Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


غزو العراق.. ودرس الكذب للإعلام والنخبة في أمريكا البريد الإلكتروني
كتب مايكل راتنر* ترجمة أ. أحمد عباس*   
24/03/2013

Image

"قاوم" خاص - وفي مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز بمناسبة مرور عشرة أعوام على الحملة التي قادتها واشنطن لغزو العراق واحتلاله، مبنيًا على مقابلة مع الباحث الحقوقي مايكل راتنر؛ أكد أن حرب العراق افتقدت إلى أي سند موضوعي أو مبرر قانوني أو أخلاقي وهو ما يعني أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش كلفت بلادها الآلاف من الأرواح الأمريكية كما تسببت في إزهاق أرواح عشرات الآلاف من أرواح العراقيين، بالإضافة إلى التكلفة المالية الباهظة التي كانت وفق الخبراء السبب الرئيس وراء الانهيار الاقتصادي الذي شهدته الساحة الأمريكية.

 

-------------------------

 

أثبتت تطورات الأحداث على الصعيد العالمي أن وسائل الإعلام الأمريكية والنخبة السياسية الحاكمة في الولايات المتحدة لم يتعلموا شيئًا من دروس الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، اللهم إلا الإصرار على العناد ومواصلة انتهاك كل القواعد والقوانين الدولية.

 

وفي مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز بمناسبة مرور عشرة أعوام على الحملة التي قادتها واشنطن لغزو العراق واحتلاله، مبنيًا على مقابلة مع الباحث الحقوقي مايكل راتنر؛ أكد أن حرب العراق افتقدت إلى أي سند موضوعي أو مبرر قانوني أو أخلاقي وهو ما يعني أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش كلفت بلادها الآلاف من الأرواح الأمريكية كما تسببت في إزهاق أرواح عشرات الآلاف من أرواح العراقيين، بالإضافة إلى التكلفة المالية الباهظة التي كانت وفق الخبراء السبب الرئيس وراء الانهيار الاقتصادي الذي شهدته الساحة الأمريكية، وانتهت هذه الحرب بفرض نظام حكومي عراقي يوالي الإيرانيين بصورة أكبر من تقاربه مع الأمريكيين.

 

وقالت راتنر المحامي والأستاذ في جامعة كولومبيا في نيويورك ونائب رئيس مركز الدفاع عن الحقوق الدستورية، وهي منظمة، مقرها في نيويورك، تعنى بالدفاع عن الحقوق المدنية والدستورية: "ما يثير الدهشة خلال الفترة التي سبقت الغزو هو الوهم الذي انتشر بفعل فاعل عن وجود إجماع من قبل النخبة السياسية ولدى مختلف وسائل الإعلام بشأن وجود أسباب مقنعة وتبريرات للغزو الذي تعرض له العراق".

 

وأضاف: "الكارثة التي نراها الآن بوضوح أن هذه الحجة تمثلت في أن الوقوف مع الحرب أصبح يعني التمسك بالرأي السائد، وأن أي رأي معارض، مهما كانت قوة حججه وأدلته وموضوعية طرحه، لم يعد يستحق الأخذ به في الاعتبار أو السماح له بأن يعرض على الرأي العام الأمريكي بدون ممارسة التشغيب والتعمية".

 

وأكد الباحث الحقوقي راتنر أن السنوات الماضية تبرهن على أن وسائل الإعلام الأمريكية والنخب السياسية لازالت -ورغم هذا الدرس المرير- لا تريد أن تستفيق على أي مستوى من مستويات الحيادية، ولازالت تنحاز إلى أجندات خاصة تريد أن تظل ممسكة برقبة صانع القرار السياسي في واشنطن.

 

وتطرق الباحث إلى الكاتب هاوارد كيرتز الذي كان يعمل في صحيفة "واشنطن بوست" خلال فترة الغزو ضد العراق، وأشار إلى سرده للكيفية التي جرت على أساسها عملية خلق هذا الوهم من رفض وإضعاف وتقليل من شأن التقارير الإخبارية التي تكشف بوضوح عدم امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل والنافية لوجود علاقة له بما اعتبرته الإدارة الأمريكية في ذلك الوقت "خطر الإرهاب المحدق".

 

وأوضح راتنر في مقاله إلى عنصر آخر شديد الأهمية صاحب الانحياز الإعلامي السافر لخوض الحرب؛ ألا وهو حالة القداسة التي تجاوزت المعقول فيما يتعلق بتوجهات الإدارة الأمريكية التي كانت لا تتردد في استدعاء ذكرى أحداث سبتمبر لتبتز عواطف المواطن الأمريكي الخائف، واكتسب المسئولون ورجال السلطة في هذه السنوات الحساسة درجة من الاحترام والمصداقية أثبتت الأيام عدم استحقاقهم لها، ولكن المثير للانتباه أن هذه القداسة والتبجيل لازالت جاهزة لاستدعائها في أروقة البيت الأبيض لتبرير أي تحرك عسكري قادم.

 

   وقال نائب رئيس مركز الدفاع عن الحقوق الدستورية: "الدرس الذي كان يجب أن نستفيده من هذا الغزو هو أن وسائل الإعلام عليها أن تعود لتتذكر مرة أخرى مخاطر عدم الاستماع للأصوات المتشككة وعدم الفصل بين الأخبار والموقف السياسي، لكن الواقع يشهد بأن هذا الدرس لم يستفد منه أحد، والدليل على أن حرب العراق مرت بدون أن نتعظ من الدرس الأبرز فيها؛ هو ذلك الهوس بالعجز المالي الذي هيمن على المشهد السياسي الأمريكي على مدى السنوات الثلاث الماضية".

 

وأضاف: "الخط الفاصل بين الأخبار والرأي في الإعلام الأمريكي أصبح غير موجود أو على الأقل يعاني من درجة كبيرة من الضبابية وتجلى ذلك في قضية العجز المالي بصورة تفوقت على ما كان عليه الحال في غزو العراق، وهو ما يعني أن قواعد الحياد الإخباري باتت لا تطبق عندما يكون هناك هوى معين داخل دوائر صنع القرار والتي تؤثر بدورها على وسائل الإعلام".

 

   وأشار الباحث الحقوقي الأمريكي إلى استغلال الرئيس بوش لوسائل الإعلام في تصوير الحرب العدوانية على أنها تدور حول تهديد العراق للأمن القومي الأمريكي وحرية الشعب الأمريكي، وزعم أن هدف الحرب الاستباقية تدمير أسلحة الدمار الشامل -التي لا وجود لها على الإطلاق- وتحرير الشعب العراقي وفرض الديمقراطية الأمريكية عليه.

 

واعتبر راتنر أنه من المؤلم جدًا أن أوساطاً واسعة من الشعب الأمريكي صدقت أكاذيبه التي سوقها الإعلام الأمريكي واللوبيات اليهودية ونجحت أكاذيب الإدارة الأمريكية بخداع الشعب الأمريكي وتضليله بأهداف كاذبة، ومزعومة للاستيلاء على نفط العراق، وتدميره وتدمير جيشه للقضاء على الجبهة الشرقية خدمة لـ "إسرائيل" وجعلها المركز والقائد للمنطقة وإقامة "إسرائيل العظمى" الاقتصادية عن طريق مشروع الشرق الأوسط الجديد.

 

وجاء الدور الأبرز لأخطبوط الإعلام عندما روجت اليهودية العالمية والكيان الصهيوني للحرب العدوانية على العراق، ونظم يهود الولايات المتحدة المظاهرات المؤيدة للحرب ورفعوا فيها الشعارات المشجعة والداعمة للحرب ومنها: "الحرب تنقذ اليهود"، أنتم أعداء السامية -أي الرافضون للحرب- إذهبوا إلى منازلكم".

 

واختتم مايكل راتنر بالقول: "الدرس المستفاد من غزو العراق يجب أن يعلمنا ألا نعتمد على السلطة في تقييم الأمور، والسؤال الآن هو: هل سيأتي الوقت الذي تتعلم فيه النخبة السياسية ووسائل الإعلام الدرس؟".

 

رابط المقال المُترجم

 

*كاتب في "نيويورك تايمز"

**مُترجم مصري.

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  تعليقات (2)
كتب: مواطن مصرى, بتاريخ 13-01-2014 20:12
لماذا تكذب الجزيرة بشأن احداث العراق الحالية والسابقة ؟! 
ولماذا تكذب بشأن مصر وسوريا ولبنان !!!!
كتب: بنت ا÷نبار, بتاريخ 03-03-2014 21:47
وأول قناة بل الرائدة في تزييف الحقائق هي قناة العربية (العبرية) التي أثبتت وبجدارة أنها لا تتوانى عن دعم مصالح بعض الدول.. فعلا هي قناة أمريكية إسرائيلية إيرانية

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته