Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


معاناة اللاجئين .. الحقيقة المنسية في الثورة السورية البريد الإلكتروني
كتب Kemal Kiri_ci ، Ali E. Erol ترجم: أحمد حسين الشيمي*   
06/11/2013

Image

"قاوم" خاص - إن معاناة اللاجئين السوريين لهي خير شاهد على غطرسة قوات الأسد وعملياتها العسكرية الانتقامية ضد الشعب السوري تحت سمع وبصر المجتمع الدولي، ويبدو أن الأسد يستغل هذه المعاناة التي تمثل كارثة على الاستقرار السياسي والاقتصادي في دول الجوار -منها لبنان والأردن- للضغط على القوى الدولية والأطراف الإقليمية لتحقيق مكاسب سياسية ترمي إلى بقائه في السلطة، أو على الأقل عدم تعرضه لمحاكمات جنائية حال إسقاط نظامه.     

 

يشتد الصراع في سوريا يومًا بعد يوم، وتدنو الثورة من عامها الثالث دون تحقيق تقدم ملموس، والمجتمع الدولي يعاني من حالة تناقض واضح، وعدم رغبة في حل المسألة، وجميع الأطراف الإقليمية تسعى إلى تمديد أجل الصراع لمصالح ذاتية خاصة بكل طرف، ويدفع الثمن دائمًا الشعب السوري الذي تستمر معاناته واضحة للعيان دون الحاجة إلى دليل.

 

إن أكبر إفرازات الحرب الأهلية الدائرة في البلاد، مشكلة اللاجئين السوريين ومعاناتهم المستمرة في الداخل والخارج، فالأرقام مفزعة وتتطلب ضرورة التدخل الدولي من أجل رفع المعاناة، لكن الواضح أن جميع المؤسسات الدولية تغض الطرف عن هذه المأساة التي وصلت إلى ذروتها، فقد أشار تقرير حديث لمعهد بروكنجز الأمريكي إلى أن عدد المشردين السوريين قد تجاوز 4.2 مليون شخص، بالإضافة إلى 2 مليون في الدول المجاورة، كما توقع تقرير منظمة الأمم المتحدة بأن يتجاوز عدد اللاجئين في الخارج 3.5 مليون شخص نهاية العام الجاري، مؤكدًا على حاجة هؤلاء إلى جهود إنسانية ومساعدات دولية أكبر لتخفيف جزء من المعاناة التي يعيشونها، خاصة الأطفال.

 

الاتفاق الذي توصلت إليه روسيا مع الولايات المتحدة، الخاص بنزع السلاح الكيماوي السوري؛ لم يعتبره النظام نجاحًا للجهود الدبلوماسية التي تقودها حليفته موسكو وحسب، ولكن أيضًا فرصة سانحة لشن مزيد من العمليات العسكرية على المناطق المدنية وقوات المعارضة، وإجبار المدنيين على النزوح من ديارهم.

 

وتواصل قوات الأسد عمليات التنكيل وقتل المدنين وأعمال السلب والنهب، وارتكاب جرائم حرب بمساعدة التنظيمات الإيرانية وقوات حزب الله، دون أية مراعاة للمعايير الإنسانية الملزمة لأطراف الصراع، فقد أشارت تقارير المنظمات الدولية إلى أن الشبيحة تستهدف المناطق المدنية خاصة السنية ويتعرض السكان في هذه المناطق لأعمال القتل والترويع والإرهاب واغتصاب النساء وخطف الفتيات.

 

وللأسف فإن أوضاع اللاجئين السوريين في الشتات تخضع بعضها لاعتبارات سياسية أكثر منها إنسانية، فمصر على سبيل المثال وضعت قيودًا على دخولهم إليها، وبعضها يخضع لاعتبارات اقتصادية، ففي الأردن تتفاقم المشكلة وتزداد سوء، فالأوضاع الصحية والمعيشية في المخيمات بائسة، ومن ثم فإن المسؤولية الأولى عن اللاجئين تقع على عاتق المجتمع الدولي بالأساس ومفوضية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين، ومن ثم فإن عليها توفير مساعدات عاجلة للاجئين السوريين في الدول المضيفة، التي لا يتعين أن تتحمل المسؤولية وحدها. 

 

ولا شك في أن الصراع في سوريا قابل للاستمرار لسنوات مقبلة، لاسيما مع اعتراف القوى الدولية بشرعية نظام الأسد بعد الصفقة الروسية ـ الأمريكية، وانخراط النظام في مؤتمر جنيف2، مما يؤكد على أن مشكلة اللاجئين والنازحين غير قابلة للحل في الوقت الحالي، فقد وضعت الأمم المتحدة خطة الاستجابة الإنسانية والإقليمية للاجئين السوريين، وأشارت إلى حاجتها إلى 4.2 مليار دولار لتوفير الخدمات والمساعدات لهم، وأن المنظمة الدولية استطاعت جمع 2.1 مليار دولار فقط، ومع فظاعة الواقع على الأرض فإن المجتمع الدولي مطالب بتوفير مخصصات مالية أكبر، وحتى الآن تتولى دول الجوار عملية استضافة اللاجئين وتوفير الحماية لهم، فتركيا على سبيل المثال أنفقت نحو 2 مليار دولار في هذا الإطار، تلتها لبنان والأردن بنحو مليار دولار لكل منهما، لكن استمرار القتال في سوريا ينذر بمزيد من اللاجئين مما يصعب على الدول المضيفة القيام بأعباء الأعداد المتزايدة.

 

لا بد أن يعترف المجتمع الدولي بأن مشكلة اللجوء قد تستمر لفترة طويلة، وأن أعداد المهجرين من سوريا في تزايد مستمر، ولا يبدو في الأفق أي حل سياسي أو عسكري لإنهاء الأزمة السورية، ومن ثم يستوجب هذا الوضع الخطير أن تشارك الدول الغربية المانحة ودول عدم الانحياز والاقتصاديات الناشئة في جهود التمويل وتوفير المساعدات، بالإضافة إلى الحاجة الماسة لوجود ضغط دولي كبير على النظام السوري من أجل احترام القواعد الإنسانية ومبادئ القانون الدولي، وتسهيل تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين في كل الظروف.

 

إن معاناة اللاجئين السوريين لهي خير شاهد على غطرسة قوات الأسد وعملياتها العسكرية الانتقامية ضد الشعب السوري تحت سمع وبصر المجتمع الدولي، ويبدو أن الأسد يستغل هذه المعاناة التي تمثل كارثة على الاستقرار السياسي والاقتصادي في دول الجوار -منها لبنان والأردن- للضغط على القوى الدولية والأطراف الإقليمية لتحقيق مكاسب سياسية ترمي إلى بقائه في السلطة، أو على الأقل عدم تعرضه لمحاكمات جنائية حال إسقاط نظامه.     

 

رابط التقرير المترجم.

 

صحفي وكاتب مصري.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته