Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


غزة والفلوجة مقبرتا الطغاة والغزاة البريد الإلكتروني
كتب د. جاسم الشمري*   
01/08/2014

Image

"قاوم" خاص - الجريمة الصهيونية المستمرة الآن في غزة هاشم لا يمكن أن تكون سببًا لهزيمة شعب عريق كالشعب الفلسطيني، الذي عَلّمَ - وما زال - يُعلم العالم كيف تكون التضحيات هينة ورخيصة من أجل المبادئ والقيم!

 

ويبدو أن قدر مدينتي الفلوجة وغزة هو قدر متشابه، فكليهما اليوم يخضعان للظلم والقتل والدمار والخراب والاستهتار، ويقف أبناؤهما وقفة صادقة ويبذلون الغالي والنفيس؛ من أجل الحفاظ على أعراضهم ودينهم.

 

في غزة؛ قتل في الأيام القليلة الفائتة أكثر من (900) مواطن مدني بالإضافة إلى جرح أكثر من خمسة آلاف آخرين، في هجوم صهيوني وحشي أكد لجميع المتابعين أن هؤلاء قوم رضعوا الحقد على العرب والمسلمين، وعليه فلا يمكن التعايش معهم بحال من الأحوال، لا باتفاقيات سلام، ولا بغيرها.

 

هذا الهجوم الصهيوني البربري على هذه المدينة الصامدة لن يكسر إرادة أهلها، بل سيزيدهم إصرارًا وصمودًا وحبًا لبلدهم وقضيتهم.

 

أما الصمت العربي والدولي إزاء هذه الجرائم فهو بحق وصمة عار، لا يمكن تفسيرها، واليوم صار (القتل) ينقل عبر الأقمار الصناعية والقنوات الفضائية، وعليه لم يعد هنالك أي عذر للذين يقولون إن الصورة لم تتوضح بعد، فالكيان الصهيوني منذ الساعات الأولى لهجومه الوحشي على غزة، رفع شعار القتل لكل الكائنات الحية والدمار لكل شيء، وهذا حقد دفين يثبت دموية وأحقاد هذا النظام اللقيط.

 

مهما ارتفعت فاتورة التضحيات الفلسيطنية في غزة فإنها ستكون مستردة الثمن بمزيد من الرعب والخوف في صفوف المدنيين والعسكريين الصهاينة.

 

أما في العراق، فإن الجريمة المستمرة منذ سنوات تشابه جرائم غزة، إلا أن الفرق بينهما أنها في العراق تنفذ من قبل أناس يقولون أنهم من العراقيين.

 

ما يجري في الفلوجة، هو مؤامرة واضحة ضد الأصوات الساعية؛ لتحقيق الأمن والكرامة لأبناء المدينة، وبقية مدن العراق المنتفضة.

 

الفلوجة كانت بالأمس مقبرة الغزاة، وهي التي دعتهم للهروب من العراق صاغرين، وفي أواخر عام 2004 خاض أكثر من (10) آلاف مقاتل من قوات الاحتلال الأمريكي حربًا قاسية في الشوارع مع عدة آلاف من المسلحين في المدينة، التي تبعد (40) كيلومترا غرب بغداد، وكان المحصلة النهائية للمعركة هزيمة واضحة لقوات الاحتلال الأمريكي مقابل عزيمة وصمود منقطع النظير لأهالي الفلوجة، مدينة الصمود والمساجد.

 

وجنود الاحتلال الأمريكي - حتى الساعة - يدفعون ثمن مشاركتهم في معارك الفلوجة، ولتأكيد هذه الحقيقة، ننقل مقتطفات من تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية في يوم 8/1/2014 وكان بعنوان: "قدامى المحاربين الأمريكان مصابين بالاحباط بسبب المواجهات في الفلوجة"، ونقلت فيه عن إحدى المجندات اللواتي شاركن في معركة الفلوجة وتدعى (شيرلي بارللو)، قولها:

 

"لقد آمن جميع الأمريكيين - من كبيرهم إلى صغيرهم- بعدالة مهمتهم في العراق عام 2003؛ ولكن الكثير منهم اليوم مصدوم بالواقع المرير، الذي وصل اليه العراق، وخاصة في مدينة الفلوجة، التي خسرت أمريكا في معاركها الطاحنة العشرات من جنود المارينز وجرح المئات منهم".

 

وتضيف بارللو "إن اسم الفلوجة يؤثر كثيرًا في النفسية الأميركية. وحرب الشوارع، التي جرت من منزل إلى آخر في المدينة - بشكل وحشي - عزز مكانتها في التاريخ العسكري الأمريكي".

 

أما قناص الكشفية السابق (إيرل جي كاتاجنص) الذي قاتل ونزف في تلك المدينة القديمة على ضفاف نهر الفرات والآن هو مؤرخ عسكري؛ فيقول: "لقد استحوذت المعركة على أهمية كبيرة جدًا - مبالغ فيها - في العقل الأمريكي".

 

بينما يقول الرقيب، الذي ترك الجيش في عام 2006، وهو الآن أستاذ مساعد في التاريخ في أكاديمية وادي فورج العسكرية، وكلية في واين بولاية بنسلفانيا: "بالنسبة للجيل الجديد، لأن الجميع يذكر هذه المعركة دائمًا على أنها المعركة، التي جعلت من الجندي محاربًا حقيقيًا فنكون قد رفعنا تلك المعركة لمثل هذه المعايير العالية.. أما بالنسبة لنا - نحن الأميركيين - فإنها قد تحولت إلى قضية خاسرة، مثل (متلازمة حرب فيتنام)".

 

وبعد أن تحمل أهالي الفلوجة الظلم والاستهتار الأمريكي نلاحظ أن المأساة تعود مجددًا لقتل وتدمير أهالي، هذه المدينة الصامدة، لكن هذه المرة القوات المهاجمة هي قوات حكومة رئيس الحكومة الحالية في العراق نوري المالكي، التي تعمل على ضرب المدنيين العزل في المدينة؛ من أجل فرض "هيبة الدولة"، التي انتهكت بسبب صمود أبناء العشائر في الأنبار، وحكومة المالكي - حتى الساعة- لم تحكم العقل والمنطق، بل راحت تجيش الجيش الحكومي؛ من أجل معركة فاشلة انطلقت بداية العام الحالي، وحتى الساعة.

 

الفلوجة تعاني اليوم من كوراث انسانية بسبب ضربات قوات المالكي، وحصاره المفروض على كافة مداخل ومخارج المدينة، مما تسبب بحالة من المعاناة الانسانية.

 

وفي آخر إحصائيات مستشفى الفلوجة العام، ونشرتها العديد من الوكالات العربية والمحلية فقد "بلغ عدد قتلى المدينة (609) مواطنين منذ اندلاع الحراك المناهض للمالكي، بينما تسبب القصف العشوائي ببراميل الموت بجرح (2068) جريحًا، غالبيتهم من النساء والأطفال، وتسببت في أضرار لأكثر من (170) مسجدًا، من أصل (550) مسجدًا في المدينة".

 

وأعلن مركز الفلوجة للدراسات الاستراتيجية "عن تدمير أكثر من (200) منزل بشكل كلي، وأكثر من (400) منزل بصورة جزئية، بالإضافة الى نحو (250) محلاً تجاريًا و(15) دائرة حكومية، ومحطة طاقة كهربائية وثلاث محطات مياه ومعمل للطحين وآخر للغاز".

 

وهكذا تستمر معركة حكومة المالكي ضد الفلوجيين، في مشهد يؤكد تمامًا دموية نظام المنطقة الخضراء، الذي سفك الدماء، وانتهك الأعراض، والحرمات، وهذا تمامًا ما يفعله النظام الصهيوني في غزة الآن.

 

صبرًا يا غزة، صبرًا يا فلوجة، فإن النصر صبر ساعة، ونحن قاب قوسين، أو أدنى منه.

 

كاتب صحفي.

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر

 




  تعليقات (1)
عمان
كتب: الجبوري, بتاريخ 03-08-2014 13:16
اصبت كبد الحقيقه دكتور جاسم وكم انت كبير بمتابعاتك الشؤون العربيه والاسلاميه 
حفظ الله الفلوجه واهلها وحفظ العراق واهلها 
وحفظ غزه واهلها وحفظ فلسطين واهلها

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته