Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


ماذا يحدث في مصر.. رؤية أمريكية!! البريد الإلكتروني
كتب Stephen M. Walt ترجم: أ. أحمد حسين الشيمي*   
19/08/2013

Image

"قاوم" خاص - إن السياسات الأمريكية هي التي جعلت من واشنطن حليفًا غير موثوق فيه، سواء بالنسبة للأنظمة الجديدة أو الشعوب، فإدارة بل كلينتون صاحبة سياسة "الاحتواء المزدوج" فشلت في الضغط على إسرائيل للتوصل إلى اتفاق سلام شامل، وإدارة جورج بوش زعمت الحرب على الإرهاب وأخفقت في القضاء على تنظيم القاعدة، وهي التي قامت بغزو العراق، وللأسف ورث أوباما هذه المشكلات، بل واستعان ببعض السياسيين من الإدارة السابقة الذين أثبتوا فشلهم في معالجة مشكلات منطقة الشرق الأوسط.

 

-------------------------

 

ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط وخاصة في مصر ليس مستغربًا من قبل المحللين السياسيين الذين توقعوا منذ اندلاع ثورات الربيع العربي في تونس ثم مصر وليبيا واليمن أن تستمر الموجات الثورية لبعض سنوات تتشكل خلالها رؤية وأنظمة ديمقراطية، لاسيما أن هذه الدول قبعت لعقود طويلة تحت أنظمة ديكتاتورية، مازالت آثارها موجودة حتى الآن، حيث مازالت تعاني من فساد مالي وإداري كبير ونفوذ هائل للمؤسسات العسكرية.

 

إن الولايات المتحدة التي وفرت دعمًا هائلاً لهذه الأنظمة السابقة من الصعب اليوم أن تتقبل نتائج ثورات الربيع العربي وما تفرزه هذه التغيرات من تصدر التيارات الإسلامية، ومن ثم رحبت إدارة الرئيس باراك أوباما بالانقلاب العسكري الذي حدث في 30 يونيو الماضي مؤكدة على أنه جاء تعبيرًا عن الإرادة الشعبية.

 

ويمكن القول أن استقرار الأنظمة السياسية الحديثة في دول الربيع العربي بمثابة رحلة صعبة، فالديمقراطية في الدول الأوروبية والولايات المتحدة استغرقت قرونًا طويلة، ومرت هذه الديمقراطيات بفترات انتكاس كبيرة، والبعض يأمل أن تستطيع دول الشرق الأوسط أن تجتاز مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بسرعة أكبر، لكن الواضح أن هذه الدول مازالت تعاني من آثار الحكم الاستبدادي.

 

ففي مصر، نجح حسني مبارك على مدار ثلاثة عقود في ترسيخ دولة الفساد والمحسوبية وزواج رأس المال بالسلطة، وتعامل بوحشية مع المعارضة خاصة جماعة الإخوان المسلمين التي كان يراها أكبر عقبة أمام استمرار حكمه أو توريث الحكم لنجله، وحين استطاعت الثورة الشعبية الإطاحة بها في يناير 2011م، تولى المجلس العسكري زمام الأمور وسار على نفس نهج مبارك، ولم يقدم أي تقدم يذكر في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، وسعى إلى تكريس حكم الأقلية، وحين جاء محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم ارتكب عددًا من الأخطاء السياسية أبرزها سعيه المتواصل إلى إقصاء كافة الفصائل السياسية، ومن بينها القوى الإسلامية وخاصة حزب النور السلفي الذي لعب دورًا داعمًا له في الماراثون الانتخابي.

 

ونفس الأمر يرتكبه جنرالات الجيش الآن في سعيهم إلى إقصاء جماعة الإخوان المسلمين من المشهد السياسي الجديد بعد 30 يونيو، غير مدركين لطبيعة الواقع على الأرض، وتغلغل الجماعة في قطاعات عريضة من الشعب المصري وقدرتهم على الحشد والتظاهر وتنظيمهم الذي يتفوق على غيره من التيارات الإسلامية.

 

إن مصر الآن في أمس الحاجة إلى اتباع سياسة "المشاركة الناجحة" التي تضمن حصول كافة الفصائل السياسية على دور فعال في العملية السياسية الجديدة، لاسيما أن أي فصيل منهم غير قادر على حكم مصر بمفرده، خاصة أن التناحر والصراع بين النظام الحاكم والمعارضة التي تمثلها جماعة الإخوان المسلمين وبعض التيارات الإسلامية يسير في اتجاه ما يسمى "المباراة الصفرية" التي لن يجني أي فريق منهما نتائج إيجابية، وقد تتحول البلاد إلى سيناريو الجزائر في تسعينيات القرن الماضي أو تتحول إلى سوريا جديدة.

 

إن المجازر التي تحدث في مصر والتي راح ضحيتها آلاف المدنيين كفيلة بأن تتخذ الولايات المتحدة رد فعل قوي يتمثل في قطع المساعدات العسكرية للضغط على قادة الجيش للدخول في سلسلة من المفاوضات والحوارات مع كافة القوى السياسية للتوصل إلى اتفاق للخروج من الأزمة، عبر وسائل الضغط الدبلوماسية والاقتصادية المعروفة، وأن آخر شيء يمكن أن تفكر فيه واشنطن هو قيامها بعمل عسكري.

 

إن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط عامة ومصر خاصة تعاني من مشكلات كبيرة أبرزها تراجع مصداقيتها الأخلاقية لدى شعوب المنطقة بصورة كبيرة، خاصة مع دعمها المتواصل لإسرائيل والخسائر الكبيرة التي خلفتها في العراق، وتأييدها للأنظمة الديكتاتورية السابقة في تلك الدول، لذا فإن شعوب المنطقة لا ترحب بدور أمريكي في بناء دولهم الجديدة، وأقصى ما يفعله وزير الخارجية جون كيري أو غيره من المسؤولين في الإدارة الأمريكية هو متابعهم لتطورات الأوضاع للتأكد من تأسيس أنظمة سياسية تكفل حرية الرأي والتعبير وتضمن التداول السلمي للسلطة.

  

ويعتقد الساسة الأمريكيون أن أي تطور سلبي يحدث في مصر يؤثر على الأمن القومي الأمريكي ولكن هذه الرؤية غير صحيحة بالمرة، خاصة إذا علمنا أن واشنطن غير حريصة بصورة كبيرة على تحقيق الاستقرار والازدهار في مصر، وكل ما يشغل بالها هو ضمان أمن إسرائيل، وعليه فإن مصر لا تشكل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل، وبالتالي نرى الموقف الأمريكي المتأرجح بين الاعتراف بالانقلاب العسكري تارة وإدانة فض الجيش والشرطة للاعتصامات السلمية بالقوة تارة أخرى.

 

إن السياسات الأمريكية هي التي جعلت من واشنطن حليفًا غير موثوق فيه، سواء بالنسبة للأنظمة الجديدة أو الشعوب، فإدارة بل كلينتون صاحبة سياسة "الاحتواء المزدوج" فشلت في الضغط على إسرائيل للتوصل إلى اتفاق سلام شامل، وإدارة جورج بوش زعمت الحرب على الإرهاب وأخفقت في القضاء على تنظيم القاعدة، وهي التي قامت بغزو العراق، وللأسف ورث أوباما هذه المشكلات بل واستعان ببعض السياسيين من الإدارة السابقة الذين أثبتوا فشلهم في معالجة مشكلات منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي أصبح النفوذ الأمريكي في المنطقة في أقل مستوياته، لاسيما أن تدخل الولايات المتحدة في شؤون المنطقة يكون من أجل تحقيق هدفين هما أمن إسرائيل والحفاظ على المصالح الأمريكية ذاتها دون النظر إلى مصالح هذه الدول.

 

رابط التقرير المترجم.

 

صحفي وكاتب مصري.

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته