Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


سامر العيساوي... عذرًا أيها البطل البريد الإلكتروني
كتب أ. هشام منور*   
01/01/2014

Image

"قاوم" خاص - أيها البطل الهمام: بوركت وبوركت جهودك ومعركتك ضد الجلاد الغاصب والمعتدي الذي ما كان ليفهم لغة التفاوض التي أدمنها بعض ممثلي الشعب الفلسطيني، بحجة الحصول على قطعة أرض ولو على سطح القمر لإعلان الدولة الفلسطينية عليها ولو كان على حساب إضاعة بقية الأرض وتشريد الشعب والإنسان.

 

-------------------------

 

ويبقى أن نهمس بطرفة راجت بعد الإعلان عن إطلاق سراح العيساوي في مخيم اليرموك بدمشق، وهي أن لاجئي مخيم اليرموك باركوا للعيساوي إطلاق سراحه، وتندروا قائلين: إحمد الله أيها البطل أنك كنت سجينًا لدى سجون الاحتلال، فلو كنت حبيسًا في سجون النظام السوري أو القيادة العامة وبقية الفصائل المؤيدة للنظام السوري، لما كتب لك من الحياة إلا كما كتب لعشرات الشهداء الذين يتوفون يوميًا بسبب سوء التغذية والإهمال وسوء العناية الطبية، وبيد بعض من أبناء جلدتك، كما أن بعض أبناء جلدتك تاجروا بإنجازك ونجاحك في قهر سجانك!!

 

تختلط المشاعر وهي تشاهد واحدًا من أبطال فلسطين القلائل في زمن التقهقر وتناسي القضية المركزية للعرب والمسلمين وشرفاء العالم (فلسطين) وهو يصارع بيديه الفارغتين قضبان السجن الباردة، وهو يواجه بأمعائه الخاوية التي يعد أحد أبرز أبطالها ومطلقيها شهوات ونزوات زل أمامها ساسة ومفاوضون على دماء شعبه وأرضه.

 

سلطات الاحتلال الصهيوني أفرجت عن الأسير المقدسي سامر العيساوي، صاحب واحدة من أطول فترات الإضراب عن الطعام  في التاريخ. العيساوي الذي اعتقل بعد الإفراج عنه عام 2011 في صفقة تبادل للأسرى بعد اعتقال دام عشر سنوات، برر الاحتلال اعتقاله بمحاولته دخول منطقة الرام، وعدم التزامه بشروط الصفقة.

 

في الأول من أغسطس/آب 2012، أعلن العيساوي إضرابه المفتوح عن الطعام احتجاجًا على إعادة اعتقاله تعسفيًا ودون أي مبرر. وخلال إضرابه الذي استمر تسعة أشهر، ويعتبر فترة من أطول فترات الإضراب عن الطعام، عقدت عدة جلسات بالمحكمة العسكرية في "عوفر" ومحكمة صلح الاحتلال بالقدس انتهت بانتصاره بعد أن كانت سلطات الاحتلال تطالب بسجنه لمدة توازي ما تبقى من حكمه الأصلي (أي عشرين عامًا) ليكمل حكمه الأصلي بالسجن ثلاثين عامًا.

 

وبعد معركة طويلة وقاسية الظروف خاضها الأسير العيساوي بأمعائه الخاوية، إضافة إلى معركة قانونية خاضها المحامي جواد بولس مدير الوحدة القانونية في نادي الأسير، ومعركة ثالثة خاضتها عائلة الأسير على كافة المستويات المؤسساتية والحقوقية والإعلامية، انتصر سامر في 23 أبريل/نيسان الماضي، وكسر قانونًا عسكريًا كان قد فرض على الأسرى المحررين يقضي باعتقالهم لأي مخالفة يقومون بها حتى وإن كانت مخالفة سير.

 

لست أقلل من حجم الإنجاز الذي حققه العيساوي لقضية الأسرى وفلسطين بوجه عام، فهو بطل ويستحق الإشادة والتكريم والاحتفاء، كما يستحق إخوانه في سجون الاحتلال المؤازرة والوقوف إلى جانبهم في ظل تشاغل العالم عن قضيتهم وحقوقهم.

 

لكن المقزز في الأمر هو ما مارسته وسائل إعلام فلسطينية وعربية من محاولة امتهان واستغلال لإطلاق سراحه، وتوظيف ذلك ضمن مشاريع معينة وخدمة لأغراض معينة؛ في محاولة لتناسي باقي واجباتها ضمن بقية مكونات الشعب الفلسطيني وتفاصيل ملفاته المعقدة.

 

أحد المتهكمين والناشطين الفلسطينيين علق على نبأ إطلاق سراح العيساوي بمباركته وتهنئة العيساوي بإنجازه الذي يشهد له، لكنه ذكره، ومن ورائه ذكر السلطة الفلسطينية، أن في مخيمات اللجوء الفلسطيني في سوريا آلاف الفلسطينيين المحاصرين منذ عدة شهور يمنع عنهم إدخال الماء والغذاء والطحين والدواء وحليب الأطفال، حتى مات يوميًا منهم العشرات بسبب حصار أمعائهم الخاوية.

 

فحتى الآن، ورغم كل الوساطات والمحاولات، ما يزال الجيش السوري والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة) تفرضان حصارًا اقتصاديًا خانقًا على مداخل ومخارج مخيم اليرموك وغيره من المخيمات الفلسطينية التي يوجد بها عناصر للمعارضة السورية، ويمنعان بموجبه إدخال المواد الغذائية والأدوية ومواد التدفئة والطحين، ما أدى إلى انعدام مقومات الحياة في المخيمات، الأمر الذي تسبب بموت عدد من أبنائه نتيجة سوء التغذية ونقص الأدوية.

 

آخر إحصاءات وكالة الأنروا حول فلسطينيي سوريا المهجرين (داخل وخارج سوريا) كشفت أن وجود نحو (270)  ألف مهجر داخل سوريا (أكثر من 200 ألف في دمشق، و6 آلاف في حلب، 4500 في اللاذقية، 3050 في حماه، 6450 في حمص، 13100 في درعا. أما خارج سوريا، فهناك (10687) مهجر في الأردن (98% في اربد والزرقاء وعمان، 190 مهجر في سايبر سيتي، 1835 طالب وطالبة في مدارس الاونروا).

 

كما تم تسجيل نحو 51 ألف مهجر في لبنان (32% صيدا، 19% صور، 17% بيروت، 16% في كل من طرابلس والبقاع. 52% من المهجرين في المخيمات. 7220 طالب وطالبة في مدارس الاونروا ونحو ستة آلاف مهجر في مصر، ونحو 1100 مهجر في ليبيا، ونحو ألف مهجر في غزة، فضلاً عن أعداد أخرى في تركيا، ماليزيا، تايلند وإندونيسيا.

 

هي أرقام قد تكون صادمة للوهلة الأولى، لكنها بلغت هذا الارتفاع نتيجة إهمال رسمي متعمد من قبل منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، ومحاولات اللعب بدماء هولاء اللاجئين ومفاوضة النظام السوري والقيادة العامة عليهم، بل ووصل الأمر بالعديد من ممثلي منظمة التحرير بالقدوم إلى دمشق وعدم زيارة أي مكان أو مخيم أو مأوى للجوء أو النزوح، والاكتفاء بالزيارات الرسمية والدبلوماسية.

 

أيها البطل الهمام: بوركت وبوركت جهودك ومعركتك ضد الجلاد الغاصب والمعتدي الذي ما كان ليفهم لغة التفاوض التي أدمنها بعض ممثلي الشعب الفلسطيني، بحجة الحصول على قطعة أرض ولو على سطح القمر لإعلان الدولة الفلسطينية عليها ولو كان على حساب إضاعة بقية الأرض وتشريد الشعب والإنسان.

 

لم يعد سامر العيساوي، بحاجة إلى إضراب جديد عن الطعام داخل سجون الاحتلال الصهيوني. انتصر السجين على السجان، بعدما أجبرت سلطات الاحتلال على الإفراج عنه الاثنين ليسجِّل بذلك انتصارًا جديدًا للعيساوي وأقرانه الأسرى الفلسطينيين في معركة الأمعاء الخاوية.

 

ويبقى أن نهمس بطرفة راجت بعد الإعلان عن إطلاق سراح العيساوي في مخيم اليرموك بدمشق، وهي أن لاجئي مخيم اليرموك باركوا للعيساوي إطلاق سراحه، وتندروا قائلين: إحمد الله أيها البطل أنك كنت سجينًا لدى سجون الاحتلال، فلو كنت حبيسًا في سجون النظام السوري أو القيادة العامة وبقية الفصائل المؤيدة للنظام السوري، لما كتب لك من الحياة إلا كما كتب لعشرات الشهداء الذين يتوفون يوميًا بسبب سوء التغذية والإهمال وسوء العناية الطبية، وبيد بعض من أبناء جلدتك، كما أن بعض أبناء جلدتك تاجروا بإنجازك ونجاحك في قهر سجانك!!

 

كاتب وباحث.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته