Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


العراق على مفترق طرق! البريد الإلكتروني
كتب أ. جاسم الشمري*   
02/05/2013

Image

"قاوم" خاص - والعراق واحد من الدول التي تعرضت لهذه المؤامرات منذ الحرب العالمية الأولى وحتى الساعة، وآخر المخططات التي حيكت ضد العراق والأمة هو مخطط المؤرخ الصهيوني المستشرق، البريطاني الأصل، الأمريكي الجنسية، (برنارد لويس)، وهو صاحب أخطر مشروع في هذه المرحلة الحرجة؛ لتفتيت العالمين العربي والإسلامي من باكستان إلى المغرب، وهذا المشروع ليس سرًا، وإنما نشرته مجلة وزارة الدفاع الأمريكية، وأيضًا نشر في العديد من الصحف ...

 

-------------------------

 

المؤامرة على الأمتين العربية والإسلامية مستمرة منذ مئات السنين وحتى الساعة، وكل هذه المؤامرات تهدف لضرب الأمة في صميم وجودها، ومن ذلك وحدتها ومبادؤها وقيمها، وهذه المؤامرات نلمسها في كل ساعة عبر ما نشاهده في الصراعات السياسية الجارية في عموم أقطار الأمتين العربية والإسلامية.

 

والعراق واحد من الدول التي تعرضت لهذه المؤامرات منذ الحرب العالمية الأولى وحتى الساعة، وآخر المخططات التي حيكت ضد العراق والأمة هو مخطط المؤرخ الصهيوني المستشرق، البريطاني الأصل، الأمريكي الجنسية، (برنارد لويس)، وهو صاحب أخطر مشروع في هذه المرحلة الحرجة؛ لتفتيت العالمين العربي والإسلامي من باكستان إلى المغرب، وهذا المشروع ليس سرًا، وإنما نشرته مجلة وزارة الدفاع الأمريكية، وأيضًا نشر في العديد من الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية والمنتديات، إلا أننا -مع الأسف الشديد- لم نقف على خطورته التي صرنا نلمسها هذه الأيام في المنطقة، وخصوصًا بالخليج العربي، والعراق وبقية الدول غير المستقرة الآن بالمنطقة.

 

بداية هذا المشروع جاءت في عام 1980، حيث برزت تصريحات خطيرة من بعض المسؤولين الأمريكيين بخصوص منطقة الخليج، ومنها تصريح مستشار الأمن القومي الأمريكي "بريجنسكي"، الذي أكد فيه: "أن المعضلة التي ستعاني منها الولايات المتحدة من الآن (1980م)، هي كيف يمكن تنشيط حرب خليجية ثانية تقوم على هامش الخليجية الأولى، التي حدثت بين العراق وإيران، تستطيع أمريكا من خلالها تصحيح حدود "سايكس- بيكو"؟!

 

وعقب هذا التصريح الخطير، كلفت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" المؤرخ الصهيوني "برنارد لويس" بوضع مشروعه التخريبي الهادف لتفكيك الوحدة الدستورية لمجموعة الدول العربية والإسلامية جميعًا، كل دولة على حدة، ومنها العراق وسوريا ولبنان ومصر والسودان وإيران وتركيا وأفغانستان وباكستان والسعودية ودول الخليج ودول الشمال الأفريقي... الخ، وتفتيت كل منها إلى مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية، وقد أرفق (لويس)، بمشروعه المفصل مجموعة من الخرائط المرسومة تحت إشرافه، والتي تشمل جميع الدول العربية والإسلامية المرشحة للتفتيت بوحي من مضمون تصريح "بريجنسكي" مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس الأمريكي "جيمي كارتر"، وهذا المشروع التخريبي وافق عليه الكونجرس بالإجماع في عام 1983، وبذلك تمَّ تقنين هذا المشروع واعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الإستراتيجية لسنوات مقبلة.

 

ومما تضمنه المشروع خريطة شبه الجزيرة العربية والخليج، ويهدف المشروع لإلغاء الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان واليمن والإمارات العربية من الخارطة، ومحو وجودها الدستوري، بحيث تتضمن شبه الجزيرة والخليج ثلاث دويلات فقط، وذلك على النحو الآتي:

 

1-      دويلة الإحساء الشيعية: "وتضم الكويت والإمارات وقطر وعمان والبحرين".

2-      دويلة نجد السنية.

3-      دويلة الحجاز السنية.

 

وبخصوص العراق فان المشروع يهدف لتفكيك بلاد الرافدين على أسس عرقية ودينية ومذهبية.

 

وبالعودة إلى موضوع المقال، العراق على مفترق طرق، نجد أن العراق، ومنذ الاحتلال الأمريكي عام 2003، وحتى الآن، يعاني من أوضاع سيئة خُطط لها بإتقان، وهي سياسات ليست عبثية، بل؛ هي سياسات موضوعة بدقة ودهاء، وكانت حصيلتها هذا الشلال المستمر من الدماء، وملايين القتلى والمعاقين والمهجرين في الداخل والخارج، وغيرها من صور الخراب الاقتصادي والاجتماعي، وإنهاء الدور العراقي الحيوي بالمنطقة.

 

العراق يقف اليوم على سبيل مليئة بالألغام التي زرعها المحتل الأمريكي، ليرحل بعدها رسميًا نهاية عام 2011، وليسلم العراق على طبق من ذهب لإيران التي عرفت بمواقفها المعادية للعروبة والإسلام.

 

واليوم كافة الاحتمالات قائمة بخصوص المستقبل العراقي، ولا يمكن التنبؤ بسهولة إلى أين يسير هذا البلد العريق؟!

 

هذه البلاد مقبلة على أربعة خيارات لا خامس لها، من وجهة نظري، ومن خلال قراءتي للمشهد الحالي وهي:

 

1)      الحرب الأهلية:

 

حيث إن هذا الاحتمال قائم اليوم عقب الهجوم الإجرامي الذي ارتكبته قوات حكومة المنطقة الخضراء الإجرامية بحق المعتصمين بمدينة الحويجة الشمالية، يوم 23/4/2013، وراح ضحيته أكثر من (250)، شخصًا بين شهيد وجريح.

 

وهذا الخيار تقوده حكومة المالكي، وهي من تريد جر البلاد لهذه الحرب الدموية؛ لأنها، ومنذ تشكيلها، همشت نصف الشعب العراقي، واعتبرتهم أقليات، وربما هم مواطنون من الدرجة الثانية، وإن لم يصرحوا بذلك.

 

وحقيقة القول؛ إنني استبعد هذا الخيار؛ لأنه ليس من موروث الثقافية العراقية هذه الروح التصادمية بين مكوناته، وإن كان بعض الساسة يحاولون التركيز عليه!

 

وهنالك في العراق اليوم طائفية سياسية وليست طائفية اجتماعية، وهذه الحقيقية يعرفها كل متابع للشأن العراقي اليوم.

 

2)      التقسيم:

 

وهذا الخيار هو جزء من المخطط الذي تهدف اليه الولايات المتحدة الأمريكية بالعراق، والمنطقة، وهذا هو مخطط المؤرخ اليهودي (برنارد لويس)، والذي سبق ذكره ببداية هذا المقال.

 

والواقع أن العراق اليوم، فيه "إقليم" شبه مستقل، في شمالي البلاد، وهو، كما أسميته في أكثر من مقال، دولة داخل دولة، وهذا الاقليم اتفق على تشكيله القادة الكرد، مع الأمريكان قبل الاحتلال ومع شركائهم، من غالبية ساسة العملية السياسية الجارية بالعراق اليوم، وعليه فإن هذا الأمر، أي تشكيل الأقاليم، هم متفقون عليه، وإن لم يعلنوها صراحة.

 

3)      الخنوع، والرضا بالواقع المؤلم الطائفي المتبع من حكومة المالكي:

 

وهذا يعني أن القوى الوطنية بالعراق عليها السكوت والرضا بالذل والهوان والاعتقالات اليومية والإعدامات خارج نطاق القانون والتهجير، وغيرها من صور الإرهاب التي ترتكبها أجهزة المالكي القمعية، وإلا فإنها ستواجه مصيرًا مظلمًا لا يمكن تحديده بدقة؛ لأنه يتضمن كافة صور الظلم والاضطهاد، وعليه فإن هذه الجموع إما أن ترضى بالإقليم، أو الخنوع.

 

وهذا مما لا يرضاه العراقيون، بكل حال من الأحوال، وهم الذين وقفوا بوجه المحتل الأمريكي على الرغم من التباين الشاسع بينهما في العدد والعدة، ورغم ذلك فإنهم أجبروا القوة الأولى في العالم، على الهروب والخروج الرسمي من البلاد نهاية عام 2011.

 

4)      خيار المقاومة الوطنية الحكيمة البعيدة عن روح الانتقام:

 

والتي تطهر البلاد من الخونة والعملاء، ومن دعاة الحرب الأهلية، وهذا لا يعني بحال من الأحوال أن يكون الحل بالقتل، أبدًا، وإنما يكون بالتحييد، وبوضع النقاط على الحروف، والدفاع عن النفس، والوقوف بوجه الظلمة، وعدم الاستخفاف بالدم العراقي، سواء أكان شيعيًا أم سنيًا أم كرديًا أم مسيحيًا أم يزيديًا، وتقديم القتلة والمجرمين وغيرهم إلى محاكم عادلة، هي التي تتولى إنزال العقوبات الملائمة بحقهم، وعدم فسح المجال للثأر والغوغاء للعبث بأرواح الناس والقتل على الظنون، وحينها سيكون دور المقاومة بتسليم البلاد لحكومة مؤقتة تجري على أثرها انتخابات حرة وبإشراف دولي، ومن ثم تشكيل برلمان منتخب، وتشكيل حكومة منتخبة من البرلمان، تتعهد، سلفًا، بإعادة كتابة الدستور، والعمل ضمن الشرائع والأعراف والقيم السماوية والأرضية المليئة بالعدل والمساواة.

 

وهنا لا بد من التأكيد على أن الشعب العراقي سيرضى بكل من ستفرزه صناديق الاقتراع بغض النظر عن دينه، أو مذهبه؛ لأن العراقيين جميعًا متفقون على أن الطائفية في البلاد اليوم هي سياسية، وليست اجتماعية وحينها، يمكن أن ننقذ العراق من خطر التشظي والتقسيم والحرب الأهلية.

 

اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.

 

كاتب وصحفي عراقي.

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته