Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


الشيخ حارث الضاري: لن تكون في العراق حرب أهلية، وسنة العراق ليسوا أقلية البريد الإلكتروني
كتب وحاوره: موقع "قاوم".   
08/10/2013

Image

"قاوم" خاص - أكد الشيخ الدكتور حارث سليمان الضاري، أمين عام «هيئة علماء المسلمين في العراق»: أن سنة العراق رقم صعب لا يمكن تجاوزه في أية معادلة سياسية، أو اجتماعية في العراق، كما أنهم ليسوا أقلية، كما يزعم البعض. وأضاف الشيخ الضاري في لقاء خاص بالحملة العالمية لمقاومة العدوان أن سنة العراق -وعلى الرغم مما لحق بهم من أذى واضطهاد وإقصاء عن كثير من مجالات الحياة في العراق على يد الاحتلال وحكوماته المتعاقبة وخاصة حكومة المالكي- فإنهم أقوياء بصبرهم وثباتهم وتاريخهم وحجمهم في العراق.

 

وفيما يلي نص الحوار:

 

الحملة العالمية لمقاومة العدوان:

فضيلة الشيخ، نحن نعرف توجهاتكم الجامعة وخطابكم العام لكل العراقيين ولكن يتساءل الكثير من الناس عن القضايا الحساسة التي تخص العراقيين ومن هذه الأسئلة: 

 

س1) هل السنة في العراق ضعفاء، وهل يمكن أن تلتهمهم إيران وحكومة المالكي؟

 

ج2) على الرغم مما لحق بالسنة من أذى واضطهاد وإقصاء عن كثير من مجالات الحياة في العراق على يد الاحتلال وحكوماته المتعاقبة، ولاسيما حكومة المالكي الطائفية؛ فإنهم أقوياء بصبرهم وثباتهم وتاريخهم وحجمهم في العراق، وإنهم رقم صعب لا يمكن تجاوزه في أية معادلة سياسية، أو اجتماعية في العراق، فهم ليسوا أقلية، كما يزعم البعض.

 

س2) المظاهرات والاعتصامات المستمرة استهزأ بها المالكي قبل أيام، واعتبرها لا تطالب بمطالب شرعية وقانونية، وقال: (بينا وبينهم بحر من الدم)، برأيكم ماذا يعني تصريح المالكي بأن بيننا وبينهم بحر من الدم؟

 

ج2) من يتتبع أقوال المالكي وأفعاله ومواقفه حول المظاهرات والمتظاهرين يجد أنها توحي منذ البداية أنه لا يريد أن يستجيب لأي مطلب من مطالب المتظاهرين؛ مشروعًا كان أو غير مشروع -على حد زعمه- وذلك لتناقض أقواله في هذا المجال، ففي بداية الاعتصامات كان يقول: المطالب منها ما هو مشروع، ومنها ما هو غير مشروع، وسنستجيب للمشروع منها، وبعد ذلك اعتبرها كلها غير مشروعة، وفي خطاباته الأخيرة، ومنها خطابه في نقابة المعلمين، قبل أيام، الذي أكد فيه أن مطالب المتظاهرين كلها غير مشروعة؛ لأنهم يطالبون بإطلاق سراح المجرمين وبعودة حزب البعث، وعليهم أن لا يتعبوا أنفسهم؛ لأننا لا نستجيب لها، وأنهم يتكلمون على أكبر مكون في العراق، ويعني بذلك شركاء الوطن من الشيعة، الذين لا يمثلهم المالكي ولا يعترف غالبيتهم بتمثيله لهم.

 

وهو في هذه الأمور جميعًا يفتري على المتظاهرين والمعتصمين، إذ لم يطالبوا يومًا بعودة حزب البعث، كما لم يطالبوا بخروج المجرمين من السجون، وإنما طالبوا بخروج الأبرياء الذين اعتقلوا أو سجنوا، وحكمت عليهم محاكم المالكي ظلمًا بتهمة الإرهاب، وهم الذين يزيدون على أكثر من 95% من المعتقلين والسجناء اليوم في سجون حكومة المالكي، كما أنهم أيضًا لم يتكلموا بسوء على الشيعة، أو على غيرهم من مكونات العراق الأخرى من الأكراد والتركمان والمسيحيين والصابئة وغيرهم؛ لأن هذه المكونات لم تسء إليهم، ولم يسيؤوا إليها يومًا في كل تاريخهم، وإنما تكلموا على المالكي وحكومته وعصاباته الإجرامية في الأمن والجيش والميليشيات، التي يرعاها المالكي ويوجهها إلى قتل الناس وتهجيرهم على الهوية؛ وبذلك أثبت المالكي طائفيته، وأنه لا يريد للعراق والعراقيين خيرًا؛ إذ أصبح هو وأجهزته الأمنية معاول هدم وتخريب، وإثارة للفتن بين أبناء الشعب العراقي الواحد، وقوله:( بيننا وبينهم بحر من الدم)، يؤكد نواياه السيئة في هذا المجال.

 

س3) فضيلة الشيخ هل تعتقد أن الحرب الأهلية قادمة في العراق لا محالة؟ وهل العراق سائر نحو التقسيم؟

 

ج3) لن تكون، بمشيئة الله تعالى، في العراق حرب أهلية؛ لأن غالبية العراقيين -من سنة وشيعة وغيرهم- قد اكتشفوا أهداف المالكي من وراء تصعيده الأمني ضد بعض المكونات العراقية المعروفة، وأهداف أسياده في تدمير النسيج الاجتماعي العراقي، وتمزيق أوصاله؛ ولكن قد تكون -وللأسف الشديد- فتنة سياسية مغطاة بشعارات طائفية، يدفع إليها اليوم -كما ذكرنا المالكي- بتصريحاته وأفعاله وإجراءاته الأمنية الإجرامية على مكون معروف، من أكبر مكونات الشعب العراقي.

 

وأما تقسيم العراق: فمن المعلوم أنه مشروع أعداء العراق في العراق، وهم معروفون، وهذا التصعيد الأمني من قبل المالكي وأجهزته الأمنية، وما يصاحبه من أفعال إجرامية، تتمثل في الاغتيالات والاعتقالات والتهجير القسري المكشوف قد يراد منه الوصول إلى تقسيم العراق، لا قدر الله.

 

س4) سمعنا عن لقاء تشاوري عقد في مقر إقامتكم لنخبة من كبار علماء العراق فهل من الممكن أن تعطونا فكرة عن أهم ما دار في هذا اللقاء؟

 

ج4) عقد هذا اللقاء التشاوري من قبل نخبة من علماء العراق الذين لهم قبول عند الكثير من العراقيين؛ للتشاور حول الأوضاع الجارية في العراق اليوم، وضرورة ابداء الرأي فيها، وإظهار مواقفهم منها، ومن هذه الأمور سيادة العراق المفقودة، ووحدته المهددة، وهويته المغيبة، ومهزلة العملية السياسية والدستور.

 

وقد أوصوا بوجوب التمسك بسيادة العراق، والحفاظ على وحدته وعلى هويته العربية الإسلامية، وعلى أن يبقى العراق لكل أبنائه بكل فئاتهم ومكوناتهم دون إقصاء، أو تمييز لفئة على أخرى من فئاته، كما هي الحال في العراق اليوم.

 

وصرحوا بأن العملية السياسية ودستورها هما المسؤولان عن كل ما جرى –ويجري- في العراق من مصائب وويلات وخراب ودمار، وأنهما لا يصلحان لخلاص العراق، وإصلاح الأوضاع فيه، ونقله إلى بر الأمان والاستقرار والعدل والرخاء.

 

وتعرضوا فيه لمسلسل الأحداث الخطيرة التي تعصف بالعراق والعراقيين، وتهدد أمنهم واستقرارهم، ومستقبل حياتهم وحياة أجيالهم، ومن هذه الأحداث: الاغتيالات، والاعتقالات، والإعدامات المستمرة، والتهجير الممنهج، والتفجيرات المتصاعدة وغيرها من الأعمال والممارسات الإجرامية واللاإنسانية، وأدانوا هذه الأعمال الخطيرة، وأوضحوا فيها آراءهم، ومواقفهم الموحدة منها.

 

وفي ختام بيانهم حيا العلماء المتظاهرين والمعتصمين في ساحات العز والشرف، وحثوهم على الصبر والثبات والاستمرار، وبينوا أن ما يقومون به هو عمل مشروع، وهو من قبيل (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، الواجب على كل مسلم القيام به في مثل هذه الظروف، التي تسلب فيها الحقوق، وتنتهك فيها الحرمات، وتهان فيها المقدسات، وتنتهك فيها الأعراض، وقد دعوا في البيان المجتمع الدولي ومؤسساته الحقوقية والإنسانية، والجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي إلى أن ينصفوا العراق ويولوه شيئًا من الاهتمام؛ لأن مايجري فيه من انتهاكات لحقوق الإنسان لا تقل خطورة عما يجري في غيره من دول العالم من انتهاكات لهذه الحقوق إن لم تكن أكثر منها فظاعة وشناعة.

 

س5) بعد عشر سنوات من القتل والإرهاب، برأيكم العراق إلى أين؟

 

ج5) أقول -وبكل حزن وأسف- إن العراق إذا لم يتداركه الله تعالى بلطفه، ويصلح الأوضاع فيه، وهو تعالى قادر على ذلك، فإنه ينحدر يومًا بعد يوم إلى الأسوء، وإذا استمر الوضع فيه على هذا المنوال فإنه قد يسير إلى الهاوية.

 

س6) ما هي الطريقة التي تراها مناسبة للخروج من هذا الوضع المأساوي في العراق؟

 

ج5) نرى أن الطريقة المناسبة للخروج من هذا الوضع المأساوي في العراق تكون في أحد أمرين:

 

إما الذهاب إلى حكومة انتقالية، تشكل من الكفاءات العراقية المستقلة، المشهود لها بالخبرة والإخلاص لمدة محددة؛ تدير فيها الأمور، وتعمل على إيجاد عملية سياسية حقيقية، وعلى وضع دستور عراقي يحقق مطالب العراقيين المشروعة بكل أطيافهم ومكوناتهم، بعيدًا عن التدخلات الخارجية والهيمنات الفئوية الداخلية، وتشرف على انتخابات برلمانية نزيهة بإشراف دولي محايد؛ تؤدي إلى تشكيل حكومة عراقية وطنية بعيدة عن المحاصصات الطائفية والعرقية.

 

أو اللجوء إلى خيار الشعب، وهو القيام بانتفاضة شعبية عامة من قبل أبناء الشعب العراقي كلهم؛ لتغيير الواقع المأساوي في البلاد، وتصحيح الأوضاع الشاذة فيه، وإعادته إلى وضعه الطبيعي المطلوب، كبلد حر مستقل ومستقر يحقق لأبنائه جميعًا الأمن والعدل والإنصاف والاستقرار مثل غيرهم من شعوب العالم.

 

وهذه هي رؤيتنا، التي نراها وكررناها مرارًا، وقلنا في أكثر من مناسبة: إنها الحل الناجع للأوضاع الحالية في العراق.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته