Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


تطور المصطلحات البريد الإلكتروني
كتب أ. إبراهيم العسعس*   
30/07/2013

Image

"قاوم" خاص - فمما لا ينتهي منه العجب؛ أن يراهن عالم أو داعية أو مثقف على تدين السيسي وأنه لذلك لن يصدر عنه إراقة دماء! أو يتحدث إلى تدينه راجيًا سحبه إلى دائرة الحق! في مجتمع صار مصطلح التدين لديه لا يعني أكثر من أداء الصلاة، وحج البيت الحرام في كثير من الأحيان... في مجتمع خرجت ثلاثة أرباع راقصاته من أسر متدينة!! وقد تسمع واحدة منهن وهي تحكي قصة صراعها مع أسرتها المتعصبة لتعمل في الرقص، مع أنها -والكلام للراقصة- متدينة وتعتمر كل سنة ...

 

--------------------

 

المصطلحات تتغير معانيها بحسب البيئة، وبحسب التنوع الثقافي، وبحسب تطور الأفكار! وكما أن المصطلح يتوسع، كما توسع مصطلح الولاية، كذلك فإنه يضيق كما يضيق مصطلح العبودية! وعلى من يتعامل مع الكلمة من حيث هي محرك اجتماعي أن يدرك التطور الذي يطرأ عليها حتى لا يعطي نتائح خاطئة.

 

استحضرت هذه القاعدة الرائعة عندما قرأت لأكثر من عالم وداعية قولهم عن السيسي بأنه متدين، أو جاء من عائلة متدينة، ولذلك فإنه لن يسمح بإراقة الدماء، أو محاولة مخاطبة هذا الجانب فيه لعله يتأثر!! دون إدراك منهم -وللأسف- لما تعنيه هذه الكلمة في هذا الزمن، وفي هذا المكان أي مصر! هذه الكلمة لم تكن شيئًا زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بل إنها لم تكن تستعمل، ذلك لأن واقع المجتمع الذي يعيش الإسلام بطبيعته لم يكن بحاجة لاستعمال هذا المصطلح لكي يمارس عملية الفرز الاجتماعي! ومتجاوزًا لمراحل تاريخية طويلة، لأصل إلى العصر الحديث وبدخول المجتمع المسلم لحالة التنوع الثقافي، نتيجة الأفكار الوافدة عليه، مما أدى إلى ظاهرة الانفصام في شخصية المسلم، فهو مسلم لكنه لا يصلي، بل هو مسلم ولادة ولكنه يتبنى منهجًا آخر لا علاقة له بالإسلام!! ومن هنا بدأ يستخدم مصطلح (متدين) لكي يميز المسلم الذي يمارس الإسلام قناعة وسلوكًا عن المسلم المنفصم الذي لا يعيش الإسلام بل ينتسب إليه وحسب! وتتنوع حدود استخدام هذا المصطلح باختلاف المكان وثقافته! ففي مصر يستخدم هذا المصطلح بطريقة غريبة وأحيانًا مضحكة تنم عن الفجوة الهائلة بين فهم الإسلام وبين المجتمع العربي!

 

وعليه... فمما لا ينتهي منه العجب أن يراهن عالم أو داعية أو مثقف على تدين السيسي وأنه لذلك لن يصدر عنه إراقة دماء! أو يتحدث إلى تدينه راجيًا سحبه إلى دائرة الحق! في مجتمع صار مصطلح التدين لديه لا يعني أكثر من أداء الصلاة، وحج البيت الحرام في كثير من الأحيان... وقد لا يتجاوز حالة الإحساس بالإسلام كدائرة انتماء لا تعني شيئًا... في مجتمع خرجت ثلاثة أرباع راقصاته من أسر متدينة!! وقد تسمع واحدة منهن وهي تحكي قصة صراعها مع أسرتها المتعصبة لتعمل في الرقص، مع أنها -والكلام للراقصة- متدينة وتعتمر كل سنة، وتقيم موائد الرحمن في رمضان!!

 

إنه مما يؤسف له عندما تسمع من الكبار استخدام هذا المصطلح دون اعتبار للبعد السياسي وراء حركة هذا المتدين، ودون اعتبار للمحركات الخارجية التي حركت هذا المتدين! وغير ذلك من الاعتبارات التي تقف وراء تصرفات هذا المتدين!!! مما يؤسف له أن تسمع هذا من الكبار فيا ضيعة كتب التوحيد التي قرأت واشتغل معها وعليها، ويا خسارة الثقافة الإسلامية التي مضت عليها عقود طويلة!! بعد كل هذا وذاك يخرج لك من يقول لك: إنه متدين!! ألم يخرج كل الطغاة والجهلة الذين حكموا الأمة طوال ثمانين عامًا من قاع المجتمع، ألم يأتوا من أسر متدينة؟ ومع ذلك أكلوا البلاد، وابتعدوا بالأمة عن الإسلام آلاف الأميال؟!

                                            

السيسي متدين لأنه مسلم، وأظهر في لقاء ما أنه يحب الإسلام، وأنه يحافظ على الصلوات وقد يترك الاجتماعات ليقيم الصلاة!! وكل هذه المظاهر قد تمشي على المشايخ المساكين ويفقدون البوصلة في التعديل والتجريح، وينقلون إلى من يتبعهم صورة خاطئة وخطيرة يترتب عليها مواقف خطيرة!!

 

كاتب وباحث إسلامي.

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته