Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


المصالحة بين حماس ومنظمة التحرير.. هل من محاذير؟ البريد الإلكتروني
كتب د. أسامة عثمان*   
13/05/2014

Image

"قاوم" خاص - أخيرًا.. وهل سيكونُ آخِرًا؟ وقَّع الطرفان الفلسطينيان الأبرز: منظمة التحرير وحركة حماس، اتفاقَ مصالحةٍ في غزة، ينص على إنهاء الانقسام وإجراء انتخابات رئاسية وللمجلس التشريعي والمجلس الوطني. وعلى تشكيل حكومة توافق وطني من (التكنوقراط) خلال خمسة أسابيع من توقيع الاتفاق بتاريخ الثالث والعشرين من نيسان/ أبريل الفائت.

 

ولا بد من استعراض المواقف: الفلسطيني والعربي والصهيوني والأوروبي والأمريكي.

 

كثير من الفلسطينيين كانوا يترقبون هذه المصالحة، ويحثّون الطرفين عليها، بل ويضغطون من أجلها، شعبيًا، ولكن قسمًا ملحوظًا منهم قابلَ هذا التصالح بالحذر؛ خشية أن يكون مصيرُه كمصير الاتفاقات السابقة في القاهرة نيسان/ أبريل 2011م، وفي الدوحة شباط/ فبراير 2012، ومن قبل ذلك في مكة المكرمة في فبراير/ شباط 2007م.

 

في البدء لا بد من التأكيد على أنه لا أحد يكره أن تلتئم الجروح، وأن تتوحد الكلمة، وتتضافر الجهود، ولا سيما في هذه الظروف الخطيرة من تاريخ الصراع على فلسطين، وفي حمأة الاستيطان الذي يزداد عنادًا، وتهويد القدس الذي يشتد، ويزداد صَلَفًا وتهديدًا للمسجد الأقصى نفسه.

 

ولكن السؤال هو عن أسس هذا التقارب، وعن المرجعيات التي من الممكن أن يحتكمَ لها الطرفان، ولو لم تتطابق مع موقف كلِّ حركة تطابقًا تامًا.

 

وقبل أن نفصل هذه المسألة أو الركيزة المهمة، نستعرض المواقف غير الفلسطينية من المصالحة، وأوَّلُها الموقفُ العربي الرسمي (من خلال جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، ودول عربية بشكل فردي) الذي رحب بالاتفاق، ودعَمه؛ بالتأكيد على شبكة الأمان المالية في وجه الضغوط والابتزازات "الإسرائيلية".

 

وكان لافتًا الموقف الأوروبي الذي أيّد المصالحة، حيث أعلن عددٌ من وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي عن مواقف تأييد قوية ومتميزة لاتفاق المصالحة الوطنية، وجاءت هذه المواقف على لسان وزراء خارجية كل من «إيطاليا، وإيرلندا، ولكسمبورج» وكذلك كاثرين آشتون مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، التي قالت :إن "المصالحة الوطنية عنصر هام لوحدة الدولة الفلسطينية المستقبلية."

 

أما الموقف الأمريكي فلم يرَ في المصالحة أمرًا مفيدًا، وفي موقف سابق علقت  واشنطن موقفها على بيان الحكومة التي ستُشكل وفق اتفاق المصالحة، إن كانت ستعترف بـ"إسرائيل" وتنبذ ما يسمى بالإرهاب، وتلتزم بالاتفاقات السابقة، وتعمل على مكافحة "العنف" وفي حال لم تتوفر هذه الشروط فإن واشنطن لن تؤيد هذه الحكومة ولن تدعمها ماليًا.

 

وأما موقف حكومة نتنياهو فكان واضحًا في رفضه للمصالحة، ووصفت بعض الأوساط اليمينية ذلك بالاتفاق مع الإرهاب، وخيَّر الموقفُ الصهيوني محمود عباس بين السلام وحماس.

 

مع أن نتنياهو وغيره كانوا يتذرعون بالانقسام وبضعف عباس، وبأنه لا يسيطر على غزة. وإن كانت بعض الاتجاهات والشخصيات "الإسرائيلية" رأت في اتفاق المصالحة أمرًا مفيدًا لـ "إسرائيل".مؤمِّلين في أنها ستحقق نتائج إيجابية لأمنها.

 

حماس في مواجهة الاعتراف بـ "إسرائيل"

 

تواجه حماس مطالبات "إسرائيل" وأمريكا بضرورة الاعتراف بـ"إسرائيل" بأنها غير ملزمة بذلك، وأن الاعتراف إنما يتم بين حكومات، وهي فصيل فلسطيني كباقي الفصائل الفلسطينية، فليست ملزمة تخصيصًا بالاعتراف.

 

ولكن استعداد حماس للانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وهي التي صدر منها الاعتراف بالكيان الصهيوني، وبموجب هذا الاعتراف أُنشئت السلطة الفلسطينية، فكيف ستكون منظمة التحرير "مِظلَّة لحركة الاستقلال الفلسطينية"؟

هل ستنضم حماس إلى منظمة التحرير بعد سحب اعترافها بـ"إسرائيل"؟ أم أنها ستنضم إليها وتحتفظ بموقفها الخاص مع بقاء المنظمة مظلة؟

 

جرى الاتفاق في اتفاق القاهرة على إصلاح منظمة التحرير، ولكن النقاط تتركز على تجديد الهياكل والمؤسسات والانتخابات للمجلس الوطني واستيعاب حركتي حماس والجهاد الإسلامي في تشكيلات المنظمة ومؤسساتها، ولم يتبلور اتفاق حول البرنامج السياسي للاستقلال والتحرر.

 

والخشية أن تتغلب إلى حد ما وجهةُ نظر فتح التي ترى بـ"أن من يريد أن يدخل المنظمة فإن عليه أن يدخلها كما هي ببرنامجها السياسي المعتمد منذ سنوات، وأن ليس من حقه تغيير هذا البرنامج"، وهو ما يعني عمليًا الاستمرار في حشر المنظمة -التي من المفترض أن تمثل حلم كافة الفلسطينيين في الداخل والشتات- في شرنقة اتفاق أوسلو واشتراطاته وتنازلاته.

 

ذلك أن قيادة السلطة وقيادة منظمة التحرير وحركة فتح لم يتراجعوا عن التّحوُّل نحو التسوية السياسية مع "إسرائيل" أو عن" السلام" و"الصلح النهائي التاريخي" وإن ظل أبو مازن يهدد بين الحين والآخر بحلِّ السلطة، وتسليم مفاتيح المقاطعة إلى "إسرائيل". وإن ظلت بعض الأصوات الفلسطينية المؤمنة بالسلام والحل السياسي تلوِّح بحلِّ الدولة الواحدة الديمقراطية ثنائية القومية، بديلاً عن "حل الدولتين" أو الدولة الفلسطينية، الذي تتضاءل فرص تحقيقه على نحو خطير.

 

ومما يُرجِّح هذه المخاوف: أي أن تظل الأسسُ السياسية، ومن أهمها الاعتراف بـ "إسرائيل" قائمةً في برنامج المنظمة؛ أنَّ الموقف العربي الرسمي والدولي الأوروبي والأمريكي الذي لا تهوّن من شأنه قياداتُ السلطة والمنظمة لا يقبل، بمثل هذا التغير العميق، ولا يدعمه مطلقًا.

 

ولم يكن التأييد الأوروبي وتأييد بعض القوى "الإسرائيلية" مثلاًا، وحتى الاشتراط الأمريكي الممالىء لـ "إسرائيل" إلا تأميلاً في أن تدفع هذه المصالحة، وما قد  يعقبها من انضمام حماس والجهاد إلى منظمة التحرير، نحو احتواء هذه القوى الفلسطينية التي لا يمكن تجاهلُها في إطار الحلول السياسية، ولو (وفق بعض الآراء الدولية) لم تعلن حماس والجهاد، بصراحة الاعترافَ بالكيان المحتل.

 

وأما الملف الأمني وتوحُّد الأجهزة الأمنية تحت قيادة رئيس السلطة الفلسطينية والتنسيق الأمني مع الاحتلال؛ فأمرٌ يتحدد وَفق البرامج السياسية والأمنية التي من الممكن أن تتفق عليها الأطراف الفلسطينية، التي تشمل أيضًا تحديد الخيارات المقبولة للتعاطي مع الاحتلال وأشكال المقاومة له.

 

·        كاتب فلسطيتي.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته