Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


من إبادة الهنود الحمر حتى التلاعب بالثورة السورية البريد الإلكتروني
كتب التقرير أ. السنوسي محمد السنوسي*   
22/10/2013

Image

أمريكا ودعم الديمقراطية.. المصالح قبل المبادئ

"قاوم" خاص - إذا كان البعض يتهم الثورة السورية باستدعاء الخارج، بعد كل تلك الدماء التي سالت خلال سنتين من ثورة بدأت سلمية بصورة تامة، لكن عنف نظام بشار هو الذي عَسْكر الثورة وحوّل سلميتها إلى أنهار من الدماء.. فإن الثوار السوريين باتوا أكثر قناعة من ذي قبل أن ثورتهم لن يحسمها أحدٌ نيابةً عنهم، وأن صمودهم وثباتهم وحده القادر على حسم المعركة مهما طالت.

 

------------------------

 

حينما شنَّ بشار الأسد هجماته بالأسلحة الكيماوية على أحياء «غوطة دمشق» 21 أغسطس الماضي، مما أسفر عن مقتل 1600 شهيد؛ بادرت الدول الغربية بالاستنكار، معتبرة أن نظام بشار قد تجاوز كل الخطوط المسموح بها ضد المدنيين.

 

وقد تزعمت الولايات المتحدة الأمريكية الاتجاه الدولي الراغب في شن ضربة موجعة لبشار، حتى اتُهمت الثورة السورية باستدعاء الغرب والاستقواء بالخارج ووُجهت لها الاتهامات بدل أن توجه للقاتل وسافك الدماء.

 

لكن سرعان ما هدأت تلك الأصوات الداعية لضرب بشار، بعدما تكشّفت الأخبار عن اتفاق «أمريكي- روسي» لوضع السلاح الكيماوي السوري تحت المراقبة الدولية؛ وكأن المشكلة في السلاح الكيماوي فقط، لا في عمليات القتل والإبادة التي لم تتوقف منذ أكثر من عامين، وحصدت آلاف الأرواح، فضلاً عما قامت به من هدم وحرق وتخريب!

 

الأمر الذي حدا بالثوار السوريين لتنظيم مظاهرات (الجمعة 20/9) تحت عنوان: "وحدهم السوريون من سيحرر سورية"؛ وذلك ردًا على الاتهامات الباطلة بالاستقواء بالخارج، مع أن أحدًا ممن يظهرون بمظهر الغيرة على الوطن العربي، لم يفكر في وقف نزيف الدم السوري، وتمكين المواطن السوري فعلاً من حسم خياره بيده لا بيد الغرب أو المتسلطين على ثرواته من النظام البعثي منذ عقود.

 

الدماء أم الكيماوي؟

 

من ناحية أخرى، وهي الأهم، فقد بات من الواضح أن أمريكا لم تهزها الدماء التي سالت أنهارًا منذ عامين، ولم تخطُ خطوة جادة لوقف نزيف الدم السوري، إنما انتفضت لاستعمال الكيماوي ليس سعيًا لحقن الدماء -وإلا لتحركت منذ عامين- بل لأنها رأت في استعمال الكيماوي خطرًا يهدد ربيبتها "إسرائيل"، حين يفقد النظام السوري سيطرته على مخازن الكيماوي وتقع في أيدي الثوار.

 

وهذا الموقف الأمريكي يجعلنا نتساءل: هل تنطلق أمريكا فيما تزعم من دعم للديمقراطية من المبادئ أم المصالح؟ أي: هل موقفها هذا موقف ثابت ومبدئي، أم يتغير حسب من يُعتدى عليه وحجم ثرواته وبتروله؟

 

في الحقيقة، الإجابة لا تحتاج إلى عناء!

 

فأمريكا -التي قامت حضارتها على إبادة أكثر من 50 مليونًا من الهنود الحمر وعلى أشلاء 20 مليون إفريقي مات نصفهم في المحيطات بعد خطفهم وقبل أن يصلوا لأمريكا- من الصعب أن نصدق أنها تسعى لنشر الديمقراطية، لاسيما في العالم العربي والإسلامي.

 

إضافة إلى أن موقف أمريكا، والغرب عمومًا، من التجربة الديمقراطية الفلسطينية التي أسفرت عن فوز حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في الانتخابات التشريعية عام 2006م، هو موقف كاشف ودال ويغني عن كثير من الشواهد ومحاولات استنطاق الأحداث.

 

فقد شكَّل فوز حماس بمعظم مقاعد المجلس التشريعي- مما أتاح لها بيسر تشكيل الحكومة- صدمة لأمريكا والغرب الذين لم يجدوا إلا الحصار السياسي والاقتصادي وسيلة للضغط على حكومة حماس.

 

بل الأدهى من ذلك، أنهم حرَّضوا دولاً عربية على المشاركة في إحكام الحصار وتضييق الخناق على القطاع! وبالطبع رحبت تلك الدول لأنها تخشى من ظهور "تجربة ديمقراطية" في المنطقة، تكون فاضحة لأنظمة شاخت في الفساد والديكتاتورية!

 

ثم جاءت أحداث «الربيع العربي» الذي فوجئت به أمريكا والغرب أيضًا، فسعوا إلى إجهاضه وإفشاله وتحويل رياحه المنعشة إلى رياح خماسينية تقضي على ما تولَّد من أمل في الحرية عند شعوب طحنتها الديكتاتوريات.

 

لماذا تخشى أمريكا الديمقراطية؟

 

ربما يكون السؤال، بحد ذاته، صادمًا للبعض! فأمريكا التي ما فتئت تروِّج نفسها أنها بلد الحريات والديمقراطية، استطاعت فعلاً أن تخدع قطاعًا لا بأس به صدَّق أنها تسعى لنشر الحريات، وأنها تريد أن تنقل أجواء التعايش بداخلها إلى بقية العالم.

 

لكن الحقيقة أن أمريكا -والغرب عمومًا- يمارسون، دون خجل، سياسة الكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بالديمقراطية والحرية، خاصة فيما يتصل بالعرب والمسلمين؛ فما يرضونه لأنفسهم وشعوبهم هو أمر مغاير تمامًا لما يحاولون فرضه في واقع غيرهم!

 

وبإيجاز، نستطيع أن نذكر أمرين رئيسيين لخشية أمريكا من ظهور أنظمة عربية ديمقراطية:

 

الأمر الأول: أن أمريكا هي وريثة النفوذ البريطاني في المنطقة، لكن بصورة "ناعمة" -أي دون احتلال عسكري مباشر- ولا يمكن أن تسمح بظهور ديمقراطيات سيكون من أهدافها حتمًا الدفاع عن المصالح الوطنية، وحماية حقوق الفقراء والمهمشين ضد الرأسمالية الغربية المتوحشة.

 

أما الأمر الثاني: فمن خلال تجارب كثيرة، اتضح أن نتيجة «الصندوق» تصب في صالح الإسلاميين؛ وهي نتيجة تضع الإدارة الأمريكية في مأزق؛ إذ عليها أن تحترم -أو تظهر كما لو كانت كذلك!- تلك النتيجة، في الوقت الذي يجب أن تحافظ فيه على مصالحها و(أطماعها).

 

وتلك معادلة ليس من اليسير الحفاظ عليها؛ مما يدفع أمريكا في كثير من الحالات إلى تغليب مصالحها وغضِّ الطرف عما تتشدق به من مبادئ.

 

ديمقراطية زائفة :

  

لقد كشف «الربيع العربي» عن الوجه الحقيقي لديمقراطية أمريكا الزائفة، وأثبت عمليًا أن المصالح لا المبادئ هي اللغة التي تفهمها أمريكا والغرب عمومًا.

 

وإذا كان من الطبيعي أن يسعوا لتحقيق مصالحهم، فإن من غير الطبيعي أن نتكاسل نحن عن مصالحنا، أو ننتظر غيرنا ليحققها لنا!

 

وإذا كان البعض يتهم الثورة السورية باستدعاء الخارج، بعد كل تلك الدماء التي سالت خلال سنتين من ثورة بدأت سلمية بصورة تامة، لكن عنف نظام بشار هو الذي عَسْكر الثورة وحوّل سلميتها إلى أنهار من الدماء.. فإن الثوار السوريين باتوا أكثر قناعة من ذي قبل أن ثورتهم لن يحسمها أحدٌ نيابةً عنهم، وأن صمودهم وثباتهم وحده القادر على حسم المعركة مهما طالت. كما اتضح أيضًا أن دخول أمريكا وروسيا على الخط ليس إلا دفاعًا عن مصالحهم ولو باستنزاف الطرفين، وآخر ما يهمهم هو حقن الدم العربي والدفاع عن الحريات والديمقراطية!

 

كاتب وصحفي مصري.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته