Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


أهداف زيارة المالكي للأنبار البريد الإلكتروني
كتب د. جاسم الشمري*   
22/02/2014

Image

"قاوم" خاص - المعركة ستستمر، وأن مليشيات المالكي ستبقى في حالة انهيار تام، وأن مرحلة المناطق المحررة بدأت تبرز أكثر وأكثر، وأن المالكي بدأ يعترف بهزيمته العسكرية بطريقة غير مباشرة، وهذه جميعها بشائر خير للعراقيين لبداية مرحلة جديدة، ربما تكون مليئة بالأمل، والإعمار، والقضاء على الطائفية والطائفيين، والتقسيم،  والفساد المالي والإداري.

 

------------------------

 

من أبشع أنواع الظلم أن لا تطابق الصفة الموصوف، وعليه فإنه من الظلم أن تنادي الحاكم الظالم بقولك أيها العادل، وهكذا مع كل صفة من الصفات الأخرى؛ لأن ذلك كذب ونفاق، وتزوير للتاريخ؛ وظلم للحاكم والمحكوم معًا.

 

والعراقيون وجدوا أنفسهم اليوم أمام ماكنة إعلامية حكومية تُزيف الحقائق، وتزور الوقائع، وتقلب الحقائق، ومن ذلك قول غالبية المسؤولين في البلاد أنهم ليسوا طائفيين، وأنهم ضد الظلم والفساد، فيما الحال يؤكد أنهم طائفيون حد النخاع، وفاسدون لأبعد العروق والحدود، ويستمتعون في الظلم.

 

ومن أبرز هؤلاء رأس الهرم في العراق اليوم، وأقصد رئيس الحكومة نوري المالكي، الذي أكد في كل مناسبة أنه يبغض الطائفية والطائفيين، وأنه حريص على وحدة العراق، فيما أفعاله تدلل على أنه طائفي بامتياز، وأنه لا يعترف بشركائه في الوطن، ولم يكتف بذلك، بل هو مستمر في أذيتهم وقتلهم واعتقالهم وتهجيرهم، وبعد كل ذلك يقول هو لا يميز بين العراقيين!

 

ومن ضمن سياساته العدائية لشركائه في الوطن؛ حربه المستمرة منذ أكثر من شهر ونصف على محافظة الأنبار الغربية، التي منيت فيها مليشياته بخسائر فادحة بالأرواح والمعدات، وبعد أن وجد أنه في مأزق حقيقي؛ حاول رفع معنويات مليشياته المنهارة، فقام في يوم 15/2/2014 بزيارة خاطفة لقاعدة البغدادي غربي الأنبار.

 

زيارة المالكي وصفها موقعه الرسمي أنها زيارة ميدانية، وذكر الموقع: "قام رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة اليوم بزيارة ميدانية الى محافظة الأنبار، التقى خلالها بشيوخ عشائر الأنبار ووجهائها، كما تفقد سيادته القطعات العسكرية المرابطة، بمرافقة وزير الدفاع وكالة ومستشار الأمن الوطني والسيد محافظ الأنبار ورئيس مجلس المحافظة وأعضاء الحكومة المحلية وعدد من المسؤولين وكبار قادة الجيش، معلنًا من الأنبار عن خطة متكاملة لإعادة الأمن وبناء المحافظة".

 

الحقيقة أن الزيارة كانت للقاعدة العسكرية، التي تبعد أكثر من (150) كم عن مركز محافظة الأنبار، ولم يدخل المالكي المدينة، وعاد من القاعدة العسكرية مباشرة إلى بغداد، وكانت وسط إجراءات أمنية واستخبارية مكثفة، فأي زيارة ميدانية تلك التي يتحدث عنها إعلام المالكي؟!

 

الذي يهمنا هنا، هو قراءة في الأهداف، التي أراد المالكي تحقيقها في هذه الزيارة، ومنها:

 

-   رفع معنويات جيشه المنهارة، وباعتباره القائد العام للقوات المسلحة، لأن قوات الجيش الحكومي اليوم تعيش في حالة من الانهيار المعنوي، حتى باتت مسألة الهروب من الجيش من المسائل الشائعة بين صفوف المقاتلين.

 

-   أراد المالكي طمأنة عشائر الجنوب، التي سئمت من نحر أبنائها في مدينة الأنبار في حرب فاشلة.

 

-   محاولة الحصول على دعم عشائر الأنبار لتثبيت كيانه، وفي ذات الوقت إشعال فتيل الحرب بين أبناء العشائر في الأنبار، وذلك عبر أكثر من أسلوب؛  ومنها منحه في زيارته الأخيرة "امتيازات خاصة لشيوخ العشائر"، في مقابل تعهدهم بتبني حملة واسعة تستهدف تطهير المحافظة.

 

-   إعلان المالكي موافقته على مطالب شيوخ الأنبار الذين التقى بهم، دليل على أنه اضطر لهذه الموافقة بعد أن هُزم جيشه في الميدان، ويريد أن يجعل الكرة في ملعب الأنباريين ليختلفوا بين مؤيد ورافض لموافقته، وهذا ما وقع بالفعل.

 

-   إعلان المالكي "(النصر) من الأنبار؛ وكأنه اكتسح أرضًا أجنبية، وحديثه عن إعمار الأنبار وإنصاف أبنائها"، جزء من الدعاية الانتخابية له ولحزبه الحاكم.

 

-   محاولة إبراز نفسه كزعيم لجميع العراقيين، وهذا ما لا يتفق مع سياساته الطائفية المعروفة للجميع.

 

وهنا لا بد من التذكير بأن الكثير من شيوخ الأنبار رفضوا استقبال المالكي؛ لأنه ذبح أهلهم، وهتك أعراضهم، وهم لن يثقوا به ثانية، وكل محاولاته ووعوده، هي لعبة سياسية؛ يراد منها تمييع مطالب أهالي الأنبار بوعود سقيمة، ليس لها أرضية في الحقيقة، وإشغال الأنباريين فيما بينهم، لتخليص ميلشياته من المأزق الحالي، الذي وضعها فيه في حربه ضد أهالي الأنبار.

 

المستقبل القريب سيؤكد الحقيقة، التي سبق وأن أكدناها في كلمات سابقة، وهي أن المعركة ستستمر، وأن مليشيات المالكي ستبقى في حالة انهيار تام، وأن مرحلة المناطق المحررة بدأت تبرز أكثر وأكثر، وأن المالكي بدأ يعترف بهزيمته العسكرية بطريقة غير مباشرة، وهذه جميعها بشائر خير للعراقيين لبداية مرحلة جديدة، ربما تكون مليئة بالأمل، والإعمار، والقضاء على الطائفية والطائفيين، والتقسيم،  والفساد المالي والإداري.

 

كاتب صحفي عراقي.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  تعليقات (2)
عمان
كتب: سعد الحيدري, بتاريخ 23-02-2014 09:02
تحليل موفق وأسلوب راقي لهذا الأمر يزيح كثيرا من الغبش وعدم وضوح الرؤية والغشاوة التي يسعى المالكي وماكنته الاعلامية من خلالها طمس الحقائق بل وقلبها لأهداف رخيصة دنيئة. 
بارك الله بك أخي أبا محمد ووفقك لكل خير
يا رئيس الوزراء
كتب: بنت ا÷نبار, بتاريخ 03-03-2014 21:34
والله ما أنصفت شعب العراق المسكين ولا أنصفت نفسك يارئيس الوزراء .. 
أي نصر ذلك الذي تتحدث عنه وعشرات ا÷رواح تزهق كل يوم من كلا الطرفين من أجل حرب الخاسر فيها هم أبناء العراق .. 
وأي شيوخ هؤلاء اللذين تتكلم عنهم ونحن نعلم بأنهم رأس الفتنة والخيانة .. 
فإن كنت حقا منتصرا كما تزعم فتجرأ و قم بزيارة إلى الرمادي والفلوجة فإن خرجت منهما و رأسك لايزال متصلا بجسدك فحينها سوف نقر لك بالنصر ..

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته