Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


دلالات وتداعيات أسر وقتل الجنود الصهاينة .. إبداع المقاومة البريد الإلكتروني
كتب أ. مجدي داود*   
10/07/2014

Image

"قاوم" خاص -  عملية أسر وقتل الجنود الصهاينة الثلاثة ليست مجرد حادثة فردية، ولكنه عمل دبر وخطط له بإحكام شديد، ولعل ما كشفه الاحتلال من قرب مكان دفن جثث الجنود الثلاثة لمكان خطفهم، هو دليل على أن العملية رتب لها بعناية ولم تكن وليدة صدفة. هذا أمر له دلالات كبيرة وتداعيات خطيرة على المستويين السياسي والعسكري.

 

مبدئيًا تعد عملية أسر الجنود الصهاينة في الضفة الغربية؛ عملية نوعية هامة جدًا، وتطورًا هائلاً في تفكير وتكتيكات المقاومة المسلحة، فالعملية التي وقعت بعد يومين فقط من مناورة صهيونية تحاكي عملية الأسر؛ جاءت لتثبت للاحتلال أن كل ما يفعله من تدريبات ومناورات لتفادي الوقوع في أيدي المقاومة غير مجدي ولن يفيد الجنود إذا ما وقفوا وجهًا لوجه أمام رجال المقاومة الأشداء، وأن الحالة النفسية التي يعيشها الجنود خوفًا ورعبًا من الأسر لا تجدي معها تلك التدريبات، في مقابل ثبات رجال المقاومة وصلابتهم عند اللقاء.

 

وتعد هذه العملية اختراقًا أمنيًا وعسكريًا كبيرًا للاحتلال الصهيوني، تفوق بكثير عملية أسر الجندي الصهيوني جلعاد شاليط من حدود قطاع غزة، فهذه العملية الأخيرة وقعت في الضفة الغربية، حيث تنتشر قوات الاحتلال والأجهزة الأمنية التابعة لسلطة محمود عباس والموالية بشكل تام للاحتلال الصهيوني، وإن نجاح منفذي العملية في خطف الجنود وقتلهم وإخفائهم يدل على تطور كبير لدى المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، والتي تواجه تضييقًا وحربًا شاملة من قبل الاحتلال وأجهزة عباس الأمنية، حتى أن الكثيرين ظنوا أن هذه المقاومة قد ماتت بالفعل ولا وجود لها، حتى جاءت تلك العملية لتؤكد بقاء المقاومة وجاهزيتها للدفاع عن شعبها وتحرير أرضها، وهو ما يعني فشل كافة الإجراءات التي يتخذها الاحتلال وأجهزة محمود عباس، وعدم قدرتهما على إخماد روح المقاومة في الشعب الفلسطيني، ولعل حالة الفرح التي عمت الفلسطينيين في الضفة الغربية بخبر اختفاء الجنود، ومهاجمة مراكز أجهزة الأمن بعدها بأيام دليل على ذلك.

 

وإن عملية قتل الجنود بعد خطفهم، ثم دفنهم في بئر قريب من مكان الخطف بمسافة السير على الأقدام مدة 10 دقائق حسبما أعلن الاحتلال، أي تقريبًا مسافة كيلومتر واحد، يعني أن العملية رتب لها أن تكون عملية قتل لا عملية أسر، وأنه تم التخطيط والإعداد الجيد لها ولم تكن عملية مفاجئة أو كانت فرصة وانتهزها المنفذون، كما تدل على أن منفذي العملية هم عناصر مدربة جيدًا ولديهم قدرة على التخطيط الجيد والتنفيذ الدقيق.

 

وإضافة إلى ما سبق، جاء تكتم منفذي العملية وعدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عنها، ليشير إلى استفادة المقاومة من الدروس السابقة، وعدم تقديم أي معلومة للاحتلال إلا بثمن، وكذلك ضرب مصداقية أجهزة الأمن والاستخبارات الصهيونية مرتين؛ مرة عند تنفيذ العملية، ومرة مع التكتم عليها، وهو ما دفع الاحتلال للبحث عن الجنود في كل مكان، وكان ذلك جهدًا مضاعفًا بذله الاحتلال، أثر على نفسية جنوده، ولو أنهم كشفوا تفاصيل العملية، لاستراح الاحتلال وتعبوا هم والشعب الفلسطيني.

 

وقد جنب التكتم على العملية، فصائل المقاومة الفلسطينية محاولة جبانة من الاحتلال للثأر والانتقام، ورغم أن الاحتلال اتهم حركة حماس بالوقوف وراء العملية، وهددها وتوعدها، إلا أنه لم يقم بأي محاولة لاغتيال أحد من قادتها أو توجيه ضربة قوية لها، لإدراكه أنه لا دليل بيده وكذلك خشية من رد فعل قوي من جانب المقاومة، يعود سلبًا على الاحتلال، وربما كان يخشى أن يجد في النهاية جنوده قد قتلوا بسبب تهوره.

 

كما كان لهذا الأمر أثر كبير في تجنيب المقاومة ضغوطًا سياسية من الدول والأنظمة المؤيدة لها أو التي لا تتخذ منها موقفًا عدائيًا، في ظل تأزم أوضاع فصائل المقاومة وخاصة حركة حماس مع دول الجوار وغيرها من الدول العربية.

 

وإن عدم قدرة الاحتلال على معرفة أي تفاصيل عن العملية، وبقاء الجنود الثلاثة مختفين عن الأنظار لمدة 18 يومًا دون معلومة واحدة عنهم، ولو حتى معلومة تفيد بموتهم أو بقائهم على قيد الحياة، لهي ضربة استخباراتية مؤلمة جدًا لكيان يزعم أنه يعرف كل شيء، وقادر على تنفيذ أي شيء، وقد حاول الاحتلال أن يداري فشله بإعلان مسؤولية اثنين من عناصر حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عن تلك العملية، إلا أنه فشل في اعتقالهما وفشل في أن يصل من وراء هذا الإعلان إلى أي معلومات تفيده.

 

الآن تكشفت الحقائق، وعثر الاحتلال على جثث جنوده، وتبين أنها عملية قتل محكمة، وأنه لم يتم أسر الجنود، وأن استخباراته فشلت في العثور على الجنود رغم قربهم من سيارتهم، فخرج يتوعد ويهدد، وبالطبع كانت وجهته حركة حماس، ويجدر هنا التأكيد على ما يلي:

 

- أن الاحتلال الصهيوني اليوم بشعر بذل الدهر، بعد الضربات الموجعة التي وجهتها له المقاومة خلال الأيام القليلة الماضية، فهو كيان جريح، يريد أن ينتقم لنفسه، وأن يعيد لأجهزته الأمنية والاستخبارية هيبتها ومكانتها من جديد.

 

- إن قرار الحرب على قطاع غزة وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" تحديدًا، قد اتخذ بالفعل، منذ التأكد من اختفاء الجنود الثلاثة، وتم تأكيده بعد مقتل الجنود، وهذه الحرب ستكون حربًا شرسة يستخدم فيها الاحتلال كل قوته، وسيطال قطاع غزة من التدمير والتخريب ما لم ينله من قبل.

 

- ربما يؤجل الاحتلال الحرب هذه الفترة، إلى الوقت المناسب لديه، ولهذا ينبغي على قادة وفصائل المقاومة أن يأخذوا حذرهم جيدًا، وأن يستعدوا للحرب وألا يركنوا إلى الهدوء والدعة.

 

- سيعمد الاحتلال لاستهداف رموز المقاومة سواء السياسية أو العسكرية، وبشكل خاص قيادات حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، سواء في الداخل أو الخارج، وربما تكون هذه هي أهم أهدافه في المرحلة المقبلة، كي يشفي غليله ويشعر بالراحة والانتقام، ولهذا يجب الحذر جيدًا وأخذ كل احتياطات الأمان، حتى في ظل حالات الهدوء التي قد يتخذها الاحتلال خدعة كي يظهر القادة أنفسهم فيسهل تصفيتهم.

 

- سيضغط الاحتلال على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للتراجع عن اتفاق المصالحة مع حركة حماس، وهي المصالحة التي ما أقدم عليها عباس إلا لمصلحته الشخصية ومصلحه كرسيه الذي يجلس عليه في رام الله، وربما يقدم عباس على تنفيذ الطلب الصهيوني، أو الذهاب إلى ما هو أبعد وإعلان غزة إقليمًا متمردًا في ظل تعثر المصالحة حتى اللحظة، وهذا أمر سيكون له تداعيات خطيرة على المستويين المحلي والإقليمي بل وربما الدولي أيضًا.

 

ستشهد الأيام المقبلة مزيدًا من التعاون الأمني والتنسيق الاستخباري بين أجهزة محمود عباس والكيان الصهيوني، وسيشن عباس وسلطته حربًا لا هوادة فيها على المقاومة في الضفة الغربية، ولهذا على فصائل المقاومة أن تجتمع وتناقش الأمر بكل موضوعية وجدية، ويخرجوا بقرارات واضحة وخطط لمواجهة تلك الحملة المسعورة، ويصح أن يكون هناك فصيل يواجه تلك الأزمة بمفرده، حتى لو كان هو الفصيل الأكبر على الساحة، حتى يشعر عباس أن للتنسيق مع الاحتلال ثمنا، ولم يعد مقبولاً أن يفعل ما يشاء دون وقفة جادة من فصائل المقاومة والشعب الفلسطيني ككل.

صحفي وكاتب مصري إسلامي.

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته