Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


لماذا المصالحة .... ليست صالحة؟ البريد الإلكتروني
كتب د. رمضان عمر*   
04/07/2014

Image

"قاوم" خاص – وقد حاولت فتح إفشال هذا الواقع الجديد المتشكل من خلال الاستمرار في النهج الأمني المتصاعد، ثم من خلال افتعال مشكلة الرواتب، والضغط على حماس من أجل إرباكها وإدخالها في أزمة اجتماعية مع جمهورها، وكان الوضع في غزة ما زال تحت السيطرة السياسية لحماس؛ ولكن التفاهم منع هذا الإنجاز الفتحاوي ولم تسقط حماس في فخ، بل حافظت على إنجاز وأبقت على حالة التماسك الأمني المعنية به.  

 

-------------------------

 

من المفارقات العجيبة في عالم السياسة أنها تأتيك بكل ما لا تتوقع، وتحمل لك في خفاياها لا متناهيات من التناقض والتحول.

 

ولو أنك سألت أي متابع للشأن الفلسطيني: ماذا تقول في المصالحة؟ لأجابك دون تردد: ستفشل لا محالة، ولن تكون أكثر من حبر على ورق؟

 

فلماذا يصر قادة الفصيلين: فتح وحماس على عقد هذا النوع من التفاهمات التي لا تتجاوز الورق، ولا تجري إلا في حديث الغرف المغلقة، ونتائجها مضمونة الفشل؟

 

سؤال وقضية يصلحان كأنموذج لتشريح النظرية السياسية، والتفرقة بين الحدث السياسي، والرؤية السياسية؛ وتطوير فهمنا للمارسة السياسية الرشيدة وصولاً إلى إنتاج جيل قادر على إسناد التجارب السياسية الملتزمة لتحقيق المآرب، ومنع الانكسارات والتهافت. 

 

إن فشل ماراثونات المصالحة لا يدل -بالضرورة- على جهل الطرفين المتخاصمين في السياسة؛ بل على العكس من ذلك يثبت أن كلا الطرفين يؤدي دوره السياسي باحتراف؛ لكن الفشل يكشف عن خفايا التكوين السياسي للمتعدد الفلسطيني، ومن هنا فإن الفرضية المغروسة في أذهان الكثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني بأن المصالحة يجب أن تنجح، وأن كفانا فرقة؛ لا تعكس حالة وعي بل تؤكد أن شريحة واسعة من هذا الشعب لم ترتو من كدر السياسة، ولم تتعلم مبادءها.

 

إن حماس تدرك أكثر من غيرها أن الجهة التي تتعامل معها في موضوع المصالحة جهة غير موثوقة، وأنها لا تسعى إلا لتمرير سياسات المحتل من كسر شوكة المقاومة وتفتيت بنية الشعب الفلسطيني؛ وحماس تعلم أن ممارسات السلطة الأمنية ستشكل عائقًا حقيقيًا يعمل على إفشال أي اتفاق مفترض، لكنها تقدم على المصالحة لأنها تمارس السياسة، والسياسة لها منطقها، وهذا من منطقها.

 

المعادلات السياسية تقوم من خلال آليات غير منصوص عليها تحدد سقوف التعاملات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، بين المتحاربين أو المتحالفين.

 

فتح وحماس فريقان متحاربان تمامًا، وخلافهما استراتيجي؛ ففتح لا يمكن سلخها عن منظومة الاحتلال، فهي جزء من جيش الاحتلال عمليًا، توظف بطريقة ما كما يوظف أي جندي على الأرض.

 

وكما أن هناك تفاهمات غير معلنة بين حماس والصهاينة -وفق المنطق السياسي- كمستويات التصعيد والتهدئة، والمعابر والأسرى والقضايا المدنية؛ فان هناك حاجة لإجراءات مشاكلة، لإعادة ترسيم منطق العلاقة بين الفئتين المتحاربتين (حماس وفتح).

 

حماس قرأت المشهد السياسي جيدًا، وعلمت أن انكسار شوكة الإخوان في مصر لن يسمح لها بأن تبقى حاكمًا في غزة، فلا بد أن تتخلص من هذا العبء، وتنتقل إلى المربع الآخر، مربع المعارضة أو المقاومة، ومن ثم سيعاد تشكيل المعادلة وفق تفاهمات بين المتحاربين (فتح وحماس) على هذا الأساس.

 

وقد حاولت فتح إفشال هذا الواقع الجديد المتشكل من خلال الاستمرار في النهج الأمني المتصاعد، ثم من خلال افتعال مشكلة الرواتب، والضغط على حماس من أجل إرباكها وإدخالها في أزمة اجتماعية مع جمهورها، وكان الوضع في غزة ما زال تحت السيطرة السياسية لحماس؛ ولكن التفاهم منع هذا الإنجاز الفتحاوي ولم تسقط حماس في فخ، بل حافظت على إنجاز وأبقت على حالة التماسك الأمني المعنية به.  

 

كاتب فلسطيني مقيم بتركيا.

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته