Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


"إسرائيل" و"داعش"... مخاوف ومغانم البريد الإلكتروني
كتب أ. هشام منور*   
12/08/2014

Image

"قاوم" خاص - قد لا تشكل القوة العسكرية لتنظيم الدولة الإسلامية أو داعش خطرًا داهمًا على "إسرائيل"، لكن حكومة نتنياهو قد تستفيد منها لمواجهة الحملة الموجهة لعزلها دوليًّا بسبب تعطل مفاوضات التسوية مع السلطة، كما ان تمدد داعش قد يزيد من التقارب الإيراني الأمريكي، ويؤثر على شكل الاتفاق النهائي بين طهران والغرب حول مشروعها النووي.

 

-------------------------

 

على الرغم من العدوان الذي تشنه آلة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بحجة قمع المقاومة الفلسطينية وتحجيم قدراتها الصاروخية، واستدعاء الحكومة الإسرائيلية لدعم بعض الأنظمة العربية المعادية لحركة الإخوان المسلمين وتفرعاتها، فإن تمدد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أو (داعش) ينطوي على مخاطر ومخاوف إسرائيلية بعيدة المدى، ومغانم ومكاسب سياسية واستراتيجية لا تقل أهمية عنها.

 

تدرك "إسرائيل" من خلال تتبع الخطاب المعلن من جانب تنظيم داعش أنه لا يشكل خطرًا أمنيًّا مباشرًا عليها، حيث تعلن هذه الجماعة أن أولوياتها تنصب على مقاتلة الأنظمة العربية الحاكمة في المشرق والمغرب تحت عنوان "حتمية مواجهة العدو القريب حتى لا ينكشف ظهر دولة الخلافة للعدو البعيد" وتعني به "إسرائيل" والغرب.

 

لقد شكلت تحركات تنظيم داعش وتمدده واجتياحه مساحات واسعة في كل من العراق وسوريا؛ قلقًا شديدًا لحزب الله وإيران بسبب الاحتقان الشيعي-السني، وبالتالي فإن المخاطر الأمنية على "إسرائيل" من جهة داعش تبقى قليلة أو مؤجلة في الأمد المنظور، لاسيما في ظل إدراك "إسرائيل" أيضًا بوجود مبالغات كبيرة في قوة التنظيم العسكرية.

 

أما على المدى البعيد، فيمكن أن يشكل تنظيم داعش خطرًا، سواء عبر تمكنه من خلق مواقع ثابتة له في جوار "إسرائيل" الإقليمي، وبالتحديد في سوريا، أو من خلال زعزعة استقرار الأردن الذي تجمعه بإسرائيل أطول حدود مقارنة بجيرانها الآخرين.

 

لا تعدم الحكومة الإسرائيلية إيجاد الفوائد والمغانم السياسية في تقدم داعش حاليًا؛ حيث يحاول رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو استغلال هذا الوضع لتأكيد نظريته بأن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي لا يشكل المصدر الأهم لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وإن "إسرائيل" لا يمكنها المغامرة بعقد اتفاق سلام مع الفلسطينيين في ظل تقدم واشتداد قوة الحركات الإسلامية "المتطرفة".

 

وغداة إعلان داعش قيام الخلافة الإسلامية قال نتنياهو: "مرة تلو الأخرى يثبت أنه بعد انسحاب القوات الغربية لا يمكن الاعتماد على قوات عربية في كبح جماح الإسلاميين المتطرفين. وهذا ما حدث في لبنان وغزة، وما يحدث في العراق الآن"، وتحدث نتنياهو عن الحاجة لإقامة جدار أمني على الحدود الشرقية لإسرائيل، قائلا إن "قوات الإسلام المتطرف تطرق بابنا في الشمال والجنوب، وأهم شيء في هذه المرحلة هو بناء الجدار في الشرق".

 

تخشى الحكومة الإسرائيلية أن يؤدي تقدم تنظيم داعش، وتمكنه من السيطرة على مساحات واسعة من العراق وسوريا، إلى تقاربٍ محتمل بين واشنطن وطهران، فكل منهما يخشى على مصالحه، خاصةً مع إعلان داعش أن مواجهته ستكون بالتوازي مع الشيعة المدعومين من إيران في سوريا ولبنان والعراق، ومع الولايات المتحدة التي تدعم النظم السنية العميلة لها في المنطقة، كما هددت باستهداف السفارات الأمريكية في العالم.

 

بعض المعلقين الإسرائيليين يعتقد أن مواجهة واشنطن وطهران لنفس الخطر قد يزيد من تقاربهما الذي بدأ مع توقيع اتفاق مبدئي بجنيف بشأن المشروع النووي الإيراني، واستمرار المحادثات بين القوى الغربية؛ لتوسيع نطاق هذا الاتفاق وفك العزلة السياسية عن إيران. بالمقابل، وفيما يتعلق بعلاقتها مع مصر، ترى "إسرائيل" في حديث السيسي غير المباشر عن خطر داعش مقدمة لطلب السماح بزيادة أعداد وقوة تسليح القوات المصرية التي تعمل حاليًّا في المنطقة "ج" في سيناء، وهي المنطقة المنزوعة السلاح، وفقًا لاتفاقية السلام بين البلدين والموقعة عام ١٩٧٩.

 

تركز الحكومة الإسرائيلية في الوقت الراهن على الخطر الذي تشكله داعش على استقرار الأردن، وقد أعلن وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان أن "إسرائيل" ستساهم في حفظ استقرار الأردن، على أن يتم ذلك بالتنسيق مع دول المنطقة المعنية والولايات المتحدة وأوروبا. كما رأى الصحفي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بصحيفة "يديعوت أحرونوت" بن درور يماني أن توسع داعش نحو الأردن قد أبرز لأول مرة مصلحة مشتركة تجمع بين "حزب الله" والأردن والعراق و"إسرائيل"، وهو وقف تقدم "داعش".

 

بيد أن "إسرائيل" تنظر إلى ما هو أبعد من الأردن، وهو مسألة الخطر الأمني عليها الذي تشكله بعض التيارات الإسلامية مثل "حزب التحرير الإسلامي" المحظور في معظم البلدان العربية باستثناء لبنان، والذي يحظى بتأييد قوي في الأردن وفي الضفة الغربية المحتلة، ويسعى هذا الحزب إلى إقامة الخلافة الإسلامية، وفقًا لبرنامجه منذ إعلانه عام ١٩٥٢.

 

وربما لا يتوقف الخطر على إعلان داعش الخلافة الإسلامية، واحتمال أن يقربها ذلك من التحالف مع حزب التحرير، بل أيضًا من احتمال تأثر الحركة الإسلامية في "إسرائيل" أو على الأقل جزء من قواعدها بخطاب داعش وحزب التحرير، بما ينقل داعش عمليًّا داخل الحدود الإسرائيلية، وليس على أطرافها.

 

قد لا تشكل القوة العسكرية لتنظيم الدولة الإسلامية أو داعش خطرًا داهمًا على "إسرائيل"، لكن حكومة نتنياهو قد تستفيد منها لمواجهة الحملة الموجهة لعزلها دوليًّا بسبب تعطل مفاوضات التسوية مع السلطة، كما ان تمدد داعش قد يزيد من التقارب الإيراني الأمريكي، ويؤثر على شكل الاتفاق النهائي بين طهران والغرب حول مشروعها النووي، الأمر الذي ترفضه "إسرائيل" ولو ظاهرًا، وتسعى لتقويضه بشتى السبل، فهل تضحي الحكومة الإسرائيلية بأمنها الداخلي وعلاقاتها الإستراتيجية مع الغرب والولايات المتحدة وتسمح بمثل هذا التقارب؟ وإلى متى ستستمر الإفادة الإسرائيلية من تنامي نفوذ تنظيم داعش واقترابه منها؟ وهل تستفيد من هذه الفرصة للتقارب مع خصوم الأمس القريب وأعدائه كما تطمح لذلك؟ 

 

كاتب وباحث.

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته