Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


حلف الغدر: إسرائيل وإيران وأميركا – عرض للكتاب على حلقات (3) البريد الإلكتروني
كتب أ‌. طارق السيد حسن   
21/03/2014

Image

عنوان الكتاب: Treacherous Alliance: The Secret Dealings of Israel, Iran, and the United States

الكاتب: تريتا بارسي Trita Parsi

الناشر: جامعة يال 2007 Yale University Press

عرض الكتاب: ((Amazon-(Pdf)-(Youtube)

 

-------------------------

 

الحلقة الثالثة: أميركا أكبر شريك تجاري لإيران بـ38 مليار دولار... وصفقة نفط بين طهران وتل أبيب بـ36 مليون!

 

في الصفحة رقم 127 من كتابه عن العلاقات بين إسرائيل وإيران، يذكر الكاتب الأمريكي تريتا بارسي: "استمرت الاتصالات بين إيران وإسرائيل طوال الثمانينات حتى بعد فضيحة الأسلحة، وكلها كانت مدفوعة بالحاجة نفسها: إيران بحاجة للأسلحة وأمل إسرائيل في إعادة إنشاء محور إسرائيلي- إيراني. الثوار الإيرانيون الذين اقتحموا السفارة الأمريكية في طهران في نوفمبر 1979 وجدوا وثائق عن أنشطة إسحق سيغيف، آخر ملحق عسكري إسرائيلي في إيران. حدد الإيرانيون مكان تواجد سيغف، واتصلوا به هاتفيًا من طهران. على الجانب الآخر من الخط كان آية الله اسكندري والسيد خليلي اللذين تحدثا إلى سيغيف باللغة الفارسية، وأعرب آية الله عن مصلحة مشتركة للتعاون بين إيران وإسرائيل.

 

 

آيات الله مع اليهود في القدس المحتلة... وإسرائيل تستأنف شراء النفط من إيران بـ36 مليون دولار

 

الإيرانيون كانوا بحاجة ماسة للمعدات العسكرية الأمريكية، وعرضوا بالمقابل الجنود الإسرائيليين الذين تم القبض عليهم من قبل حزب الله في لبنان. سيغيف الذي كان حريصًا على أن يلعب دورًا في أي اختراق في العلاقة بين إسرائيل وإيران، اتصل على الفور بالحكومة الإسرائيلية وحصل على موافقة من أجل الاجتماع مع الإيرانيين. جرت الاجتماعات في جنيف ومدريد، وفي نهاية المطاف في إسرائيل نفسها، في مقر سيغيف خارج تل أبيب. وصل رجال الدين الإيرانيون وهم يرتدون ملابس مدنية، وقابلوا الملحق العسكري الإسرائيلي السابق ورافقوه إلى الأماكن المقدسة في القدس. هناك، أمام حائط المبكى، تناقش سيغيف مع الإيرانيين حول أيديولوجية الخميني وعن حقيقة عزمه غزو القدس.

 

على المدى المنظور، كان هناك حاجة لدى إيران الإسلامية من أجل إقامة علاقة مع إسرائيل بغية تحقيق التوازن إزاء التهديد العربي. على المدى الطويل، كان هناك حاجة لدى إيران لإقامة علاقات صداقة العرب من خلال اللعب على ورقة معاداة إسرائيل للحصول على موقع القيادة لصالح طهران (راجع الصفحة 129). على الرغم من أن إسرائيل لا تشكل تهديدًا لإيران، فالزعماء الدينيون في طهران كانوا يرون أنّه أنه لا يمكن أن ينجحوا في سعيهم للريادة الإقليمية دون موقف علني ضد إسرائيل. في مقابلة له مع التلفزيون الإسرائيلي، أشار يوسي ألفر، مستشار رابين: "العدو الحقيقي لإسرائيل هو العراق والدول العربية الأخرى، في حين أن إيران لديها كل الأسباب لتكون صديقة لإسرائيل. إيران لديها النفط، وإيران لديها اليهود، وهذه كلها أسباب وجيهة لتجديد الاتصالات مع إيران ".

 

في تشرين الثاني عام 1989، أبلغت وزارة الخارجية الإسرائيلية وزارة الخارجية الأمريكية أن إسرائيل استأنفت شراء النفط الإيراني. فقد قررت إسرائيل شراء مليوني برميل من النفط مقابل  36 مليون دولار كجزء من صفقة لتأمين المساعدة الإيرانية في الإفراج عن ثلاثة من سجناء الحرب الإسرائيليين في لبنان. على الرغم من نفي وزارة الخارجية الإيرانية المسألة، فالاتصالات بين إيران وإسرائيل ظلت متواصلة. ونوقشت المسألة في الكنيست الإسرائيلي في وقت لاحق، في شباط عام 1990، حيث كشف وزير الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلي موشي شاحال أن الخزينة الإسرائيلية حققت أرباحا تقدر بـ 2500000 $ من خلال هذه الصفقة

 

إيران تفتح مجالها لطائرات أميركا كي تقصف العراق... ولا يوجد قلق لدى طهران تجاه تل ابيب

 

 بعد وفاة الخميني، سعت القيادة الإيرانية الجديدة لإعادة المكانة الاقتصادية وبعض الروابط السياسية والعسكرية التي كانت لدى الشاه. "كان رفسنجاني أكثر اهتمامًا في جهود إعادة الإعمار واتباع سياسات واقعية أكثر"، كما أوضح غاري سيك الذي خدم في مجلس الأمن القومي خلال إدارتي كارتر وريغان. وبدأت الأمور تتغير خلال فترة 1988-1989 حين أدركت إيران أنّه من خلال نشاطها في لبنان، يمكن تحسين العلاقات مع واشنطن، وهذا ما غيّر سياسة رفسنجاني. وقد تدخلت إيران بنجاح وأمنت الإفراج عن الرهائن الباقين على أمل أن يوقف الأمريكيون عداءهم لإيران.

 

وراء الكواليس، تواصلت إيران مع الولايات المتحدة لتجنب أي سوء فهم، وسمحت للقوات الجوية الأمريكية باستخدام المجال الجوي الإيراني في حرب الخليج ضد العراق، في وقت رفضت طلبات العراقيين للحصول على الدعم (ص142). علاوة على ذلك، رفضت إيران عودة الطائرات العراقية إلى العراق، وربما الأهم من ذلك، امتنعت عن مساعدة الانتفاضة الشيعية في جنوب العراق ضد صدام في نهاية حرب الخليج، وهي الخطوة التي ساعدت على منع العراق من التفكك في حرب أهلية طائفية. ونال وزير الخارجية الامريكية جيمس بيكر ما يريده.

 

على الرغم من أنّ برنامج الصواريخ الإيراني يضع إسرائيل ضمن مجاله، واصلت طهران اعتبار إسرائيل كدولة غير مهددة لأمنها، تمامًا كما كان الأمر في الثمانينات (ص143).  الإيرانيون لم يقلقوا بشأن النوايا العسكرية للدولة اليهودية، على الرغم من قدرات إسرائيل التي شملت ترسانة من الصواريخ وطائرات F-15E، ناهيك عن عدة مئات من الأسلحة النووية المتزايدة. "كان هناك الكثير من الكلام ضد إسرائيل، ولكن إيران لم تر في إسرائيل أي تهديد لها"، كما أوضح أحد أبرز المفكرين السياسيين الإيرانيين. وقد علّق جواد ظريف "أتابع كل بيان للرئيس العراقي، كل تصريح أميركي يجعلني أعتبر أنهم ضمن دائرة أمننا القومي. ولكني لا أرى بالضرورة إسرائيل ضمن أمننا القومي "

 

مع بداية التسعينات، وبمجرد أن أصبح واضحًا أن الدعوة لمؤتمر مدريد للسلام لن تأتي بسبب إصرار واشنطن على استبعاد طهران، أعطى الزعيم الإيراني الأعلى آية الله سيد علي خامنئي، الضوء الأخضر لعلي أكبر محتشمي بور، أحد مؤسسي حزب الله اللبناني لمواجهة إسرائيل عبر تنظيم مؤتمر معارضة لمدريد. كانت هذه لحظة فاصلة، حيث بدأت إيران للمرة الأولى بجدية التواصل مع الجماعات الفلسطينية المعارضة للسلام، على الرغم من الانقسام بين السنة والشيعة، وبعد عام واحد فقط من تخفيض إيران لدعمها المالي لحزب الله في لبنان (ص 155).

 

وعاد رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الجنرال أوري ساغي، للتصريح علنًا أن إيران لا تشكل تهديدًا لأن برنامجها العسكري موجه لجيرانها المباشرين وليس لإسرائيل (ص167). وقال "مما لا شك فيه، هذا البلد يدعو لحرب مقدسة ضدنا، ولكن سياسة تسلحه ليست ضدنا". تلقى ساغي دعمًا علنيًا من الجنرال إيهود باراك، ورئيس الأركان الإسرائيلي الذي أصبح رئيس حكومة قائلاً "التهديد الحقيقي لإسرائيل هو العراق. التركيز على إيران في الوقت الذي لا يمكن أن تشكل تهديدًا لإسرائيل هو مضيعة للوقت". وقال "علينا، وبالتالي، ألا  نخلق مناخًا من الهستيريا من خلال وضع أنفسنا على أننا الهدف الرئيسي لإيران".

 

واشنطن أكبر شريك تجاري لطهران بـ38 مليار دولار... وأول صفقة نفط في إيرانية لشركة أميركية 

 

التحولات في السياسة الإسرائيلية نحو العداء العلني مع إيران بدأت لاحقًا عندما تخوفت تل أبيب من أن واشنطن سوف "تبيع إسرائيل" وتبحث عن  مصالحها في حوار بين الولايات المتحدة وإيران. لأنّ إسرائيل تنظر إلى الحوار بين الولايات المتحدة وإيران باعتباره تهديدًا أكبر من إيران نفسها، والإستراتيجية الأمثل كانت منع الحوار. وهنا بدأت اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة (ايباك)، وهي مجموعة الضغط الأقوى الموالية لإسرائيل في الولايات المتحدة، بحشد التأييد حولها لتحقيق هذه الغاية. (ص 182)

 

وعلى الرغم من اعتماد إدارة كلينتون للخطاب المعاد لإيران سياسيًا، ظلت التجارة بين الولايات المتحدة وإيران على حالها من دون أن تتأثر بسياسة الاحتواء المزدوج، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين (أي اإيران والولايات المتحدة) 38 مليار دولار أميركي  في العام 1994، مع مبلغ إضافي قدره 1.2 مليار دولار في السلع المباعة من قبل الشركات الأمريكية من خلال الشركات الأجنبية التابعة لها، مما يجعل الولايات المتحدة واحدة من أكبر الشركاء التجاريين لإيران (ص 185).

 

ويتابع الكاتب في الصفحة 187؛ أنّ رفسنجاني رأى أن الاستثمارات الأمريكية في صناعة النفط الايرانية ستكون مفيدة للجانبين. ولذا فتحت إيران عطاءات لاتفاقات الإنتاج لاثنين من حقول النفط البحرية أمام الشركات العالمية في العام 1994. العقد النفطي الأولى بعد الثورة، كان بقيمة 1 مليار دولار وكان من المتوقع أن تذهب إلى شركة توتال الفرنسية. ومع ذلك، وبعد التفاوض مع شركة كونوكو الأمريكية، أعلنت إيران يوم 6 آذار 1995، أن العقد سيذهب إلى الأمريكيين.

 

الصفقة حظيت بموافقة آية الله علي خامنئي نفسه، وكانت بمثابة غصن الزيتون إلى واشنطن. لضمان مباركة البيت الأبيض، قد أبقت كونوكو الحكومة في واشنطن على علم وثيق بمجريات المفاوضات، مقابل تطمينات من وزارة الخارجية الأمريكية أن البيت الأبيض سيوافق على الصفقة.

 

الحلقة الأولىالحلقة الثانية.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته