Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


حوار صريح مع عضو المكتب السياسي لحركة حماس أسامة حمدان البريد الإلكتروني
كتب وحاوره في بيروت أ. مصطفى أبو عمشة*   
08/10/2013

Imageالحملة الإعلامية ضد الحركة لن توقع بيننا وبين الشعب المصري

كثيرة هي الملفات العالقة والشائكة في القضية الفلسطينية التي سرعان ما يخبو صداها حتى تطفو أخرى على السطح، ملفات متجددة وقضايا متعددة، خصوصًا بعد تسارع الأحداث على الساحة السياسية في العالم العربي تمت إثارتها في حوار جريء وصريح مع عضو المكتب السياسي لحركة حماس، ومدير العلاقات الخارجية بالحركة أ. أسامة حمدان.

 

فمن فشل جلسات المصالحة الأخيرة المنعقدة في القاهرة بين حركتي فتح وحماس، إلى الاتهامات الموجهة من قبل بعض وسائل الإعلام المصرية للحركة، فتارة يتهمون الحركة بالمشاركة في فتح السجون وتارة بالمشاركة في المسيرات، وتارة بإدخال عناصر مسلحة مساندة للإخوان في مصر، إلى كيفية تعامل الحركة مع الرئاسة والقيادة المصرية الجديدة بعد عزل محمد مرسي عن الحكم، وما هي سيناريوهات الحركة حيال الأحداث في مصر.

 

وكذلك المحاولات العديدة لشيطنة الفلسطيني في مصر من قبل بعض وسائل الإعلام وما هي رؤية الحركة لها، وكيف تنظر الحركة لقضية إغلاق المعابر في قطاع غزة بشكل متكرر، وما هو مستقبل العلاقات السياسية بين الحركة والمحيط الخليجي، خصوصًا وأنّ محور (إيران-سوريا-حزب الله) بدأ يضعف ويتراجع في المنطقة، وما هو موقف الحركة من عودة السلطة الفلسطينية لفتح ملف المفاوضات مع "إسرائيل"، وهل هذا يعدّ إفلاسًا سياسيًا أم انتحارًا سياسيًا؟، تساؤلاتّ تم طرحها على القيادي البارز في حركة حماس أسامة حمدان في ظل الحوار التالي.

 

س 1) من المعروف أنّ جلسات المصالحة الأخيرة التي جرت في القاهرة بينكم وبين حركة فتح انتهت إلى الفشل كسابقتها، لأسباب عديدة من ضمنها الضغوطات الخارجية على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لماذا تعقد مثل هذه الجلسات طالما أنّه قد صدر الحكم بالفشل المسبق عليها من قبل قيادات فتح وحماس؟

 

ج 1) الحقيقة هناك مسألة لابد من التركيز عليها وهي أصل بالنسبة لنا في حركة حماس، فهي مسألة تتعلق بالشعب الفلسطيني مهما بلغت خلافاته السياسية بين القوى السياسية المختلفة، يجب أن يضل شعبًا موحدًا ،وأن لا يكون شعبًا منقسمًا في مواجهة الاحتلال، فوحدة الشعب الفلسطيني ركيزة أساسية، بل هي الركيزة الأساس في مواجهة االاحتلال مهما حصل من انقسام في الواقع الفلسطيني الناشئ عن أزمة عميقة، فيما يمكن تسميته النظام السياسي الفلسطيني الذي كان نظامًا لا يقبل سوى حزب حاكم واحد في السلطة، حيث مارس هذا الدور حركة فتح ولم تستطع أن تستوعب بسهولة التنوع والتعدد القائم في الواقع الفلسطيني.

   

فاليوم هناك إدراك لدى الجميع بأنّ الواقع الفلسطيني يتعدد فيه الجهد ويتعدد فيه اللون السياسي، لاشك أنّ حالة الانقسام كانت حالة مفيدة للاحتلال، والتي استفاد منها الاحتلال في تعزيز الاستيطان في القدس وفي الضفة، واستفاد منها الاحتلال في استخدام أدوات أمنية فلسطينية لضرب المقاومة الفلسطينية، كما استفاد منها الاحتلال في عدم إعطاء الفلسطينيين أياً من حقوقهم تحت عنوان أنّ محمود عباس لايمثل الشعب الفلسطيني، نحن ذهبنا إلى المصالحة مبكرًا وكنا نرجوا دائمًا أن تتم هذه المصالحة ولازلنا نعمل لذلك، لكنّ الولايات المتحدة الأمريكية ألقت بثقلها لتعطيل هذه المصالحة، ونحن لمسنا ذلك ورأيناها في بعض المحطات التلفزونية وتحدث عنه محمود عباس بصراحة في أحد المحطات؛ بأنّ هناك تهديدًا من الإدارة الأمريكية بقطع المساعدات التي تقدمها وقد يفضي إلى قطع مساعدات من دول أخرى، رغم كل هذا نحن لازلنا نتمسك وتمسكنا بالضغط من أجل تحقيق هذه المصالحة، لأنّها مسألة وطنية فلسطينية لا نقبل أن ينجح طرف ما كائنًا ما كان في إفشالها وفي عدم إنجازها، لهذا سنواصل اللقاءات حيث كان هناك في كل محطة تقدم بدأ يظهر، لكننا سنواصل ذلك من أجل أن نحقق المصالحة إن شاء الله تعالى.

 

س 2) كثرت في الآونة الأخيرة الاتهامات الموجهة من قبل بعض وسائل الإعلام المصرية لحركة حماس، فتارة يتهمون الحركة بالمشاركة في فتح السجون، وتارة بالمشاركة في المسيرات، وتارة بإدخال عناصر مسلحة مساندة للإخوان.... الخ من هذه الاتهامات، كيف تتعاملون مع مثل هذه الحملة الإعلامية؟ 

 

ج 2) أولاً دعنا أقول وبكل وضوح أنّ أزمة عميقة في مصر، وهناك صراع سياسي حاد بين أطراف القوى السياسية المختلفة، البعض حاول إقحام حركة حماس ويحاول إقحام الحركة في المشهد المصري الداخلي رغم أنّ سياسة حماس واضحة في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ومحاولة إقحام حماس تأتي لأسباب متعددة لدى كل طرف أو لدى كل جهة تحاول فعل ذلك، والبعض يريد إقحام حماس في محاولة لصناعة عدو خارجي يستخدمه في الصراع الداخلي، والبعض الآخر يريد إقحامها خدمة لأهداف الاحتلال الصهيوني لأنّه يظن أنّه بذلك يتقرب من الإدارة الأمريكية ويتقرب من الكيان الصهيوني وبالتالي يحصل على دعم خارجي يستفيد منه في تحقيق مكاسب داخلية، والبعض عندما يأخد هذا الموقف ضد حماس ربما هو في أصل موقفه يكون ضد المقاومة بشكل عام ويتقاطع مع الاحتلال، وهو مع عملية التسوية، وهناك فريق يحرضهم مع الأسف، حيث يوجد طرف فلسطيني بالقضية ونحن قد كشفنا عن وثائق في هذا السياق لأطراف في حركة فتح تحاول تحريض الجانب المصري ضد الشعب الفلسطيني وضد المقاومة الفلسطينية وكله يدخل تحت عنوان التحريض ضد حماس.

 

نحن بذلنا ومازلنا نبذل جهودًا كبيرة، ليس للدفاع عن حماس، وإنّما للدفاع عن الشعب الفلسطيني، لأنّ حملة التحريض بدأت تصنع كراهية وعنصرية ضد الفلسطينيين، وهذا الأمر ليس طبيعيًا وغريب على الواقع المصري، والشعب المصري كسائر الشعوب العربية لطالما وقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، ولطالما كان يرى أنّ الفلسطيني شقيقه، ولطالما ساعدوا ودعموا الفلسطينيين، ومثل هذه الحملة تصب في خدمة الاحتلال وتخذل مشروع المقاومة، وتعمل على تصفية القضية الفلسطينية، ونحن نبذل جهدًا على مستوى الإعلام، فهناك بعض التجاوب من بعض الوسائل والمؤسسات الإعلامية هناك، لكنّ البعض مع الأسف لايفكر بحيادية ولا لديه الموضوعية الإعلامية، بمعنى أنّه إذا أراد أن يسوغ رأيًا فلا أقل من أن يتصل بالطرف الذي يعنيه هذا الأمر وهو الجانب الفلسطيني أو جانب حركة حماس، فهذه الجهود التي نبذلها حتى الآن نعتقد أنّها لاتزال دون تحقيق الهدف المرجو وهو إيجاد حالة من التوازن والموضوعية في الأداء لأنّه على مايبدو أنّ هناك بعض الأطراف تفتقد أصلاً إلى الموضوعية وربما بعضها مطلوب منه فقط أن يهاجم حركة حماس لا أن يتعامل مع المشهد السياسي بموضوعية بل بعضها يهاجم الفلسطيني دون موضوعية مطلقة.

 

س 3) ماذا عن الوثائق الأخيرة التي تحصلتم عليها والتي تدين السلطة الفلسطينية وحركة فتح في التحريض على المقاومة وحركة حماس عن طريق تزويد وسائل الإعلام المصرية بمعلومات كاذبة، هل تفاعلت وسائل الإعلام المصرية مع هذه الوثائق وماذا عن الحكومة المصرية؟

 

ج 3) أولاً نحن نشرنا بعض هذه الوثائق، وهذه الوثائق بمجملها ومانشر ومالم ينشر منها، أرسل إلى من يعنيهم الأمر سواء في الجانب المصري أو في بعض الأطراف العربية، ونحن نعتقد أنّ هناك ثلاثة أهداف من هذه الحملة، الهدف الأول لهذه الحملة هو محاولة تبرير الخروج من المصالحة، فأبو مازن يريد الخروج من المصالحة ولايستطيع أمام إصرار حركة حماس المواصلة، لذلك يحاول أن يصنع أزمة كبيرة تبدو وكأنّ حماس متورطة فيها وهذا يخرجه من المصالحة وفي الحد الأدنى يريحه من المصالحة لفترة طويلة، الهدف الثاني لاشك أنّ الذين يقدمون على مثل هذه الحملة يظنون أنّ بإمكانهم الوقيعة بين حماس وبين الشعب المصري، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى حصار قطاع غزة، وهذا الحصار قد تكون له تداعيات كأن يؤثر بالسلب على المقاومة الفلسطينية في غزة وهو أمر لايكف محمود عباس عن التصريح به من حيث إدانته للمقاومة ورفضه لها، أما الهدف الثالث هو تهيئة الأرضية والمناخ لعدوان إسرائيلي جديد على الشعب الفلسطيني في غزة كتمهيد لعملية تصفية نهائية للقضية الفلسطينية، ولازال الشعب الفلسطيني ينظر إلى المقاومة على أنّها أمل يرتجى منه الكثير، ويرى في التسوية على أنّها حالة فشل ممنهجة لتضييع القضية الفلسطينية، فلابد من تحطيم هذا الأمل حيث فشلت إسرائيل في تحطيم هذا الأمل في عام 2008م وفي عام 2012م، وهناك محاولة لتهيئة المناخ لعدوان إسرائيلي جديد قد يفضي حسب تقدير هذا الفريق إلى إسقاط الأمل الفلسطيني بالتحرير والعودة، فتتم هذه الحملة بطريقة ممنهجة ومنظمة كما نشر في الوثائق مؤخرًا.

 

س4) كيف ستتعامل حركة حماس مع الرئاسة والقيادة المصرية الجديدة بعد عزل الرئيس محمد مرسي وما هي سيناريوهات الحركة حيال الأحداث في مصر؟

 

ج4) نحن أولاً نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتب الخير لمصر ولشعب مصر وأن تستقر الأوضاع في مصر، فنحن كما قلت لم نتدخل يومًا ما ولانتدخل في شأن داخلي عربي، وكنا نتعامل مع مصر قبل 25 يناير ومع قيادتها السياسية ومع أجهزتها المعنية، وتعاملنا مع مصر بعد 25 يناير وسنتعامل مع مصر بعد 30 يونيو فهذا واقع مارسناه وعمل سياسي متواصل مع الأشقاء في مصر، ويمكن للأشقاء في مصر أن يديروا شؤونهم الداخلية وبالطريقة التي يريدون، لكن في نهاية المطاف القضية الفلسطينية هي قضية هذه الأمة والعدو الحقيقي لمصر هو الكيان الصهيوني، ولاقدر الله، استقرار هذا الكيان ستكون مخاطره جسيمة على مصر، والأمن الحقيقي لمصر وللمنطقة هو بزوال هذا الكيان الصهيوني، لذلك مهما كانت الظروف السياسية في المنطقة فالقضية الفلسطينية ستضل قضية هذه الأمة، ومهما كانت الخلافات السياسية العربية داخلية بمعنى داخل الأقطار أو بين الأقطار العربية فيجب أن تكون القضية الفلسطينية بعيدة عن هذا، ويجب أن تكون محل إجماع هذه الأمة، فمن هذه القاعدة نحن ننطلق في بناء علاقاتنا مع كل الأطراف العربية بما في ذلك الأشقاء في مصر.

 

س5) هناك محاولات عديدة لشيطنة وإقحام الفلسطيني فيما يجري في مصر من قبل بعض وسائل الإعلام، ويتم اتهامهم بكثير من الاتهامات، فقد ذكرت صحيفة "الواشنطن بوست" بأنّ هناك عناصر فلسطينية تقدر بـ750 عنصر تابعة لمحمد دحلان تتحرك في سيناء وتحركها أيدي خفية، ماهو دور الحركة في تحسين صورة الفلسطيني داخل مصر وكيف تتعاملوا مع مثل هذه الظاهرة؟ 

 

ج 5) أنا أعتقد أنّ هذه مسألة تحتاج إلى أربعة عوامل إن صح التعبير لمعالجتها:

 

العامل الأول هو وجود حالة من الاستقرار في مصر، لأنّك في ظل حالة الاستقرار وتراجع حدة الاستقطاب الداخلي تستطيع أن تخاطب من يعنيهم الأمر من جهات مسؤولة وغيرها تعنى بإدارة العلاقة مع الشعب الفلسطيني، وأظن أنّها لا يرضيها مايجري من حملة تحريض ضد الفلسطينيين لأنّها تنعكس سلبًا حتى على مصر، فمن الذي يعنيه القول بأنّ بضع عشرات من العناصر من الفلسطينيين يمكن أن يهزوا أمن دولة كمصر تعداد سكانها 90 مليون نسمة، هذه إساءة لأجهزة الأمن المصرية وإساءة للمؤسسة السياسية المصرية وإساءة للشعب المصري، فالمسألة الأولى والأهم بأنّ مصر بحاجة إلى الاستقرار ونرجوا أن يتحقق ذلك قريبًا إن شاء الله تعالى.

 

والعامل الثاني لاشك أنّ الأمر يحتاج إلى إرادة سياسية، لأنّ في نهاية المطاف؛ الإعلام له سقف سياسي يتمثل بسياسات الدولة ويتمثل بسياسات المؤسسات الرسمية، وهنا أنا لا أتحدث عن إكراه للإعلام وإنّما أتحدث عن معلومة حقيقية ومعلومة غير حقيقية كأن تقول بعض وسائل الإعلام مثلاً أنّ الرئيس المصري قد قدم للفلسطينيين كذا وأنّ الفلسطينيين قد تدخلوا في الشأن الداخلي المصري، حيث أنّ وجود سقف سياسي سيثبت الحقائق ويرفض الأكاذيب والأضاليل وأنا أظن أنّ هذا أيضًا مطلوب.

 

والعامل الثالث والذي يتعلق بمساحة أو دور الإعلام الموضوعي لأنّك لا تستطيع إلاّ أن تتعامل مع إعلام موضوعي، فالإعلام التحريضي يخرج من دائرة الإعلام الحقيقي إلى حالة من موجة الكراهية والعنصرية وهو أمر مرفوض ولايمكن التعامل معه طبعًا.

 

العامل الرابع والأخير يتمثل في ما يمكن أن يقدم من معلومات لمواجهة ذلك، ونحن لدينا معلومات قدمناها إلى الجهات المعنية، ونحن نعتقد أنّه حتى وإن تجاوز البعض وبذلت بعض الأطراف جزء من الجهد لإثارة الكراهية وللتحريض على الشعب الفلسطيني، حتى وإن بدت هذه الأداة أداتنا الفلسطينية، فالمطلوب هنا من أصحاب القرار السياسي أن لا يسمحوا بحصول ذلك، فمانشر في الصحافة والإعلام وتفضلت في الإشارة إليه أمر خطير وخطير جدًا، ونحن نتابعه عن كثب وأي معلومات تتوفر لدينا سيكون من المهم جدًا أن نقدمها للجهات الرسمية في مصر، لأننا نعتقد أنّ أمن مصر هو أمن واستقرار لفلسطين وللقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني.

 

س6) بعض المراقبين والمحللين يرون أنّ إغلاق المعابر في قطاع غزة من قبل السطات المصرية هي رسالة غير مباشرة تريد توجيهها لحركة حماس بعدم التدخل في الشأن المصري الداخلي أو ترجيح كفة على كفة أخرى، هل هذا صحيح خصوصًا أنّ ذلك تزامن مع خلع الرئيس محمد مرسي ؟

 

ج6) موضوع المعابر هو من حيث المبدأ عنوان أساسي للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، فهناك حصار إسرائيلي يتم على غزة ويتم على الضفة أيضًا بأشكال مختلفة، وأعتقد أنّ جزءًا من الدعم أو أنّ المهمة الأساسية تقع على عاتق الأمة على المستوى الرسمي أولاً ثم على المستوى الشعبي لإنهاء الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، فهو جزء من العدوان المتواصل على القضية الفلسطينية، والمعابر هي عنوان مهم جدًا لإنهاء هذا الحصار، وإقفال المعابر هو مشاركة في هذا الحصار، ولاشك أننا بذلنا جهدًا كبيرًا مع الأشقاء في مصر منذ عام 2006م وحتى الآن من أجل أن يكون هناك انسيابية على معبر رفح لتسهل للفلسطينيين حياتهم وتقلل من معاناتهم، ونحن نعتقد أنّ الصورة الطبيعية أو أنّ الصورة المطلوبة هو أن تكون المعابر مفتوحة بيننا وبين أشقائنا العرب، وأنا أقول أنّ هذا هو أحد أهم ركائز دعم صمود الشعب الفلسطيني، وهو أحد أهم ركائز دعم القضية الفلسطينية في أن تكون المعابر بين الفلسطينيين وأشقائهم مفتوحة بشكل دائم، ويجب أنّ تكون هناك عمليات تسهيل في العبور للناس ولحركة التجارة لأنّ هذا من مقومات صمود الشعب الفلسطيني، فإذا كان الإغلاق يتم على قاعدة الحصار للشعب الفلسطيني فهذه كارثة، أما إذا كان هناك احتياجات أمنية مرتبطة بحالة مصر الداخلية فهذا يحتاج إلى تفاهم وتوافق يراعي المصالح الفلسطينية ويراعي المصالح المصرية ويراعي حاجات الفلسطينيين في دعم صمودهم ويراعي حاجات المصريين في حماية أمنهم أو التأكد والاطمئنان أن أمنهم لن يمس، مع تأكيدنا هنا أنّه رغم كل الأحداث التي تجري في مصر لم يثبت أي تورط فلسطيني في هذه الأحداث من قريب أو بعيد، وهذا ماذكره أكثر من قيادي في الجيش المصري ومحافظ شمال سيناء، ومدير أمن شمال سيناء أعلن ذلك مرارًا، والمسؤولون الرسميون يتكلمون بمناسبات عديدة ينفون كل مايقال في بعض وسائل الإعلام، ورغم ذلك هذه الحملة لا تزال متواصلة، ونحن لانريد أن يقرأ السلوك المصري الذي يرتبط بحاجات محددة على أنّه جزء من هذه الحملة.

 

س7) مستقبل العلاقات السياسية بين الحركة والمحيط الخليجي خصوصًا وأنّ محور (إيران-سوريا-حزب الله) بدأ يضعف وينكمش في المنطقة وتتراجع شعبيته، هل سنشهد علاقة جديدة ومختلفة بين الطرفين في ظل الواقع الجديد الذي تفرضه المنطقة؟

 

ج7) بوضوح شديد هناك سياسة لدى الحركة منذ أن انطلقت وحتى الآن، بأنّ الحركة تؤمن أن هذه القضية هي قضية الأمة، وبالتالي حافظت الحركة على علاقات مع جميع الدول ومع جميع الأطراف في المنطقة، لم تحصر الحركة نفسها في أي يوم من الأيام في علاقة مع طرف دون آخر، كانت مبكرًا لدينا علاقات مع المملكة العربية السعودية منذ انطلاق الحركة في نهاية الثمانينيات القرن الماضي، وعلاقات مع دول الخليج، علاقات مع إيران وسوريا ولبنان، وعلاقات مع الأردن ومصر ودول عربية في شمال إفريقيا، وظلت هذه العلاقات قائمة، ربما بعض هذه العلاقات أصابها أو اعتراها في فترة من الفترات شيء من الجمود ليس بسبب حماس وإنّما لأسباب عديدة أخرى، فلازلنا نحافظ على هذه العلاقات ونرعاها، وننظر إلى هذه العلاقات ليست كمكسب فئوي لصالح حركة حماس وإنما ننظر إليها كمكسب وطني لصالح الشعب الفلسطيني ولصالح المقاومة الفلسطينية، وفي ظل مايجري في المنطقة نحن واصلنا في هذا الاتجاه حرصنا وأداءنا للمحافظة على هذه العلاقات، بعض هذه العلاقات يشهد تحسنًا وتطورًا ربما عكسته الجولة الأخيرة التي قام بها الأستاذ خالد مشعل على عدد كبير من الدول العربية والإقليمية، وبعض هذه العلاقات لازلنا نعمل من أجل تطويرها وتحسينها إن شاء الله تعالى.

 

س8) أطلق عدد من الشباب الفلسطيني حملة عبر مواقع التواصل الإجتماعي تحت مسمى "يا فلسطيني تمرد" وطالبت بعدد من المطالب من ضمنها إعادة اللحمة الفلسطينية من جديد وإصلاح كل من سلطتي رام الله وغزة، إضافة إلى عدد من المطالب الأخرى، كيف ستتعاملون مع مثل هذه التحركات؟

 

ج8) أي جهد فلسطيني يبذل من أجل تصويب الأوضاع وإنهاء الانقسام الفلسطيني ومواجهة الفساد ومواجهة التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني ومواجهة حالة الانهزام أمام الاحتلال ومواجهة حالة الاستسلام أمام الاحتلال بغض النظر عن من يطلق هذه الحملة بكل تأكيد أنا أجد نفسي متعاطفًا وداعمًا لها، نحن معنيون أن نحسن أوضاعنا ومعنيون أن لا نستسلم لخلل قائم في الواقع الفلسطيني، سواء كان هذا الخلل على مستوى مواجهة الكيان الصهيوني أو هذا الخلل كان على مستوى الأداء الداخلي الفلسطيني أو على المستوى السياسي الفلسطيني، وأنا آمل أن يكون هناك تجاوب من طرف أبو مازن لإنجاز المصالحة بالصورة وبالشكل اللائقين بالشعب الفلسطيني وبالقضية الفلسطينية، وأن ينتج عن ذلك إعادة تقويم للمسار السياسي الفلسطيني وبالذات مسار التفاوض مع الكيان الصهيوني والعودة إلى الخيار الوطني الأصيل وهو خيار التحرير إن شاء الله تعالى.

 

س9) موقف الحركة من عودة السلطة الفلسطينية لفتح ملف المفاوضات مع الكيان الصهيوني وهل هذا يعدّ إفلاسًا سياسيًا أم انتحارًا سياسيًا؟

 

ج9) أنا أعتقد أنّ المسألة ليست مفاوضات؛ مايجري الآن هو ليس عودة إلى المفاوضات، مايجري هو الذهاب إلى محاولة تصفية للقضية الفلسطينية، ودعني أقول وبكل وضوح أنّ العودة إلى المفاوضات تتم دون أي شروط ودون أي ضمانات ودون أي مكاسب متوقعة، صائب عريقات تقابل مع جون كيري وطلب إليه ضمانات أمريكية بأنّ التفاوض يتم على قاعدة حدود 4 من حزيران عام 67 أو خطوط 4 من حزيران عام 67 وجاء الرد الأمريكي للجانب الفلسطيني أن هذه المفاوضات تتم وفق خطوط 4 من حزيران عام 67 مع مراعاة الوقائع الجديدة على الأرض والاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، وهذا بحد ذاته يعني ضرورة الاعتراف بالاستيطان وبتهويد القدس، وأيضًا الاستمرار ليس في التنسيق الأمني وإنما الإرتباط الأمني مع الكيان الصهيوني، والقبول بجدار الفصل العنصري وبتحويل الفلسطينيين إلى حالة من الكانتونات المغلقة والمقفلة والتي يتحكم بها الجانب الإسرائيلي، فإذا كان هذا هو قاعدة المفاوضات فأنا أعتقد ليس هناك مفاوضات هناك ستكون إملاءات إسرائيلية ومطالب إسرائيلية ومحاولة فلسطينية لتحسين ظروف الحياة وليس لتحقيق حرية للشعب الفلسطيني.

 

س10) بعد وصول أمير قطر الجديد للحكم الشيخ تميم بن حمد، كيف تسير علاقة حركة حماس مع القيادة الجديدة، وما هي مستقبل العلاقات بين الطرفين، خصوصًا وأنّ الكثير بدأ يراهن على تغيير سياسة قطر في المنطقة تجاه القضية الفلسطينية والقضية السورية على اعتبار بأنّ أمير قطر السابق لم يحسن إدارة كثير من الملفات العالقة في المنطقة؟

 

ج10) أنا أؤكد هنا أنّ علاقاتنا مع قطر مع تسلم سمو الشيخ تميم بن حمد مقاليد السلطة والحكم في قطر، لاتزال علاقات جيدة بل وعلاقات تتطور بشكل مرضي لنا، وأنا أعتقد أنّ ماقدمه الشيخ حمد للقضية الفلسطينية كان أمرًا مهمًا وكبيرًا، وأظن أنّ هذا جاء أيضًا بشراكة من سمو الشيخ تميم الذي كان أنذاك وليًا للعهد ولم يكن غائبًا عن السياسة القطرية، ولم يكن غائبًا عن القرار السياسي القطري، بل كان في صلب هذا القرار ومن صانعيه إلى جانب والده الشيخ حمد، ما جرى في داخل قطر هو شأن قطري نحترم فيه الإرادة القطرية وكما قلت نحن حريصون دائمًا على علاقات إيجابية مع كل الدول العربية ولازالت علاقتنا وبفضل الله مع قطر جيدة وإيجابية.

 

صحفي فلسطيني.

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته