Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


أحاديث من ساحات الحراك الشعبي العراقي البريد الإلكتروني
كتب أ. جهاد بشير*   
27/05/2013

Image

"قاوم" خاص -  ليس من المصلحة بحال أن نتطرق إلى الأوصاف والمسمّيات التي تصاحب الحراك الشعبي والجماهيري في العراق، سواء ما كان يتعلق بتسمية الحراك ربيعًا أو ثورة أو أي شيء آخر، أم ما كان متعلقًا بشعارات يوم الجمعة والأسماء التي تطلق عليها، ولكن لن يكون المتابع مبالغًا أو مجانبًا الصواب حين يصف المرحلة التي يمر بها الحراك بعد نحو خمسة أشهر من ولادته؛ بأنها أزمة، سواء أكان القصد أزمة فكر أم أزمة أداء.

 

ولعل منطلق الأزمة يكمن في السؤال المطروح: ماذا يُريد الحراك؟

 

وحتّى تكون الإجابة عن هذا السؤال منطقية؛ يجب أن تُصاغ وفق واقع ميادين الاعتصام وساحات صلوات الجمعة، لأن تلك الساحات تحوي ثلاثة اتجاهات نابعة من صنفين يمثلان الحراك؛ أحدهما: دعاة الإصلاح، والآخر: دعاة التغيير، وعلى هذا الأساس فإن الاتجاهات تكون وفق الآتي:

 

اتجاه يمثل العملية السياسية، وله حظوظ على عدد من المنصات، هو الذي يطالب بالإصلاح من باب أن التغيير يشمله، ولذلك فإن المتبنين له متذبذبين بين إرادة الجماهير وبين مصالحهم الخاصة، لكنهم يميلون إلى الأخيرة بوضوح، وبدا ذلك جليًا إبان حملة الانتخابات وما بعدها.

 

واتجاه يمثل القوى المناهضة لمشاريع الاحتلال ـ والعملية السياسية من أبرزها ـ ويدعو إلى التغيير الشامل والجذري، لكنه يعاني من هجمة إعلامية وتثقيفية وأخرى مبطنة أشد شراسة من أختيها؛ يشنها الاتجاه الأول.

 

والثالث هو الاتجاه العام من الجماهير والتي تتبنى رؤية مفادها الخلاص والحرية ونيل العيش الكريم الذي يليق بالإنسان، وهو إلى الاتجاه الثاني أقرب من حيث مبدئه ونظرياته وحتّى في وسائله، إلا أن سطوة الاتجاه الأول وإمكانياته المادية والإعلامية تجعله في الظاهر منقادًا له.

 

 

وعلى كل حال، فإن انطلاق الحراك الجماهيري والشعبي ما هو إلا امتداد للخط المقاوم في العراق، وخصوصًا أنه حظي بمباركة الفصائل واستعدادها للدفاع عنه وحمايته وقت اللزوم، فضلاً عن تبني قيادات للمقاومة اتجاهات واضحة، وقيامهم بنشاطات معلنة في سياق الحراك من طرف الاتجاه الثاني حصرًا.. ولذلك فليس من المشكلة فيما لو تعددت المشارب الفكرية للثوار أو تنوعت وسائل الحراك، مثلما هو الحال في الفصائل التي يعكس جنودها النسيج العراقي والفسيفساء التي يتألف منها المجتمع، فالمقاومة متنوعة الأفكار موحدة الهدف، والحراك كذلك لأنه نتيجة من نتائجها.

 

وعليه يكون الحراك من حيث المبدأ ظاهرة صحية تؤيدها الفطرة ويدعمها الشرع وتعضدها القوانين، ويكون من حيث العموم مشهدًا إيجابيًا ليس لأحد عذر في التخلي عنه وعن دعمه ومؤازرته.. إلا أن وجود نماذج تنتمي للعملية السياسية حشرت أنفسها في الحراك مستخدمة الطابع العشائري الذي تمتاز به المحافظات المنتفضة من جهة، واللعب على الوتر الطائفي لاستمالة عواطف المتظاهرين من جهة ثانية؛ ساهم بشكل فعّال في حرف البوصلة وصناعة مطبّات في المسار.

 

وعطفًا على السؤال الذي مر قبل قليل؛ فإن الاتجاه العام للحراك شخّص المشكلة، وسلك الطريق بحثًا عن حلّها، وهذا متفق عليه لدى جميع الاتجاهات، ولكن نقطة الخلاف التي تمثل محور الأزمة  كما أسلفنا تتركز في ماهيّة الحل..!

 

ولكي ندرك مواطن الخلاف بين الاتجاهين الرئيسيين في الحراك ـ اتجاه الإصلاح واتجاه التغيير ـ يجب الوقوف عند نقطة اتفق عليه الجميع ورفعوا لأجلها شعارات لم تخل منها ساحة ولم تغفل عنها جمعة، أعني قضية "إسقاط النظام".. ومصطلح النظام هذا يتباين لدى الاتجاهين، فمفهومه لدى دعاة الإصلاح يتمثل بالحكومة، لكن منطوقه عند دعاة التغيير يعني العملية السياسية التي تشمل (الحكومة والدستور)، ولا شك أن الفارق بين فهم الأول وإدراك الثاني واضح!

 

القدر المتفق عليه هو الذي يعطي للحراك وجهًا مشرقًا وأملاً مديدًا، لكن التباين في المعنى المطلوب أخذ يسلبه هذا الإشراق، فقد نمت بذرة الأزمة وترعرعت سريعًا؛ مع التصعيد الذي مارسته الحكومة تجاه المعتصمين بالتجاهل التام لمطالبهم، ومع المعتقلين بالممارسات التعسفية وحملات الإعدام بالجملة في تحدٍ واضح لإرادة الجماهير؛ فلم يلبث الثوّار حتى ألفوا شجرة الأزمة قد بدت متشعبة الأغصان، لكنها ـ بحكم الأحداث والسيناريوهات التي رافقت الحراك وسلوك الحكومة الذي أجبرهم على حرق المطالب ـ  أمست غير منتجة سوى ثمرتين؛ الأولى: التغيير الشامل بكل الوسائل المتاحة والقتال من أبرزها، والأخرى: الانزواء في إقليم يحسب مؤيدوه أنه يحفظ كرامتهم ويعطيهم حق حكم أنفسهم بأنفسهم، ويجنبهم إراقة الدماء.

 

 

إن تشخيص الحراك منذ البداية على أنه امتداد للمقاومة ومشروعها ـ ويؤكد ذلك سيل جارف من اللافتات والهتافات التي رفعها المتظاهرون ـ يُلزمنا أن يكون خطّه موازيًا للمسار الذي سارت المقاومة عليه، يُطالب بما تطلب ويسعى إلى ما تنشد، ولم يكن في حساب المقاومة التي أرغمت الاحتلال على التخلي عن أحد أذرعه، أن تتنازل عن العراق كله بغية المحافظة على رقعة جغرافية منه لا تتجاوز ثلث مساحته، كما لا تسمح أدبيات المشروع المقاوم أن تكون مشاريع الاحتلال وسائل  وأدوات لنيل الحقوق، لأنها مشاريع باطلة ولا تنتج غير الباطل، وما يحاول البعض تفسير ذلك بوجه آخر، فهو بعيد كل البعد عن الواقع فضلاً عن رفض العقل والمنطق له.

 

ولذلك فإن ثمرة الإقليم غير ناضجة وليست بمستساغة، ومن هنا جاءت هذه الدراسة للاعتراض على المبررات التي ألبسها دعاة الإقليم لباسًا شرعيًا يُلزم طالب العلم أن يوضح أمورًا ويرد على شبهات تجد إلى عقول الناس طريقًا سهلاً فتلج إليها وتفعل فعلها، حتّى يقع المحظور ..!

 

وقبل الخوض في التفاصيل لابد من لفت النظر إلى أن طروحات اتجاه التغيير في الحراك الشعبي والجماهيري العراقي لم تتبدل منذ انطلاقه وحتى حرق مطالبه، على عكس الفريق الثاني ـ خط الإصلاح ـ الذي كان يناور بثلاثة محاور لم يستقر إلا على آخرها، ولكل محور مرحلته، وهي المطالب، والمفاوضات، والإقليم..!

  

نقول ذلك؛ لكي تتضح الصورة لدى المتلقي الذي ينظر إلى القضية العراقي بعين التجرد والحياد؛ ليفرق بين أصحاب المبدأ الثابت الذي لا يتغير، وبين الطرف الآخر الذي تتحكم المصلحة فيه أيّما تحكم.

 

كاتب وباحث عراقي.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

آخر تحديث ( 28/05/2013 )
 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته