Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


"يوم الزينة" سقوط فرعون العصر في مسرحية الانتخابات المصرية البريد الإلكتروني
كتب د. رمضان عمر*   
04/06/2014

Image

"قاوم" خاص - لقد اجتمع العالم الظلامي بأسره على مصر وشعبها المغوار ليفتك بالعدالة المولودة في شرعية انتخابات ثورة 25 يناير، فحشد السيسي الغبي بأمر من أمريكا المتخلفة كل آلات التزوير، ومدرعات التدمير، وطائرات القصف والنسف؛ فمد لهم الله لهم ما مد، فعتوا في طغيانهم يعمهون، ثم  كبكبوا على وجوههم صاغرين.

 

-------------------------

 

لم تتجاوز نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع في مسرحية الانتخابات الرئاسية الهزلية الـ 10%، وجاءت نتائج الحشد الفرعوني الهزيل مخيبة لكل آمال المقامرين، وأسقط السحرة في أيديهم، ولكنهم لم يخروا سجدًا تائبين، بل حاروا في تحليلاتهم، وارتبكوا في مخططاتهم، فتارة يشتمون الشعب الذي خذل ملهمهم (السيسي)، الذي اتصف بجرائمه المتكدسة، التي أثبتتها الوقائع الموثقة من تقتيل لشباب مصر واعتقال لشيوخها .. وضع ما شئت من مفردات في قاموس جرائمه.

 

والمتابع لهذه الظاهرة الفرعونية القديمة المستجدة يجدها قد استسمنت ذا ورم، ثم أجاءها وعد ربك؛ فأغرقت في اليم ونادى من نادى ولكن (آلآن) وقد حصحص الحق!؟

 

لقد اجتمع العالم الظلامي بأسره على مصر وشعبها المغوار ليفتك بالعدالة المولودة في شرعية انتخابات ثورة 25 يناير، فحشد السيسي الغبي بأمر من أمريكا المتخلفة كل آلات التزوير، ومدرعات التدمير، وطائرات القصف والنسف؛ فمد لهم الله لهم ما مد، فعتوا في طغيانهم يعمهون، ثم كبكبوا على وجوههم صاغرين.

 

زعموا وكادوا أن يصدقوا زعمهم أنهم استطاعوا أن يحشدوا في الثلاثين من يونيو ثلاثين مليونًا، وقالوا فيما قالوا: لقد نزل الشعب ليسترد شرعيته من الإخوان المغتصبين، وليعطي الراية لفارس من فوارس العصر الملهم المرسل من ربه (عبد الفتاح السيسي) ونادى السيسي قومه: ذروني أقتل المصريين، ثم زعم أنه قد فوض ليذبح فذبح من ذبح، ثم جاء اليوم المشهود (يوم الزينة) وروج الإعلام المضلل أن الملايين ستملأ الميادين لتختار من بعثه الرب منقذًا وهاديًا ونصيرًا!!

 

وخلت اللجان الانتخابية من الزائرين إلا ما نقلته لنا وكالات الأنباء المصرية من راقصات محترفات على بوابات اللجان يشيعهن طابوران، طابور عن اليمين لحزب النور السياحي، يحرس الراقصات -باسم القرآن - من حسد الحاسدين، وعلى الشمال طابور من القساوسة العهرة  المتصهينين، يحرسونهن من هجمات الإرهابين.

 

انتهى اليوم الأول ثم انتهى اليوم الثاني دون أن يسجل المشهد الدرامي أي لحظة تنوير تضيف على الحدث الرتيب المتمثل في خواء اللجان الانتخابية من أي منتخب؛ فجاء المطبلون ومددوا مسرحيتهم فصلاً كاملاً دون أن يدركوا أن هذا التمديد سيزيد الفشل فشلاً، ولن يزيد على المشهد إلا ارتفاعًا في نسبة القهقهة بين المتفرجين.

 

ندرك نحن ويدرك المطبلون أيضًا أن السيسي سيصير رئيسًا لمصر، ولكن بينإدراكنا القائم على قناعتنا بأن ما يجري في مصر انقلاب كامل الأركان، وقناعتهم القائمة على التزوير والتدليس فرق شاسع. سيصيح السيسي رئيسًا بلا شرعية ويحكم شعبًا لم ينتخبه ولن يتنتخبه كما يحكم غيره من  أمثال  بشار  وبوتفليقة، بل لعل من المفارقات العجيبة أن تجري انتخابات السيسي مع انتخابات بشار، وأنا اقول انتخابات السيسي لأنها أقيمت كي تعطي شرعية لهذا المغتصب، وتعقد له قرانًا بعد أن مر على حمل قرينته تسعة أشهر.

 

السيسي لا يمتلك -الآن- أي شرعية مع أنه ما كان له أن يمتلك شرعية حتى لو فاز فوزًا ساحقًا في انتخابات حرة ونزيهة، وذلك لسبب بسيط: أن مقدمات الانتخابات ليست شرعية، وما بني على باطل فهو باطل، فأي انتخابات في ظل انقلاب عسكري كامل الأركان -كما جرى في مصر- لا مصداقية لها، لكن ما جرى في المسرحية الانتخابية الهزلية له قيمة تاريخية توثق الحقائق، أو كما قال المثل: "قطعت جهينة قول كل خطيب" فلا مجال للادعاء بأن الشعب لم يكن راضيًا عن حكم مرسي، وأن ثورة السيسي ومن معه كان لها ما يبررها، فأرقام خالد يوسف المخرج السينمائي لا تستطيع أن تغير من هذه الحقيقة التاريخية.

 

ومن هنا؛ فسيعاد توصيف الحالة المصرية توصيفًا ينزع عن الانقلابيين أي شرعية تاريخية؛ فقد استطاعت هذه النسبة المخزية من المشاركة في انتخابات حشد لها مال الإمارات والسعودية والكويت، وسياسة أمريكيا وبريطانيا وإيران والغرب أجمع ومخابرات الصهاينة والفلول، وإعلام الداخل والخارج؛  أن ترسخ لحقيقة وهي أن الثورة لم تمت، وأن الحراك الثوري هو سيد الموقف وأن غدًا لناظره لقريب، وأن التسعين بالمئة الذين قاطعوا هذه الانتخابات هم الشعب القادر على تصحيح المسار وإعادة الحصان أمام العربة، وأن هذه النسبة العالية من المقاطعين تؤكد على أن الفترة الزمنية اللازمة لاجتثاث الثورة المضادة أقل بكثير مما كان متوقعًا، فقد أثبت الشعب المصري-عبر تضحياته الجسام- أنه على مستوى عال من الوعي، وأنه يدير معركته بسلمية اقوى من الرصاص، لقد كانت ضربة المقاطعة أعنف بآلاف المرات من ضربات السيسي لرابعة والنهضة التي راح فيها عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء.

 

ومن نحو آخر؛ فقد أثبت التيار الإسلامي أنه واحد في أهدافه، وأثبت المنافقون من أتباع حزب الزور أنهم شرذمة لا وزن لهم، وأثبت الكمبرس اليساري الواهم المخدوع لنفسه أنه لا شيء، بل أثبت أنه أدنى من السيسي مع أن السيسي لم يحصل في هذه الانتخابات على أي شيء.

 

لم تعد الظاهرة الفرعونية تمثل خطرًا على النيسج الاجتماعي في مصر كما حاول السيسي أن يفعل، بل ثبت أن السيسي وجنوده ليس لهم جنود إلا في مواخير الإعلام المصري المشوه الساقط.

 

إن هذا الفوز الساحق الذي حققه الشعب المصري بإرادته الجبارة، وصبره ووعيه، سيجعل الأيام القادمة أيام حشد ستشحن الشهور القادمة بطاقات جبارة من العطاء والبذل، تستكمل المسير، وصولاً إلى إسقاط هذا الانقلاب، وستجعل المرجفين -من سدنة فرعون وزبانيته- في رعب كأنهم تتخطفهم الطير، وستعطي هذه القراءة العظيمة لمآلات السقوط السقيمة للسيسي الحقير ومن معه دفقات من العطاء النفسي والإنعاش السياسي، وسيدرك الغرب أن حظه من الشعوب صفر.

 

كاتب فلسطيني / أكاديمي في جامعة حرَّان بتركيا.

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته