Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


أمريكا في الطريق إلى فلسطين! البريد الإلكتروني
كتب أ. ساري عرابي*   
18/09/2013

Image

"قاوم" خاص - يطيب للكثيرين تفسير الموقف الأمريكي، بالضعف الذي أصاب أمريكا من بعد حربيها في العراق وأفغانستان، والاستنزاف الذي عاناه اقتصادها جراء ذلك، وعدم تحقيقها للنتائج على النحو الذي ترتجيه من حروبها الأخيرة على العالم الإسلامي ... لكن هذا وحده لا يكفي لتفسير الموقف الأمريكي، إذا أخذنا بعين الاعتبار، أن المصلحة الأمريكية الكبرى في المنطقة، إلى جانب مصالح أخرى، هي دولة العدو الصهيوني، والتي يمكن اتخاذها كنقطة ارتكاز في تفسير الأحداث الجارية في الإقليم العربي الآن.

 

------------------------------

 

لا يوجد ما يستدعي الحيرة والارتباك في فهم الموقف الأمريكي من الثورة السورية، وامتناعها عن توجيه ضربة عسكرية للنظام على خلفية اتهامه باستهداف الغوطة الشرقية بالكيماوي، فالمشكلة في الأساس في سوء تقدير بعض العرب والسوريين للموقف الأمريكي، والتعويل الأخلاقي والسياسي على عدو، لم تكن شعاراته حول حقوق الإنسان إلا أدوات لتكريس هيمنته الاستعمارية على العالم. وإلا فلا يوجد ما هو مفاجئ في السلوك الأمريكي.

 

يطيب للكثيرين تفسير الموقف الأمريكي، بالضعف الذي أصاب أمريكا من بعد حربيها في العراق وأفغانستان، والاستنزاف الذي عاناه اقتصادها جراء ذلك، وعدم تحقيقها للنتائج على النحو الذي ترتجيه من حروبها الأخيرة على العالم الإسلامي، ويبدو أن هذا السبب، بالفعل، له دور فعال في تخفيف الحماسة الأمريكية لخوض مغامرات عسكرية كبرى في العالم، أو حتى ضربات محدودة لا يمكنها التنبؤ الجازم بمآلاتها واحتمالات توسعها إلى حرب كبيرة.

 

لكن هذا وحده لا يكفي لتفسير الموقف الأمريكي، إذا أخذنا بعين الاعتبار، أن المصلحة الأمريكية الكبرى في المنطقة، إلى جانب مصالح أخرى، هي دولة العدو الصهيوني، والتي يمكن اتخاذها كنقطة ارتكاز في تفسير الأحداث الجارية في الإقليم العربي الآن، بما في ذلك الحدث السوري، إذ يبدو من الغفلة تمامًا، عزل أي حدث في الإقليم عن غيره، خاصة ونحن نلحظ هذا الاتصال الوثيق لمجمل هذه الأحداث بالقضية الفلسطينية.

 

بالعودة إلى الخلف قليلاً، نلاحظ أن إطلاق المفاوضات بين دولة العدو الصهيوني والسلطة الفلسطينية برعاية أمريكية، قد جاء في وقت متزامن، تقريبًا، مع الانقلاب في مصر، وسوف نلاحظ أن السلطة الانقلابية في مصر قد تحولت منذ لحظة الانقلاب الأولى صوب سيناء لخنق وحصار قطاع غزة، من بعد حملة تحريض شوفينية غير مسبوقة تجاه الفلسطينيين عمومًا، وقطاع غزة وحركة حماس على وجه الخصوص، وقد تطورت إجراءات الانقلابيين إلى تدمير كامل الأنفاق، والشروع الجدي في إنشاء منطقة عازلة في الجانب المصري على الحدود مع قطاع غزة في عمق كيلومتر.

 

تصاعد الحديث في هذه الأثناء، عن احتمالات شن الجيش المصري حربًا على غزة، وقد عزز هذا الاحتمال، الاستفزازات المصرية المتواصلة تجاه القطاع، باعتقال الصيادين الغزيين وإطلاق النار عليهم، واختراق الأجواء الغزية بالطيران المروحي وأخيرًا اختراق الحدود مع غزة بالدبابات.

 

وإذا كان احتمال شن الجيش المصري لحرب على غزة بشكل مباشر مستبعدًا كما يرى البعض، فإنه ليس من المستبعد أن تكون هذه الإجراءات في سياق خطة أوسع لإسقاط حركة حماس، انطلاقًا من حصارها الاقتصادي، واصطناع ثورة شعبية عليها في الداخل، إلى جانب إجراءات عسكرية من طرف الاحتلال أو قوى فلسطينية مناوءة لحركة حماس، مدعومة عسكريًا ولوجستيًا من الجيش المصري، وبنفس التمويل الخليجي الذي تآمر على الدكتور محمد مرسي. 

 

في العمل الصهيوني على الأرض، نجد هجمة متصاعدة على المسجد الأقصى، بوتيرة أسرع وأعلى من السابق، في تزامن مريب مع إطلاق المفاوضات التي يرعاها وزير الخارجية الأمريكي، وإذا تذكرنا أن قضية القدس، وتحديدًا السماح بوجود يهودي داخل المسجد الأقصى، هو ما فجر مفاوضات كامب ديفد بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ورئيس وزراء دولة العدو إيهود باراك، يسعنا التخمين، بأن هذه الهجمة المتصاعدة على المسجد الأقصى تهدف إلى فرض أمر لا يمكن تجاهله في أي اتفاق قادم بين السلطة الفلسطينية والعدو الصهيوني.

 

في نفس هذا السياق يمكننا قراءة الأحداث الدائرة في سوريا الآن، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن سوريا تشكل عقدة استراتيجية في المنطقة من حيث كونها حلقة تتصل بكل من دولة العدو والأردن والسعودية ولبنان والعراق وتركيا، ومن ثم فإن أي فوضى تخرج عن السيطرة قد لا تكون مضمونة العواقب لمصالح أمريكا، ولدولة العدو، وللمنظومة الإقليمية التابعة لأمريكا، ولا حتى لإيران وحلفائها.

 

ومن هنا يبدو أن ثمة تصور عام، لدى المتصارعين في المنطقة، لا يميل إلى إشعال حرب قد تغير من التوازنات القائمة نحو فوضى منفلتة من السيطرة، وفي صدارة هؤلاء العدو الصهيوني الذي يشهد لأول مرة في تاريخه تغيرات عميقة وجادة في الإقليم العربي على حدوده، من شأنها أن تضعه أمام قلق وجودي في حال توسعت إلى فوضى عارمة، وتمددت إلى جارته الشرقية، الأردن!

 

في الصورة الكلية للمشهد العام، نجد أن أركان تسوية القضية الفلسطينية تتسارع، من مصر إلى الأردن إلى السلطة الفلسطينية، مع عمل على فرض أمر واقع في المسجد الأقصى، وانهاء حكم حماس في غزة.

 

يبقى لإكمال هذه الأركان دفع النظام السوري لتوقيع اتفاق سلام مع العدو الصهيوني، وبالضرورة سوف يدخل ذلك لبنان في المشروع، وتلقائيًا تصبح مشكلة حزب الله أسهل مع إخراج سوريا من المعادلة.

 

يعمل الأمريكان في مسارين متوازيين في هذا الصدد، الأول؛ وبالتعاون مع وكلائها في الإقليم العربي: في ترتيب بديل لنظام بشار الأسد من داخل المعارضة السورية، أو بصناعة اتفاق بين أطراف في المعارضة السورية ومنشقين من النظام والطائفة العلوية، أو حتى بين المعارضة والنظام نفسه الذي قد يتفاوض على ذهاب بشار الأسد كما يجري الإعداد له بالفعل في الطريق إلى جنيف٢.

 

والثاني؛ دفع نظام بشار الأسد نفسه لتوقيع اتفاق سلام مع دولة العدو، بعد نزع سلاحه الكيماوي، واحتلال أرضه بدون حرب، من خلال المفتشين والمراقبين الدوليين، مع استمرار العصا الأمريكية مشرعة فوق رأسه للابتزاز أو لفرض إجراءات عاجلة، في الوقت الذي تظهر فيه تغيرات في السياسة الخارجية الإيرانية بعد فوز روحاني، الذي صعده النظام لحل المشكلة الاقتصادية المتفاقمة داخل إيران، وهو الحل الذي يتطلب صفقات مع النظام الدولي، وتنازلات في الموضوع السوري.

 

وبالضرورة إذا أمكن تحقيق هذه الأهداف دون حرب مكلفة، وغير مضمونة المآلات، فما الذي يصرف أمريكا عن السبيل السهل الميسور إلى الحرب؟!

 

هل ما يجري في الإقليم مرتبط بفلسطين فقط؟ بالتأكيد لا، لكن من الواضح أن فلسطين تقع في القلب من النوايا الأمريكية الشريرة، وأن الأحداث تدفع نحو تصفية نهائية للقضية الفلسطينية.

 

الشيء الأكيد الآخر، أن التدبير الأمريكي ليس مطلق القدرة، وأن الله تعالى من ورائهم محيط.

 

كاتب فلسطيني.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته