Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


التناقض العجيب في واقع حزب الله المريب البريد الإلكتروني
كتب د. رمضان عمر*   
18/01/2014

Image

"قاوم" خاص - ثم هل حزب الله حزب لبناني وطني؟ أم حزب إسلامي مقاوم ؟ أم حزب إيراني له برامج وأبجديات واستراتيجيات لا تنتمي لمشروع المنطقة ولا لمنهج الأمة؟ بل لغير تلك التي تتداولها وسائل الإعلام المدافعة عن هذا الحزب؟ وهل تدخُّل حزب الله في الشأن السوري أسقط عنه القناع، وكشف لنا عن خفايا ما كان لنا أن نعرفها لولا هذا التدخل السافر المشين؟ أم أن من حق حزب الله أن يدافع عن حليفه القريب؟

 

-------------------------

 

لا يستطيع عاقل أن ينكر أن حزب الله اللبناني قد اشتبك في غير جولة مع الكيان الصهيوني، ولا يستطيع منكر أن ينكر أن لحزب الله اللبناني قوة عسكرية استخدمت غير مرة لصد عدوان صهيوني على الجنوب اللبناني، ولكن لماذا حارب حزب الله "إسرائيل"؟ وهل كانت حربه مع الكيان الصهيوني دفاعًا عن ودعمًا لقضية؟ هل كان يدافع عن الحدود اللبنانية؟ وهل استحق هذا- من خلال تلك الجولات- أن يوصف بأنه رمز المقاومة؟

 

ثم هل حزب الله حزب لبناني وطني؟ أم حزب إسلامي مقاوم ؟ أم حزب إيراني له برامج وأبجديات واستراتيجيات لا تنتمي لمشروع المنطقة ولا لمنهج الأمة؟ بل لغير تلك التي تتداولها وسائل الإعلام المدافعة عن هذا الحزب؟

 

وهل تدخُّل حزب الله في الشأن السوري أسقط عنه القناع، وكشف لنا عن خفايا ما كان لنا أن نعرفها لولا هذا التدخل السافر المشين؟ أم أن من حق حزب الله أن يدافع عن حليفه القريب؟

 

أسئلة يطرحها الواقع السياسي، في ظل تغير المعادلة الإقليمية، وبروز عوامل جديدة في معادلة الصراع ومجالاته المختلفة.

 

كان كثير من الناس يعتقدون أن حزب الله اللبناني يشترك مع حركات المقاومة الفلسطينية في تشكيل جبهة صمود ومقاومة، برعاية ودعم من سوريا وإيران مقابل مثلث انكسار تمثله مصر مبارك، والأردن، والخليج العربي. إلا أن الثورة السورية كشفت عن أسرار خفية لطبيعة الدور الذي يقوم به حزب الله في المنطقة، وسر هذا التحالف النوعي بين الشيعة اللبنانية وعلوية سوريا ورافضة إيران.

 

لا ينكر منكر-على هذا الحزب- أنه قاتل "إسرائيل"، ولكن السؤال الكبير والخطير - هنا- لماذا قاتل هذا الحزب "اسرائيل"؟ وهل قتاله لـ "إسرائيل" كان جهادًا أم مقاومة أم خلافًا على المصالح؟

 

لا يستطيع الحزب أن يتخذ قرارًا في الإجابة عن هذا السؤال، وذلك لسبب بسيط: أن هذا الحزب ليس لبنانيًا، بل هو أداة في يد صاحب القرارالفعلي (إيران).

 

فإيران هي التي حاربت وتحارب، وتحرك حزب الله، ومن هنا؛ فقد وجب علينا أن نعيد صياغة السؤال ليتكشف لنا سر ذلك التناقض العجيب بين دور حزب الله في الجنوب اللبناني المتمثل في مقاومة المحتل بين فارزتين، ودوره المريب في سوريا.

 

لقد حاربت "إسرائيل" حزب الله في لبنان؛ لأن (إيران) أرادت أن تخترق حصن العالم السني بمشروع شيعي؛ فركبت موجة المقاومة، وبنت لها قواعد في العراق ولبنان واليمن لتحدث قلاقل تسمح للمشروع الشيعي أن يتوسع، وذلك كله تحت رضى وقبول (أمريكا) وحلفائها من الأوروبيين؛لكن "إسرائيل" التي ترى في العالم العربي حمى لها ومزرعة لكيانها رأت أن في وجود حزب الله "الإصبع الإيراني" في حماها دون إذن منها، يمثل خرقًا لهيبتها، وتدخلاً في شؤونها؛ فأرادت أن تطرد الجاني من مزرعتها فشنت حروبها ضد حزب الله، وهي تعلم أن هذا الحزب ما جاء لقتالها، وإنما جاء لقتال أهل السنة، وتهيئة المنطقة لاستجلاب المشروع الشيعي، وسحق الحركة الإسلامية في مناطق أهل السنة في المناطق العربية. لكن وجوده بهذا الشكل دون أن يكون تحت وصايتها لا يسعدها، ولا يريح سياستها فأرادت أن تأدبه وتدجنه، وتؤكد له أن حدود توسعه منوطة بالابتعاد عن حياضها، وقد قبل الحزب عمليًا بهذه المعادلة وأذعن للمنطق الصهيوني حين جعل الجنوب منطقة عازلة تحت حماية القوات الدولية.

 

فالحرب الصهيونية– الشيعية التي جرت غير مرة على الأرض اللبنانية ليست سوى حرب بين وحشين متنافسين على فريسة واحدة بل هي حرب بين احتلاليين، احتلال حقق مطامعه "اليهود" واحتلال طمع ولم يحقق مطامعه "الاحتلال الفارسي".

 

ولقد جاءت الثورة السورية بأسرارها العظام؛ لتؤكد هذه الحقيقة وتكشف عن ذلك التحالف الخفي بين عدوين صوريين "اليهود وحزب الله" اقتتلا على فريسة، فلما اكتشفا أن الفريسة قد قوي عظمها، وأصبحت قادرة على الفتك بعدوها توحدا عليها؛ فذهب حزب الله بعدته وعتاده يذبح الشعب السوري وهو آمن ومطمئن بأن الجيش الصهيوني لن يقصف الضاحية الجنوبية في لبنان، ولن يجتاح الجنوب اللبناني؛ بل إن الاحتلال الصهيوني قد أوقف كافة تهديداته لحزب الله، وكأنه لم تكن بين الفريقين أي عداوة.

 

إن ما يجري في سوريا كشف كشفًا جليًا لحقائق الرؤى السياسية لكافة التشكلات السياسية الموجودة على جغرافيا هذه المنطقة؛ فانسحاب حماس من سوريا رغم حاجتها لنظام يرعى مقاومتها لدليل قاطع أنها حركة مبدئية، صادقة مع ثوابتها وأهدافها ومنهجيتها، ودخول حزب الله في معركة سوريا جنبًا إلى جنب مع النظام النصيري الغادر دليل على أن هذا الحزب مأجور ودوره مشبوه، وأنه بلا مبادئ وأهداف، وأن حقيقة صراعه الشكلي مع الكيان المحتل لا يعدو أن يكون خلافًا بين سارقين أو قاتلين أو مغتصبين. هو اختلاف على كعكة وتكالب على قصعة، وإلا فلماذا لم يسمح هذا الحزب لمقاومة سنية أن تنشط في الجنوب البناني كي تؤازره ضد الاحتلال كما كان يزعم؟

 

ولماذا لم يقف موقفًا مشرفًا، فيدعم المظلومين في سوريا، أو على الأقل يقف على الحياد في مقاومة في ذبح الأطفال وقصف القرى؟

 

لكنه المشروع الإيراني الخبيث الذي يستهدف منطقتنا، إنه مشروع احتلالي فارسي، وحزب الله ليس إلا أداة رخيصة يحركها المقامرون الفرس؛ لتعبث كما يعبث أي عابث دخيل مأجور.

 

ليس غريبًا على حزب الله أن يقوم بهذا الدور المشبوه؛ فحقيقة هذا الحزب ليست كما يتوهمها كثير من المتعاطفين مع القضايا الوطنية، فشتان شتان بين حركات المقاومة التي جاهدت في سبيل الله ورسمت عبر درب الشهادة منهجًا للبطولة والفداء؛ فسمت غاياتها وعظمت أهدافها فكانت مع الحق حيث ما كان، وحركات أخر رخيصة مأجورة؛ كاليسار الفلسطيني في سوريا الذي دعم النظام، ومهد له الطريق لسحق الفلسطينيين في مخيم اليرموك، وحزب اللاهوت اللبناني الذي سحق المقاومة السنية في الجنوب اللبناني، وشرد الملايين من أهل السنة في سوريا، وعبث في العراق ولبنان والخليج العربي عبثًا مكن لإعداء الأمة وسهل عليهم مهمة الاستعمار والتفريق.

 

كشفت الثورة السورية على أن هذه المنطقة يتكالبها أعداء كثر؛ فمع أن العدو الصهيوني يعد العدو الأكبر لهذه الأمة إلا أن المنطقة لا تخلو من أعداء كثيرين لا يقلون شراسة وإجرامًا عن هذا العدو الفاجر كالنظام العربي العميل، والمشروع الشيعي الرافضي الدخيل؛ فإيران وقواها الضاربة في المنطقة كالنظام النصيري العلوي في سويا، وحزب الله الشيعي اللبناني، هؤلاء دخلاء على الأمة، هؤلاء خنجر مسموم في خاصرة أهل السنة، إنهم ورثة أبي لؤلؤة المجوسي، وأحفاده وأشباهه، وليسوا من نسيج هذه الأمة، بل هم سرطان عضال يجب استئصاله والتخلص منه؛ حتى تعود للأمة عافيتها وتلتئم جراحها فتصبح أمة واحدة كما أرادها الله، وهذا ما يتوقع إنجازه بعد الثورة السورية، فإن في انتصار هذه الثورة انكسار حتمي لعدويين لدودين، وجبهتين خطيرتين: الشيعة واليهود، ولن يسلم جسد الأمة من غدر أو خيانة ما دام أبو لؤلؤة المجوسي خارج السيطرة؛ فقتال حزب الله واجب كقتال بني صهيون؛ لأن هذين العدوين يضربان كبد الأمة عن قوس واحدة، فرحم الله من وعى وأدرك أن هذه الأمة أمة واحدة، وأن أعداء الأمة ينطلقون من موكب واحد وإن بدا بينهم خلاف فخلافهم على المواقع والمناصب والميراث.

 

كاتب فلسطيني .

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته