Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


التقارب الأمريكي الإيراني السيناريوهات والآثار المحتملة على المنطقة كلها البريد الإلكتروني
كتب د. محمد كمال أبو عمشة*   
12/07/2014

Image

"قاوم" خاص - بدأ التقارب الأمريكي الإيراني منذ بداية العام، حيث عمل اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة من خلال شبكة العلاقات القوية التي بناها داخل الولايات المتحدة على تقريب وجهات النظر بين الدولتين، وذلك بهدف الحفاظ على المصالح المشتركة فيما بينهم، وذلك للحصول على أكبر قدر ممكن من الكعكة المشتركة بين الدولتين.

 

تسمح الولايات المتحدة بقيام لوبي إيراني على أراضيها من أجل تنفيذ مصالحها في المنطقة والحفاظ عليها، وهو ما تسميه سياسيًا "بالسياسة المتشابكة"، والتي تشتبك فيها المصالح السياسية بالمال والاعلام والتي تأخذ بعدًا مصالحيًا وليس بالإعتماد على البعد العقائدي -رغم وجوده من وجهة النظر الإيرانية ولم يختف منذ فترة الخميني- ففي الحرب على العراق قدمت إيران دعمًا لوجستيًا لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، حيث دخلت القوات الأمريكية للعراق من الحدود الإيرانية وهذا واضح في تصريحات المسؤوليين الإيرانيين.

 

السياسية الإيرانية لها شخصيتان متناقضتان، وهما: الشخصية الفارسية والتي تبطن أكثر مما تظهر، والتي تظهر الجانب العقائدي والديني، والشخصية الأخرى وهي البراجماتية السياسية والتي تعمل من خلال بناء علاقات مع جهات الضغط الدولية والأحزاب السياسية الدولية، خاصة الأوروبية، منها لتمرير إحتياجاتها ومشروعاتها السياسية، حيث أنها تتبع سياسة إزدواجية المعايير، ففي العام 2003 كانت المفاوضات تجري سرًا بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أن الساسة الإيرانين قدموا عرضًا للولايات المتحدة من خلال الوفد الأوربي الذي زار إيران في تلك الفترة، وكان مقدم العرض آن ذاك هو الرئيس الإيراني الحالي الذي يصنف على أنه الرجل الليبرالي والمقبول للغرب والذي وثق العلاقات الإيرانية الأمريكية والأوروبية، وهو رجل إستخباراتي ودبلوماسي وديني، حيث أنه قدم فيه عرضًا للولايات المتحدة عبر الوفد ومن خلال سويسرا، كذلك حزمة تعتبر من وجهة النظر الغربية مغرية جدًا؛ وهي وقف دعم المقاومة الفلسطينة وخاصة حركة حماس، وتحويل حزب الله إلى حزب سياسي، والاعتراف الكامل بإسرائيل، مقابل عدم توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران بعد العراق.

 

الأسباب التي دعت لبروز هذا الاتفاق إلى حيز الوجود:

 

يمكن تقسيم تلك الأسباب خارجيًا وداخليًا كما يلي:

 

أولاً: الأسباب الخارجية:

 

1-    إنهاء العقوبات الاقتصادية الدولية على إيران بالتعامل مع الغرب بعد أن وصل الوضع الاقتصادي في إيران إلى وضع كارثي.

2-    الوضع الإقليمي المتوتر؛ حيث أصبح بعد ثورات الربيع العربي وصعود أحزاب الإسلام السياسي يهدد المصالح الغربية والإيرانية.

3-    التلاقي بين المشروعين الإيراني والأمريكي لإدارة المنطقة، والقاسم المشترك الذي يجمعهم هو أطماعهم في المنطقة العربية وكراهيتهم للإسلام السني.

 

ثانيًا: الأسباب الداخلية:

 

1-    فترة هدنة لإصلاح الوضع الإقتصادي المنهار؛ حيث فقدت العملة الإيرانية أكثر من 50% من قيمتها، وخروج الإستثمارات المحلية الإيرانية نتيجة الحصار الخانق على إيران، وهبوط أكثر من 30% من الطبقة المتوسطة في إيران إلى ما دون خط الفقر.

 

2-    إصلاح العلاقات الداخلية الإيرانية مع القوة الليبرالية "القوة الناعمة"، وإبراز دورها ولو شكليًا من خلال استخدامها التنفيس السياسي "على شكل إجماع سياسي إيراني"، وهو ما فشلت فيه الحكومة السابقة للرئيس السابق أحمدي نجاد والمؤسسة الدينية، وحل مشكلة الفساد والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار والتورط في سوريا ولبنان والعراق وأفغانستان.

 

3-    تقليل التوترات مع الدول الأخرى من خلال التعامل معها وتقليل مخاوفها، وتحسين العلاقة مع الولايات المتحدة من خلال تحقيق الاستقرار لها، لعدم مغادرتها المنطقة، وهذا واضح في تلاقي البلدين في التعامل مع بعضهما لتحقيق أهدافهم في المنطقة بمعنى "قطف ثمار نتائج مشروعها في السنوات الماضية".

 

الأهداف الإيرانية في المنطقة العربية:

 

بداية يجب أن لا نغفل أن التعامل السياسي والاختلاف السياسي الإيراني مع الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية لا يتعارض مع التوجه العقائدي للدولة الإيرانية، والذي هو الأولوية في جميع مؤسسات الدولة الإيرانية. تهدف إيران من خلال إبرام هذا الإتفاق إلى ما يلي:

 

1-    السيطرة على مقدرات الدول العربية السنية: ويتضح ذلك بما قامت به في العراق عندما أزالوا كل ما يدل على التاريخ الإسلامي فيها. كما أنها ضغطت على عدم إقامة المآذن في دول أوروبا وخاصة في سويسرا، حيث من المعروف أنه كلما دخلت إيران إلى أي منطقة تعمل على إشعال حرب طائفية فيها. تاريخيًا عملوا على مساعدة التتار لدخول العراق وساعدوا الصليبين في احتلال الدول وقدموا وثائق مزورة تثبت امتلاك صدام لأسلحة نووية.

 

2-    الاقتصاد: إن حالة غرق الاقتصاد الإيراني وضغط الولايات المتحدة من أجل تولي روحاني لسدة الحكم لإنقاذ الاقتصاد والتخفيف على الناس من خلال التمثيل بخلع عباءة الملالي (الدين)، فالأزمات الاقتصادية من قبيل خسارة العملة الإيرانية لأكثر من النصف، وهبوط أكثر من 40% من الطبقة الوسطى إلى ما دون خط الفقر، وووصول التضخم إلى أكثر من 35%، والافتقاد إلى العملات الأجنبية والذهب، وعدم توفر المال للحصول على قطع الغيار للمصانع والمؤسسات، وتوقف الكثير من المشاريع حيث كانت معظم الأموال موجه نحو التبشير وتصدير الثورة أو باتجاه المشروع النووي الإيراني، جعلت الساسة الإيرانين يتوجهون إلى هدنة مع الغرب لتحسين ظروف الناس خوفًا من حدوث اضطرابات وثورة جياع في إيران، ولالتقاط الأنفاس قليلاً من أجل توفير متطلبات المشروع النووي الإيراني.

 

3-    الثقافة العدائية: التي توجد في الشعبويات الشيعية في كل من إيران والعراق وبعض الطوائف التي تم إنشاؤها من قبل بريطانيا مثل البهائية لعداء أهل السنة، ودعمها من خلال تحريك المياه الراكدة ضد أهل السنة في المنطقة، ومحاولة تنشيط هذا الجانب والتسلل للدول التي تعاني من الاضطرابات.

 

4-    الرئيس الإيراني الجديد جيء به ليس لحل المشاكل المتعلقة في المنطقة مثل البحرين والحوثية في اليمن وغيرها؛ وإنما من أجل حل المشاكل الاقتصادية باعتبارة رجل تكنوقراط، ومقبولاً من قبل الغرب لعدم تشدده مثل الرئيس السابق، وبالتالي يمنع من وصول الاقتصاد إلى الانهيار.

4-

5-    التظاهر بتحسين العلاقات مع دول الجوار الناتج عن الاشتباك العقائدي بينها وبين الدول العربية المجاورة.

 

تأثير التقارب على دول المنطقة:

 

هناك من يرى أن هذا التأثير له مميزات، وهناك من يرى أن له سلبيات على المنطقة، نجملها كما يلي:

 

أولاً: مميزات الاتفاق:

 

1- يجنب المنطقة لحروب مع إيران وسوريا.

2- استقرار دول مثل أفغانستان، والتي تعتبر من وجهة نظر الولايات المتحدة مصدر قلق، ومصدرًا لتصدير الإرهاب والجهاديين، وهي دولة جوار لإيران التي لها دور كبير في سقوط طالبان ومحاربة تنظيم القاعدة، وتستعين بها أمريكيا في هذا الشأن.

3- مساعدة الولايات المتحدة في الخروج من أزمتها الاقتصادية والتي تؤثر على كل دول العالم، ومنها المنطقة العربية ككل.

4- الاعتماد على الدبلوماسية في الحلول للمشكلات الإقليمية بدلاً من اللجوء للحروب.

 

ثانيًا: بالنسبة للتأثيرات السلبية على الدول المحيطة:

 

بالنسبة للمملكة العربية السعودية:

 

    هناك تنافس وتضارب مصالح رئيسيي ومحتدم بين إيران والمملكة العربية السعودية كرأس الحربة والقائدة للدول العربية السنية، وقد حاولت إيران افتعال توترات في المملكة من خلال تحريك الشيعة في المنطقة الجنوبية وفي منطقة الحجاز للمطالبة بالاستقلال خاصة في فترة حكم الرئيس السابق نجاد، مما نتج عنه توتر كبير في العلاقات الإيرانية السعودية، ومحاولة إيران إستغلال فترة ثورات الربيع العربي، مما أغضب المملكة العربية السعودية من هذا التقارب، وهو ما يتضح من التصريحات واللقاءات بين المسؤوليين في المنطقة.

 

بالنسبة لدولة الإمارات:

 

إن احتلال إيران لجزر إماراتية يعبر عن الاشتباك السياسي بين الدولتين رغم مطالبة الإمارات بحقها في استرجاع أراضيها من خلال الحلول الدبلوماسية والسياسية بلا جدوى، كما أن بينهما اشتباك من حيث المنافسة الاقتصادية، فمثلاً خروج رجال الأعمال الإيرانين إلى دول الجوار للاستثمار فيها، وخاصة دبي وإقامتهم علاقات اقتصادية وعلاقات مصاهرة مع بعض أمرائها ما يخلق لهم تأثيرًا سياسيًا واقتصاديًا.

 

بالنسبة للبحرين:

 

حيث يتجلى ذلك بدعم الطائفة الشيعة في مملكة البحرين فيما سمي بثورة البحرين، إلا أن تدخل دول الخليج أوقف هذا الحراك الشعبي ومنع إقامة حرب طائفية في المملكة، حيث تشكل الطائفة الشيعية فيها نسبة كبيرة، وعملت إيران على دعمها بشكل كبير في تلك الفترة.

 

دولة الكويت:

 

رغم أن لإيران أطماعًا في دولة الكويت، إلا أن تأثيرها من وجهة نظر جميع الأحزاب وشرائح المجتمع الكويتي محدود، حيث تعتبر دولة الكويت أكثر دول الخليج التي فيها أحزاب سياسية وبرلمان منتخب، وهذا يخلق إجماعًا شعبيًا مقاومًا للدور الإيراني فيها بكافة الوسائل السياسية والدبلوماسية.

 

الملف السوري:

 

تعتبر سوريا بالنسية للساسة الإيرانين أهم من الملف الاقتصادي ومن الداخل الإيراني ومن الملف النووي، لأن سوريا تمثل التوأمة بالنسبة لإيران، فهي التي فتحت لإيران الدول المغلقة أمامها، فعملت على فتح مجال التدريب للكوادر الإيرانية الشابة والصاعدة، كما أنها تمثل الظهير الثقافي من خلال تمثيل المؤتمر القومي الإسلامي التي إستطاعت من خلاله إيران تجنيد الكثير من الساسة والنخب العربية لخدمة المشروع الإيراني، وعملت سوريا مع بعض الحكومات العربية مثل حكومات العراق ولبنان جزئيًا لحساب الحكومة الإيرانية على حساب مصالح شعوبها وبلادها، وذلك نتيجة الانفتاح السوري على إيران، حيث تمثل سوريا رأس حربة لإيران، فخسارة إيران لسوريا يعني انكسار وانهيار المشروع الشيعي مما يؤدي لانكفائها على ذاتها فتصبح دولة صغيرة، حيث أنها تطمع في السيطرة على المنطقة كلها، فهي تعمل بكل ثقلها في سوريا.

 

بالنسبة لمصر:

 

وهو الحلم الكبير بالنسبة لإيران أن تدخل للقاهرة من جديد، كما في الحلم الفارسي القديم كما في أيام الفاطميين، فعملت على دعم بعض مرشحي الرئاسة السابقين، كما تعمل على دعم الدستور الحالي بمصر لتمريره، كما تعمل على دعم بعض الأحزاب السياسية اليسارية في مصر والتي تتخذ من إيران مصدر رزق لها، وتعمل إيران من خلال تلك الأحزاب على دعم التشيع فيها وبالتالي التمدد والتغلغل داخل الدولة المصرية.

 

بالنسبة لإسرائيل:

 

عملت إسرائيل على الضغط بشكل كبير من خلال اللوبي الفاعل لها على حكومة أوباما لإجهاض الاتفاق، إلا أن تأثير إسرائيل محدود في هذا الملف، خاصة مع حصولها على ضمانات فيما يتعلق بالحفاظ على أمنها، وبالتالي لن يكون لها تأثير كبير في الملف الإيراني على عكس القضية الفلسطينية التي لها تأثير كبير للتداخل الكبير في مستقبلها، كما أثبت الواقع أن إيران لا تعتبر مصدر تهديد لإسرائيل.

 

* أوجه القصور والخلل من الحكومات والنخب العربية التي أدت للوصول لهذا الاتفاق:

 

1-    إغفال التخطيط الاستراتيجي أو استخدام التخطيط التكتيكي على أنه إستراتيجي، حيث كان باستطاعة الدول العربية إنهاء الوضع القائم بسوريا، لصالحها من خلال دعم المعارضة السورية بقوة، والاستفادة من التجربة العراقية عندما تخلوا عنها واستغلت إيران الفراغ العربي بالعراق للتحكم فيه وبمقدراته حتى وصلت لمرحلة السيطرة الكاملة عليه اقتصاديًا وعسكريًا.

 

2-    مشكلة تجنب الجانب العقائدي لدى الحكومات العربية في المنطقة، على عكس التفكير الإيراني حيث يعملون من منطلق عقائدي لإتمام وإنجاح مشروعهم.

 

3-    ابتعاد الأنظمة السياسية والنخب السياسية والإعلامية عن الشعوب، وهي الداعم الرئيسي لهم ومصدر قوتهم، على عكس الدولة الإيرانية التي تعمل ككتلة واحدة من خلال تحالفات داخل الدولة.

 

نظرة تحليلية للنموذج السياسي الإيراني:

 

يعتمد النموذج السياسي الإيراني على منطق الهروب للأمام نتيجة الضغوط الداخلية وأمام المشاريع المناهضة لما يسمى بالثورة الإيرانية، وذلك تجنبًا لتفتت الدولة فيعملون على الهروب بالأزمات الداخلية دائمًا للأمام من خلال تصدير المشاكل الداخلية للخارج وتصديرها لدول الجوار مثل المملكة العربية السعودية والعراق وغيرها من الدول العربية، حيث تعمل على اللعب في الأرض الخصبة من خلال تحريك الأصابع العشرة واللعب بها حسب السياسة الإيرانية، مع وجود خمسين أو مئة أصبع أخرى مساعدة، ومن خلال هذا اللعب يمكن لها اقتناص الفرص وزيادة مساحات وكروت الضغط لتحقيق نجاحات واخترقات لامتلاك كروت ضغط للمساومة. فكما ذكرنا سابقًا  إيرانأنها اخترقت  مصر عن طريق دعم بعض المرشحين السابقين للرئاسة ودعم بعض السياسيين البارزين والعديد من الأحزاب السياسية، كما تعمل على دعم وتمرير الدستور الجديد حتى سمي من قبل أحد الباحثين بأنه دستور إيران لأنه يوضع بأيد إيرانية نتيجة الدعم الذي تقدمة للساسة في هذا المجال. فهي تعمل كالأخطوبط من خلال التمدد في كل الاتجاهات المتاحة لها والالتفاف على فريستها.

 

كما أن التلاقي المشترك لها مع المصالح الغربية والولايات المتحدة فسح لها المجال للعب بالمنطقة للقضاء على الوطن العربي السني، وتعمل في ذلك على استغلال فزاعة الإرهاب والجهاديين في كل من أفغانستان وسوريا، أما الدعم الغربي لها فيتمثل من خلال الاعتماد عليها في مشاريع التفتيت للمنطقة العربية وحدود الدم التي يتحدثون عنها بأمريكيا.

 

نضرب مثالاً من تصريحات أمين عام حزب الله اللبناني السابق (الطفيلي) من خلال الاتفاق بين أمريكيا وإسرائيل وبين إيران وحزب الله اللبناني على إقامة حزب الله اللبناني في المنطقة الجنوبية كحاجز لمنع المقاومة السنية لتأمين حدود إسرائيل الشمالية، وهو إحدى جوانب الاتفاق، إضافة إلى اتفاقهم مع الحوثيين باليمن والدعم الأمريكي المقدم لهم في محاربة ما يسمونه الإرهاب، ويتضج جليًا اهتمام الإدارة الأمريكية بملف (محمد الديريني) في مصر عند اعتقاله من قبل الحكومة المصرية، إضافة إلى دعم شخصيات عديدة في دول عربية مختلفة.

 

أما بالنسبة لسوريا والتي تعتبر بارقة أمل للإيرانين للتشيع والتمدد من خلالها للوصول إلى قوة عالمية وليس فقط إقليمية، فكانت تمثيلية احتضان سوريا للمقاومة الفلسطينية واللبنانية المتمثلة في حزب الله اللبناني والمسمى بمحور الممانعة والمقاومة، كان الهدف منه هو الحصول على معلومات لإيران للاستفادة منها وليس حبًا في المقاومة أو الإسلام، وإنما لاستغلالها لمصالحها الخاصة كورقة ضغط ومساومة مع الغرب وقت الحاجة لذلك أو التلويح بها للغرب.

 

إضافة إلى أن الحالة السورية تعتبر ملتقى مصالح بين كل من الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا والصين وإيران في المنطقة، وهما يعملون على إجهاض المشروع السني الناهض خاصة بعد ثورات الربيع العربي، وعملوا على استغلال كره بعض الأنظمة السياسية مثل بشار الأسد والقذافي وبن علي في ذلك.

 

هذا الأمر أدى إلى دخول العديد من الدول الإقليمية من أجل مقاومة المشروع الإيراني الروسي؛ منها دول الخليج وتركيا، وكادت مصر أن تدخل، ولم يكن الهدف من ذلك إقامة دولة سنية بل رفع الظلم عن الشعب السوري نتيجة المجازر الوحشية التي تحدث لهم والتي لم ير لها التاريخ مثيلاً من وحشية وتدمير الدولة السورية كاملة، حتى في فترة النازيين والبلشفيين وموسوليني لم يرتكبوا مثل تلك المجاز.

 

الملف النووي الإيراني:

 

يعتبر الملف النووي الإيراني بمثابة مسمار جحا، فإيران تملك بعض الأسلحة النووية التي تم شراؤها من دول الاتحاد السوفيتي سابقًا مثل أذربيجان وأكرانيا، وهي قنابل تكتيكية وليست ضخمة أو كبيرة، تعمل من خلالها على تحقيق مظلة ردع نووي مع بعض الصواريخ البالستية التي يمكنها أن تحقق خسائر محدودة لها مع ضجة إعلامية كبيرة في حال ضربت بها بعض القواعد العسكرية الأمريكية أو الدول الأوروبية أو منابع النفط في المنطقة.

 

فإيران تريد امتلاك السلاح النووي كظهير ردع لها، حيث تم وضعها في معادلة من قبل الولايات المتحدة في وقت التقارب معها إذ تستخدمها الولايات المتحدة كفزاعة لإجبار دول المنطقة على شراء الأسلحة من أمريكا لحل الأزمات المالية والأوضاع الاقتصادية التي تعاني منها، فالمصالح المشتركة الإيرانية الأمريكية تلتقي من خلال ما يعرف بنظرية "عصر الليمونة" لدول المنطقة التي تحتاج إلى أصبعين لعصرها.

 

فبهذا الاتفاق عملت إيران على تأجيل تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% والاكتفاء بالتخصيب بنسبة 5% مع إمكانية التخصيب 20% خارج إيران، والحصول على الوقود النووي من روسيا أو دول أوروبا، فهي تمتلك أجهزة الطرد في حال فشل الاتفاق أو انتهاء فترة شهر العسل التي من الممكن أن تمتد ما بين سنة إلى عدة سنوات، تكون من خلالها حققت إيران العديد من الأهداف الهامة لها وخاصة الخروج من الأزمة الاقتصادية وجذب العديد من الاستثمارات لديها وتحقيق انفارج سياسي وإقليمي لتحقيق بعض أطماعها في التمدد في الدول العربية.

 

السيناريوهات المحتملة للاتفاق:

 

يعرض الباحث السيناريوهات التالية لفرص نجاح التسوية الأمريكية الإيرانية، خاصة في ظل حالة عدم الثقة بين الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة وإيران، حيث يبحث الإيرانيون عن تسوية شاملة لكل الملفات تحفظ لإيران دورها ومكانتها كقوة إقليمية في المنطقة، مقابل تنازلات في الملف النووي والملف السوري، والذي عبر عنه روحاني بلعبة (منتصر مقابل منتصر) وهذا لن يحدث بالسهولة التي يتوقعها البعض حيث تطالب مجموعة 5+1 بأفعال ملموسة يقوم بها الإيرانيون، وفيما يلي السيناريوهات المحتملة:

 

السيناريو الأوّل:

 

أن يؤدّي انخفاض مستوى التوتّر بين إيران والغرب إلى تفاهماتٍ مؤقّتة تَحُول دون وقوع صدامٍ عسكري، لكنّها لا تكفي لعقد تسويةٍ شاملة؛ نظرًا لصعوبة الملفّات المطروحة، وتعدّد الأطراف ذات المصلحة فيها.

 

السيناريو الثاني:

 

أن يقود مسار التقارب الحالي إلى تسويةٍ شاملة للملفّات العالقة تنتهي بتوافقٍ إيراني - أميركي يحفظ مصالح الطرفين، ومن ضمنها طبعًا المصالح الإسرائيلية. قد يحصل هذا السيناريو انطلاقًا من رغبة واشنطن وطهران في اغتنام الفرصة لتحقيق ما يُعتقد أنّه مكاسب قد لا يُحقِّقها كلّ طرفٍ في ظروفٍ تاريخية أخرى. بالنسبة إلى الإيرانيين، فإنّ رغبتهم في التفاهم مع الغرب تأتي ضمن إجماعٍ قومي داخلي، وبمباركةٍ من المرشد، وفي ظلّ تراجع نفوذهم الإقليمي، ومخاوف من مزيد من الانحسار، وهو ما كان الأميركيون ينتظرونه منذ سنوات. وهو ما يستجيب أيضًا لرؤية إدارة الرئيس أوباما في إيجاد تسويةٍ دبلوماسية لأزمة الملفّ النووي الإيراني. يتوقّف تَحَقُّق هذا السيناريو على مدى استجابة المفاوض الإيراني لأفق التنازلات المتوقّعة الموجودة عند نظيره الأميركي.

 

السيناريو الثالث:

 

يتمثّل في سعي الإيرانيين، كما كان دأبهم، إلى شراء مزيدٍ من الوقت من دون تقديم تنازلاتٍ تُذكر، في انتظار الوصول إلى نقطة اللاعودة في خصوص حصولهم على تكنولوجيا إنتاج السلاح النووي، أو أملًا في تمكّن حلفائهم الإقليميين من قلب معادلات القوّة لفائدتهم في العراق وسورية. لكنّ هذا السيناريو يحمل مخاطرَ كبيرة؛ لأنّ الغرب مصرٌّ على اقتران تغيّر الخطاب الإيراني بأفعال، كما أنّ الفرصة مازالت قائمة لعملٍ عسكري ضدّ منشآت إيران النووية في حال تبيّن أنّ غرضها هو شراء الوقت.

 

الخطوات المضادة التي يمكن للدول الدول العربية عامة ودول الخليج خاصة القيام بها تجاه الاتفاق:

 

للوقوف في وجه المشروع الإيراني في الفترة المقبلة من قبل الدول العربية والخليجية لمقاومة هذا الإتفاق وتلافي الأخطار الناتجة عنة يمكنها العمل على ما يلي:

 

1- العمل على تنويع العلاقات السياسية مع جهات ضغط مختلفة لتحقيق التوازن في المنطقة انطلاقًا من منطق لا تضع البيض في سلة واحدة.

 

2- التأثير في القرار الأمريكي من خلال صفقات الأسلحة التي من المحتمل حدوثها مستقبلاً مع الولايات المتحدة.

 

3- محاولة الاستعانة بدول إقليمية خاصة بعد إضعاف الدور المصري في الفترة الحالية، ومحاولة العمل على إنهاء المشكلات التي تتعرض لها مصر للعودة كظهير يساند المملكة التي تحارب منفردة على أكثر من جبهة لوحدها، خاصة مع إمكانية التقارب الإيراني التركي في الفترة المقبلة.

 

4- محاولة التأثير في مؤتمر جنيف 2 والذي ترفض حضوره المعارضة السورية حتى الآن بضغط من المملكة العربية السعودية.

 

5- محاولة الضغط على الغرب من خلال ملف الأمن الإقليمي التي اعتمدت الولايات المتحدة والغرب على دول ما يسمى بالاعتدال العربي فيه لفترة طويلة.

 

6- الضغط من خلال ملف ما يسمى مكافحة الإرهاب.

 

7- تهديد المصالح الأمريكية من خلال تقليل حجم التعاون الاقتصادي معها.

 

8- ملف الطاقة والذي ربما يكون غير فعال بشكل كبير، وذلك لاحتمال اعتماد الغرب على نفط إيران والعراق وبالتالي انخفاض الأسعار، وفي حالة خفضت دول الخليج إنتاجها ستعمل إيران والعراق على زيادة إنتاجها لتعويض السوق عن النقص.

 

* المراجع:

1-      التقارب الأميركي - الإيراني: أسبابه وفرص نجاحه، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012.

2-      بواعث القلق الإسرائيلي من احتمالات التقارب الأميركي - الإيراني، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

3-      وائل عبد الغني، إيران شعارات العداء والتقارب مع الغرب، موقع أوراق إيرانية، 2013.

4-    وائل عبد الغني، النظام الإيراني، موقع أوراق إيرانية، 2011.

5-    د. بيروز مجتهد زادة، إيران وتطورات الجغرافيا السياسية، البينة رؤية سنية في الحالة الشيعية، 2002.

 

الباحث في القضايا الاستراتيجية.

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته