Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


المقاتلات المصرية في أجواء قطاع غزة البريد الإلكتروني
كتب أ. حمزة إسماعيل أبوشنب*   
25/07/2013

Image

المجال الجوي لقطاع غزة يسيطر عليه الاحتلال منذ عام 67, نجح الاحتلال في الاتفاقات الموقعة مع مصر والسلطة الفلسطينية بالحفاظ عليه, وبعد الانسحاب الصهيوني الأحادي للقطاع عام 2005 ظل الاحتلال مسيطرًا على المجال الجوي دون اتفاقيات مبرمة معتمدًا على اتفاق أوسلو, ومستفيدًا من منع تحليق الطائرات المصرية المقاتلة في جزء واسع من سيناء.

 

-------------------------

 

منذ بداية الأزمة المصرية الراهنة والأوضاع في منطقة سيناء تشهد حالة من التوتر غير المسبوق, أما الحدود بين قطاع غزة ومصر فتشهد أعمالاً متواصلة للجيش المصري تهدف إلى بسط السيادة وهدم الأنفاق, مترافقة مع حملة إعلامية شرسة تستهدف الكل الفلسطيني وعلى رأسها المقاومة الفلسطينية, في خضم هذه التطورات دخلت الطائرات المصرية المقاتلة المجال الجوي فوق قطاع غزة وذلك لأول مرة بعد نكسة 67.

 

تضاربت الروايات من العديد من الأطراف. مصادر الاحتلال اعتبرت الخرق كان بطريق الخطأ, أما المصادر الأمنية المصرية وصفت ما يجري بأنه حماية للأمن القومي المصري. ظلت هذه المصادر غير معلومة لوكالات الأنباء.

 

هناك تصريحان رسميان معلوما المصدر:

 

الرئاسة المصرية والتي اعتبرت التحليق لحماية السيادية المصرية, وعضو المكتب السياسي لحركة حماس؛ الدكتور موسى أبومرزوق، والذي اعتبرها عودة للممارسة السيادية على قطاع غزة بعد فقدانها بعد عدوان 67 .

 

تصريحات أبو مرزوق كانت ملفتة في هذا التوقيت محاولاً إيصال رسالة للجانب المصري,  فحواها بتقديري يجب أن لا يخرج عن سياقات ثلاثة:

 

السياق الإنساني, فقطاع غزة منذ 2006 يعاني حصارًا شديدًا من قبل الاحتلال, مما أجبر السكان على بديل الأنفاق مع مصر والذي أصبح شريان حياة للقطاع. تتعرض الأنفاق اليوم إلى عملية ردم متسارعة وغير مسبوقة من قبل الجيش المصري, مما انعكس سلبًا على الحياة اليومية للمواطنين من نقص في المحروقات ومواد البناء بشكل أساسي, وهي بذلكرسالة تذكير للجانب المصري بأن مليون وثمانمائة ألف يعانون وسيعانون جراء هذه الإجراءات .

 

السياق السياسي, فالمجال الجوي لقطاع غزة يسيطر عليه الاحتلال منذ عام 67, نجح الاحتلال في الاتفاقات الموقعة مع مصر والسلطة الفلسطينية بالحفاظ عليه, وبعد الانسحاب الصهيوني الأحادي للقطاع عام 2005 ظل الاحتلال مسيطرًا على المجال الجوي دون اتفاقيات مبرمة معتمدًا على اتفاق أوسلو, ومستفيدًا من منع تحليق الطائرات المصرية المقاتلة في جزء واسع من سيناء (المنطقة ج حسب اتفاق كامب ديفيد),. تَمكُّن القوات المصرية من التحليق فوق المنطقتين يجعل القيادة المصرية قادرة على حماية قطاع غزة من أي عدوان من قبل الاحتلال, إن كان باتفاق مع الاحتلال أما لا, كما على مصر مسؤولية فتح معبر رفح, ومراعاة احتياجات الفلسطينيين في قطاع غزة, وهو ما يذكر بمسؤولية مصر وتعاملها مع قطاع غزة إبان حكمها بعد نكبة 48 حتى نكسة 67.

 

السياق الديمغرافي, فقطاع غزة يعاني كثافةً سكانيةً هي الأعلى في العالم بــ  4,505 فرد /كم2, فمساحة قطاع غزة الحالية تبلغ 362 كم2 مما سيولد انفجارًا سكانيًا في المستقبل القريب. إن المساحة الحقيقية لقطاع غزة حسب اتفاقية الهدنة الموقعة بين الاحتلال ومصر في فبراير 1949 تنفيذًا لقرار مجلس الأمن الصادر في 16 نوفمبر 1948 هي 555 كم2. خلال إدارة القوات المصرية للقطاع جرى اتفاق سري مع الاحتلال، عرف باتفاقية التعايش بتاريخ 22 فبراير 1950, اقتطع فيه ما يقارب 200 كم2 من مساحة القطاع. الاتفاقية لا تمس خط الهدنة ولا تؤثر عليه، ونجح الاحتلال في ترسيخ اتفاقية التعايش حين أفرد بندًا في اتفاقية كامب ديفيد,  نصها في المادة  الثانية من معاهدة السلام بين مصر والاحتلال: "دون المساس بالوضع الخاص لقطاع غزة", لذلك تتحمل مصر المسؤولية في إلزام الاحتلال بالتراجع إلى خط الهدنة, وتجنيب نفسها خطرًا ديمغرافيًا مستقبلاً في قطاع غزة, يسعى الاحتلال إلى إيجاد بدائل مستمرة له, بدائل تتعلق بالفلسطينيين عبر تبادل الأراضي بالعودة إلى خطة الهدنة مقابل تنازلٍ في الضفة الغربية والقدس, أو عبر طرح بديل سيناء مقابل فتح ممر لمصر مع الأردن عبر صحراء النقب.

 

من الضروري عدم انزلاق الجيش في مصر إلى مستنقع سيناء عبر الحال الأمنية, وإعادة التفكير بمجال المعلومات الأمينة التي تصل له من جهات خارجية, فالاحتلال والولايات المتحدة تحاولان استغلال ظرف الجيش المصري الباحث عن شرعية للانقلاب في مصر. الحل الأمني لن يجلب الاستقرار لسيناء, ولن يخرج الجيش منتصرًا, سيكون مستنزفًا يستنزف موارد الدولة المصرية. العملية الأمنية ستفقد الجيش المصري هيبته أمام شعبه, وخروج الفوضى الأمنية في سيناء عن السيطرة ستدفع الولايات المتحدة والاحتلال لمحاولة تدويل سيناء وإخضاعها لمكافحة الإرهاب, ودخول الاحتلال ضمن المنظومة الأمنية لسيناء باعتبارها خطرًا أمنيًا عليه  .

 

لقد أخطأ الجيش المصري حين عاود إقحام نفسه بالعملية السياسية بشكل فج. إعادة التفكير وترتيب الأوراق مرة أخرى وعدم الوقوع في فخ الاستنزاف السياسي والحفاظ على دورها في حماية مصر من الأخطار الخارجية هي الأولوية في هذه المرحلة.

 

كاتب وصحفي فلسطيني.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته