Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


"جمهورية" المنطقة الخضراء الكارتونية! البريد الإلكتروني
كتب د. جاسم الشمري*   
28/10/2013

Image

"قاوم" خاص - بداية لا بد من التفريق بين العراق البلد العربي الإسلامي العريق، الذي عُرف بثقله السياسي والاقتصادي والجغرافي، وبين محمية أو "جمهورية" المنطقة الخضراء؛ وذلك لأننا حينما نتكلم عن البلد اليوم لا نريد طعن العراق، بلدنا الحبيب، بل كشف المهزلة السياسية المستمرة فيه منذ أكثر من عشر سنوات.

 

مصطلح الدولة الكارتونية يطلق على الدول الضعيفة أو الوهمية، أو الاستعمارية، وهذا المصطلح يستخدم من قبل بعض السياسيين لتوصيف الدول الضعيفة، أو المنهارة.

 

الدولة الناجحة هي القادرة على أن تفرض هيبتها إما بسلطة القانون، أو بالقوة العادلة، وبالمقابل فإن الدولة الفاشلة، أو الدولة الكارتونية هي التي لا وجود لهيبتها في الشارع، وعاجزة في ذات الوقت عن فرض وجودها في أي مجال.

 

والدولة العراقية بعد عام 2003، هي دولة كارتونية قامت على أنقاض الاحتلال، الذي جاء بغالبية هؤلاء الساسة القابعين اليوم في المنطقة الخضراء، وعلى الرغم من الإمكانيات المادية سواء من حيث الكم الهائل من الميزانيات التي أُقرت، أو من ناحية أعداد القوات الأمنية فإننا نجد أن المواطن لا يأمن على نفسه وعرضه وماله.

 

والدولة الكارتونية هي التي يمكن لمن يملك أدنى مستوى من القوة، ولو كانت وهمية، أن يطويها حسب اللعبة التي خطط لها مسبقًا، وبالمحصلة تتشكل هذه الدولة الكارتونية على وفق مزاج بعض اللاعبين الأقوياء أو الأشرار، فيما يقف الساسة موقف المتفرج الذي لا يمكنه حتى حماية نفسه!

  

ولإثبات أن الدولة الحالية في المنطقة الخضراء، هي دولة كارتونية، فإنني سأكتفي بضرب بعض الأمثلة القريبة:

 

في يوم 21/10/2013، استطاعت مجاميع مسلحة أن تشل حركة الحياة في مدينة الفلوجة، وبقيت المدينة لنهار كامل تقريبًا في حالة سبات وركود، وسط حالة هروب شبه جماعي للأجهزة الأمنية في المحافظة!

 

القصة بدأت في فجر يوم 21/10/2013، حيث شهد مبنى قيادة شرطة الفلوجة، تفجيرين بواسطة شخصين اثنين يرتديان حزامين ناسفين فجرا نفسيهما عند بوابة المبنى، ومن ثم نفذ هجوم مسلح بالهاونات والأسلحة المتوسطة والخفيفة في محاولة لاقتحام المبنى، وعلى إثر الحادث فرضت السلطات حظرًا للتجوال في المدينة، وأغلقت جميع مداخلها.

 

وفي يوم 14 أيلول/سبتمبر 2013، كتب الصحفي الأميركي توم بيتر تقريرًا إخباريًا عن الفساد في العراق ونشره في صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور»، نقل فيه عن عضو «لجنة الدفاع والأمن البرلمانية»، حامد المطلك قوله: "باتت القوى الأمنية تمثل اليوم الفشل بعينه. ويبلغ تعداد الأفراد المنخرطين في كافة فروع تلك القوى (1.5) مليون. وهو عدد ضخم، إلا أنهم جميعًا غير أكفاء وليسوا متدربين ولا يلتزمون بأي شرعة أو قانون ولا يقيمون أي احترام لأبسط مفاهيم حقوق الإنسان، ومعظمهم مصاب بجرثومة الفساد. وهنا يكمن السبب في أنهم غير مؤهلين لتحقيق الاستقرار في العراق".

 

وفي أكبر دليل على فشل مليون ونصف مليون عنصر أمني في تنفيذ أبسط المهام الأمنية؛ أكد رئيس الحكومة الحالية، والقائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي يوم 10/10/2013، في لقاء مع «فضائية السومرية» أن نجله أحمد، ألقى القبض على مقاول سرق ستة مليارات دينار عراقي، واستولى على عقارات في المنطقة الخضراء كما قام بتهريب أكثر من (100) سيارة ويمتلك (100) قطعة سلاح مجهزة بكواتم الصوت، ولديه شركات أمنية غير مرخصة، مبينًا أن "أحمد قام باعتقاله؛ بعد أن عجزت القوات الأمنية عن اعتقاله؛ لكونه متنفذًا، ويرشي القيادات الأمنية"!

 

وفي يوم 19/10/2013، وصف النائب حسن العلوي، في بيان صحفي الإصرار على استخدام أجهزة الكشف عن المتفجرات المعطلة بأنه يدخل في باب القتل العمد بحق الشعب العراقي، وأن هدية الحكومة في هذا العيد كانت (200) شهيد و(2000) معاق، فيما تتقبل عوائل بلد نفطي تفترش الأرض هدايا يجود بها عليها بعض المحسنين، ولم تدخل هذه الحكومة ورجالها إلى الآن حتى دائرة الإحسان وتوزيع الخيرات على الفقراء!

 

هذه هي الدولة الكارتونية التي تمتلك ميزانية تفوق ميزانية أكثر من خمس دول مجتمعة في المنطقة، وفي ذات الوقت هي عاجزة عن تقديم أبسط حقوق المواطن، ومن أبسط هذه الحقوق بسط الأمن في ربوع البلاد، فالى متى سيستمر الصمت على هذا الفشل؟!

 

كاتب صحفي عراقي، دكتوراه في السياسة الشرعية.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته