Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


ماذا نفعل للمسلمين في جمهورية أفريقيا الوسطى؟ البريد الإلكتروني
كتب د. أسامة عثمان*   
19/03/2014

Image

"قاوم" خاص - فيجب أن تتحرك الهيئات العلمية والعلماء في العالم الإسلامي بما هو أقوى مما هو الآن، فالمسلمون ذمتهم واحدة، وهم يدٌ على من سواهم، ولا ينبغي أن نمكن دولاً غربية طامعة من الاستفراد بأي جزء من البلاد الإسلامية، أو الشعوب الإسلامية بذرائع محاربة الإرهاب، ولا يجوز أن يكون التخويف بالإرهاب مسوغًا أو داعيًا لغض الصوت عن الجرائم المنظمة التي ترتكبها تلك الدول الغربية، وعلى رأسها أمريكا. 

 

--------------------------

 

دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي للتحرك من أجل وقف "المذابح الجارية بحق مسلمين في غرب جمهورية أفريقيا الوسطى"، مؤكدة أنَّ القوات الدولية المنتشرة في هذه البلد "عاجزة عن وقفه".

 

 

وقالت المنظمة: "إن جنود قوات حفظ السلام الدولية عاجزون عن وقف التطهير الإثني بحق مدنيين مسلمين في غرب جمهورية أفريقيا الوسطى"، مطالبة المجتمع الدولي "بوقف سيطرة ميليشيات إنتي- بالاكا ونشر قوات بأعداد كافية في المدن التي يُهدَّد فيها المسلمون".

 

وكشف أحد قادة ووجهاء المسلمين في أفريقيا الوسطى تفاصيل جديدة حول تورط القوات الفرنسية في المجازر التي تُرتكب ضد المسلمين من قبل المليشيات المسيحية، موضحًا في الوقت نفسه سر تدخل فرنسا في أفريقيا الوسطى.

 

وأكد محمد سعيد إسماعيل، المستشار السابق لرئيس الجمهورية في أفريقيا الوسطى، خلال لقائه بالإعلامي أحمد منصور عبر برنامج "بلا حدود" الذي أذاعته قناة الجزيرة الفضائية أن القوات الفرنسية تدخلت في فرنسا لصالح مليشيات الأنتي بالاكا المسيحية.

 

وأوضح أن القوات الفرنسية قامت بنزع أسلحة مجموعات السيليكا المسلمة، ونزع أية أسلحة بحوزة المسلمين؛ لمنعهم من الدفاع عن أنفسهم ضد هجمات المليشيات المسيحية.

 

وحول مصلحة فرنسا من التدخل في النزاع بأفريقيا الوسطى، قال إسماعيل الذي نجا مؤخرًا من المذابح هناك: إن السر وراء ذلك هو مخزون اليورانيوم والنفط في أفريقيا الوسطى، مشيرًا إلى أن فرنسا هي واحدة من أكبر مصدري اليورانيوم، برغم أنها لا تملك أي مخزون منه؛ وذلك بفضل ما تستخرجه من مستعمراتها السابقة في أفريقيا، ومنها جمهورية أفريقيا الوسطى.

 

وأكد إسماعيل أن فرنسا هي من صنعت الفتنة في أفريقيا الوسطى.

 

وبعد أن شاهد الملايين من المسلمين والناس المجازر والقتل الوحشي الذي يقترفه هؤلاء المجرمون برعاية وحماية فرنسية لم يعد لهم عذر في استمرار الصمت أو الاكتفاء بالدعاء والمساعدات الإنسانية، على أهمية الدعاء وأهمية المساعدات الإنسانية، لكنهما لا يلغيان الحاجة إلى إجراءات عملية لوقف هذه المخططات الاستعمارية والأعمال الوحشية التي تهدف إلى التطهير العرقي، أو إلى طرد المسلمين إلى بلدان مجاورة.

 

 

الدافع الاقتصادي:

 

ويقف الدافع الاقتصادي وراء هذه الهجمة الفرنسية على أفريقيا عمومًا، وعلى جمهورية إفريقيا الوسطى بخاصة. تقول تاتيانا زفيريفا مديرة مركز الدراسات الأوروأطلسية والأمن الدولي:

 

"تبدي أكبر الدول الآن اهتمامًا بالقارة الإفريقية بهذا القدر أو ذاك، مما ينطبق بالطبع على الولايات المتحدة والدول الإفريقية. فقد أصبحت مواقع بكين قوية في أفريقيا من زمان. أما ما يخص البلدان الأوروبية فإنها أقامت منذ فترة بعيدة علاقات متطورة مع الكثير من مستعمراتها السابقة. وهذا ما يخص كليا فرنسا التي ترى مصلحتها في تطوير هذه الصلات لأنها تهتم بأسواق تصريف بضائعها وبمكامن الثروات الطبيعية الإفريقية الغنية جدًا.."

 

إن الدافع الاقتصادي الذي يدفع فرنسا إلى هذا العدوان الذي لا يأبه لكل هذه الشعوب الإسلامية والدول الإسلامية، بما فيها دول غنية تحرص فرنسا على علاقات ثابتة ومتطورة معها، هذا الدافع الاقتصادي المجرد من أي قيمة يمكن أن يرتد عليها سلاحًا مضادًا؛ بأن تُهدَّد هذه الدول بقطع علاقاتها الاقتصادية مع باريس، أو وقف تعاملاتها التجارية معها...

 

ولفرنسا مصالح اقتصادية كبيرة مع العالم الإسلامي ودول الخليج ليس من السهل أن تضحي بها، وقد بلغت التبادلات التجارية مع السعودية فقط ثمانية مليارات في العام الفائت.

 

وفي زيارته إلى تركيا نهاية شهر يناير/ كانون الثاني من هذا العام دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، رجال الأعمال الفرنسيين والأتراك إلى زيادة المبادلات التجارية بين البلدين، بعد أن حاول طي صفحة العلاقات السياسية المتوترة إبان رئاسة سلفه نيكولا ساركوزي.

 

وقال الرئيس الفرنسي، أمام مجموعة من رجال وسيدات الأعمال الفرنسيين والأتراك في أحد الفنادق الكبيرة في إسطنبول، في اليوم الثاني من زيارته، "وقعت عقود تفوق قيمتها 15 مليار يورو، مضيفًا «مازحًا» كان ذلك حتى قبل زيارتي، لذلك تخيلوا ماذا سيحدث بعدها، مكررًا هدفه برفع مستوى المبادلات إلى 20 مليار يورو سنويًّا".

 

هذه بعض المؤشرات على الحرص الفرنسي الاقتصادي على علاقات اقتصادية مستمرة ومتطورة مع دول مهمة في العالم الإسلامي، ولكن يبدو أن (المصالح الثنائية) هي المقدمة في اعتبارات الساسة في هذه الدول والحكومات الإسلامية!

 

علمًا بأن الدول العربية والإسلامية تجد من تتعامل معه غير فرنسا، وأي دولة متلبسة بحرب على المسلمين، وحاجة هذه الدول وفرنسا بالذات التي تمر بأزمة مالية عميقة أكبر من حاجة الدول العربية المتعاونة معها.

 

وحتى لو خافت هذه الدول عَيْلةً، (وهو الأمر الذي تتوفر المعطيات على عكسه) فسوف يغنيهم الله من فضله.

 

إن مجرد التلويح أو التلميح بتأثير ما تفعله فرنسا في جمهورية أفريقيا الوسطى، أو حتى المطالبة الجدية بوقف الأعمال المساعدة على قتل المسلمين من شأنه أن يردع فرنسا، وإن لم ترتدع حكومتُها فإن أحزابها وقواها المؤثرة سوف تضغط على الحكومة لوقف أو تغيير تلك المواقف.

 

دور الهيئات والعلماء:

 

فيجب أن تتحرك الهيئات العلمية والعلماء في العالم الإسلامي بما هو أقوى مما هو الآن، فالمسلمون ذمتهم واحدة، وهم يدٌ على من سواهم، ولا ينبغي أن نمكن دولاً غربية طامعة من الاستفراد بأي جزء من البلاد الإسلامية، أو الشعوب الإسلامية بذرائع محاربة الإرهاب، ولا يجوز أن يكون التخويف بالإرهاب مسوغًا أو داعيًا لغض الصوت عن الجرائم المنظمة التي ترتكبها تلك الدول الغربية، وعلى رأسها أمريكا. 

 

وللأسف أن منظمة التعاون الإسلامي التي تجمع سبعًا وخمسين دولة، "لدمج الجهود والتكلم بصوت واحد لحماية وضمان تقدم مواطنيهم وجميع مسلمي العالم البالغ عددهم ما بين 1,3 مليار إلى 1,5 مليار نسمة." لا تتحرك إلا إذا أريد لها أن تتحرك وفق سياقات دولية وحكومية إسلامية رسمية وعربية.

 

ولا يكفي أن تفزع بعض الجهات للإنقاذ أو الإغاثة مؤقتًا، ثم تعود العلاقات بين الدول العربية المؤثرة والقادرة على الفعل وبين تلك المجموعات المسلمة إلى القطيعة أو شبهها.

 

باحث ومحلل سياسي فلسطيني.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته