Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


ديمقراطية الحديد في "العراق الجديد" البريد الإلكتروني
كتب د. جاسم الشمري*   
10/07/2013

Image

"قاوم" خاص - التفاخر بالقيادات الدينية والاجتماعية والسياسية أمر مهم في حياة الشعوب، وخصوصًا شعوبنا العربية والإسلامية، وعموم الشعوب تطمح أن تكون لها قيادات في كافة المجالات، وخصوصًا في المجالين الديني والسياسي، لتكون قدوة لها في حياتها تستلهم منها الروح المعنوية العالية الدافعة للعمل في كافة القطاعات.

 

وبحكم التغيرات الخطيرة التي تمر بها منطقتنا، نجد أن الناس في هذه المنطقة يهتمون بالقيادات السياسية، وكم رأينا من الشعوب التي تعشق قياداتها الصادقة، الحريصة المناضلة بصدق؛ من أجل خدمة الناس والقضاء على الفساد والشرور، ونشر الأمن والسلام في عموم الوطن! وهذا أمر يملأ النفس بهجة وسرورًا؛ لأن القيادات النزيهة هي الخيمة التي يستظل بظلها جميع الناس من دون تمييز بين مواطن وآخر، وهي الدافع الحيوي للإبداع والتقدم.

 

والعراق بعد عام 2003، نزلت عليه قيادات لا يمكن وصفها، غالبيتهم جاؤوا مع المحتل، ويقولون نحن نحب العراق!

وبقوا على هذه النغمة حتى اليوم، ولم يقدموا للعراق والعراقيين ما يدلل على وطنيتهم وحبهم للبلد، بل على العكس من ذلك؛ كل أفعالهم تشير إلى ارتباطهم بأجندات أجنبية غريبة عن المجتمع العراقي.

 

والمؤلم أن هؤلاء الساسة كذبوا علينا بكذبة الديمقراطية، ونحن لم نصدقها، لكنهم صدقوا أنفسهم، على الرغم من أنهم يعرفون جيدًا أنهم كاذبون!

 

قبل شهر تقريبًا رأى رئيس المؤتمر "الوطني العراقي أحمد الجلبي" في صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) أن: "حل التوتر الأمني هو الضرب بيد من حديد؛ لأن لغة الحديد تعوّد عليها الكثير من العراقيين، وأن التراخي في تنفيذ العقوبات والقوانين، وتجاهل دور القضاء، وترك الأحزاب تعمل دون قوانين ودون رقيب، وقلة العمليات العسكرية الاستباقية على الجماعات المسلحة هي من أسباب التجاوزات والخروقات وظهور نكرات يحملون سلاحًا ويتحدون الحكومة"!

 

بهذه اللغة الهمجية الإجرامية المتخلفة يتكلم أحد قادة الديمقراطية في "العراق الجديد"، نحن نعرف غالبية هؤلاء الساسة، وأنهم شخصيات إجرامية نفذت جرائمها في عموم العراق منذ الأيام الأولى للاحتلال سواء عبر الاغتيالات، أو الاعتقالات، أو التهجير المنظم، ولا أعتقد أن الجلبي أضاف شيئًا جديدًا لموضوع الإجرام في العراق، والقبضة الحديدية التي تقود بها الحكومة الأمور في البلاد؛ لأننا نعرف حقيقية هؤلاء الساسة.

 

الجديد في الموضوع أن الجلبي كشر عن أنيابه، وتحدث بهذه اللغة المليئة بالإجرام وروح الانتقام، لكي يعرف الناس جميعًا حقيقة هؤلاء الأشرار.

 

الجلبي، وغيره من ساسة العراق اليوم، يحاولون تنميق عباراتهم، وإظهار أنفسهم على أنهم سياسيون بعيدون عن لغة القتل والظلم! وأفعالهم تكذب هذا الادعاء، وهذه الحقيقة لا يختلف عليها اثنان في بلادنا.

 

سياسة القبضة الحديدية صارت الحكومة الحالية تستخدمها في كافة القطاعات اليومية، وهذه السياسة تظهر جليًا من خلال الاعتقالات والإعدامات خارج نطاق القانون، وغيرها من صور البطش والاضطهاد، وهي سياسة مألوفة للعراقيين!

 

الأمر المثير للاستغراب أن البطش الحكومي، أو ما يحلو لها أن تسميه "القبضة الحديدية"، طال مجالات ما كنا نتصور في يوم من الأيام أن يصلها الارهاب الحكومي، حيث نجد الحكومة اليوم تقتحم مجالاً جديدًا لترتكب جرائمها الوحشية، ألا وهو المجال الرياضي، حيث اعتدت قوات حكومية يوم 22/6/2013، على محمد عباس مدرب نادي كربلاء لكرة القدم! حيث هاجمت قوة عسكرية قوامها أكثر من (40) عسكريًا من قوات سوات، التابعة لمكتب القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي، واعتدت بالضرب على مدرب النادي محمد عباس بالضرب على رأسه، وباقي أنحاء جسمه بالعصي الكهربائية والهراوات، وحطمت جمجمته التي أصابتها بثلاثة كسور، وهو الآن ميت سريريًا، ويرقد في مستشفى كربلاء، كما اعتدت هذه القوة على عضوي الهيئة الإدارية أحمد هدام ووليد حسين بالهراوات والعصي الكهربائية، بحسب ما جاء في بيان صحفي لنادي كربلاء بعد الحادثة.

 

الهيئة الإدارية لنادي كربلاء وصفت "حماية الملاعب" الذين اعتدوا على حرمة نادي كربلاء: "بالعصابة التي تعاملت مع اللاعبين والإداريين بكل وحشية، من دون أي سابق إنذار، في الوقت الذي يعلم الجميع أن من واجبات هذه الحماية هو فكّ الاشتباكات والنزاعات بين اللاعبين وحماية الفريقين المتباريين وجمهورهما، لكن للأسف ما حصل هو أنهم قاموا بالاعتداء من دون أي وجه حق، وأن رد فعل المسؤولين في المحافظة تجسد بإلقاء القبض على طفل، ورميه في السجن على أساس أنه المعتدي، في الوقت الذي يعرف الجميع أن المعتدي هو ضابط، وقد لاذ بالهروب؛ ليختفي عن أنظار الجميع، فيما قام أحد المصورين بتصوير الحادث بكل تفاصيله؛ من خلال جهاز الموبايل الخاص به؛ لكنه فرّ من مطاردة قوات الأمن التي لاحقته وداهمت منزله، ولم تجده في الوقت الذي قامت به تلك القوات بتحطيم جميع كاميرات المصورين الذين صوروا الحادث الجبان)!

 

هذه هي الديمقراطية التي يتغنى بها المالكي وعصاباته الإجرامية، المنتشرة في عموم بلاد الرافدين، حيث إن استهتار أجهزة الأمن الحكومية وصل لمديات لا يمكن تصورها، بحيث إنها نشرت ظلمها حتى في القطاع الرياضي، الذي لم يشهد مثل هذه الجريمة إطلاقًا!

 

القبضة الحديدية التي تتوقع الحكومة وأزلامها أنهم قادرون من خلالها ترتيب المشهد العراقي؛ أظن أنها أثبتت فشلها الذريع، وستجني الحكومة- قبل غيرها- انعكاسات هذه السياسات الهمجية ضد العراقيين!

 

ملاحظة:

أعلن–الأحد 30/6/2013- عن وفاة المدرب محمد عباس مدرب نادي كربلاء بعد أن بقي في العناية المركزة لأكثر من ثمانية أيام؛ وهكذا أضيف محمد عباس إلى قافلة المظلومين في "العراق الديمقراطي الجديد"!

 

كاتب عراقي.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته