Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


السعودية والانقلاب .. الدعم والخطر البريد الإلكتروني
كتب د. عصام عبد الشافي*   
11/07/2014

Image

"قاوم" خاص - ثم كان الترحيب الكبير والدعم غير المحدود للانقلاب العسكري، فكانت أول دولة تقدم تهنئة لسلطة الانقلاب بعد أقل من ساعة من إعلان بيان الثالث من يوليو، وتمادت في تقديم الدعم المالي والسياسي والإعلامي اللامحدود لسلطة الانقلاب، هذا الدعم الذي تجاوز العشرين مليار دولار (كما جاء في تصريحات واضحة لقائد الانقلاب) ...

 

-------------------------

 

شكلت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لمصر، في العشرين من يونيو 2014، محلاً لجدل سياسي وإعلامي كبير داخل مصر وخارجها، لما لهذه الزيارة من دلالات وما تحمله من رسائل داخلية وإقليمية ودولية، وانشغل الكثيرون من المهتمين بمدة الزيارة، ومدة لقاء مسؤولي الدولتين، ومكان اللقاء، وحاول كل طرف من الأطراف السياسية المتصارعة في الداخل المصري تفسير هذه الأبعاد، بما يصب في النهاية في صالح تياره، على حساب القضايا الأكثر أهمية من قبيل توقيت الزيارة ودلالتها ورسائلها.

 

ليس خافيًا على الكثيرين أن المملكة العربية السعودية من أهم الداعمين الإقليميين للانقلاب العسكري الذي شهدته مصر في الثالث من يوليو 2013، ولم يبدأ هذا الدعم بعد هذا التاريخ، وإنما قبله بشهور، إن لم يكن قد بدأ فعليًا بعد الحادي عشر من فبراير 2011، مع تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك عن الحكم، فقد أظهرت المملكة في العديد من المواقف وعبر العديد من المؤشرات حرصها الشديد على بقاء مبارك، وتقديم العديد من العروض لاستضافته، ومع الفشل في تحقيق هذا الهدف اتجهت للتشدد في مواجهة التحولات السياسية في مصر سواء من خلال آلتها الإعلامية الداعمة للثورة المضادة، أو الوقوف ضد العديد من السياسات المصرية في جامعة الدول العربية، أو في المبادرة الرباعية الخاصة بسوريا أو فيما يتعلق بالسعي المصري للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.

 

ثم كان الترحيب الكبير والدعم غير المحدود للانقلاب العسكرى، فكانت أول دولة تقدم تهنئة لسلطة الانقلاب بعد أقل من ساعة من إعلان بيان الثالث من يوليو، وتمادت في تقديم الدعم المالي والسياسي والإعلامي اللامحدود لسلطة الانقلاب، هذا الدعم الذي تجاوز العشرين مليار دولار (كما جاء في تصريحات واضحة لقائد الانقلاب)، وكذلك التحرك عبر العديد من المنظمات الإقليمية والدولية وكذلك عبر العديد من القوى الإقليمية والدولية لشرعنة الانقلاب وتقديم كل صور الدعم السياسي له، ثم جاء خطاب الملك عبد الله، لقائد الانقلاب بعد انتهاء مسرحية الانتخابات الرئاسية في مصر، والتي وضع له خارطة طريق للتحرك داخليًا وخارجيًا، ومعلنًا عن دعوة المملكة لمؤتمر مانحين لأصدقاء مصر، ومشاركة المملكة بولي عهدها في احتفالات تنصيب قائد الانقلاب رئيسًا لمصر.

 

ومن هنا كان السؤال، لماذا كانت هذه الزيارة الخاطفة، وما دلالاتها، وما هي الأبعاد التي تثيرها؟

 

هنا تبرز عدة زوايا شديدة الأهمية حول هذه الدلالات وتلك الأبعاد:

 

الزاوية الأولى: أن هذه الزيارة تعكس حجم الدعم المتنامي من جانب المملكة للانقلاب وسلطته، وحرصها على ترسيخه واستقرار أوضاعه ومساعدته في فرض هيمنته مهما كانت الأعباء والتكاليف التي يمكن أن تتحملها المملكة في تحقيق هذا الهدف.

 

الزاوية الثانية: أن هذه الزيارة تعكس حجم الخطر الكبير والتهديد الشديد الذي يشعر به النظام السياسي القائم في المملكة العربية السعودية الآن، أمام طبيعة التحولات السياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية وخاصة في دول جوار المملكة، سواء في العراق أو في إيران أو في سوريا، أو في اليمن. فعلى الرغم من أن المملكة شريك رئيس في إدارة التحولات التي تشهدها هذه الدول إلا أنه شتان الفارق بين المشاركة في إدارة التحولات وبين القدرة على السيطرة على هذه التحولات وهو ما يدعو للشك في قدرة المملكة على تحقيق هذه السيطرة، وإلا لنجحت في الحيلولة دون نجاح المفاوضات الغربية الإيرانية حول البرنامج النووي الإيراني، من ناحية، ولنجحت في التخلص من نظام بشار في سوريا في ظل الدعم الكبير سياسيًا وماديًا وعسكريًا ولوجيستيًا لأطياف المعارضة السورية، من ناحية ثانية، ولنجحت في الحيلولة دون اتهامها بالوقوف خلف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" وتأييد ممارساته في سوريا والعراق، من ناحية ثالثة.

 

الزاوية الثالثة: أن هذه الزيارة تعكس حجم الخطر الكبير والتهديد الشديد الذي يشعر به النظام السياسي القائم في المملكة العربية السعودية من تنظيم الإخوان المسلمين وقدرته على الصمود طوال عام كامل في مواجهة الانقلاب، رغم سقوط آلاف الضحايا واعتقال عشرات الآلاف من المنتمين للتنظيم، وملاحقة مئات الآلاف، وصدور أحكام بالإعدام بحق المئات من قادته، وخشية المملكة من استمرار هذا الصمود وخاصة بعد انضمام العديد من التيارات السياسية المصرية لصف المعارضين للانقلاب، وهو ما قد يهدد المملكة وينال من مكانتها بل واستقرارها، حال نجاح التيارات السياسية المصرية، وفي مقدمتها الإخوان المسلمين في كسر الانقلاب العسكري، وما يمكن أن يترتب على كسر الانقلاب من تداعيات لن تقف في حدودها على الداخل المصري، بل ستمتد للعديد من دول المنطقة، لعل أقربها ليبيا، والسودان وفلسطين وسوريا، والسعودية بطبيعة الحال لن تكون في منأى عن التأثر بمثل هذه التداعيات.

 

·     د. عصام عبد الشافي، باحث وأكاديمي مصري، حصل على درجة دكتوراه الفلسفة في العلوم السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، عام 2009، عمل أستاذًا زائرًا للعلوم السياسية بعدد من الجامعات المصرية والعربية، متخصص في العلاقات الدولية والسياسة الخارجية، له العديد من الكتب من بينها: البعد الديني في السياسة الأمريكية تجاه المملكة العربية السعودية (2013)، والسياسة الأمريكية والثورة المصرية (2014).

 

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته