العامة، لا علاقة لها من بعيد أو قريب بكوادر الجبهة وهي لم تنضم يومًا أو كانت من داخل التنظيم، بل هي من تدبير أحمد جبريل شخصيًا وابنه خالد جبريل الذي يشرف عليهم ويسلمهم الأسلحة وينظمهم في مجموعات". وأن "غالبية هؤلاء من أصحاب السوابق والسمعة السيئة ومتعاطي الكحول والمخدرات، بل إن بينهم من كان يعمل في مجال الدعارة والسرقات والسلب والتشبيح وإرهاب الناس في المخيم". واتهم موقعو البيان جبريل "بمصادرة قرار الجبهة وإلغاء حرية الرأي داخل التنظيم وتحويله إلى ما يشبه الفرع الأمني تابع لنظام الأسد"، متحدثين عن "تقييد حركة كوادر الجبهة ووضعهم تحت الوصاية الجبرية وتحريم إبداء أي رأي، أو حق تقديم الاستقالة. وقيامه بالملاحقة الأمنية لكل من يثبت لديه الاعتراض على ما يقوم به من مشاركة النظام في التشبيح واضطهاد الثوار السوريين".

 

وعلى الرغم من طابع الحياد الإيجابي الذي التزمه اللاجئون الفلسطينيون في سوريا إزاء الأزمة السورية، واستقبال مخيماتهم اللاجئين السوريين الفارين من بطش نظام الأسد، وبالذات في مناطق النزاع والتوتر والصراع، كدرعا وحمص واللاذقية وريف دمشق ودمشق العاصمة، بحيث تضاعفت أعداد قاطني المخيمات الفلسطينية إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف في بعض الحالات، كما هو الحال في مخيم اليرموك على سبيل المثال، فإن هشيم النار وعنف المواجهات سرعان ما وصل إلى المخيمات الفلسطينية، بحسب قربها من مراكز المدن السورية (درعا وحمص بداية، ومن ثم مخيم اليرموك بدمشق)، وتحولت المخيمات التي اختارت طوعًا أن تكون ملاذًا آمنًا للاجئين والنازحين السوريين الهاربين من ويلات العنف والصراع الدموي، إلى مناطق توتر وصراع ومواجهات وملاحقات، وسقط عشرات الشهداء في العديد من المخيمات والمناطق السورية، ووصلت الأرقام إلى ما يزيد عن 500 شهيد حتى الآن، فضلًا عن آلاف الجرحى من المدنيين والمسعفين والأطباء الذين استهدفوا خلال الأزمة الحالية، ما جعل الخروج من المخيمات الخيار الأمثل لمئات العائلات الفلسطينية.

 

 لكن التحول الدراماتيكي الخطير الذي طرأ مؤخرًا يتمثل في تورط معلن من قبل فصيل فلسطيني في الأزمة السورية بذريعة حماية المخيمات الفلسطينية من نار الأحداث، والكل يعلم كيفية تكون جماعات هذا الفصيل ومدى ارتباطه وولائه لأحد أطراف النزاع في سوريا حتى على حساب المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، وهو ما دفع بالفلسطينيين غير الراضين بمجملهم عما يحدث في سوريا من سفك للدماء إلى التزام خط آخر مضاد تمامًا لما تقوم به جماعة جبريل، ولعل الأسوأ لم يأت بعد؛ وهو مشهد الاقتتال الفلسطيني دفاعًا عن أجندة الغير، وحماية لبعض الأطراف التي ترى أن سقوطها يجب أن يكون مكلفًا وغاليًا، وآثاره المباشرة تتمثل في إحراق القضية المركزية للأمة (فلسطين) عبر تلويث يد بعض أبنائها في الدفاع عنه.

 

كاتب وباحث فلسطيني.

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته