Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني! البريد الإلكتروني
كتب أ‌. ساري عرابي*   
18/07/2014

Image

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

------------------------

 

في حفل تنصيبه رئيسًا لدورة جديدة، يوم الأربعاء الماضي الموافق ١٦/٧/٢٠١٤، لم يفوت بشار الأسد فرصة ظهوره للهجوم على حركة حماس، تلميحًا لا تصريحًا، لكن إشاراته كانت واضحة بما يكفي لفهم مراده منها، بينما الحركة تقود مقاومة باسلة غير مسبوقة لمواجهة عدوان صهيوني مدجج بآلة دمار جبارة، ولا يقل في وحشيته عن الحروب السابقة التي استهدف بها قطاع غزة والمقاومة التي فيه، وتحديدًا حركة المقاومة الإسلامية "حماس".

 

تحدث بشار الأسد عن ضرورة التمييز بين المقاومة الحقيقية وتلك الهاوية ناكرة الجميل التي تلبس قناع المقاومة لتثبيت سلطتها، قائلاً: "هذا يتطلب منا أن نميز تمامًا بين الشعب الفلسطيني المقاوم الذي علينا الوقوف إلى جانبه وبين بعض ناكري الجميل منه.. بين المقاومين الحقيقيين الذين علينا دعمهم والهواة الذين يلبسون قناع المقاومة وفق مصالحهم لتحسين صورتهم أو تثبيت سلطتهم".

 

لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

ثمة مجموعة من الدلائل لهذا الخطاب الذي يأتي في سياق موقف أوسع، وهو موقف المحور الإيراني عمومًا في هذه اللحظة من مقاومة حركة حماس، إذ يظهر أن هذه المقاومة في هذا الوقت تحرج هذا المحور أيما إحراج إلى الدرجة التي لم يتمكن فيها بشار الأسد من منع نفسه من إبداء هذه الملاحظة التي يميز فيها بين ما أسماه المقاومة الحقيقية التي تستحق الدعم، ومقاومة حماس الناكرة للجميل التي تسعى لتثبيت سلطتها، في مشهد كاريكاتوري مغرق في المفارقة وبشار الأسد يتحدث عن الذين يستغلون المقاومة لتثبيت السلطة، وكأنه لم يخض حربًا طاحنة هو وحلفاؤه "المقاومون" دمرت سوريا وشردت أهلها وقتلت عشرات الآلاف منهم بهدف تثبيت سلطته والحفاظ على نفوذ إيران، إلا أن الأهم من هذه المفارقة الكاريكاتورية في خطابه، هو اصطفافه إلى جانب الجهد الحربي الصهيوني في هجومه على حماس في هذه اللحظة التي تتصدر فيها المقاومة، بحيث لا يظهر أي فارق يميزه عن المتصهينين العرب من بعض الإعلاميين والمثقفين المصريين والخليجيين الذي جاهروا بعدائهم لحماس ودعمهم لنتنياهو في حربه عليها.

 

بالتأكيد لم يظهر بشار الأسد دعمًا لنتنياهو، ولكنه أظهر عداء لحركة حماس، وتأكيدًا على أنها لا تستحق الدعم، وتشكيكًا في نبل مقاصدها وأهداف مقاومتها، في الوقت الذي تشكل فيه متن المقاومة العريض، وفاعلها الأكبر على الإطلاق، بل هي سيد ساحة المقاومة فوق الأرض وتحت الأرض وفي البحر والجو كما أظهرت مفاجآتها في الأيام القليلة الماضية، فماذا يعني أن يختار عربي ما، فضلاً عن أن يكون رئيس دولة بنى نظامها شرعيته على دعم المقاومة، أن يهاجم حركة المقاومة الأكبر والأبرز والأكثر فعلاً وهي تمارس فعل المقاومة تصديًا لعدوان واسع يتسم بأقصى درجات الإجرام والدموية والوحشية؟!

 

يحمل هذا السلوك بعض هذه الدلالات:

 

أولاً- كان يحتاج المحور الإيراني حركة حماس تحديدًا للتغطية على البعد الطائفي في حربه الدائرة داخل سوريا منذ اندلاع الثورة السورية، بصفتها حركة سنية تتمتع بثقل فلسطيني وعمق عربي وإسلامي، وهي حركة المقاومة الأبرز فلسطينيًا، وهي بهذه الصفات كانت أكثر استقلالاً وامتلاكًا لذات متميزة عن هذا المحور، وبالتالي فإنها كانت الأقدر على توفير هذا الغطاء من بين الفصائل الفلسطينية.

 

ثانيًا- وجود حركة المقاومة الفلسطينية الأكبر والأكثر فعلاً خارج الحلف الإيراني في حربه الدائرة في سوريا، يشكك في صدقية الدعاية التي يستخدمها الحلف في اتهام خصومه وشرعنة ممارسته باسم المقاومة وفلسطين.

 

ثالثًا- حوّل المحور الإيراني المقاومة إلي حلف سياسي، يحتكر صفة المقاومة وتمثيل المشروع المقاوم للعدو الصهيوني في فلسطين، وبالتالي منح نفسه الحق في إعطاء شهادات المقاومة وحرمان مخالفيه منها، وبهذا تحولت المقاومة إلى أداة استخدامية، وصار المقاوم من يدعم الحلف في معاركه وقضاياه ومصالحه الخاصة حتى لو لم تكن ذات صلة بالموضوع الفلسطيني، وعلى هذا يمكن للعملاء أن يصبحوا مقاومين بمجرد انضمامهم للحلف، ويحرم المقاومون الفعليون من صفة المقاومة بمجرد خروجهم من الحلف حتى لو مارسوا المقاومة!

 

رابعًا- رفع الحلف شعارات مبدئية لتثبيت شرعيته ولتشكيل هذه الصورة عنه بهدف اجتذاب جماهير الأمة وربط القيم التي تتضمنتها هذه الشعارات به حصرًا بما في ذلك قيمة المقاومة، ومن ذلك الشعارات الرسالية التي رفعتها الثورة الإيرانية وملحقها حزب الله، كمعاداة الاستعمار وإنهاء الحالة الاستعمارية في فلسطين، أو شعارات القومية العربية التي رفعها النظام السوري، لكنَّ رهن هذه الشعارات بمواقف سياسية تخدم مصالح الحلف بمعزل عن مقاومة الاستعمار الصهيوني يعرِّي حقيقة هذه الشعارات ويكشف افتقادها للصدقية، فالذي يدعم المقاومة لا يمنُّ عليها ولا يعيُّرها ولا يتهمها بنكران الجميل، فهو يدعمها انسجامًا مع شعاراته وعداء للمشروع الصهيوني، فهي إن قاومت الصهاينة وتمسكت بعدائها للمشروع الصهيوني فكرًا وممارسة فهي تقوم بواجبها دون تقصير، ومن ثم فلا معنى لتعييرها بنكران الجميل، وعلى هذا فإن المحور الإيراني يعاني من عملية انكشاف مريعة.

 

خامسًا- منذ حرب تموز في العام ٢٠٠٦ وهذا الحلف ممثلاً بحزب الله متوقف عن المقاومة الفعلية، بينما خاضت حماس ثلاثة حروب فضلاً عن العديد من المواجهات والاشتباكات والتصدي للتوغلات والاعتداءات والتي يصل بعضها إلى مستوى هذه الحروب الثلاثة، الأمر الذي يحرج هذا المحور، والذي يبدو متأخرًا هذه المرة أكثر من أي وقت سابق في المواكبة الخطابية للحرب التي تجري في غزة، سوى ملاحظة بشار الأسد البائسة في تصنيف المقاومات الفلسطينية، وبالتالي فإن هذه الحرب لا تخدم هذا المحور كما يروّج البعض، وإنما تخلق له إحراجًا بالغًا، فثمة حركة ترفع شعار المقاومة وتقاتل العدو الصهيوني في فلسطين، بينما محور كامل يرفع نفس الشعار لكنه يقاتل السوريين!

 

سادسًا- وأخيرًا؛ يؤكد بشار الأسد أن حركة حماس بصفتها (هاوية، ناكرة للجميل، تلبس قناع المقاومة لتثبيت سلطتها) لا تستحق الدعم، وبهذا فإنه ينفي أي فضل له أو للمحور الإيراني عمومًا في إنجازات ومفاجآت وصمود حركة حماس، خاصة في تسليحها وعتداها العسكري، إذ يفترض أن حركة حماس صارت ناكرة للجميل منذ خروجها من سوريا، وعلى هذا فإنها لم تعد مستحقة للدعم منذ ذلك التاريخ، وهذه الحقيقة التي أكّدها بشار الأسد تدحض الدعاية التي يروجها أنصاره في المجالين الفلسطيني والعربي من ردّ إنجازات المقاومة وصواريخ حماس التي وصلت حيفا وتل أبيب والقدس إلى المحور الإيراني وأفضاله!

 

·        كاتب فلسطيني.

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر

 




  تعليقات (3)
لا فض فوك
كتب: يوسف فضل, بتاريخ 18-07-2014 14:32
المقاومة الفلسطينية في غزة تحارب :- 
الاحتلال الاسرائيلي. 
الاحتلال السيسي لمصر. 
احتلال السلطة الفلسطينية. 
احتلال الانظمة العربية .
فعلا ! لا فض فوك ! ما شاء الله
كتب: إيمان, بتاريخ 05-09-2014 19:46
يعني موضوع روعة بجد , كنت أنتظر شيء ضد إيران من قبل المقاومة حماس , لأنني لا أريد لإيران أوالشيعة أن يلوثوا مقاومة شبابنا .
الأعراب أشد كفراً ونفاقاً
كتب: هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته , بتاريخ 18-12-2014 19:48
صواريخ فجر 5 الإيرانية الشيعية هي التي أربكت الجيش الإسرائلي أيها المنافقون العرب الكلاب ومذا قدم لكم إخونكم النواصب أيها الخنازير سوى غلق الحدود والدعاء لإسرئيل بالنصر

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته