Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


خطف المغتصبين الثلاثة اليهود... بين تهاون السلطة وصدقية الحادثة البريد الإلكتروني
كتب أ. هشام منور*   
28/06/2014

Image

"قاوم" خاص - ظروف وملابسات غامضة لا تزال تكتنف حادثة اختفاء المستوطنين الثلاثة، وهي ظروف تشير إلى استفادة الأطراف المنخرطة في المداهمات الأمنية في إفشال حكومة التوافق الوطني بين فتح وحماس، والتضييق على حماس حتى لا يتاح لها الفرصة للمشاركة أو المنافسة على أي منصب في الضفة الغربية المحتلة، وبذلك يكون الهدف من إثارة القضية تجييش الرأي العام الدولي ضد المقاومة الفلسطينية وتجريمها، والتغطية على إضراب الأسرى لما يزيد عن شهرين تقريبًا.

 

-------------------------

 

    عادت الضفة الغربية المحتلة لتحتل واجهة الأحداث وتسلط عليها الأضواء مجددًا بعد ما أشيع عن خطف ثلاثة مستوطنين إسرائيليين في مدينة خليل الرحمن، ما أثار حالة من الذعر داخل المشهد الإسرائيلي سرعان ما استغلته الحكومة الإسرائيلية اليمينية التوجه والمهيمن عليها من قبل المستوطنين لتبدأ مرحلة جديدة من المواجهات والاعتقالات والمداهمات.

 

    العملية العسكرية التي تنفذها قوات الاحتلال في أنحاء الضفة الغربية للبحث عن مستوطنيها الثلاثة لم تتوقف، إذ دهمت بيوت العشرات من الأسرى المحررين واعتقلتهم، وترافق ذلك مع عمليات تفتيش وتمشيط في القرى والمدن والمقابر. وبدأت الاقتحامات في محافظة نابلس، حيث اقتحمت قوة خاصة من "المستعربين" مخيم بلاطة شرق المدينة، ودهمت محلّاً تجاريًا، واختطفت أحد الأسرى المحررين في صفقة "وفاء الأحرار"، هو مهدي العاصي. واقتُحمت مدينة نابلس من عدّة محاور، بمشاركة قوة كبيرة من جيش الاحتلال، ما أدى إلى اندلاع مواجهات في مخيم "بيت عين الماء"، غرب المدينة، كما جرى اقتحام قرية عصيرة الشمالية.

 

    في جنين، تمكن شبان المخيم من إعطاب سيارة عسكرية بعد إلقاء قنبلة يدوية عليها، فيما أصابت قوات الاحتلال عددًا من الشبان بالرصاص الحي إثر المواجهات، التي أسفرت عن إصابات في صفوف شبان المخيم، فضلاً عن اعتقال عدد منهم. كما اقتحمت قوات الاحتلال منزل القيادي في "الجهاد الإسلامي"، بسام السعدي، وانتشر أكثر من قناص على أسطح المنازل. وفي محافظة رام الله والبيرة، جرى اقتحام مدينة رام الله، وسُمع دوي انفجارات في المدينة، استمر حتى ساعات الفجر الأولى.

 

   وفي محافظة الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال عددًا من المساجد في المدينة، فضلاً عن "الجمعية الخيرية الإسلامية"، في بلدات يطا وبني نعيم قرب المدينة، وجامعة "بوليتكنك فلسطين" في منطقة واد الهرية، معتقلة رئيس "رابطة علماء فلسطين"، الشيخ مصطفى شاور، وأعادت اتقال الأسرى المحررين؛ رائد الشرباتي، وعبد الله ادعيس، وحمد الزير، وصبحي الشلش، ووجيه أبو حديدومحمود أيوب سدر، وقيدارغيث، والشيخ جميل علقم أحد مبعدي مرج الزهور.

 

   حتى جامعة بيرزيت لم تسلم من الاقتحامات، إذ اقتحمت نحو 30 آلية عسكرية إسرائيلية الجامعة شمال رام الله، ودهمت مخازن "الكتلة الإسلامية" في الجامعة، وصادرت محتوياتها التي تضم صور شهداء وأسرى، ورايات حركة "حماس". وهاجمت قوات الاحتلال مباني عدة داخل الحرم الجامعي، قبل أن تحتجز أمن الجامعة في غرفة واحدة، وتمنع رئيس الجامعة، الدكتور خليل الهندي، من دخولها.

 

    وفي الوقت الذي يحتفل فيه الفلسطينيون باختطاف ثلاثة من جنود الاحتلال الإسرائيلي في الضفة المحتلة، تعود بنا ذاكرة التاريخ إلى أهم عمليات أسر جنود الإسرائيليين على يد المقاومة الفلسطينية خلال فترة الصراع مع الاحتلال، وبالأخص تلك التي كانت بعد الانتفاضة الأولى عام 1987. وجاءت عملية خطف المستوطنين الثلاثة بمدينة الخليل في الوقت الذي يخوض فيه الأسرى إضرابًا مفتوحًا عن الطعام في سجون الاحتلال، منذ أكثر من شهرين تقريبًا لنيل مطالبهم في الحرية.

 

    اللافت في عملية الخطف أنها جاءت بعد أقل من عشرين ساعة بحسب مواقع إعلام عبرية على التدريب على مجابهة عمليات مماثلة في ذات المكان (الخليل) ما يثير تساؤلات وتكهنات حول حقيقة وصدقية ما جرى في المدينة من قبل العديد من المراقبين، بل إن الحادثة وما تبعها من مداهمات واعتقالات وتجييش إعلامي كبير ضد المقاومة الفلسطينية دفعت محمود العالول، ‏عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، للقول إن "اختطاف الجنود الإسرائيليين مسرحية لم ‏يحسن إخراجها"، وذلك حسب ما نشرته صفحة حركة "فتح" على موقع التواصل الاجتماعي، حيث قال "لنترو في الأحكام ولا نتسرع"!! وأردف العالول "العالم مستنفر من أجل قضية ثلاثة مستوطنين مختطفين، الرواية بشأنهم بها كم كبير من التناقضات، يرافق ذلك قتل وحصار واعتقال واقتحامات، بينما هناك 5271 مختطفًا فلسطينيًا يعيشون ظروف ظلم ومعاناة وقسوة غير ‏مسبوقة، (والعالم طناش)، الأهم لنفكر جيدًا باحتمال ينمو ويكبر كل لحظة، وهو أن كل ما يجري مسرحية لم يحسن إخراجها، وأنه لا يوجد مختطفون أساسًا، وأن الهدف هو التهرب من الالتزامات ومن الموقف الدولي، والخروج من العزلة التي يعيشها الاحتلال، وإفشال المصالحة، وتبرير الانتهاكات الاحتلالية"، "أليس هو احتمال مشروع التفكير به!".

 

   حتى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي اعتبرت خلال لقائها وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هيو روبرتسون، أن "اسرائيل" تتذرع بخطف ثلاثة إسرائيليين في الضفة الغربية لتنفيذ مخطط مدروس لضم أراضي السلطة الفلسطينية، داعية المجتمع الدولي والامم المتحدة "لردع العدوان الإسرائيلي". موضحة أن "إسرائيل" "تحولت الى دولة استيطان، حيث يتحكم العنصر الاستيطاني في صنع القرار السياسي الاسرائيلي، ويوجد اليوم نظام ارهابي متكامل من قبل المستوطنين الذي يخدم معظمهم في جيش الاحتلال، ولهم ممثلون في الحكومة".

 

   لكن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس له رأي آخر ومآرب أخرى على ما يبدو من التصعيد الأمني الحاصل في الضفة الغربية، فقد أكد رئيس السلطة أن الأخيرة تبذل جهودها "للمساعدة في العثور على المستوطنين الثلاثة حتى نعيدهم إلى عائلاتهم، وسنحاسب من قام باختطافهم كائنًا من كان". وأضاف خلال كلمة له أمام منظمة التعاون الإسلامي في جدة أن "المستوطنين المفقودين في الضفة بشر مثلنا، وعلينا البحث عنهم وإعادتهم إلى عائلاتهم، ومن قام بهذا العمل يريد تدميرنا، ولذلك سيكون لنا موقف منه مهما كان، لأننا لا نستطيع مواجهة إسرائيل عسكريًا". وشدد على أن "حكومة التوافق" ملتزمة ببرنامج منظمة التحرير، وتؤمن بالتنسيق الأمني مع "إسرائيل"، معتبرًا أن التنسيق الأمني من مصلحة السلطة لكي تحمي الشعب الفلسطيني. وأن "هذا ليس عارًا، وإنما واقع نحن نلتزم به، كما تلتزم به حكومة التوافق الوطني".

 

   ظروف وملابسات غامضة لا تزال تكتنف حادثة اختفاء المستوطنين الثلاثة، وهي ظروف تشير إلى استفادة الأطراف المنخرطة في المداهمات الأمنية في إفشال حكومة التوافق الوطني بين فتح وحماس، والتضييق على حماس حتى لا يتاح لها الفرصة للمشاركة أو المنافسة على أي منصب في الضفة الغربية المحتلة، وبذلك يكون الهدف من إثارة القضية تجييش الرأي العام الدولي ضد المقاومة الفلسطينية وتجريمها، والتغطية على إضراب الأسرى لما يزيد عن شهرين تقريبًا، وإفشال حكومة التوافق الوطني ودفع حماس للانسحاب منها، وهي أهداف لا تنكر قيمتها السياسية والإستراتيجية للاحتلال، فضلاً عن أذنابه ممن باعوا القضية والوطن!

 

·        كاتب وباحث.

 

 

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته