Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


استراتيجية الجهاد الشعبي في بورما البريد الإلكتروني
كتب أ. عبد الله محمد*   
04/04/2013

Image

"قاوم" خاص - الوضع المأساوي الذي وجد فيه مسلمو بورما بين نظام طائفي يصر على تهجيرهم بالنار والحديد وبين أنظمة مجاورة لا تقبل بهم كلاجئين؛ سيجعل الروهنجيين يعودون لحقهم التاريخي في حكم مملكة أركان التي ما زالوا يعرفون بها، فهذا الإرث التاريخي ووجودهم كعرقية واحدة بدين واحد وظرف مأساوي واحد؛ سيجعل من إقامة دولة أركان الإسلامية هدفًا لجهادهم المرتقب، وهذا ما سيخول القضية للدخول على موازنات السياسة الإقليمية والدولية.

 

-------------------------

 

بينما يسمع العالم صرخات "ما لنا غيرك يا الله" في الحرب التي تقاطعت فيها خطوط الصراع الإقليمي والدولي في سوريا، ظلت صرخات أخرى لم يسمع لها صوت؛ مع أنها حملت نفس النفس الطائفي ونفس المؤامرة الدولية!

 

ظروف وجود مسلمي بورما من الروهينجيا في بقعة بدائية ومهمشة من العالم، جعل مسألة اضطهادهم وإبادتهم وتهجيرهم أيسر على النظام البوذي في بورما، إلا أن الغطاء الذي تمتع به البوذيون من قبل القوى الإقليمية والدولية، كالصين البوذية وأمريكا الطامعة بجر النظام البورمي لتحالف على حساب الصين، جعل حكام ميانمار أكثر أريحية في طرد شعب بأكملة من أراضيه، ومصادرة كافة حقوقة، دون أي ضغوط سياسية أو عقوبات اقتصادية تحول دون استمراره في هذه الجريمة غير المسبوقة!

 

عندما نتحدث عن إمكانية الجهاد في بورما؛ فنحن نتحدث عن حدث لا بد أن يوجد تلقائيًا ومن نفسه، فحجم المؤامرة التي تحيط بمسلمي بورما، وتكشُّف خيوط تورط النظام الحاكم بدعم حملات الإبادة والتهجير، وتواطؤ دول الجوار في حصار اللاجئين والتضييق عليهم، والغطاء الدولي الناعم لهذه الجرائم؛ جعلتهم يتمتمون بعبارات من نوع "ما لنا غيرك يا الله " كما فعل إخوانهم في المحنة بسوريا، وهذه الدوامة وما يترتب عليها من حسابات ستلجئ مسلمي بورما لحمل السلاح في النهاية، كما فعل السوريون أيضًا، وهذا ما سيغير معادلة الصراع في بورما، لدرجة أننا يمكن أن نرى شخصًا كالإبراهيمي يدور في فلك تلك المنطقة بحثًا عن حل للأزمة!

 

الحقيقة أن بورما كسوريا من حيث أنها أرض قريبة عهد بجهاد، فكما أن سوريا قد شهدت جهادًا ساخنًا في الثمانينات، فقد شهدت بورما في التسعينات جهادًا وإن كان أقل سخونة، وكلا الحربين كانت للدفاع عن وجود وحقوق المسلمين، أما عن الوضع الاستراتيجي فبنغلاديش الآن قد تلعب نفس الدور الذي تلعبه تركيا في دعم الثورة السورية، وإن كان على مستوى غض الطرف فقط والسماح بتمريرالسلاح كما فعلت في التسعينات، ففي تلك الفترة كانت الجماعات الإسلامية في بنغلاديش تقود الجهاد مع إخوانهم الروهينجيا ضد النظام البوذي، وهذا السيناريو قد يعيد نفسه مع عودة الظروف التي ستلجئ مسلمي بورما لحمل السلاح، إلا أن الأمر قد يختلف هذه المرة، فالضمور التي تعرض له جهاد التسعينات بسبب ضعف الاهتمام الإسلامي بالقضية، وقلة الدعم؛ قد لا يتكرر مرة أخرى مع تأثر العالم الإسلامي وحرقته لنصرة إخوانه في بورما بالدعم المالي والإعلامي، وهي نفس المعطيات التي حظيت بها الثورة السورية، فاستطاعت الصمود والتطور بعد أن فشلت في ثورة الثمانينات لحرمانها من ذلك.

 

بقي أن أقول أن الوضع المأساوي الذي وجد فيه مسلمو بورما بين نظام طائفي يصر على تهجيرهم بالنار والحديد وبين أنظمة مجاورة لا تقبل بهم كلاجئين؛ سيجعل الروهنجيين يعودون لحقهم التاريخي في حكم مملكة أركان التي ما زالوا يعرفون بها، فهذا الإرث التاريخي ووجودهم كعرقية واحدة بدين واحد وظرف مأساوي واحد؛ سيجعل من إقامة دولة أركان الإسلامية هدفًا لجهادهم المرتقب، وهذا ما سيخول القضية للدخول على موازنات السياسة الإقليمية والدولية، ومن هنا قد تأتي أبواب الدعم بحسب المصالح السياسية التي تترتب على قيام مثل هذه الدولة - المؤهلة ذاتيًا لذلك - في هذا الموقع الذي قد يلعب دورًا في أي صراع عالمي في الشرق وهو المجال الجغرافي الذي تبشر به استراتيجيات الصراع لدى القوى العظمى كأمريكا والصين، فأوباما قد أعلن عن استراتيجية تحول الثقل العسكري نحو شرق آسيا والمحيط الهادي في إشارة لمحاصرة الصين، والصين أيضًا ماضية بمد نفوذها في مجالها الحيوي الذي يشمل أجزاء من الصين الهندية مدعومة بتحالف دول البريكس الذي قد يغير موازين اللعبة في العالم وليس في جنوب شرق آسيا وحسب، ولذا نستطيع القول أن التوازنات الاستراتيجية التي سمحت بوصول المد الجهادي لسوريا وسط تلك الأقطاب الإقليمية والدولية المتصارعة سيسمح بوجود مد جهادي يكون نواة لدولة أركان الإسلامية بإذن الله تعالى.

 

خبير الشؤون الاستراتيجية.

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته