Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


هل ينسف قانون الأسرى أي أمل بالتفاوض؟ البريد الإلكتروني
كتب أ. هشام منور*   
20/05/2014

Image

لكن الحال أن الضربة الإسرائيلية لعملية التفاوض قد يكون مقصودًا بها معاقبة السلطة الفلسطينية وتوجهها أخيرًا إلى استكمال ملفات المصالحة مع حركة حماس، وهو ما شكل مخرجًا في الوقت نفسه للحكومة الإسرائيلية من مأزقها الائتلافي بعد تهديد حزب البيت اليهودي نفسه بالانسحاب من الحكومة وفرط عقدها فيما لو تمت الموافقة على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين.

 

-------------------------

 

أغلقت الحكومة الإسرائيلية الأبواب أمام الجهود الأمريكية الرامية إلى استئناف عملية المفاوضات المنتهية من جديد، وكما كان متوقعًا وبسبب تصلب مواقف هذه الحكومة، وافقت لجنة وزارية على دعم مشروع لتغيير قانون بشأن صلاحيات الرئيس الإسرائيلي، وهو ما قد يمنع الرؤساء في المستقبل من العفو عن أسرى فلسطينيين متهمين بقتل إسرائيليين. وسيتم تخويل المحاكم منع الرئيس الإسرائيلي من العفو عمن أدين بارتكاب جريمة قتل أو تخفيف مدة عقوبته.

 

وصوت لصالح القرار سبعة وزراء من أحزاب "الليكود" و"إسرائيل بيتنا" و"البيت اليهودي"، بينما عارضه وزراء حزبي "هناك مستقبل" و"الحركة" بواقع 3 أصوات. وظلت المحاكم الإسرائيلية طوال الفترة الماضية ترد طعونًا من جمعيات وعائلات إسرائيلية ضد قرارات عفو يصدرها الرئيس الإسرائيلي في إطار صفقات تبادل أسرى، وأخرى حسن نية، يطلق بموجبها أسرى فلسطينيون أدينوا بعمليات قتل فيها إسرائيليون.

 

النائب إيليت شاكيد من حزب البيت اليهودي اليميني؛ هي من تقدم مع مجموعة من النواب بمشروع تعديل قانون سلطات الرئيس، ولكنه بحاجة إلى التصديق عليه عبر سلسلة من جلسات التصويت في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) قبل أن يصبح قانونًا، ما يعني ممارسة مزيد من الضغط على المشهد السياسي الفلسطيني وتهديده بمنع أي فرصة لاستئناف التفاوض بين السلطة والحكومة الإسرائيلية، إن جاز لنا التعبير.

 

اعتبرت شاكيد أن الهدف من القانون هو تعديل ما سمته الواقع السخيف الذي يتمثل في إطلاق "إسرائيل" عددًا كبيرًا ممن وصفتهم بـ"الإرهابيين" كجزء من اتفاقيات إطلاق سراح الأسرى أو كبوادر دبلوماسية. في وقت رحب وزير الاقتصاد نفتالي بينيت وهو زعيم حزب البيت اليهودي، بهذا الاقتراح، قائلاً إن "إسرائيل" فتحت صفحة جديدة في معركتها مع ما سماه "الإرهاب"، مشيرًا إلى أنه عندما يوافق الكنيست على هذا القانون ستنتهي سنوات من الابتزاز وعمليات إطلاق السراح الجماعي لمن وصفهم بـ"الإرهابيين".

 

الحكومة الإسرائيلية التي وافقت ربما مكرهة تحت وقع الضغوط الأمريكية، على استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية في يوليو/تموز 2013 وإطلاق سراح 104 أسرى فلسطينيين اعتقلوا قبل اتفاقات أوسلو للسلام في 1993 على أربع دفعات، ما لبثت أن نكثت وعودها كما تنكث العنكبوت غزلها الواهن، فالجولة الأخيرة من المفاوضات انهارت بعد رفض "إسرائيل" الإفراج عن الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى الفلسطينيين والمؤلفة من 26 أسيرًا.

 

بالمقابل، أكدت قيادات في مركزية "فتح" أن إقرار اللجنة الوزارية في الكنيست الإسرائيلي، لمشروع قانون يحول دون إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، ويستثنيهم من صفقات تبادل الأسرى، مؤشر على إغلاق الحكومة الإسرائيلية أي أبواب مستقبلية للمفاوضات مع الفلسطينيين. وقال عضو طاقم المفاوضات المستقيل، محمد اشتية، إن "القرار يوضح إيعاز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى ممثلي الليكود في هذه اللجنة للتصويت على المقترح، وهو يعرف تمامًا أهمية الأسرى بالنسبة للفلسطينيين"، مضيفًا أن "نتنياهو يغلق الباب أمام أي مؤشرات لاستمرار الجهود التفاوضية مع الجانب الفلسطيني، ما يلغي إمكانية القبول بدولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967".

 

لكن الحال أن الضربة الإسرائيلية لعملية التفاوض قد يكون مقصودًا بها معاقبة السلطة الفلسطينية وتوجهها أخيرًا إلى استكمال ملفات المصالحة مع حركة حماس، وهو ما شكل مخرجًا في الوقت نفسه للحكومة الإسرائيلية من مأزقها الائتلافي بعد تهديد حزب البيت اليهودي نفسه بالانسحاب من الحكومة وفرط عقدها فيما لو تمت الموافقة على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين.

 

إذ يعبر القانون عن عقلية الحكومة الإسرائيلية وتوجهاتها التي ترفض رفضًا تامًا، إبرام أي اتفاقية سلام، وكيف أنها تعمل على هدم كل محاولات الوصول إلى سلام. فإذا تهرّبت "إسرائيل" من بند واحد يعتبر صغيرًا مقارنة باتفاقيات السلام، والمتعلق بإطلاق سراح الأسرى ما قبل اتفاقية أوسلو 1993، رغم أنها تعهدت بالالتزام به أمام الولايات المتحدة، فماذا ننتظر بعد؟! هل هناك أي إمكانية لاستكمال المفاوضات مع هذه الحكومة؟.

 

على صعيد آخر، فإن القيود والشروط والتصنيفات الـ23 التي أقرتها حكومة الاحتلال، كمعايير للإفراج عن أسرى فلسطينيين، بعد توقيع اتفاق أوسلو، ومنها عدم الإفراج عن أسرى فلسطينيين من أسرى الحرية من أصحاب الأحكام المؤبدة والعالية، الذين صنَّفهم الاحتلال بأصحاب الأيدي الملطخة بالدماء، وآخرين تمَّ تصنيفهم جغرافيًا، وفق مناطق فلسطين التاريخية، كل هذه القيود سقطت من خلال صفقة "وفاء الأحرار" التي تمت في أكتوبر/تشرين الأول 2011، في عملية التبادل التي نفذتها حركة "حماس" مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي أطلق سراح أكثر من ألف أسير فلسطيني مقابل الجندي المختطف في قطاع غزة جلعاد شاليط. وهو ما يعني أن هذا المشروع، في حال إقراره عبر الكنيست، سيكون مصيره كغيره من المشاريع والمعايير والضوابط، التي اعتمدتها حكومة الاحتلال، وتحطمت وتكسرت على صخرة صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني.

 

ويسعى الاحتلال إلى تحقيق أهداف عدة من وراء إقرار هذا القانون في هذا الوقت بالذات، كالبدء بممارسة ضغط على السلطة الفلسطينية للعودة إلى طاولة المفاوضات من دون شروط، من خلال التلويح بورقة الأسرى وإمكانية عدم إطلاق سراحهم للأبد، في حال طبّق القانون على أرض الواقع، لذلك يريد أن يقول للسلطة، إن عليها أن تعود بأقصى سرعة إلى المفاوضات، قبل أن تصبح الأمور خارج سيطرته بالكامل، وإفشال المصالحة الفلسطينية التي تمت بعد يأس السلطة من الاستمرار في لعبة المفاوضات وتمديدها إلى آجال غير مسماة والمماطلة الإسرائيلية في الالتزام بأي اتفاقات يتم التوصل إليها وفي مقدمتها إيقاف الاستيطان وإطلاق سراح الأسرى.

 

يأتي إقرار اللجنة الوزارية الإسرائيلية لمشروع هذا القانون وتحويله إلى الكنيست لا ليشكل مناورة سياسية ضاغطة على المفاوض الفلسطيني الذي لا حول له ولا قوة أصلاً، بل لمواجهة أي طموحات لأسرى فلسطين لإطلاق سراحهم مستقبلاً بعد تنفيذهم إضرابات عن الطعام، وآخرها الحملة التي يقوم بها الأسرى والحملة التضامنية معهم التي عنونت باسم (مي وملح) لإطلاق سراح أصحاب المحكوميات العالية، فحتى الآن لا تجاوب من قبل السلطات الإسرائيلية، مع إضراب الأسرى أو مطالبهم، ولا يوجد مفاوضات أو حتى حوار بين مصلحة السجون الإسرائيلية وممثلي الأسرى المضربين عن الطعام منذ أسابيع عدة، على الرغم من أن أول مطالبهم يدور حول "وقف الاعتقال الاداري"، فيما عدد الأسرى المضربين يزيد باستمرار وبشكل تدريجي، حيث كان آخر المنضمين من سجن نفحة الصحراوي، وعددهم 15 أسيرًا.

 

يأتي ذلك في وقت انطلقت فيه حملة تضامنية جديدة مع الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام، في سجون الاحتلال، عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وبأكثر من 12 لغة عالمية، وعدة أوسمة متفق عليها أبرزها وسم #ومي_وملح، فهل تكتفي منظمة التحرير والسلطة بالتفرج على الحكومة الإسرائيلية وهي تزيد في امتهان أسرى الحرية، وترضخ لحملة القوانين الجائرة لتكبيل أي فرصة لإطلاق سراحهم، في وقت من المفترض أن يتم فيه تفعيل ملف الأسرى وإيصاله إلى المحافل الدولية... على الأقل!؟

 

كاتب وباحث.

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته