Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


لماذا تصر الولايات المتحدة على احتلال أفغانستان؟ البريد الإلكتروني
كتب Rustam Shah Mohmand* ترجم: أحمد حسين الشيمي*   
13/04/2013

Image

"قاوم" خاص - وتهدف الولايات المتحدة من استمرار احتلالها لأفغانستان تحت مزاعم الحرب على الإرهاب، إلى احتواء النفوذ والهيمنة الصينية في منطقة آسيا الوسطى، ومراقبة الأنشطة النووية الباكستانية عن قرب، مما يعني أن البقاء الأمريكي في أفغانستان يخدم المصالح الأمريكية دون النظر إلى الخسائر والدمار البشري والاقتصادي والأمني الذي سببه الاحتلال الأمريكي.

 

-------------------------

 

أثار الإعلان عن سحب كل قوات التحالف الدولي من أفغانستان بحلول نهاية العام المقبل 2014، العديد من علامات الاستفهام لدى المحللين والمتابعين للشأن الباكستاني والأفغاني، وبعضهم ذهب إلى أن تنفيذ هذا الانسحاب وفق الجدول الزمني المقرر سيؤدي إلى دخول أفغانستان في موجة عنف واضطراب جديدة، تتعدى الحدود إلى باكستان، كما أنه سيؤدي إلى توقف الدول الغربية عن تقديم المساعدات الاقتصادية والمالية اللازمة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب التي بدأت منذ عام 2001، وخلق حالة من الفوضى الاقتصادية.

 

هذه التحليلات تنم عن قلة معرفة بالحقائق الموضوعية عن أفغانستان، وأولها أن الولايات المتحدة لا تعتزم الانسحاب الكامل من أفغانستان نهاية العام المقبل، إذ ستترك واشنطن وراءها قوات قتالية كبيرة مزودة بأحدث الأسلحة الفتاكة والمتطورة، علاوة على المروحيات والطائرات المقاتلة وقذائف القنابل والصواريخ، وسيبقى عدد كبير من القوات التي تقوم بتدريب عناصر الشرطة والجيش الأفغاني، بالإضافة إلى آلاف العناصر الاستخباراتية المنتشرة في كل ربوع البلاد، وعدد من المتعاقدين العسكريين المعنيين بمهام حفظ الأمن.

 

وهناك أربعة قواعد عسكرية رئيسية ستظل تحت سيطرة الولايات المتحدة في " شينداند"، "مزار"، "باغرام"  و"قندهار"، كما يجري حاليًا إنشاء قاعدة عسكرية ضخمة شمال غرب مدينة جلال أباد في منطقة لغمان، بالإضافة إلى توسيع قاعدة عسكرية أخرى في مزار الشريف.

 

وأعلنت حركة طالبان أفغانستان عن رفضها لاتفاقية عسكرية وقعت العام الماضي بين واشنطن وكابول، رافضة في الوقت نفسه الاعتراف بالحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة، ورافضة لأي قوات عسكرية خارجية على الأراضي الأفغانية، مما يعني أن تقليل عدد قوات التحالف لن يؤدي إلى استقرار الأوضاع واستتباب الأمن المفقود في البلاد، خاصة أن حركة طالبان مازالت تتمتع بقدرات قتالية هائلة تستطيع التصدي للوجود العسكري الغربي على الأراضي الأفغانية.

 

وتهدف الولايات المتحدة من استمرار احتلالها لأفغانستان تحت مزاعم الحرب على الإرهاب، إلى احتواء النفوذ والهيمنة الصينية في منطقة آسيا الوسطى، ومراقبة الأنشطة النووية الباكستانية عن قرب، مما يعني أن البقاء الأمريكي في أفغانستان يخدم المصالح الأمريكية دون النظر إلى الخسائر والدمار البشري والاقتصادي والأمني الذي سببه الاحتلال الأمريكي.

 

ومن أجل الخروج من المأزق الراهن، لابد من التوصل لاتفاق شامل مع طالبان أفغانستان ينهي الوجود العسكري الغربي في البلاد، وينص على حظر استخدام الأراضي الأفغانية في القيام بهجمات عسكرية أمريكية على الدول المجاورة، مع ضرورة مشاركة دول الجوار في هذا الاتفاق وهي: الصين، الهند، روسيا، تركيا، إيران، باكستان، وجمهوريات آسيا الوسطى.

 

ولا بد أن يتضمن الاتفاق كذلك تشكيل حكومة أفغانية مؤلفة من أكبر القبائل والجماعات العرقية في أفغانستان، على أن تقوم باكستان بدور رئيسي في الإعداد والتحضير لسلسلة من الاجتماعات بين هذه الأطراف للتوصل إلى اتفاق شامل، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أن الولايات المتحدة عليها أن تسحب كل قواتها من أفغانستان، وإلغاء إعلانها بالبقاء على عدد يتراوح بين 15 – 20 ألف جندي في البلاد، حيث سيؤدي ذلك إلى أن تصبح هذه القوات هدفًا لهجمات طالبان وتنظيم القاعدة.

 

حقيقة أخرى لا يدركها الساسة والقادة العسكريون في واشنطن وهي أن طالبان الأفغانية والأخرى الباكستانية كيانان مختلفان في التوجهات والإيديولوجيات الفكرية، حيث يرجع بداية نشاط طالبان الأفغانية في أكتوبر 1994، بينما ظهرت طالبان الباكستانية في المناطق القبلية عام 2003، بعدما نشر الجيش قواته في تلك المناطق أواخر عام 2002، حيث لم يكن لها أي نشاط في الفترة من 1996 حتى 2001 أثناء حكم حركة طالبان في أفغانستان.

 

علاوة على أن طالبان باكستان ليس لديها هدف أو إستراتيجية واضحة، بخلاف طالبان الأفغانية التي تسعى إلى تحرير البلاد من الاحتلال الأمريكي، كما أن الثانية لديها مجلس شورى وحكومة ظل، لكن الأولى تعصف بها خلافات وانقسامات داخلية كبيرة، بالإضافة إلى أن طالبان أفغانستان أعلنت أكثر من مرة عن عدم ارتباطها بطالبان باكستان.

 

حتى إن استطاعت الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق شامل ينهي وجودها في أفغانستان، وقيام باكستان بدور المنسق لاجتماعات الدول الراعية لهذا الاتفاق، فإن ذلك لن يمثل مكسبًا معنويًا لطالبان باكستان، خاصة أن مصلحة طالبان أفغانستان تقضي بعدم حدوث زعزعة للأمن والاستقرار في باكستان، في ظل الخلافات القائمة بين طالبان باكستان وطالبان أفغانستان.

 

إن الطريق إلى السلام في أفغانستان وحتى المناطق القبلية في باكستان يستوجب ضرورة التوقيع على اتفاق شامل، يستعيد قوة المؤسسات الباكستانية والأفغانية في استعادة الأمن والاستقرار، وإنهاء حالة الحرب على الإرهاب التي تتزعمها واشنطن في المنطقة، وخلق الظروف المناسبة لعودة النازحين، والمساهمة بفاعلية في إعادة إعمار أفغانستان التي ذاقت الويلات منذ اثني عشر عامًا بدون تحقيق الولايات المتحدة لأهدافها في القضاء على تنظيم القاعدة وحركة طالبان وإقامة دولة ديمقراطية تنعم بالسلام والاستقرار!!.

 

رابط التقرير المترجم.

 

·     كاتب المقال: سفير باكستان السابق في أفغانستان، والخبير الأمني والاستراتيجي، وعضو معهد باكستان للتطوير والشفافية التشريعية (Pildat).

·     المُترجم: صحفي وكاتب مصري.

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته